يبرز إضراب أحد الرجال عن الطعام، محتجز وراء متاريس الشرطة في مركز برزيلاي الطبي، حجم المأزق الأليم الذي تمر به إسرائيل. محمد علان، محام فلسطيني يبلغ من العمر 31 عامًا وعضو في حركة الجهاد الإسلامي، دخل الأسبوع العاشر من الإضراب عن الطعام. كان قد استيقظ في 18 أغسطس بعد أن أدخل في غيبوبة مستحثة طبيا لمدة أربعة أيام، وهدد بأنه إذا لم تحل قضيته في غضون 24 ساعة، فإنه سيرفض شرب الماء.

 

وقد نجحت الإستراتيجية. ففي 19 أغسطس أمرت محكمة إسرائيلية بوضع حد لاعتقاله بعد أن أظهرت الفحوصات الطبية أنه يعاني من تلف في الدماغ نتيجة لصومه.

 

شكلت حالة السيد علان أول اختبار لقانون إسرائيلي جديد يسمح بإطعام المعتقلين في مصلحة السجون عنوة عندما تتعرض حياتهم للخطر. تعد هذه الممارسة قانونية في العديد من الدول الغربية واستخدمتها أمريكا في معتقل خليج غوانتانامو. لكن السلطات في إسرائيل لا يمكنها العثور على طبيب للقيام بها: فقد وصفت الجمعية الطبية في البلاد الإطعام الإجباري بأنه تعذيب، وحثت الأطباء على عدم القيام بذلك.

 

نقل السيد علان إلى عسقلان بعد أن رفض طاقم مستشفى آخر علاجه. وقد جرى فقط نقل كميات قليلة من السوائل والملح إليه. وكان السيد علان في “الاعتقال الإداري”، الذي يتيح لإسرائيل احتجاز المشتبه بهم من دون تهمة أو محاكمة. حيث تعود هذه الممارسة إلى الانتداب البريطاني. فقد كانت جزء من أنظمة الطوارئ في العام 1945 التي وصفها مناحيم بيغن، مؤسس حزب الليكود الحاكم في إسرائيل، “بالإجرامية” عندما كان يقاتل بريطانيا. كان ثمة 370 معتقلًا إداريًا فلسطينيا في نهاية يونيو، حسبما ذكرت منظمة بتسيلم وهي جماعة حقوق إنسان إسرائيلية. ومعظمهم يخضع للاحتجاز لمدة ستة أشهر إلى سنة.

 

في السنوات الأخيرة أصبحت الإضرابات عن الطعام أسلوبًا رائجًا للاحتجاج على السياسة. ولعل أفضل مثال معروف هو خضر عدنان، عضو آخر في الجهاد الإسلامي، الذي ظفر مرتين بحريته بعد إضرابات طويلة عن الطعام. وهناء شلبي، وهي أول امرأة تضرب عن الطعام لفترة طويلة، وقد أفرج عنها بعد 43 يوما، على الرغم من أنها تم نفيها إلى غزة لمدة ثلاث سنوات كشرط للإفراج عنها.

 

ويشعر كثير من السياسيين الإسرائيليين بالقلق من أن تلك التنازلات تشكل سابقة خطيرة. فقد ندد جلعاد أردان، وزير الأمن العام، بموقف الأطباء، واصفًا الإضراب عن الطعام نوعا من الإرهاب. “لست على استعداد لرؤية شوارع إسرائيل مليئة بمئات الإرهابيين الذين أضربوا عن الطعام وأطلق سراحهم” صرح جلعاد.

إلا أن العديد يشعرون بالارتياح من حكم المحكمة. الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، والذي شارك في الصيف الماضي في حرب طاحنة ضد إسرائيل من غزة، كان قد توعد برد “قوي” إذا تُرك السيد علان يموت. “سوف ينتهي أي التزام من جانبنا بالتهدئة” حذر البيان. ويخشى مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن وفاته قد تؤدي أيضا إلى إثارة اضطرابات في الضفة الغربية المحتلة، وربما داخل إسرائيل. واضطرت الشرطة إلى استخدام المياه كريهة الرائحة لتفريق مئات المتظاهرين خارج المستشفى في 16 أغسطس.

 

وفي اليوم التالي عرضت إسرائيل إطلاق سراح السيد علان إذا وافق على الخروج إلى المنفى لمدة أربع سنوات. إلا أن العرض قوبل بالرفض من قبل محاميه.

 

لم تشكل عمليات الإضراب عن الطعام تحديًا فعليًا لسياسة الاعتقال الإداري. وقد وقعت احتجاجات حاشدة من قبل حوالي 1500 شخص في عام 2012 ظفرت بتنازل كبير تعهدت بموجبه السلطات بعدم احتجاز سجناء بعد فترة الحبس الاحتياطي ومدتها ستة أشهر دون أدلة جديدة. فانخفض عدد المعتقلين ليصل الى 134 في الصيف التالي.
ولكن زادت عمليات الاعتقال مرة أخرى في عام 2014، بعد اختطاف وقتل ثلاثة مراهقين إسرائيليين. وفي هذا الشهر، بعد قتل طفل فلسطيني ووالده من قبل متطرف إسرائيلي، سمح مجلس الوزراء باستخدام الاعتقال الإداري على الإسرائيليين اليهود. وقد جرى حبس ثلاثة بالفعل. لذا تبدو هذه الممارسة أكثر رسوخًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد