بدأ الكاتب إيثان سيجل مقاله الذي نشرته مجلة «فوربس» بوصف القصف الذرّي الذي جرى على مدينتي هيروشيما وناجازاكي، والدمار الذي أحدثه، ولكنه يذكرنا أيضًا أن قوة تلك القنابل الذرية لا تزيد على 0.1% من قوة القنابل الهيدروجينية الحديثة.

يبدأ الكاتب تحليله باستعراض التجارب التي أجرتها كوريا الشمالية خلال السنوات الأخيرة، ونوع الأسلحة وقدراتها النووية، وكيف أن المنشآت والمفاعلات النووية هناك تستمر بالعمل على الرغم من وعود كوريا الشمالية بوقف التسليح النووي، أو نزع السلاح النووي نزعًا كاملًا. يلفت الكاتب الانتباه إلى تقارير وملاحظات علمية تشير إلى أن كوريا الشمالية قادرة على إنتاج قنبلة هيدروجينية –وهي القنبلة الأكثر دموية على الإطلاق في تاريخ البشرية- في ظل 18 شهرًا فقط. ينتقل الكاتب بعدها إلى شرح المراحل التي يمر بها بناء القنبلة الهيدروجينية بشكل تفصيلي وعلمي، لينهي بالتشكيك في فعالية لقاء الرئيس ترامب وكيم جونج أون، وقدرته على عكس التوجه النووي لكوريا الشمالية.

يذكر الكاتب أن كوريا الشمالية أجرت خمس تجارب نووية منفصلة خلال القرن الحادي والعشرين، جرى استخدام علم الزلازل للتأكد من صحة وقوعها بشكل علمي قاطع. أحدثها كان في عام 2017، إذ حملت تلك التجربة طاقة تكفي لقتل أكثر من مليوني نسمة في حال ألقيت في منطقة مكتظة بالسكّان، كعاصمة كوريا الجنوبية سيول. وعلى الرغم من وعودها المتكررة على مدى سنوات عديدة بنزع السلاح النووي، فإن التهديدات النووية تبدو أكبر من أي وقت مضى.

أصدرت قيادة كوريا الشمالية في شهر أبريل (نيسان) من هذا العام بيانًا حول إطلاق الصواريخ وقدراتها النووية، جاء فيه: «بعد أن جرى التأكد من تسليح وقدرات أجهزتنا النووية، لم يعد من اللازم لنا القيام بأي تجارب أخرى نووية، أو تجارب إطلاق صواريخ متوسطة المدى وبعيدة المدى، أو الصواريخ العابرة للقارات». يعتبر الكاتب أن ذلك التصريح هو اعتراف بما نعرفه مسبقًا عن طريق الملاحظة العلمية، أن تلك الأحداث الزلزالية التي جرت على سطح الأرض في كوريا الشمالية كانت بالفعل قنابل نووية.

اعتبر الكثير أن هذا التصريح خطوة للأمام نحو عالم أكثر أمنًا، لكن الخبراء عندهم رأي مختلف كما ذكر الكاتب، ويعزون تعليق الاختبارات النووية لانهيار جبلٍ في منطقة اختبار نووي. يُظهر الجدول الزمني من عام 2006 وحتى عام 2017 أن الناتج التفجيري للأجهزة النووية ارتفع من 0.7 كيلوطن إلى حوالي 15 كيلوطنًّا، أما في الاختبار الأخير قدّر ما بين 50 إلى 100 كيلوطن. أعلنت كوريا الشمالية في عام 2016 أن تلك التجارب ذات الناتج التفجيري المرتفع كانت تجارب لقنابل هيدروجينية، مع أن الأدلة وناتج الطاقة يشير إلى أنها كانت قنابل ذرية من المرحلة الأولى.

لا يوجد أي دليل على اتخاذ كوريا الشمالية أي خطوات نحو نزع السلاح النووي منذ أن قطعت وعودًا بذلك وحتى الأسابيع القريبة الماضية؛ بل تستمر المنشأة النووية الأكبر في كوريا الشمالية في تكثيف نشاطها. يذكر تقرير من صحيفة «الجارديان» ما يلي: «لا يجب أن يعتبر النشاط المستمر في منشأة يونجبيون ذا علاقة بوعد كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي، ومن المتوقع أن يستمر الكادر النووي في عمله كما كان إلى أن تصلهم أوامر محددة من بيونج يانج».

يستهل الكاتب شرحه لخطوات صناعة القنابل النووية بالتشديد على أن كوريا الشمالية قد وصلت إلى مرحلة في تطوير الأسلحة تضع القنبلة الهيدروجينية بين أيديهم.

يفتتح الكاتب شرحه لخطوات صناعة الأسلحة النووية بالطريقتين المتاحتين لصناعة قنبلة ذرية: من خلال تخصيب اليورانيوم، ومن خلال إنتاج البلوتونيوم. تخصيب اليورانيوم مكلف وصعب ويتضمن نفقات من الطاقة تقاس بكميات تدعى وحدات العمل المنفصلة أو «SWUs». واليورانيوم يأتي بأنواع (أو نظائر) مختلفة، وعليك فصل اليورانيوم القابل للانشطار (U-235، والذي يمثل الجزء الأصغر من اليورانيوم) عن اليورانيوم غير القابل للانشطار (U-238، والذي يمثل القسم الأكبر من اليورانيوم).

«العُزلة» أمُّ الاختراع..  ابتكارات تكنولوجية محليّة الصنع في كوريا الشمالية

يحتوي اليورانيوم الطبيعي المخصب على أقل من 1% من U-235، لتشغيل المفاعل النووي يجب أن يحتوي اليورانيوم على نسبة 3% إلى 5% من U-235، أما القنبلة النووية فيجب أن تحتوي على حوالي 85% من U-235. يمثل فهم قدرات التخصيب النووي عند أي أمة والنهج الذي تتبعه في ذلك حجر الأساس أمام منعها من أن تصبح دولة نووية، وكان هذا أحد أركان الاتفاق النووي الإيراني الذي وُقّع بشق الأنفس ليجري التخلي عنه لاحقًا.

تمتلك كوريا الشمالية مفاعلًا نوويًّا، لذلك يمكن الافتراض بأنها تستخدم الطريقة التقليدية في تصنيع اليورانيوم المخصب بنسبة 3% إلى 5%، تتضمن الطريقة التقليدية الخطوات التالية:

التنقيب عن اليورانيوم الخام.

استخراج اليورانيوم من المادة الخام.

تحويل اليورانيوم إلى يورانيوم سداسي الفلوريد.

تخصيب المركب الحاوي لليورانيوم إلى مستويات المفاعل، وتشغيل المفاعل النووي.

لا تستطيع هذه العملية إنتاج اليورانيوم القابل للانشطار (U-235) بالنسبة الكافية لقنبلة اليورانيوم، لكن هناك مسارًا ثانيًا نحو القنبلة الذرية: وذلك من خلال إنتاج البلوتونيوم. ويستطيع مفاعل نووي يعمل من دون أن يخضع للرقابة إنتاج ذلك.

بعد أن يجري صهر U-235 في المفاعل، تخرج بعض المواد التي تتضمن أعدادًا من مواد مشعة غير موجودة في الطبيعة. أربعة من هذه المنتجات هي نظائر مختلفة من البلوتونيوم: Pu-238 وPu-239 وPu-240 وPu-241، وعندما يتعلق الأمر بالأسلحة النووية، فالعيون كلها على Pu-239.

عند تشغيل مفاعل نووي يعمل باليورانيوم فإن Pu-239 هو أول ما يتم إنتاجه. الانشطار النووي لـU-235 ينتج نيوترونات حرّة، وإذا امتص U-238 (والذي يمثل غالبية اليورانيوم) واحدة منها، فإنه يتحول بسرعة إلى Pu-239. وطالما يجري إنتاج كميات كبيرة من Pu-239 وPu-240 (والذي يتطلب التقاط نيوترون ثاني) بالإمكان صناعة كافة المواد اللازمة لقنبلة ذرية.

بالرغم من عدم تواجد أي طريقة لفصل نظائر البلوتونيوم عن بعضها، بالإمكان فصل البلوتونيوم عن العناصر الأخرى كاليورانيوم والكوريوم. يقول الكاتب إن كل ما عليك فعله هو أن «تشغّل مفاعلك النووي العامل باليورانيوم مدة قصيرة، افصل البلوتونيوم Pu-239 عن باقي الوقود، ضع اليورانيوم من جديد في المفاعل، وكرر العملية… إلخ، وسينتهي بك المطاف مع مخزون من البلوتونيوم عالي التخصيب». إذا احتوى البلوتونيوم على نسبة تقل عن 7% من Pu-240؛ فيعتبر مادة من عيار الأسلحة، وإذا احتوى على نسبة أقل من 3%؛ فيعتبر مادة من عيار الأسلحة المتفوقة.

ينتقل الكاتب للحديث عن الخطوات الأخيرة لصناعة القنبلة الهيدروجينية، ذاكرًا أن كل يلزم لإتمام القنبلة موجود في كريات من المواد المنصهرة الناتجة من انفجار القنبلة الذرية في حال تعرضت القنبلة الذرية للضغط بالشكل المناسب قبل تفجيرها، وتتكون هذه المواد المنصهر عادة من نظيرين من الهيدروجين: الديوتيروم، والترتيوم. يعتبر تشغيل مفاعل نووي مبرد بالمياه أفضل طريقة لإنتاج الترتيوم، وكوريا الشمالية تمتلك واحدًا. خضع المفاعل لمجموعة من الاختبارات مسبقًا هذا العام، ومن المحتمل أن يقرر تفعيله في عام 2019. صناعة القنابل الهيدروجينية بهذه الطريقة متواجدة منذ خمسينيات القرن الماضي، ويعتبرها الكاتب أحد أكبر التهديدات الوجودية على البشرية.

مع أن كوريا الشمالية فقدت أهم مواقعها المستخدمة منذ فترة طويلة للاختبارات النووية، فإنها تمتلك كل المكونات والبنية التحتية لصناعة قنبلة ذرية قوية جدًّا، وقد أوضحت قدرتها على ذلك في السنوات الأخيرة، وينقصها مكون واحد فقط: نظير صناعي وغير مستقر من الهيدروجين لامتلاك كل ما يلزم لبناء قنبلة هيدروجينية: أعظم قوة تدميرية أطلقتها البشرية على الإطلاق.

يختتم الكاتب قائلًا: إنه إذا لم نقم بعمل أي شيء فإن المكون الأخير سيكون بين أيدي كوريا الشمالية خلال 18 شهرًا بصرف النظر عن تأكيد الرئيس ترامب بعد لقائه نظيره الكوري أن «الرسالة التي نوقع عليها شاملة جدًا، وأظن أن النتائج ستكون مبهرة للطرفين. سوف نقوم بالتعامل مع مشكلة كبيرة جدًا وخطيرة جدًا على العالم»، وأنه لا توجد نتائج ملموسة تشير إلى أن هذه الرسالة «تقودنا بعيدًا عن هذه الكارثة المتوقعة». هناك مسار علمي واضح لتطوير قنبلة نووية هيدروجينية، وأظهرت كوريا الشمالية أنها تجاوزت فعلًا 80% من هذا المسار. يدعو الكاتب قادة العالم إلى وضع حد للخطوات المتبقية قبل فوات الأوان.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!