إذا ما خُيِّرت بين المزيد من الوقت والمزيد من المال، فأيهما ستختار؟

(إذا ما خُيِّرت بين المزيد من الوقت والمزيد من المال، فأيهما ستختار؟)

نشر موقع «Vox» الأمريكي مقالًا للكاتب برايان ريزنيك يعرض فيه هذا السؤال الأزلي، وبِماذا يجيب الناس عليه، وعلاقة إجابته بالسعادة.

حاول الباحثون في جامعة بنسلفانيا وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس العثور على إجابة هذا السؤال من خلال دراسة نُشِرت في مجلة «Social Psychological and Personality Science».

وقد نشر كاتب المقال ما توصّلوا إليه فيما يلي:

الأشخاص الذين يقدّرون قيمة الوقت أكثر من المال هم أكثر سعادة

أجرى العلماء دراسات عديدة –من خلال استطلاعات للرأي على الإنترنت، واستطلاعات رأي شخصية، واستطلاعات تمثيلية على مستوى الولايات المتحدة شملت أكثر من أربعة آلاف شخص- ووجّهوا السؤال التالي للمشاركين: ما الذي تفضِّل أن يكون لديك، المزيد من الوقت أم المزيد من المال؟ كما تضمَّن الاستطلاع أسئلة عن سعادة المشاركين.

كان مُعظم الناس عمليين، إذ أجاب 64% من المشاركين بأنهم يُفضِّلون المزيد من المال.

لكن أشار الكاتب إلى أن الأشخاص الذين فضّلوا المزيد من الوقت كانوا أكثر سعادة بشكل عام. ولم تتغير تلك النتيجة عندما تحكّم العلماء في تأثير امتلاك الناس مسبقًا للمال أو الوقت على سعادتهم، أي أن السعادة تتعلق بالاختيار.

لم يكن السبب في أن الأشخاص الذين لديهم الكثير من المال سعداء وبالتالي اختاروا المزيد من الوقت. كانت الدراسة أكثر دِقّة من ذلك. قال الباحثون «ما يهم هو القيمة التي يعطيها الناس لكل عنصر. بغض النظر عن العنصر الذي يمتلكه الناس، ترتبط السعادة بالعنصر الذي يريدونه».

من المهم أيضًا أن نشير أنه كانت هناك اختلافات بين الأشخاص الذين اختاروا المال، وبين من اختاروا الوقت، إذ أشار الباحثون أن هذه الاختلافات تستحق إجراء المزيد من الدراسة.

وفقًا للدراسة، فإن الأشخاص الذين اختاروا المزيد من الوقت كانوا:

  • أكبر سنًا، وهذا يوحي أننا عندما نتقدم في السِّن، ربما نشعر بالرضا بشكل أكبر عند تقديرنا للوقت على المال.
  • آباءً، وهذا يدل على أن الأبناء يُغيرون مفهومنا عن الوقت والمال.
  • متزوجين.
  • أكثر ثراءً «لكن عندما تحكّم الباحثون في تأثير هذا العامل، ظلّت العلاقة بين اختيار الوقت والسعادة كما هي».

المال والوقت كلاهما نادران، وقد يكون من الصعب اختيار أيهما أكثر أهمية.

أشار الباحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس وكلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، إلى أن الناس أرادوا المزيد من الوقت والمال معًا، لكنهم قالوا بأنه نادرًا ما تتاح الفرصة للحصول على كليهما معًا.

ذكر كاتب المقال أن الحياة عبارة عن مفاضلة بين الموارد المختلفة. وقد أعطى الباحثون بعض الأمثلة الشائعة كالآتي:

  • هل يجب أن تدفع المزيد من المال في رحلة جوّية مباشرة تُوصلك إلى وجهتك في وقت أقل؟
  • هل يجب أن تقبل بوظيفة ذات راتب أعلى لكنها تتطلب المزيد من ساعات العمل؟
  • هل يجب أن تقوم بتحمُّل عبء ماليّ كبير من أجل تلقّي أفضل رعاية طبية ممكنة من أجل إمكانية استمرار حياتك لعدة سنوات إضافية؟

كل هذه الأسئلة –وأكثر- تصبح أكثر تعقيدًا عندما تدخل العلاقات في المعادلة. على سبيل المثال، هل يجب علينا قضاء المزيد من الوقت مع أطفالنا، أم العمل لوقت أكثر لتوفير نفقاتهم؟

هذه الأسئلة قد لا يستطيع أي بحث الإجابة عنها. إنها أسئلة شائكة جدًا، لكن هذا البحث يعكس بعض المؤشرات عن إجابتها.

الكثير من الناس ليس لديهم الاختيار

أكد الكاتب على أن القدرة على الاختيار بين الوقت والمال هي نعمة، فالكثير من الناس –ممن يعملون في أكثر من وظيفة، ويعملون ليلًا، ويكافحون من أجل إطعام عائلتهم- ليس لديهم ما يكفي من أيٍّ منهما. لكن هذا البحث يوضّح بشكل مقنِع أنه حتى لو كنت تعلم أن المال أكثر أهمية، فإن تقدير قيمة الوقت قد يجعل حياتك أكثر سعادة.

وجد بحث شهير نُشِر عام 2010 أن السعادة والمال مرتبطان ببعضهما إلى أن يصل مستوى الدخل إلى حوالي 75 ألف دولار.

بشكل عام، قد يكون لدينا سيطرة على كيفية استخدامنا لوقتنا أكثر بعض الشيء من سيطرتنا على مقدار المال الذي نحصل عليه. كما يمكننا التحكم في تقديرنا لقيمة الوقت أيضًا.

واختتم الكاتب قائلًا إن المال يمكن أن يأتي ويذهب، أما الوقت إذا ذهب فإنه لا يعود.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد