نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقال رأي للصحافية ميشيل ألكسندر تتناول فيه القضية الفلسطينية، مستنكرةً حالة الصمت تجاهها، وتستشهد بأمثلةٍ تاريخية وحاضرة على أشخاصٍ كسروا حالة الصمت ولم يهابوا المخاطر المحيطة بذلك.

استهلَّت الكاتبة مقالها بذِكر واقعةٍ تاريخية شهدت صعود القس الأمريكي مارتن لوثر كينج الابن في 4 أبريل (نيسان) من عام 1967، أي قبل عامٍ واحد من اغتياله، إلى منصة كنيسة ريفرسايد في مُقاطعة مانهاتن. إذ كانت الولايات المتحدة آنذاك منخرطةً في قتالٍ مستعر في فيتنام على مرِّ عامين، أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، من بينهم نحو 10 آلاف فردٍ من القوات الأمريكية. وكانت المؤسسة السياسية بجميع تياراتها تدعم الحرب، بينما كانت حياة أكثر من 400 ألف فردٍ من الجيش الأمريكي في فيتنام معرضةً للخطر.

5 قوانين خطيرة تريد بها إسرائيل كسر إرادة الأسرى الفلسطينيين في 2019

ذكرت الكاتبة أنَّ العديد من أقرب حلفاء كينج طلبوا منه آنذاك التزام الصمت بشأن الحرب، أو التهدئة من حدة أي نقدٍ يعتزم توجيهه على أقل تقدير. إذ كانوا يعرفون أنَّه إذا تفوَّه بالحقيقة الكاملة عن الحرب الجائرة الكارثية، سيوصَف زورًا بأنَّه شيوعي، وسيتعرض للانتقام وردود فعل حادة، وسيُنفِّر أنصاره منه، وسيُهدِّد التقدم الهش لحركة الحقوق المدنية.

بيد أنَّ كينج، بحسب الكاتبة، رفض جميع هذه النصائح حسنة النية، وقال: «جئت الليلة إلى بيت العبادة الرائع هذا لأنَّ ضميري لا يترك لي خيارًا آخر». وأضاف مستشهدًا بتصريحٍ لمنظمة «Clergy and Laymen Concerned About Vietnam»: «صرنا في وقتٍ أصبح فيه الصمت خيانة. لقد حان الوقت كي نتحدُّث عن فيتنام».

وترى الكاتبة أنَّ ذلك كان موقفًا أخلاقيًا فرديًا. وصحيحٌ أنَّه كلَّفه الكثير، لكنَّه وضع مثالًا لما يجب أن نفعله إذ أردنا احترام قيمنا العميقة في أوقات الأزمات، حتى حين يكون الصمت أفضل لخدمة مصالحنا الشخصية ومجتمعاتنا والقضايا التي نهتم بها أشد الاهتمام. وأضافت الكاتبة أنَّ هذا هو ما تُفكِّر فيه حين تنظر إلى الأعذار والمبررات التي أبقتها صامتةً بدرجةٍ كبيرة على الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية، التي تُشكِّل أحد التحديات الأخلاقية الكبيرة في عصرنا.

أوضحت الكاتبة أنَّها لا تلتزم الصمت وحدها، مستشهدةً بموقف الكونجرس الذي ظلَّ معظمه صامتًا حتى وقتٍ قريب جدًا على الوضع الكابوسي لحقوق الإنسان الذي تكشَّف في الأراضي المحتلة. إذ قالت إنَّ النواب الأمريكيين المنتخبين، الذين يعملون في بيئةٍ سياسية يحظى فيها اللوبي الإسرائيلي بنفوذٍ معروف جيدًا، يُقلِّلون من حدة الانتقادات الموجهة إلى دولة إسرائيل وينفونها باستمرار، حتى في ظل ازدياد جرأة إسرائيل في احتلالها للأراضي الفلسطينية، وتبنِّيها بعض ممارساتٍ تُذكِّرنا بالفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وقوانين جيم كرو العنصرية في الولايات المتحدة.

واستشهدت الكاتبة كذلك بموقف العديد من الناشطين ومنظمات الحقوق المدنية الذين ظلوا صامتين أيضًا، بحسب ما ذكرته، ليس لأنَّهم يفتقرون إلى القلق أو التعاطف مع الشعب الفلسطيني، بل لأنَّهم يخشون فقدان التمويل من بعض المؤسسات، والاتهامات الباطلة بمعاداة السامية. وذكرت أنَّهم يشعرون بالقلق، مثلما كانت هي، حيال تعرُّض عملهم المهم في مجال العدالة الاجتماعية للخطر أو إضعاف مصداقيتهم بسبب حملات التشهير.

وكذلك يخشى العديد من الطلاب التعبير عن دعمهم حقوق الفلسطينيين بحسب الكاتبة، بسبب الأساليب المكارثية التي تنتهجها منظماتٌ سرية مثل موقع «كناري ميشن»، الذي يُعِدُّ قائمةً سوداء بأسماء أولئك الذين يجرؤون علانيةً على دعم مقاطعة إسرائيل، مما يهدد فرصهم الوظيفية ومستقبلهم المهني.

وذكرت الكاتبة أنَّها، بعدما قرأت الخطاب الذي ألقاه كينج في ريفرسايد منذ أكثر من 50 عامًا، لم يعد لديها أدنى شكٍّ في أنَّ توجيهاته ورسالته يتطلَّبان منَّا أن نتحدث بحماسٍ عن أزمة حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، على الرغم من المخاطر والتعقيد الذي تتسم به القضايا. واستشهدت بما ذكره حين قال متحدثًا عن قضية فيتنام إنَّه حتى «عندما تبدو بعض القضايا الجارية مُحيِّرة كما يحدث غالبًا في حالة هذا الصراع المروِّع»، يجب ألَّا نُفتَن بحالة الشك. وأضاف حينذاك: «يجب أن نتحدث بتواضعٍ تام يناسب رؤيتنا المحدودة، لكنَّنا يجب أن نتحدث على كلِّ حال».

ترى الكاتبة أنَّ إحدى الطرق المناسبة لتكريم رسالة كينج، وليس كينج فقط، هي إدانة أفعال إسرائيل، التي تتمثَّل في انتهاكاتٍ صارخة للقانون الدولي، واستمرار احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، وهدم المنازل ومصادرة الأراضي. ويجب كذلك، بحسب الكاتبة، أن نتحدث بأعلى صوتٍ عن معاملة الفلسطينيين عند نقاط التفتيش، وعمليات تفتيش منازلهم بانتظام، والقيود المفروضة على تحركاتهم، ومحدودية السكن اللائق والمدارس والغذاء والمستشفيات والمياه التي يواجهها الكثيرون منهم.

وقالت الكاتبة أيضًا إننا يجب ألَّا نتسامح مع رفض إسرائيل حتى مناقشة حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، على النحو المنصوص عليه في قرارات الأمم المتحدة، ويجب أن نتساءل عن أموال الحكومة الأمريكية التي دعمت أعمالًا عدائية متعددة، وعن آلاف الضحايا المدنيين في غزة، وكذلك مبلغ 38 مليار دولار الذي تعهدت الحكومة الأمريكية بتقديمه دعمًا عسكريًا لإسرائيل.

مترجم: التقرير السنوي للجيش الإسرائيلي..ألف صاروخٍ أُطلق من غزة نحو إسرائيل خلال 2018

وأخيرًا، ترى الكاتبة أنَّنا يجب أن ننتقد نظام التمييز القانوني الموجود داخل إسرائيل بأقصى قدرٍ ممكن من الشجاعة والإصرار، فهو نظامٌ يتضمن أكثر من 50 قانونًا يُميِّز الإسرائيليين على الفلسطينيين، وفقًا لما ذكره مركز «عدالة» القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية في إسرائيل. ومن هذه القوانين الدولة القومية الجديد، الذي ينص صراحةً على أنَّ اليهود فقط هم من لديهم حق تقرير المصير في إسرائيل، متجاهلًا حقوق الأقلية العربية التي تُشكِّل نحو 21% من السكان.

وتعترف الكاتبة بأنَّ هناك بعض الأشخاص سيقولون إنَّنا غير متيقنين ممَّا كان كينج سيفعله أو سيقوله بشأن الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية لو كان حيًا يُرزق حتى اليوم، مؤكدةً أنَّ الأدلة المتعلقة بآراء كينج تجاه إسرائيل معقدة ومتناقضة.

إذ قالت إنَّ كينج وجد نفسه متضاربًا، مع أنَّ «لجنة التنسيق الطلابية السِلمية» استنكرت الأفعال الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. وذكرت أنَّه، كالعديد من القادة السود آنذاك، اعترف بأنَّ اليهود الأوروبيين مضطهدون ومقهورون ومشردون يسعون إلى بناء أمةٍ خاصة بهم، وأراد إظهار تضامنه مع الجالية اليهودية التي كانت حليفًا مهمًا في حركة الحقوق المدنية.

لكنَّه في نهاية المطاف ألغى رحلة حجٍّ كان من المفترض أن يُجريها إلى إسرائيل في عام 1967 بعدما استولت إسرائيل على الضفة الغربية. واستشهدت الكاتبة بما ذكره آنذاك في مكالمةٍ هاتفية مع بعض مستشاريه عن زيارته حين قال: «أظن أنَّني إذا ذهبت إلى هناك، فإنَّ العالم العربي وبالطبع أفريقيا وآسيا سيُفسِّرون ذلك على أنَّه تأييدٌ لكل ما تفعله إسرائيل، وأنا لديَّ شكوكٌ».

وأضافت الكاتبة أنَّه واصل تأييد حق إسرائيل في الوجود، لكنَّه قال أيضًا في التلفزيون الوطني إنَّ إسرائيل يجب أن تُعيد أجزاءً من الأراضي التي احتلتها من أجل تحقيق سلام وأمن حقيقيين وتفادي تفاقم الصراع. وترى أنَّ كينج لم يتمكَّن من التوفيق علانيةً بين التزامه باللاعنف وتحقيق العدالة للجميع في كل مكان، وما حدث بعد حرب 1967.

واعترفت بأنَّنا حاليًا لا نستطيع سوى التكهُّن بالموقف الذي كان كينج سيتخذه لو كان حيًا حتى الآن، لكنَّها أضافت أنَّها تتفق مع المؤرخ روبن كيلي، الذي استنتج أنَّه لو كان كينج حيًا واستطاع دراسة الوضع الحالي بالطريقة ذاتها التي درس بها قضية فيتنام، فإنَّ «معارضته المُطلقة للعنف والاستعمار والعنصرية والنزعة العسكرية كانت ستجعله ناقدًا شديدًا لسياسات إسرائيل الحالية».

وأكَّدت الكاتبة أنَّ آراء كينج ربما كانت ستشهد تطوُّرًا إلى جانب العديد من المفكرين، مثل الحَبر اليهودي براين والت الذي تحدث علنًا عن أسباب تخليه عن إيمانه بما يعتبره صهيونيةً سياسية. وقالت الكاتبة إنَّ والت أوضح لها مؤخرًا أنَّه كان يرى أنَّ الصهيونية الليبرالية تعني الإيمان بإقامة دولة يهودية تكون ملاذًا آمنًا ومركزًا ثقافيًا للشعب اليهودي في جميع أنحاء العالم، الذين هُم في أمسِّ الحاجة إليها، «دولةٌ من شأنها أن تعكس المُثُل العليا للتراث اليهودي وتُكرِّمها» على حد قوله. وقال للكاتبة إنََّه نشأ في جنوب أفريقيا ضمن أسرةٍ تشاركت هذه الآراء وعرَّفتها بأنَّها صهيونية ليبرالية، إلى أن تغيَّرت آراؤه إلى الأبد بسبب بعض التجارب التي مرَّ بها في الأراضي المحتلة.

إذ نقلت الكاتبة عنه قوله إنَّه، في أثناء أكثر من 20 زيارة إلى الضفة الغربية وغزة، شهد انتهاكاتٍ مروعة لحقوق الإنسان، بما في ذلك تجريف منازل فلسطينية بينما كان الناس يبكون، وكانت لعب الأطفال متناثرة على موقعٍ مهدوم، ورأى أراضيَ فلسطينية تتعرَّض للمصادرة من أجل إفساح الطريق أمام مستوطناتٍ جديدة غير قانونية مدعومة من الحكومة الإسرائيلية. واضطر إلى استيعاب حقيقة أنَّ عمليات الهدم والاستيطان وأعمال الطرد العنيف هذه لم تكن مجرَّد حركاتٍ مارقة، بل كانت مدعومةً بالكامل من الجيش الإسرائيلي.

وبحسب الكاتبة، فإنَّ نقطة التحوُّل بالنسبة لوالت كانت رؤيته تمييزًا قانونيًا ضد الفلسطينيين، بما في ذلك تخصيص شوارع لليهود فقط، وقد قال عن هذا التمييز إنَّه كان أسوأ في بعض النواحي من التمييز الذي شاهده في جنوب أفريقيا حين كان صبيًا.

ومنذ وقتٍ ليس ببعيد، كان من النادر أن نسمع رأيًا كهذا، لكنَّ الوضع تغيَّر الآن بحسب ما تراه الكاتبة.

أخطر من غزّة ولبنان.. هل تُحرق الضفة الغربية إسرائيل والسلطة الفلسطينية معًا؟

وضربت مثالًا بمنظمة «صوتٌ يهودي للسلام»، التي تهدف إلى توعية الشعب الأمريكي بشأن «التهجير القسري لنحو 750 ألف فلسطيني، الذي بدأ مع إقامة إسرائيل ويستمر حتى يومنا هذا»، حسبما يذكر الموقع الإلكتروني للمنظمة. وأضافت أنَّ عددًا متزايدًا من أشخاصٍ من جميع الأديان والخلفيات يتحدث بمزيدٍ من الجرأة والشجاعة. واستشهدت كذلك ببعض المنظمات الأمريكية مثل «If Not Now»، التي تدعم الشباب الأمريكيين اليهود في كفاحهم من أجل كسر الصمت المميت الذي ما زال قائمًا بين الكثير من الناس بشأن بالاحتلال، وذكرت أنَّ مئات الجماعات العلمانية والدينية انضمَّت إلى تحالف «الحملة الأمريكية من أجل الحقوق الفلسطينية».

وترى الكاتبة، في ضوء هذه التطورات، أنَّ عصر اتهام منتقدي الصهيونية وأفعال دولة إسرائيل بمعاداة السامية يقترب من نهايته. إذ يبدو أنَّ هناك فهمًا متزايدًا أنَّ انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية وممارساتها ليس في حد ذاته معاديًا للسامية.

لكنَّ هذا لا يعني أن معاداة السامية ليست حقيقية، حسب ما تراه الكاتبة، في ظل عودة النازية الجديدة إلى الظهور في ألمانيا ضمن حركةٍ متنامية مناهضة للمهاجرين، وارتفاع الحوادث المعادية للسامية في الولايات المتحدة بنسبة 57% في عام 2017، وأنَّ الكثيرين منَّا ما زالوا في حالة حدادٍ على ضحايا ما يُعتقد أنَّه الهجوم الأشد دموية على اليهود في التاريخ الأمريكي في بيتسبرج. لذا ترى الكاتبة أنَّنا يجب أن نضع في اعتبارنا أنَّه في ظل هذا المناخ، قد لا تكون الانتقادات الموجهة لإسرائيل في حد ذاتها معادية للسامية، لكنَّها يمكن أن تصبح كذلك.

وضربت الكاتبة مثالًا ببعض الأشخاص الذين تراهم قدوةً، مثل القِس وليام باربر الثاني، الذي تعهَّد بالولاء لمكافحة معاداة السامية، وأظهر في الوقت نفسه تضامنًا راسخًا مع الشعب الفلسطيني الذي يكافح من أجل البقاء على قيد الحياة تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي.

واستشهدت بخطابٍ ألقاه وليام العام الماضي، قال فيه إنَّه لا يمكن الحديث عن العدالة دون معالجة قضية تهجير الشعوب الأصلية، والعنصرية الممنهجة للاستعمار، والظلم المتمثل في القمع الحكومي. وأضاف كذلك: «أريد أن أقول، وبوضوحٍ تام حسبما أستطيع، إنَّ إنسانية وكرامة أي شخص أو شعب لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن تقلل من إنسانية أو كرامة شخص آخر أو شعب آخر. والإيمان بوجود صورة الرب في كل شخص يعني الإصرار على أنَّ الطفل الفلسطيني ثمينٌ مثل الطفل اليهودي».

وذكرت الكاتبة أنَّ بعض المنظمات الدينية تتخذ إجراءاتٍ معينة مسترشدةً بهذا الوضوح الأخلاقي. وضربت مثالًا بصندوق المعاشات في «الكنيسة الميثودية المتحدة»، الذي قرَّر في عام 2016 سحب استثماراتٍ بقيمة مليارات الدولارات من البنوك الإسرائيلية التي تنتهك القانون الدولي بتقديم قروضٍ لبناء المستوطنات. وكذلك «كنيسة المسيح المتحدة»، التي أصدرت قرارًا في عام 2015 يدعو إلى تصفية استثماراتٍ مع الشركات التي تحقق أرباحًا من احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، ومقاطعة تلك الشركات.

وحتى في الكونجرس، ترى الكاتبة أنَّ ثمة تغييرٌ يلوح في الأفق. وذكرت أنَّه، لأول مرةٍ، هناك نائبتان في الكونجرس، وهما إلهان عمر النائبة الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا، ورشيدة طليب النائبة الديمقراطية عن ولاية ميشيجان، يدعمان «حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل». وفي عام 2017، قدَّمت بيتي مكولوم، النائبة الديمقراطية السابقة في الكونجرس عن ولاية مينيسوتا، مشروع قانون لضمان عدم ذهاب أي مساعداتٍ عسكرية أمريكية إلى دعم نظام الاحتجاز العسكري الذي تتبناه إسرائيل ضد الأطفال الصغار. إذ عادةً ما تُحاكِم إسرائيل الأطفال الفلسطينيين المعتقلين في الأراضي المحتلة في محاكم عسكرية.

بيد أنَّ الكاتبة ترى أنَّه لا شيء من هذا يعني أنَّ المد قد تحوُّل كليًا، أو أنَّ الانتقام ضد أولئك الذين يعبرون عن دعمٍ قوي لحقوق الفلسطينيين قد توقَّف. بل على العكس من ذلك، فكما تعرَّض كينج لانتقاداتٍ حادة عنيفة بسبب خطابه الذي أدان فيه حرب فيتنام، إذ أدانت خطابه 168 صحيفةً كبرى في اليوم التالي، بما في ذلك صحيفة «نيويورك تايمز»، ما زال أولئك الذين يعلنون دعمهم تحرير الشعب الفلسطيني عُرضةً للإدانة وردود الفعل الحادة.

واستشهدت الكاتبة بما حدث لبهية عماوي، وهي اختصاصية أمريكية في التخاطب من أصول فلسطينية، حين طُرِدَت من عملها بسبب رفضها توقيع عقدٍ يتضمن تعهدًا بعدم المقاطعة، ينص على أنَّها لا تشارك، ولن تشارك، في مقاطعة دولة إسرائيل. وضربت مثالًا كذلك بمارك لامونت هيل، الذي طُرِد في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من شبكة «سي إن إن» لإلقائه كلمةً أيَّد فيها حقوق الفلسطينيين، لكنَّها أُسيء تفسيرها بشكلٍ فادح على أنَّها تعبيرٌ عن دعمه العنف. وما زال موقع «كناري ميشن» كذلك يُشكِّل تهديدًا خطرًا على الطلاب الناشطين.

من اضطهدهم حقًا؟ مقارنة بين تاريخ اليهود في العالمين الإسلامي والمسيحي

وذكرت الكاتبة حادثةً أخرى وقعت قبل أسبوعٍ تقريبًا حين ألغى «معهد برمنجهام للحقوق المدنية» في ألاباما تكريم الناشطة أنجيلا ديفيس رمز الحقوق المدنية، التي تُعد ناقدةً صريحة لمعاملة الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين، وتؤيد «حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات»، تحت ضغطٍ من شرائح المجتمع اليهودي وأشخاصٍ آخرين على ما يبدو.

لكنَّ تلك الواقعة أتت بنتائج عكسية. ففي غضون 48 ساعة من صدور قرار المعهد، احتشد أكاديميون وناشطون ردًا عليه. وأعرب راندال وودفين عمدة برمنجهام، بالإضافة إلى مجلس إدارة كلية برمنجهام ومجلس المدينة، عن غضبهم من قرار المعهد. وأصدر مجلس المدينة بالإجماع قرارًا بتكريم أنجيلا، ويجري الآن تنظيم فعالية بديلة للاحتفال بتفانيها طويل الأمد في الدفاع عن حصول الجميع على الحرية.

وقالت الكاتبة إنَّها غير متقينةً ممَّا إذا كان كينج، لو كان حيًا حتى الآن، سيمتدح دفاع مجلس برمنجهام الحماسي عن تضامن أنجيلا مع الشعب الفلسطيني، لكنَّها أعربت عن إعجابها الشديد بموقف المجلس. وذكرت أنَّها تهدف في العام الحالي إلى التحدُّث بشجاعةٍ وإصرارٍ أكبر عن الظلم الواقع خارج حدود بلادها، لا سيما ذلك الذي تموِّله حكومتها، وإلى التضامن مع النضال من أجل الديمقراطية والحرية. وأكَّدت أنَّ ضميرها لا يترك لها خيارًا آخر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد