في أوائل أبريل الماضي، استعادت القوات العراقية مدينة تكريت من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وفي حين مثّل ذلك انتصارًا كبيرًا على «داعش»، إلا أن العملية جاءت متأخرة بالنسبة للكثيرين من سكان تكريت؛ فحكم التنظيم كان قد دمَّر بالفعل الحياة المدنية في المدينة.

بحلول الوقت الذي قامت فيه القوات العراقية باستعادة تكريت، لم يتجاوز التواجد السكاني بالمدينة بضع مئات من السكان المحليين، وبضعة آلاف في المناطق الريفية المحيطة بها، في مقابل 200 ألف كانوا يسكنون المدينة في مرحلة ما قبل الحرب. لا يبدو ذلك مستغربًا، فسيطرة «داعش» على تكريت ساهمت في الانهيار التام للخدمات الاجتماعية الأساسية، ناهيك عن عمليات الإعدام الوحشية.

قصة واحدة عن أحد رجال تكريت تحكي كثيرًا عما عانته المدينة مع «داعش». باسل رمضان، الذي قتل سبعة من مقاتلي «داعش» بعد أن قاموا بقتل أربعة من أبنائه، يحكيها الكاتب زايد العلي في The London Review of Books.

كل من كان يعمل مع الجيش العراقي أو القوات الأمنية من أبناء تكريت، كان عليهم الاختيار بين الإعدام أو تسليم أسلحتهم ودفع غرامة مالية تقدر بـ2500 دولار. ولكن حتى من وافق على دفع الغرامة لم يكونوا بمأمن عن عقاب داعش.

كانت حالة باسل رمضان إحدى الحالات الأكثر فظاعة في هذا الشأن، وهو ضابط سابق في الحرس الجمهوري قبل عام 2003 انضم أربعة من أبنائه للجيش العراقي. لم تغادر عائلة رمضان تكريت بعد سيطرة داعش عليها بل وقاموا بدفع الجزية التي طالب بها التنظيم.

غير أن المتشددين اتهموا أبناء رمضان الأربعة بإمداد الجيش العراقي بالمعلومات وما لبثوا أن قاموا بإعدامهم. وبعد أيام قليلة من قتل أبنائه الأربعة، أخبر رمضان المقربين منه أنه سيغادر العراق نهائيًا، خاصة بعد أن طالت عمليات القتل الكثير من عائلته. ومع ذلك، فقد أمسك الرجل ببندقيته وقتل سبعة من مقاتلي داعش قبل أن يقوم بإطلاق النار على نفسه.

هذا النوع من الوحشية يكشف عن أحد العيوب الرئيسية لداعش وهو أن التنظيم «مُزعج ورهيب في حكمه»؛ فـ«داعش» مهووسة بالاستيلاء على الأراضي التي ستقيم عليها الخلافة، ولكن احتلال الأراضي ليس كافيًا. تتطلب عملية الإبقاء على تلك الأراضي مجموعة تتكفل بمهمة تنظيم حياة المدنيين الذين يعيشون هناك، وداعش، كما تُظهر قصة باسل رمضان، لا تجيد التعامل مع الناس الذين تحتاج إلى دعمهم لحكم الأراضي التي تسيطر عليها في العراق.

وليس ذلك فحسب، بل إن تفسير التنظيم الوحشي لقوانين الشريعة الإسلامية والنهج الإجرامي في التعاطي مع المعارضة تسبب في نفور السكان السنة المحليين الذين ربما كانوا يفكرون في التعاون مع التنظيم.

وفي حين أن نهج داعش الرهيب في الحكم قد يكون عبئًا استراتيجيًا، فإنه أسوأ بكثير لشعب العراق. فحكم التنظيم مدمّر إلى أقصى حد، سواءً كان ذلك على صعيد البنية التحتية أو على صعيد الثقة المجتمعية بين الضحايا العراقيين. إن إعادة الاستقرار واستعادة السيطرة ستكون مهمة ضخمة للحكومة العراقية.

قد تُظهر الهزيمة العسكرية لداعش أنها تخسر الحرب في العراق، غير أن مجرد هزيمة داعش على أرض المعركة لن يكون كافيًا لتضميد جراح احتلالها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد