نشر موقع «Futurism» المتخصص في الاكتشافات العلمية، والتقنيات الحديثة التي من شأنها تغيير مستقبل الإنسانية، تقريرًا للكاتبة كريستين هاوسر؛ يقول إننا قد نشهد في عام 2018 حدثًا استثنائيًا، لم يشهده العالم من قبل؛ و من شأنه أن يؤثر بشكل بالغ على فهمنا للكون الذي نعيش فيه، هذا الحدث بحسب ما يؤكده علماء الفيزياء الفلكية، سيكون القدرة على التقاط أول صورة لثقب أسود؛ والذي هو عبارة عن نقطة في الفضاء ذات كثافة كبيرة للغاية، تحمل مقدارًا من الجاذبية يستحيل على الضوء تجنبها.

وكان ألبرت أينشتاين قد توقع وجود الثقوب السوداء في نظريته النسبية العامة، إلا أنه لم يكن مقتنعًا بالكامل بوجودها الفعلي، ومنذ ذلك الحين؛ لم يتمكن أحد من إيجاد دليل قطعي على وجودها، إلا أن تلسكوب «أفق الحدث» (EHT)، ربما يغير ذلك الوضع. و«أفق الحدث» ليس مجرد تلسكوب واحد، بل عبارة عن شبكة من التلسكوبات الموزعة حول العالم، تعمل مع بعضها البعض بشكل متناغم، مما يمكنها من توفير جميع العناصر اللازمة لتصوير الثقب الأسود.

كيف يمكن تصوير الثقب الأسود؟

 في تصريح لموقع «Futurism»؛ يقول شيبارد دويلمان، مدير فريق تلسكوب أفق الحدث: «لتصوير ثقب أسود، يجب أن يمتلك التلسكوب خاصية تكبير فائقة القدرة، يُمكنها إحصاء عدد النقرات على كرة جولف في لوس أنجلوس بينما تجلس في نيويورك». ولا تتوقف التحديات عند هذا الحد بحسب دويلمان؛ إذ يجب إيجاد وسيلة للرؤية وسط الغازات في مجرة درب التبانة، بالإضافة إلى الغاز الساخن المحيط بالثقب الأسود نفسه، وهو ما يتطلب تليسكوبًا بحجم الكرة الأرضية، وهنا يأتي دور تلسكوب أفق الحدث.

تمكن الفريق القائم على تسلكوب أفق الحدث من إنشاء تلسكوب يعادل حجم الأرض افتراضيًا، باستخدام شبكة من أطباق التقاط موجات الراديو، الموزعة في أماكن مختلفة من أنحاء الكوكب، وقاموا بمزامنة عمل تلك الأطباق، بحيث يمكن برمجتها لملاحظة نفس النقطة في الفضاء في نفس الوقت، وتسجيل موجات الراديو الملتقطة على أقراص صلبة. لاحقًا، ومن خلال دمج البيانات التي تم تجميعها، يمكن للفريق تكوين صورة تعادل ما يمكن لتلسكوب بحجم الكرة الأرضية التقاطها.

في أبريل (نيسان) من عام 2017، وضع الفريقُ التلسكوبَ الجديد تحت الاختبار للمرة الأولى، وفي خلال خمسة أيام من عمل التلسكوب، جرى تركيز ثمانية من أطباق التقاط الموجات، على منطقة الرامي A* (منطقة لامعة ومصدر راديوي قوي للغاية في مركز مجرة درب التبانة، يؤمن العلماء أنها تحتوي على ثقب أسود فائق الضخامة).

ويقول التقرير إن بيانات تلسكوب القطب الجنوبي لم تصل إلى مرصد هايستاك التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا  حتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بسبب عدم وجود رحلات شحن جوية من تلك المنطقة. أما الآن، وبعد أن تمكن الفريق من الحصول على بيانات التلسكوبات الثمانية الموزعة حول العالم، فبإمكانهم بدء عملية تحليل البيانات، على أمل تكوين أول صورة للثقب الأسود.

اقرأ أيضًا: 10 أفلام وثائقية تشرح لك فيزياء الكون شرحًا بسيطًا ومسليًّا

إثبات صحة أينشتاين أو خطئه

بحسب التقرير، فإن تصوير الثقب الأسود لن يُثبت وجوده فحسب، بل سيكشف أيضًا عن الكثير من المعلومات الجديدة حول عالمنا؛ ويقول دويلمان: «تأثير الثقوب السوداء على الكون كبير للغاية. إذ يُعتقد الآن أن الثقوب السوداء بالغة الضخامة في مراكز المجرات، والمجرات نفسها، قد تطوروا معًا على مر العصور الكونية، لذلك فإن مراقبة ما يحدث بها ستساعدنا على فهم الكون على نطاق أوسع».

وفي المستقبل، سيتمكن الباحثون من التقاط صورٍ لثقب أسود ما، عند نقاط زمنية مختلفة، الأمر الذي سيتيح للعلماء فرصة فهم ما إذا كانت نظرية النسبية العامة لأينشتاين تسري على حدود الثقب الأسود أم لا، بالإضافة إلى فهم كيف تتطور الثقوب السوداء وكيف يمكنها امتصاص المادة. وتجدر الإشارة إلى أن تلك الصورة التي سيتم تجميعها، هي أول صورة تُلتَقَط باستخدام تلسكوب أفق الحدث، بحسب دويلمان.

ويشير دويلمان إلى أنه ليس هناك تأكيد أو توقع مبدئي حول ما ستظهره البيانات المجمعة، وأن علينا أن ننتظر لنرى ما تخبئه لنا الطبيعة؛ ومع ذلك، يعمل تلسكوب أفق الحدث حاليًا بشكل كامل، وفي خلال السنوات المقبلة، سيعمل الفريق على التقاط صور أكثر دقة، لمعرفة المزيد من التفاصيل عن الثقوب السوداء.

اقرأ أيضًا: مترجم: غرفة سرية جديدة.. كيف ساهمت الفيزياء في الاكتشاف الأخير بهرم «خوفو»؟

ويختتم التقرير بقوله إن الفريق لم يحدد بعد موعدًا لإطلاق الصورة الأولى، وذلك لحرصهم على التعامل بدقة شديدة مع البيانات، إلا أن الكاتبة تقول إننا صرنا أقرب لرؤية الثقب الأسود أخيرًا من أي وقت مضى، وفي حال سارت الأمور كما يتوقع الفريق، فسيكون 2018 هو العام الذي يشهد ذلك الحدث العلمي الكبير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s