لطالما أراد الرئيس أوباما أن يكون الرجل الذي اختتم بنجاح كل حروب جورج دبليو بوش. نجح في ذلك في العراق (مع بعض المساعدة من العراقيين، الذين قاموا بطردنا)، وكان على الطريق الصحيحة لفعل الشيء نفسه في أفغانستان بحلول نهاية فترة ولايته.

ولكن مع ازدياد قوة طالبان في شمال أفغانستان، قرر أوباما تأخير موعد الانسحاب حتى بعد انتهاء فترة رئاسته. ويؤدي ضعف الحكومة الأفغانية الواضح بدوره إلى زيادة المناشدات لأوباما للدفع بالمزيد من القوات لتحقيق “الاستقرار” في الأوضاع. في صحيفة نيويورك تايمز، يقول كل من توماس جوسلين وبيل روغيو إن “هناك حاجة للدفع بقوات إضافية، بما قد يصل إلى 25000”.

لقد خسرنا معركة أفغانستان، وكلما أسرعنا في الاعتراف بذلك لأنفسنا، استطعنا أن نوقف تدفق الأموال والعيش في مشروع إمبريالي مشؤوم.

في عام 2009، أعلن الرئيس أوباما انه سيحاول السير على نهج جورج دبليو بوش، ولكن هذه المرة في أفغانستان، وذلك بتعزيز وجود القوات الأمريكية هناك بحوالي 30000 جندي لمدة 18 شهرًا. ولم تنجح هذه الإستراتيجية في أفغانستان لنفس أسباب فشلها في العراق. وعند هذه النقطة، فقد تم إنفاق ما يقرب من ولايتين رئاسيتين في محاولة لبناء نوع من الدولة الديمقراطية الراسخة في ذلك البلد.

كيف ذلك؟ تعاني الحكومة الأفغانية من الفساد بشكل لا يوصف، فالبلاد تحتل المرتبة 172 من بين 175 دولة في مقياس الشفافية الدولية في عام 2014. وقد استهلكت الفضائح المدوية من الخدمات المصرفية للتعليم، بعضها كشف عنه من قبل الجيش الأمريكي نفسه، عشرات المليارات من الدولارات. وكانت الانتخابات الأخيرة على الأرجح عملية احتيال ضخمة. تصدر أفغانستان الآن 90 في المئة من الهيروين إلى العالم، وهو أيضًا من الناحية العملية المصدر الأجنبي الوحيد للنقود التي تتدفق على البلاد.

ومثلما هو الحال في العراق، ينتصر المتمردون في أفغانستان وذلك أساسًا بسبب القوات الحكومية غير المنظمة والضعيفة. وقد سمح الاحتلال ببعض مظاهر النظام، ولكن لم يتدخل أيضًا في عملية بناء الأمة. وعلى الرغم من إنفاق 65 مليار دولار على التدريب والمعدات الأمريكية، فإن القوات الحكومية الأفغانية بلا حول ولا قوة من دون دعم الولايات المتحدة.

لقد رأينا هذا الشريط عدة مرات في القرن الماضي: في العراق، وفي فيتنام، مع كل من الفرنسيين والأمريكيين؛ في الجزائر مع الفرنسيين. وفي أنغولا مع البرتغاليين، وفي أفغانستان مع البريطانيين والسوفييت، والآن الولايات المتحدة. وفي كل مرة، أشعل الاحتلال الأجنبي – ولا سيما عبر الفظائع التي تقوم بها قوات الاحتلال، عن قصد أو غير قصد – التمرد وتقويض الدولة. وفي كل مرة، عرّضت قوى الاحتلال صورتها الذاتية وسمعتها للتشويه، مما يسبب مواصلة القتال حتى بعد بلوغ نقطة اليأس.

وإذا كانت 14 عامًا من الاحتلال ليست كافية لإعداد القوات الأفغانية للتعامل مع بضع آلاف من المسلحين بأسلحة خفيفة ودروع، فإن سنتين أو ثلاثة أخرى لن تفعل ذلك. هذه مشكلة سياسية يقودها فساد الدولة الأفغانية، وعند هذه النقطة لا يمكن للولايات المتحدة المساعدة أكثر من ذلك.

هذا يقودنا إلى السؤال الحقيقي الذي يطرح في كل نقاش في الولايات المتحدة حول هذه المسألة: الإرهاب الإسلامي. هل ينبغي أن تسيطر طالبان على أفغانستان مرة أخرى، هل نسمح لهم بإقامة دولة جهادية؟ لا، ولكن الاحتواء، وليس الحرب إلى الأبد، هو الرد الصحيح. وذلك بمساعدة الدول المستقرة في المنطقة، ولا سيما تلك التي تئن من وطأة استقبال مئات الآلاف من اللاجئين. وبحصار مصادر الأسلحة للجهاديين. وملاحقة مصادر التمويل (وخاصة من دول الخليج والمملكة العربية السعودية). وقبل كل شيء، القضاء على عدم الكفاءة والبيروقراطية البسيطة التي سمحت للخاطفين في هجمات سبتمبر بالعمل في الولايات المتحدة في المقام الأول.
يتسابق المعلقون الأمريكيون لإظهار الولاء للقوات. صحيح أن الجيش الأمريكي قوي، ولكنه ليست أداة جيدة لتحويل الدول الأجنبية إلى ديمقراطيات على النمط الغربي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد