هل يسيء طفلك السلوك؟ يرفض الالتزام بموعد النوم، يرفض إغلاق التلفاز؟

ما هي خطوتك القادمة؟ العقاب أم وقت الاستبعاد؟

ما رأيك في التواصل معه؟

يود جميع الآباء العثور على ذلك الحل السحري. كيف يمكنني جعل ابني منضبط السلوك؟ ما هو العقاب المناسب للأخطاء التي يرتكبها؟ كما لو أن القيام برد فعل أكثر حزما وصرامة وأقل اظهارا للحب من شأنه أن يدفع أطفالهم ويقودهم لإبداء المزيد من الاحترام والامتثال للأوامر.

غالبا ما يتم الاستهانة بأهمية تعزيز التواصل مع الطفل أثناء عملية التربية حيث ننظر إليه بمثابة حل (احتياطي) في حالة فشل بقية الحلول. بينما، في الواقع، ينبغي أن يكون التواصل هو خط الدفاع الأول لك.

إن الطفل الذي يمر بحالة من الانهيار أو يسيء السلوك يشتاق في الحقيقة إلى الشعور بالتواصل. يشعر الطفل في ذلك الوقت بانقطاع التواصل بينك وبينه ولا يملك وسيلة أفضل للتعبير عن ما يدور في خلده أو عن مشاعره. بينما في الواقع معاقبة طفلك أو إبعاد نفسك عنه يتسبب في انقطاع التواصل ويصبح الوضع أكثر سوءا.

كيف يتم التواصل؟

قد يستغرق التواصل مع طفلك خمس دقائق فحسب، يتم عن طريق سؤاله عن أمر ما محدد حدث خلال اليوم، ومن ثم الإنصات جيدا لإجابته! قد يتم من خلال النظر في عينه، أو عن طريق مشاركته تناول بعض المثلجات أو الآيس كريم أو مفاجأته بالقيام برحلة إلى الحديقة. وقد يكون من خلال الجلوس سويا في صمت على الأريكة.

يعتمد التواصل عليك، وعلى طفلك، وعلى مزاجك النفسي. ويتغير وفقا لليوم، وتوقيته خلال اليوم وبقية المجريات من حولك. كما يمكن التخطيط له أو القيام به في عفوية تامة.

لا يقتصر التواصل مع الطفل خلال الأوقات الإيجابية فقط. في بعض الأحيان يتم أثناء الأوقات والمواقف الصعبة: المصالحة بعد الجدال معه، أو البكاء سويا بعد سماع ما قاله عنه زملاؤه السيؤون في المدرسة، أو إظهار بعض المواساة بعد خسارته في المباراة في الدقيقة الأخيرة.

ثلاث نصائح لإنجاح التواصل

  • كن ملاحظا. لاحظ الأوقات المناسبة خلال اليوم التي يمكنك خلالها التواصل مع طفلك. يمكنك التواصل معه فقط عن طريق اتصال نظرات العين أو الاستلقاء بجواره. ستساعدك الملاحظة الجيدة لطفلك على تحقيق الانسجام مع حالاته المزاجية المختلفة. ستعلم متى تخرج الأمور قليلا عن السيطرة، متى يشعر بالسوء، ومتى يكون في احتياج للتواصل معك.

كن مرنا – إذا شعرت أن طفلك يعطيك إشارات باحتياجه للتواصل، كن مستعدا. قد يعبر الطفل لك عن احتياجه للتواصل عن طريق الأنين أو البكاء، أو الجدال أو المشاجرة لذا لا تنخدع بذلك. قد يطلب منك طفلك الحديث في وقت غير مناسب تماما. إذا كنت تسعى لتحقيق التواصل كن مرنا حتى لو كان ذلك غير ملائم بالنسبة لك.

كن عاديا – يحتاج أطفالك إليك. إنهم لا يحتاجون إلى “سوبر ماما” التي من شأنها “إصلاح كل شيء”. كما لا يحتاجون أن تقولي دوما الأشياء الصحيحة أو أن تقومي بأفعال سحرية. يحتاجون فحسب إلى الشعور بالحب منك على النحو الذي يفهمونه. وهذا يعني أنك قد تسيئين فهمهم أحيانا ولا بأس من ذلك، فالعلاقات ما هي إلا نتاج من العمل المتواصل.

لماذا ينجح التواصل

عندما نتوقف عن محاولات مشاركة حياة أطفالنا عن طريق سؤالهم عن يومهم، عن أغانيهم المفضلة، يشعر الأطفال حينها بالألم والخوف. نظرا لأنهم لا يجيدون التعبير عن مشاعرهم، وإنما يعبرون عن ذلك من خلال السلوك غير المنضبط معتقدين أنهم سينجحون في لفت الأنظار إليهم والحصول على الاهتمام – بريني براون

عندما يشعر طفلك بالتواصل معك تقل الحاجة لخروجه عن الانضباط، ويسهل عليك التناغم معه. كما يشعر كذلك بالاطمئنان لمشاركته اهتماماته والشعور بأنك إلى جانبه. حينها يشعر بالحب ولا يحتاج لتسول المزيد من الاهتمام، أو الاستجابة له، أو العاطفة.

هل يعني ما سبق ألا نضع حدودا، ونفرض قواعد أو أن نمر بخلاف؟ بالطبع لا، بل يستند جزء من التربية على وضع حدود واضحة، ومتسقة، وعادلة. أن نكون فردا من الأسرة يعني أننا سنختلف، ونخطأ الفهم بل ونمر بخلافات. وإنما يكمن التحدي في الوصول إلى هدنة من خلال تحقيق التواصل أولا بدلا من محاولة البحث عن العقوبة أو الجزاء المناسب.

إذا كنت تسعى للمزيد من الطاعة وتخفيف حدة الجدال وعدم الانضباط في السلوك، قم بتأجيل عملية التقويم لوقت لاحق، وحاول التواصل أولا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد