قال ترامب إنه لن يحظر تطبيق «تيك توك» – في الوقت الحالي – لأنه منفتح على شراء «مايكروسوفت» له.  

نشر موقع «فوكس» Vox الأمريكي تقريرًا كتبته شيرين جافاري، المحررة المسئولة عن تغطية مواقع التواصل الاجتماعي وشركات التكتولوجيا العملاقة في موقع «ريكود»  Recode، حول الدراما التي يسببها موقع «تيك توك» المملوك لشركة صينية في الولايات المتحدة، وكيف تبدو الإدارة الأمريكية مترددة بين حظر التطبيق الذي يحظى بشعبية كبيرة بين الأمريكيين، وإجبار الشركة الأم على بيعه لإحدى الشركات الأمريكية حرصًا على بيانات المستخدمين؛ وحتى لا يساء استخدامه من الحزب الشيوعي الصيني في أمور تضر بالأمن القومي.

يستهل التقرير بالإشارة إلى أن الرئيس ترامب لن يحاول حظر تطبيق «تيك توك» في الولايات المتحدة – على الأقل في الوقت الحالي؛ ذلك أنه غيَّر  موقفه من تطبيق بث الفيديوهات الذي طبقت شهرته الآفاق يوم الإثنين، وقال في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: إنه بدلًا من حظره، سيسمح لشركة تتخذ من الولايات المتحدة مقرًّا لها بشراء التطبيق.

قال ترامب عن «تيك توك»: «لا أمانع إذا كانت شركة كبيرة أو شركة آمنة أو شركة أمريكية كليةً – سواءً مايكروسوفت أم شركة أخرى – هي التي ستشتريه». كما حذر ترامب من أن «تيك توك» سيكون «خارج نطاق العمل في الولايات المتحدة» بحلول 15 سبتمبر (أيلول) إذا لم تتوصل الشركة إلى صفقة لبيع التطبيق بحلول ذلك الوقت.

على الرغم من أن «تيك توك»، المملوك لشركة «بايت دانس» ByteDance الصينية، مشهور بأنه المكان الذي يشارك فيه المراهقون مقاطع فيديو موسيقية قصيرة، وخفيفة في الغالب، فإنه أصبح محورًا لخلاف جيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين فيما يتعلق بالقوة التكنولوجية.

مجتمع

منذ شهرين
«نيويورك تايمز»: كيف يُشكِّل «تيك توك» الخطاب السياسي بين الشباب؟

«تيك توك» يمثل تهديدًا للأمن القومي

على مدار أشهر، أثار ترامب وسياسيون آخرون من الحزبين دوريًّا، مخاوف بشأن «تيك توك» باعتبار أنه يمثل تهديدًا محتملًا للأمن القومي؛ إذ يشعرون بالقلق من أن الشركة الأم الصينية للتطبيق يمكن أن تفرض رقابة على المحتوى في الولايات المتحدة، أو تصل إلى البيانات الحساسة للمستخدمين الأمريكيين بطلب من الحزب الشيوعي الصيني.

ونفت الشركة هذه الاتهامات بشدة، ولكن التقارير أظهرت العام الماضي نقصًا في محتوى «تيك توك» حول المواضيع المثيرة للجدل ذات الصلة بالحكومة الصينية، مثل مقاطع الفيديو الخاصة باحتجاجات هونج كونج، وغذت هذه التقارير شكوك الحكومة الأمريكية بأن الحكومة الصينية لها تأثير في الشركة، خاصةً وأن الصين وسعت ممارساتها الرقابية في السنوات الأخيرة، وأصبحت العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين أكثر توترًا.

على مدار الأيام القليلة الماضية، دخل «تيك توك» إلى دائرة الأضواء مرة أخرى؛ عندما أخبر ترامب الصحافيين مساء الجمعة أنه يعتزم حظر التطبيق «على الفور»، قائلًا إنه سيفعل ذلك باستخدام صلاحيات اقتصادية طارئة أو بإصدار أمر تنفيذي.

عواقب سياسية وقانونية تواجه حظر التطبيق

يستدرك التقرير: لكن التخلص من تطبيق يستخدمه حوالي 100 مليون أمريكي ليس بالأمر السهل، حتى لو كنتَ الرئيس؛ فوفقًا لتقرير صحيفة «نيويورك تايمز»، بعد أن أقنع مستشارو ترامب الرئيس بأن الإجراء التنفيذي لحظر «تيك توك» سيواجه عواقب قانونية وسياسية شديدة، وافق ترامب على أنه بدلًا من إصدار حظر، سيسمح لشركة «مايكروسوفت» العملاقة في مجال التكنولوجيا بمواصلة محادثاتها السابقة لشراء «تيك توك»، وهي المحادثات التي يقال إنها كانت تجرى منذ أسابيع.

ونظرًا إلى أن «مايكروسوفت» شركة مقرها الولايات المتحدة، فإن الفكرة هي أنه إذا سيطرت «مايكروسوفت»، فسوف تضمن تخزين جميع بيانات مستخدمي «تيك توك» في الولايات المتحدة، وأنها ستكون آمنة من العيون المتطفلة المحتملة للحكومة الصينية، وتحدث الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت»، ساتيا ناديلا، إلى ترامب حول ذلك في نهاية الأسبوع، وفقًا لما أورده منشور على مدونة «مايكروسوفت» نشر مساء السبت، ووافق على التوصل إلى صفقة، أو إعلان عدم التوصل إليها بحلول 15 سبتمبر.

وفيما يلي خلاصة للجدل الأخير حول «تيك توك» والمسار المتوقع بعد ذلك:

متاعب «تيك توك» السياسية

واجه «تيك توك» تدقيقًا سياسيًّا شديدًا على مدار شهور، قبل وقت طويل من دعوة ترامب الأخيرة لفرض حظر عليه؛ إذ صعَّد الجمهوريون هجماتهم على «تيك توك» هذا الصيف، خاصةً عندما دعم بعض الديمقراطيين الهجوم أيضًا. ويوم الخميس الماضي، أرسل السيناتور ريتشارد بلومنتال (وهو ديمقراطي من كونيتيكت) وجوش هاولي (وهو جمهوري من ميزوري) رسالةً إلى وزارة العدل يطالبان فيها الوكالة بفتح تحقيق حول «تيك توك» و«زووم» بسبب الإبلاغ عن انتهاكات «الحريات المدنية للأمريكيين» ومخاوف الأمن القومي حول العلاقات بين هذه الشركات والصين. جاء ذلك بعد تصريحات أدلى بها ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو في يوليو (تموز)، اللذان قالا إن إدارة ترامب تدرس حظر «تيك توك» كليةً.

Embed from Getty Images

في العام الماضي، كان يعتقد أن التطبيق يخضع للمراجعة الحكومية لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وأكد وزير الخزانة ستيفن منوشين هذا في الأسبوع الماضي، وقال إنه يتوقع الانتهاء من المراجعة قريبًا، وتمتلك اللجنة الحكومية المكلفة بهذه المراجعة، وهي لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة CFIUS، الصلاحية لتوصي الرئيس بإجبار شركة «تيك توك» على بيع التطبيق إلى شركة أمريكية.

تداعيات إجبار الشركة الأم على بيع التطبيق

حتى إذا لم يصدر ترامب حظرًا كاملًا، فإن قرارًا حكوميًّا يجبر الشركة الأم المالكة لـ«تيك توك» على بيعه سيُعد نقطة تحول في صناعة وسائل التواصل الاجتماعي، وسيهدد بتعطيل شعبية التطبيق غير العادية، وبالنسبة للشركات العملاقة الراسخة في  وسائل التواصل الاجتماعي، «فيسبوك» و«جوجل»، فإن القرار يمكن أن يضعف إلى حد كبير أشد منافسيهم الجدد.

وقد يؤدي البيع القسري لـ«تيك توك» إلى عواقب سلبية تتجاوز الأشخاص الذين يديرون التطبيق أيضًا، بحسب التقرير؛ إذ تهدد هذه الخطوة بأن تعرض للخطر تطبيقًا صعد صعودًا مذهلًا من موقف مستضعف نسبيًّا ليصبح واحدًا من أكثر التطبيقات التي يجري تنزيلها في العالم. وبما أن «تيك توك» واحدة من الشركات الناشئة التي ظهرت مؤخرًا في مجال وسائل التواصل الاجتماعي لتتنافس مع عمالقة التكنولوجيا مثل «فيسبوك»، يمكن أن يزيد إضعاف «تيك توك» من تركيز القوة بصورة أكبر بين عدد قليل من عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة.

قال المتحدث باسم «تيك توك» لموقع «ريكود» يوم الجمعة: «بينما لا نعلق على الشائعات أو التكهنات، فإننا واثقون من نجاح «تيك توك» على المدى الطويل»، مضيفًا أن الشركة «ملتزمة بحماية خصوصيتهم وسلامتهم، بينما نواصل العمل من أجل جلب السعادة للعائلات، والحياة المهنية ذات المعنى لأولئك الذين يبدعون على منصتنا».

كيف يمكن أن تمضي عملية البيع؟

قد تسأل كيف يمكن لترامب أن يجبر شركة مشهورة مثل «تيك توك» على أن تبيع نفسها، أو الذهاب إلى أبعد من ذلك بمحاولة حظرها؛ والجواب في رأي الكاتبة معقد وبيروقراطي.

لإجبار الشركة على البيع، يمكن أن يصدر ترامب أمرًا لبايت دانس بالتخلص من «تيك توك» من خلال لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، وهي لجنة مشتركة بين الوكالات تقوم بمراجعة عمليات الاستحواذ والاستثمارات الأجنبية في الشركات الأمريكية التي يمكن أن تهدد الأمن القومي. وتمتلك اللجنة، التي يرأسها منوشين، الصلاحيات لمنع أو تغيير عمليات الاندماج والاستحواذ، التي تشمل الشركات الأمريكية والأجنبية.

وتمارس الوكالة صلاحياتها بشكل متزايد على شركات التكنولوجيا المملوكة للأجانب العاملة في الولايات المتحدة. ففي العام الماضي، ساعدت لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة في منع واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ التكنولوجيا، بعد أن اتبع ترامب توصياتها بمنع شركة «برودكوم» Broadcom، ومقرها سنغافورة، من الاستحواذ على شركة «كوالكوم» Qualcomm الأمريكية لأشباه الموصلات. كما أجبرت اللجنة الملاك الصينيين أيضًا على التخلص من تطبيق المواعدة «Grindr» وشركة «PatientsLikeMe» الناشئة العاملة في مجال الصحة.

Embed from Getty Images

ما بين التكنولوجيا والاستخبارات.. علام تركز لجنة الاستثمار الأجنبي؟

ولكن كما كتب جيفري جيرتز من معهد بروكنجز، لم تكن شركات التكنولوجيا على الدوام هدف لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة. في الماضي، كانت اللجنة «تميل إلى التركيز على الشركات ذات الصلات العسكرية أو الاستخباراتية»، ولكن في الآونة الأخيرة، أصبحت البيانات الشخصية والملكية الفكرية في مجال التكنولوجيا المتقدمة موضع تركيز أكبر للجنة.

في العام الماضي، بدأت لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة بالتحقيق حول «بايت دانس»، التي اشترت منصة الفيديو المزودة بمزامنة الشفاه «Musical.ly» المملوكة للصين في عام 2017م، ثم أعادت تسميتها وأطلقتها تطبيقًا مشابهًا في الولايات المتحدة تحت اسم «تيك توك»، وعندما ينتهي هذا التحقيق، يقال إن توصيات اللجنة ستؤدي إلى صدور أمر ترامب لـ«بايت دانس» ببيع «تيك توك» أو إنهاء عملياتها في أمريكا.

من غير الواضح كيف ستنفذ لجنة الاستثمار الأجنبي إمكانية التفكيك المحتمل لـ«بايت دانس» و«تيك توك»، ولكن في العام الماضي، فرضت اللجنة غرامة قدرها مليون دولار على شركة لم تكشف عنها، لعدم التزامها ببنود اتفاق التخفيف، وهي العقوبة الأولى من هذا النوع، ويمكن أيضًا أن تفرض غرامة على «تيك توك»، أو يمكن أن يستمر ترامب في التلويح بالتهديد بحظر «تيك توك» كليةً، بغض النظر عن مدى كون ذلك مثيرًا للجدل قانونيًّا أو سياسيًّا.

في مؤتمر صحفي يوم الإثنين، قال ترامب إن الطرف الذي سينتهي به المطاف بامتلاك «تيك توك»، عليه أن يدفع لوزارة الخزانة في الحكومة الأمريكية «مبلغًا كبيرًا من المال» جزءًا من الصفقة. وكما أشار البعض، بما في ذلك دان بريماك من شركة «أكسيوس»، يمكن أن تكون تعليقات ترامب «قريبة جدًّا من إعلان عن الابتزاز». وتشير الكاتبة إلى أنه ليس من الواضح على الفور كيف سيحاول ترامب ضمان حصول الحكومة الأمريكية على حصة من البيع، أو ما إذا كان فعل ذلك يعد قانونيًّا.

ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

إذا اشترت «مايكروسوفت» أو شركة أمريكية كبرى أخرى «تيك توك»، من المحتمل أن يظل «تيك توك» كما نعرفه دون تغيير كبير؛ ذلك أن «تيك توك» علامة تجارية قيِّمة في صناعة مربحة وله قاعدة مستخدمين ضخمة ومخلصة؛ لذا بالنسبة لـ«مايكروسوفت»، سيكون شراء «تيك توك» فرصة للتنافس الجدي مع شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى مثل «فيسبوك» و«جوجل» في فضاء وسائل التواصل الاجتماعي.

Embed from Getty Images

وتتوفَّر لدى «مايكروسوفت» أيضًا الخبرة عندما يتعلق الأمر بشراء الشركات الناجحة بالفعل، والسماح لها بالاحتفاظ باستقلاليتها؛ كما فعلت عندما حصلت على منصة تطوير البرمجيات «جيتهب» GitHub، في عام 2018م، ولعبة الفيديو «ماينكرافت» Minecraft في عام 2014م.

التطبيق قد يواصل نموَّه ويمثل تحديًا لـ«فيسبوك»

واعتمادًا على الطريقة التي تختارها «مايكروسوفت» لتشغيل «تيك توك» – إذا استحوذت عليه – يمكن أن يستمر التطبيق في النمو، وبدعم من شركة تقنية أمريكية كبرى، قد يبدأ بصورة أكثر جدية في تحدي شركات وسائل إعلام اجتماعية أخرى، بما في ذلك «فيسبوك».

و«مايكروسوفت» ليست هي المشتري الوحيد المحتمل؛ بل يمكن للشركات الأخرى محاولة شراء «تيك توك» أو المشاركة في الملكية، وبحسب ما يقال، قد تدعو «مايكروسوفت» مستثمرين خارجيين للانضمام إليها في الصفقة، وفقًا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

يستدرك التقرير: من السابق لأوانه تحديد التأثير الذي ستحدثه عملية البيع في شعبية التطبيق ونموه، ولكن في غضون ذلك، هناك الكثير من النكات التي يثيرها الأمر. ويوم الإثنين، قال المتحدث باسم «تيك توك» لموقع «ريكود» في بيان، إن الشركة «ملتزمة بمواصلة جلب السعادة للعائلات، والحياة المهنية ذات المعنى لأولئك الذين يبدعون على منصتنا؛ فيما نبني «تيك توك» للمدى الطويل، سيبقى «تيك توك» هنا لسنواتٍ عديدةٍ قادمةٍ»

ريادة أعمال

منذ شهرين
يريد منافسة «جوجل» و«فيسبوك».. من هو الملياردير الصيني مالك تطبيق «تيك توك»؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد