هناك قصة لا يعرفها الكثيرون عن ثلاثة من الإنجليز الذين اعتنقوا الإسلام في زمن كان من يعتنق الإسلام فيه يُنظَر إليه على أنه خائن لبلده. من خلال مذكرات أقاربهم الذين لا يزالون على قيد الحياة، نتعرف على إنجازاتهم وإرثهم الذي يعيش إلى اليوم.

ويليام هنري كويليام

ويليام هنري كويليام، وهو محامٍ من ليفربول، اعتنق الإسلام في عام 1887 (كان يبلغ من العمر حينها 31 عامًا)، بعد عودته من زيارة إلى المغرب، وسمى نفسه عبد الله. وادعى أنه كان أول إنكليزي يعتنق الإسلام. وقد أدى اعتناق كويليام للإسلام إلى قصة رائعة لانتشار الإسلام في بريطانيا. هذا التاريخ به دروس مهمة للمسلمين في بريطانيا وحول العالم.

بعد اعتناقه للإسلام، بدأ كويليام حملة الدعوة، والتي يمكننا وصفها بأنها الأكثر فعالية في المملكة المتحدة حتى الآن. أصبح عالمًا وإمامًا، وأكثر الدعاة للإسلام حماسًا في العالم الغربي. وقد عينه السلطان عبد الحميد، آخر الخلفاء العثمانيين، شيخًا للإسلام في الجزر البريطانية في عام 1894. أصبح متحدثًا بارزًا باسم الإسلام في وسائل الإعلام واشتهر بين المسلمين في جميع أنحاء العالم. وهو المسلم الوحيد في بريطانيا الذي تبوأ رسميًّا منصب “شيخ الإسلام” في بريطانيا. أصدر العديد من الفتاوى بصفته قائد المسلمين في بريطانيا.

أنشأ مسجد ليفربول والمعهد الإسلامي في رقم 8 بروجام تراس، وبعد ذلك، افتتح مدرسة داخلية للبنين ومدرسة نهارية للبنات. كما أنشأ دارًا للأيتام (بيت المدينة) للأطفال غير المسلمين الذين لم يتمكن آباؤهم من الاعتناء بهم، ووافقوا على أن ينشؤوا على قيم الإسلام. بالإضافة إلى ذلك، قدم المعهد دروسًا تعليمية تغطي مجموعة واسعة من المواضيع، حضرها كل من المسلمين وغير المسلمين، كما احتوى المعهد على متحف ومختبر للعلوم.

في عام 1893، نشر المعهد مجلة أسبوعية، اسمها “الهلال”، وفي وقت لاحق مجلة شهرية سميت “العالم الإسلامي”، طبعت في مطابع المعهد الخاصة وكانت توزع في أكثر من 20 بلدًا. كانت مجلة الهلال سجلًا للإسلام في بريطانيا وحول العالم. بدون هذا السجل الأسبوعي الفريد من نوعه ما كنا لنعرف بوجود هذا المجتمع من المسلمين المكون من 200 شخص في ليفربول، وأجزاء أخرى كثيرة من بريطانيا. تقدم هذه المحاولة الأولى في الصحافة الإسلامية في المملكة المتحدة نظرة فريدة إلى آراء المسلمين البريطانيين في الأحداث والقضايا في ليفربول، والمملكة المتحدة والعالم الإسلامي ككل، في فترة كان المسلمون يعيشون فيها تحت الحكم الاستعماري.

كما كتب كويليام ونشر عددًا من الكتب، مثل “عقيدة الإسلام” الذي ترجم إلى ثلاث عشرة لغة مختلفة، وقد اشتهر هذا الكتاب حتى أن الملكة فيكتوريا طلبت منه نسخة. أدت دعوة كويليام إلى اعتناق نحو 600 شخص في المملكة المتحدة الإسلام، كان العديد منهم ذوي مكانة بارزة في المجتمع البريطاني، كما أدت جهوده أيضًا إلى اعتناق أول رجل ياباني للإسلام.

اضطر كويليام في نهاية المطاف إلى مغادرة إنجلترا بعد مواجهة العداء والاضطهاد، كأول مسلم يعاني من “الإسلاموفوبيا” في المملكة المتحدة. ثم عاد في نهاية المطاف إلى بريطانيا واتخذ اسم هارون مصطفى ليون، ووافته المنية في عام 1932 قرب ووكينغ، ودفن في مقبرة بروكفيلد حيث دفن عبد الله يوسف علي، ومرمدوك بيكثال، واللورد هيدلي أيضًا.

رولاند ألانسون- وين- البارون هيدلي

في مكان الصدارة بين معتنقي الإسلام في ووكينغ يتربع اللورد هيدلي، البارون الخامس لهيدلي (1855-1935 ). وقد أعلن إسلامه على يد خواجة كمال الدين في عام 1913. في تلك الأيام، كان اعتناق الإسلام يعني مواجهة غضب واستياء من الأسرة والأصدقاء والمجتمع، وفي حالة أولئك الذين ينتمون إلى الطبقات العليا من المجتمع، مثل اللورد هيدلي، يعني أيضًا فقدان الاحترام والسمعة التي يتمتع بها الشخص. غير مبالٍ لأي خسارة دنيوية، أعلن اللورد هيدلي بجرأة وصراحة إسلامه وخدم قضية الإسلام حتى وفاته في عام 1935. فقد قام بجولة لزيارة الجاليات المسلمة في العديد من البلدان في صحبة أستاذه خواجة كمال الدين مسعود، مثل جنوب إفريقيا في عام 1926، والهند في عام 1927، وأدى شعائر الحج في عام 1923.
كتب هيدلي عدة كتيبات صغيرة عن الإسلام والعديد من المقالات في المجلة الإسلامية الشهرية، مجلة “ووكينغ ميشن”. كان يخطط لبناء المسجد الكبير في لندن، فقد تم الحصول على أرض في غرب كنسينغتون في لندن (بالقرب من مركز المعارض الشهير أولمبيا)، وفي يوليو 1937 تم وضع حجر الأساس.
كعضو من الطبقة الأرستقراطية، كان اللورد هيدلي يخالط النبلاء وأعضاء العائلة المالكة في إنجلترا. ولم يكن يضيع فرصة لشرح الإسلام في تلك الدوائر، فقد تحدث عن حياة النبي الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، في إحدى المناسبات بعد العشاء، في حضرة العديد من الشخصيات المرموقة.

محمد مرمدوك بيكثال

ولِد وليام مرمدوك بيكثال في كامبريدج تراس، لندن في 7 أبريل 1875. وكان من أبناء القس تشارلز غرايسون بيكثال (1822-1881 ) الذي كان قسيسًا في الكنيسة الإنجليكانية في قرية بالقرب من وودبريدج، سوفولك.

قضى بيكثال السنوات الأولى من حياته في الريف، مع إخوته غير الأشقاء وشقيقه الأصغر في بيت والده القسيس. وكان طفلًا مريضًا. عند وفاة والده في عام 1881، انتقلت العائلة إلى لندن. وقد التحق بمدرسة هارو لكنه تركها بعد ستة فصول دراسية.

سافر بيكثال إلى العديد من دول الشرق، حتى أنه اشتهر كخبير في شئون الشرق الأوسط. قبل أن يعلن إسلامه، كان بيكثال حليفًا قويًّا للإمبراطورية العثمانية. درس المشرق، ونشر مقالات وروايات عنه. بينما كان في حيدر أباد، نشر بيكثال ترجمته الإنجليزية لمعاني القرآن تحت عنوان “معاني القرآن المجيد”. وقد اعتمدت الترجمة من جامعة الأزهر، كما أشاد بجهوده ملحق التايمز الأدبي، معتبرين تلك الترجمة إنجازًا أدبيًّا كبيرًا.
عندما تم إطلاق حملة دعائية في المملكة المتحدة في عام 1915 عن مذابح الأرمن، قام بيكثال بمعارضتها وقال: “لا يمكننا إلقاء اللوم على الحكومة التركية وحدها”. في الوقت الذي قد تم احتواء المسلمين في لندن من قبل وزارة الخارجية لدعم بريطانيا في حربها ضد تركيا، كان موقف بيكثال شجاعًا في ظل ذلك المناخ. وعندما سئل المسلمون البريطانيون إذا ما كان ولاؤهم لقوات الحلفاء (بريطانيا وفرنسا) أو القوى المركزية (ألمانيا وتركيا)، قال بيكثال إنه مستعد ليقاتل من أجل بلاده طالما أنه لن يضطر لقتال الأتراك. وقد تم تجنيده في الأشهر الأخيرة من الحرب، وأصبح العريف المسؤول عن مستشفى العزل للأنفلونزا.
في عام 1920، ذهب إلى الهند مع زوجته للعمل كمحرر في بومباي كرونيكل، ثم عاد إلى إنجلترا في عام 1935، قبل عام من وفاته في سانت إيفيس، كورنوال. وفي الهند أكمل ترجمته الشهيرة، “معاني القرآن المجيد”.
دُفن بيكثال في مقبرة إسلامية في بروكوود في ساري بإنجلترا، حيث دفن عبد الله يوسف علي في وقت لاحق.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد