يتغذى نظام الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» الديكتاتوري على الأزمات الدولية؛ وذلك للحفاظ على قبضته الحديدية على البلاد، دون الحاجة إلى اللجوء إلى إصلاحات سياسية. ولهذا تعتبر ظاهرة «دونالد ترامب»، المرشح الرئاسي الأمريكي المثير للجدل، صفقة رابحة بكل المقاييس لبوتين.

وإذا ما أفلح ترامب، وأصبح رئيسًا لأمريكا، إليكم ثلاثة «سيناريوهات» سيستفيد منها بوتين بشكل مباشر.

 

البطء والإفراط في رد الفعل

لا يحب ترامب الحصول على مساعدة ذوي الخبرة في السياسة الدولية. وعلى الأرجح فإنه سيأخذ موقف الرد على تحركات بوتين، بدلاً من تولي زمام المبادرة؛ وذلك لأنه أظهر ضعفًا في المعرفة بالحقائق «الجيو ـ سياسية»، وقد يعجز عن مجاراة ثعلب ماكر كبوتين.

 

شريك من حيث لا يدري

 

ربما يكون ترامب مصدر فائدة أكبر لبوتين، بقصد أو بدون قصد، بدعمه لمواقفه الدولية؛ فكلا الرجلين يؤمنان بأن على روسيا والولايات المتحدة التعامل بأقصى درجات الحزم مع التهديدات التي تمثلها التنظيمات الجهادية، أمثال «داعش والقاعدة».

يقول الكاتب إن ترامب أطلق تصريحات مثيرة للجدل؛ فهو يرى أن بقاء داعش لن يطول، وأن التعذيب بالإيهام بالغرق ليس وحشيًا، وأنه سيلاحق عائلات المنتسبين إلى داعش، لكنه لم يخبرنا كيف سيقضي على التنظيم. ومثل تلك التدابير ستأتي بنتائج عكسية، لكنه يحاول الظهور بمظهر القوي عبرها.

يفتقد ترامب للرؤية السياسية الدولية، وقد تسبب سذاجته هذه إلى تحالفه مع بوتين في شن حروب خاطئة تحظى بشعبية داخلية تجاه أعداء حقيقيين ومحتملين. ونتيجة ذلك أن محاولات بوتين إظهار روسيا كقوة دولية ستفلح، وقد تجعله يتخذ خطوات متعجرفة في أماكن، مثل «أوكرانيا»، دون معارضة تذكر من إدارة ترامب العدوانية.

عودة الحرب الباردة

يتخذ الرئيس الروسي بوتين مواقف مناهضة لكل من «حلف الناتو والاتحاد الأوروبي»، وتعمل نبرته الحادة على إحياء أجواء «الحرب الباردة». ويقف ترامب موقف المتفرج منها، بل إنه قد سعى مرارًا إلى إشراك روسيا في حوارات دولية مهمة، لكن تلك المحاولات منيت بفشل ذريع.

إن «سياسة نحن وهم» قد تخدم الأهداف السياسية لكلا الرجلين، وتزيد من شعبيتهما في بلديهما، وبالأخص بوتين؛ الذي ستزداد سطوة نفوذه على المؤسستين العسكرية والاستخبارية الروسية بخلق أزمات وتوترات دولية.

يعتقد بوتين أنه قادر على التنبؤ بتحركات ترامب، وتطويعها لصالح روسيا، إلا أن ترامب يقول إنه سيجعل السياسة الخارجية الأمريكية أقل قابلية للتوقع. ومن يدري، لعله سيفاجئ العالم، مثلما فعل وقت الانتخابات. ففي هذه الحالة، تُنحى كل التخمينات، بما فيها التي تجريها موسكو.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد