يحتاج الصغار في عمر المدرسة وما قبلها بقليل إلى النوم بمتوسط عدد ساعات ما بين 11 إلى 13 ساعة يوميًا، وبسبب هذا القدر من الساعات، فيجب الانتباه إلى أهمية النوم المبكر للطفل حتى قبل المدرسة، وخاصة لو كان يحتاج إلى الاستيقاظ مبكرًا للروضة أو المدرسة لضمان حصوله على القدر الكافي من النوم.

إن كنت تظنين أن معارك وقت النوم هي تجربة سيئة، فهذا يعني أنك لا تفهمين طفلك جيدًا وتصدمين من تصرفاته. الصغار هم ملوك التفاوض بلا جدال خاصة وقت النوم، وكثيرًا ما يطالبونك بكل براءة بالانتظار “خمس دقائق فقط إن سمحت يا ماما”، ويمكنهم كتابة سلسلة كاملة من الكتب الأكثر مبيعًا عن كيفية تأخير وقت النوم. وتبدأ طلبات الأمير الصغير بدءًا من العطش ورغبته في تناول كوب من الماء أو أي مشروب آخر، أو التوسل المستعطف لسماع قصة أخرى أو غير ذلك إذ يمتلك طفلك جميع المهارات اللازمة لتأخير وقت نومه ساعة على الأقل كل ليلة.

بعد يوم طويل من العمل، سواء كنتِ أمًا عاملة أو حتى ربة منزل تُرهقين مع أطفالك طيلة اليوم، فستشعرين يوميًا برغبة في البكاء بسبب ضياع بقية اليوم في المفاوضات مع هذا الصغير، ويصبح من غير اللطيف لك مراقبة الوقت وهو يمر مع طفلك الذي لا يهدأ بينما ترغبين أنت في بعض الوقت للراحة والاسترخاء.

أفكار ونصائح لتجنب معارك ما قبل النوم

لتتجنبي المعارك اليومية لفرض الإرادة بينكما، إليك بعض النصائح والأفكار التي تحقق لك وقتًا خاليًا من الفوضى والمتاعب قبل نوم صغيرك:

كوني حاضرة معه دومًا

قد تهدف خطط طفلك وتكتيكاته لتأخير النوم إلى مجرد البقاء معك وفي صحبتك لمزيد من الوقت. فكري دومًا في يومك وكيف يمكنك قضاء بعض الوقت لطفلك وحده فتتواصلين معه وتلعبين معه وتمنحينه حبك وحنانك؟ إن لم تمنحي طفلك بعض الوقت خلال اليوم، فيجب أن تضعي مثل هذا الوقت في حسبانك عند ترتيب وقت ما قبل النوم. خصصي لصغيرتك أو صغيرك ربع ساعة أو أكثر للعناق والقبلات والكلام واللعب، وإن استطعت أن تخصصي ساعة أخرى للهدف نفسه خلال النهار فهذا أفضل بكثير. خلال هذا الوقت، أبعدي هاتفك عنك وأغلقي التلفاز، وخصصي الساعة لطفلك دون انقطاع. تعلمي الاستمتاع بقضاء الوقت مع طفلك، واستقطعي له وقتًا خاصًا، وسدي أي فجوة بسبب نقص هذا الوقت بوقت ما قبل النوم، وستجدين كم سيصبح دخوله إلى السرير أسهل من ذي قبل.

أطلقي طاقته

يمتلك الأطفال في هذا السن الكثير من الطاقة، وستلاحظين هذا بعد يوم طويل، إذ عادة ما تكونين أنت قد شعرت بالتعب وعدم القدرة حتى على التقاط أنفاسك، بينما ما زال هؤلاء الصغار يمتلكون الطاقة للعب والحركة. وبرغم أن هذا الأمر قد يكون مرهقًا للأم، لكن اللعب الحركي من الأمور المهمة جدًا في يوم الطفل للنمو السليم نفسيًا وجسديًا. إن رتبت يوم صغيرتك أو صغيرك بشكل مناسب يكفل لها إطلاق طاقتها يوميًا بانتظام واستمرار وبشكل صحيح في اللعب والمرح والرياضة، ستجدين أن النوم ليلًا قد أصبح شيئًا يسيرًا. هناك الكثير من المجموعات والأنشطة المنظمة المخصصة للأطفال الصغار التي تتضمن الحركة وممارسة الرياضة بدءًا من دروس كرة القدم إلى التسلق عبر الجدران الصناعية في صالة الألعاب. يجب عليك الاهتمام بالعثور على مجموعة مناسبة لهوايات طفلك، وليس من الضروري انتقاء الأماكن الغالية، وإنما رحلة إلى ساحة أو حديقة أو نادي الحي أو غير ذلك سيكفل لطفلك إطلاق طاقته في ما يفيد.

رتبي له نزهة خارج المنزل

لا بد أنك لاحظت أن قضاء يوم خارج المنزل في الهواء الطلق عادةً ما يضمن لك نومًا أكثر عمقًا، والحقيقة أن الأطفال مثل البالغين في ذلك، لهذا فإن ترتيب يوم لنزهة أو رحلة أو قضاء بعض الوقت في اللعب والمرح خارج المنزل في الهواء الطلق يعتبر من الأمور المحفزة على نوم عميق هادئ ليلًا. اجعلي ذلك جزءًا من روتينك اليومي ولو في حديقة الحي أو حديقة المنزل إن كان لديك. جربي وستلاحظين الفارق.

قدمي له الطعام الذي يساعد على النوم

تؤثر نوعية الطعام على طريقة النوم ليلًا، لذلك من المهم الانتباه لما يتناوله طفلك. إن استهلاك نوعيات تحتوي على الكافيين ومنها المشروبات الغازية والشوكولا يمكن أن تبُقي طفلك مستيقظًا لوقت متأخر، لذلك يجب منع تناول المشروبات الغازية تمامًا واستبدالها بالمشروبات الطبيعية الصحية المعدة في المنزل، أما الشوكولا ومشروب الكاكاو فيجب أن تقدميه لطفلك في فترة ما قبل الظهيرة حتى لا تؤثر على نومه ليلًا. إن كان طفلك لا يزال في مرحلة الرضاعة، وكنت ترضعينه طبيعيًا، فعليك أنت أيضًا التقليل من تناول الكافيين في طعامك وشرابك. للسكريات أيضًا تأثير مقلق بعض الشيء لأنها تزيد من طاقة الطفل، لذلك يُفضل عدم تقديم السكريات والحلويات للطفل في وجبة العشاء عدا السكريات البسيطة الموجودة في الفاكهة بأنواعها وإن كانت بعض الفاكهة مما يحتوي على فيتامين سي قد تسبب الأرق مثل الفراولة والطماطم والبرتقال. لهذا كله يجب الانتباه لما تقدميه لطفلك وكتابته حتى لا تنسين.

حددي الوقت بدقة

تحديد موعد النوم المناسب من أهم الأشياء، فقد تحاولين تنويمه مبكرًا في الوقت الذي لا يشعر فيه بالتعب والنعاس، أو قد تتأخرين عليه حتى يسقط نائمًا بين ذراعيك. وأحيانًا لا يستطيع الأطفال النوم إن كانوا متعبين بشدة. لهذا كله، والأطفال عمومًا قادرون على الفوز بجائزة مكافحة النوم. لهذا السبب، من المهم أن تحددي موعد النوم عندما يبدأ طفلك في النعاس وتبدو عليه علامات الإرهاق والتعب، لتبدئي معه طقوس النوم فيسترخي وينام.

تمسّكي بالطقوس الروتينية اليومية وطوّري منها في الوقت نفسه

يتطور نمو الأطفال الصغار في وثبات سريعة اجتماعيًا وعاطفيًا وعلى مستوى قدراتهم الحركية أيضًا على أساس منتظم، في حين تظل أجسامهم تنمو بمعدلات ثابتة. لذلك فأنت في حاجة لتطوير روتين النوم من حيث مستوى الحوار ونوعية الحكايات وغير ذلك بما يتناسب مع عقلياتهم وتطور كل من هؤلاء الصغار اجتماعيًا وعاطفيًا بما يشعرهم بالحب والحنان والأمن.

يساعد روتين ما قبل النوم طفلك على الشعور بالأمان والاسترخاء، ولهذا لا يجب أن يكون قائمة صارمة من الأعمال وإنما مجرد أعمال بسيطة يمكنك القيام بها معه مثل تنظيف الأسنان وارتداء ملابس النوم واختيار القصة والنوم في أحضانك.

امنحيه بعض الخيارات المختلفة

يرغب الطفل أحيانًا خاصة بعد سن الثانية وصولًا للثالثة والرابعة في فرض سيطرته على جانب من حياته، وقد تنشب معارك ما قبل النوم لهذا السبب. يشعر طفلك في هذه السن باعتزاز قوي بالنفس، وبرغبة في الاستقلال، ولهذا يبدو محبطًا لصغيرك أو صغيرتك أن تتحكمي فيها بشدة، لذلك لا مانع من منحها بعض السيطرة على حياتها بالقدر المناسب. اسمحي لها باختيار ملابس النوم التي ترغب في ارتدائها، ويمكنك تحديد نوعين من معجون الأسنان لتختار بينها، ولها أيضًا حق اختيار القصة بين ثلاث قصص مثلًا. لا يستطيع الطفل في هذا السن الاختيار الحاسم بين خيارات عديدة لذلك امنحيه خيارين أو ثلاثة بالأكثر، واجعليه هو الذي يقرر وهذا يرضيه من جهة ويشعره بأنه مستقل، ويعلمه اتخاذ القرار منذ الصغر من جهة أخرى.

هيئي لطفلك وقت النوم

أعدي طفلك لوقت النوم بأن تحدثيه عما سيحدث وقتها، وحببيه في هذا الوقت وأشعريه أنه وقت التواصل والحكاية والراحة. افعلي ذلك قبل موعد النوم بوقت كافٍ بما لا يقل عن ساعة لتعدّيه عقليًا لوقت النوم. اشرحي له ما سيحدث بالترتيب كأن تقولي سنقوم أنا وأنت بتنظيف أسناننا ثم بارتداء ملابس النوم وقراءة القصة وهكذا، وذكريه كلما اقترب موعد النوم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد