يسلط هذا التقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الضوء على كتاب «النساء والثورة المصرية: الانخراط والنشاط في الانتفاضات العربية 2011» للأستاذ المساعد في العلوم السياسية بجامعة روتجرز، نرمين علام.

يبحث كتاب نرمين علام في الانتفاضة المصرية التي جرت عام 2011، وقد اعتمدت على أكثر من 118 مقابلة أجرت معظمها مع محتجات وناشطات من النساء، فضلًا عن تحليل الأخبار والشروحات عن النشاط النسائي خلال الثورة، الذي ورد في صحيفتي «الأهرام» و«الوفد» المصريتين، وفي صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

Embed from Getty Images

يرى التقرير أنه من المفيد أن كتاب نرمين قد وضع النشاط النسوي في مصر المعاصرة في سياق تاريخي، على سبيل المثال، سنعلم من قراءة الكتاب أن النساء كن مشاركات في الثورة المصرية ضد الاستعمار البريطاني في 1919. لكن كيف يمكن تفسير أنه بعد قرن كامل من تلك الأحداث لا يزال النساء في مصر يفتقدن الحقوق السياسية؟ تخبرنا نرمين بتفسير ذلك، إذ استبعدت النساء من المشهد السياسي بعد ثورة 1919، كما أدخلت للدولة المصرية مجموعة من السياسات التي تكرس التمييز الجندري، وامتنعت عن منح حقوق سياسية ذات معنى للنساء.

نقطة القوة الرئيسية في كتاب نرمين هي الأولوية التي تم مُنحت للأصوات النسائية الناشطة، مثل كتاب تشي أدانا مجباكو عن نشاط العاملات بالجنس في أفريقيا، فقد تمحورت دراسة نرمين حول الناشطات والمحتجات من النساء عبر التركيز على وجهات نظرهن، ومنحهن مساحة كافية للتعبير عن أفكارهن.

بحسب التقرير تخبرنا المقاربة المعمقة لدراسة نرمين الكثير حول الأهمية التي توليها بعض الناشطات في مصر للنشاط «غير النسوي». وقد رد الكثير من النساء خلال تلك المقابلات مصادر إلهامهن إلى الوطنية، أو الرغبة في التحسين الاجتماعي، وليس النسوية. وذكرت إحدى المشاركات أنها ليست نسوية، وأنها تجد المصطلح منفرًا ويساعد على تحجيم نشاطهن. من ضمن 118 تمت مقابلتهن، ذكر 84 أن الأفكار النسوية لا تحمل سمعة جيدة بين المصريين، وأن الناشطات النسويات عادةً يخضعن للتنميط والابتذال.

Embed from Getty Images

وبينما يمثل الكتاب في رأي «واشنطن بوست» إضافةً ملحوظةً للعلوم السياسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ربما يتساءل بعض القراء عما إذا كان كتاب نرمين ينتمي إلى فئة الكتب التي يمكن تكريسها للسياسة الأفريقية، وعوضًا عن الحقيقة الجغرافية أن مصر تقع ضمن حدود القارة الأفريقية، فإن من الحكمة هنا اتباع مقاربة آدم برانش، وزكريا مامبيلي في كتابهما «الانتفاضة الأفريقية» لوضع مسألة استمرارية المشاركة في الاحتجاجات عبر القارة بعين الاعتبار. وسوف تذكرنا قراءة هذا الكتاب بما أشار إليه أليس كانج عن منطقة جنوب الصحراء في كتابه «المساومة حول حقوق النساء».

ويختتم التقرير بالقول: ربما سيمثل كتاب «النساء والثورة المصرية» تحديًا في القراءة بالنسبة لغير المختصين، لكن دراسة نرمين لا تزال تمثل إسهامًا مهمًا ليس فقط لفهمنا السياسة في أفريقيا والشرق الأوسط، بل كذلك لقدرتنا على استيعاب الحركات الاجتماعية حول العالم. يسلط هذا الكتاب المزيد من الضوء حول الأسباب التي تدفع النساء إلى الانخراط في احتجاجات، وكذلك حول الأطر التي تعيق مشاركة النساء في الحياة العامة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك