بنى «دونالد ترامب» حملة معارضته لدخول المسلمين اللاجئين إلى الولايات المتحدة الأمريكية على أساس أن بعضهم إرهابيون يتسللون للداخل، ويقومون بأعمال إرهابية تنتهي بقتل الأمريكيين، إلا أن سلامة الأمريكيين معرضة للخطر بسبب أقرب إليهم من مجرد لاجئٍ من نصف الكرة الأرضية الآخر، وتحديدًا الخطر موجود في ساحات لعب الأطفال.

نشر موقع «Mic» تقريرًا تناول إحصائية نشرتها «واشنطن بوست»، كشفت أنه منذ مطلع عام 2016 وحتى مايو (أيار)، قُتِلَ 23 شخصًا على يد أطفالٍ دارجين في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المقابل لم يُقتَل أي شخصٍ على يد الإرهابيين المسلمين في الفترة نفسها.

يقول الكاتب إن المرعب في الأمر هو تجاهل قادة البلد لتلك الحقائق المثبتة بإحصائيات أن «الأطفال الدارجين هم خطر على أمن الأمريكيين»، في حين شنوا حملات ضخمة هاجمت المسلمين.

ربما كان على الإدارة الأمريكية بعد تلك الإحصائيات أن تفرض حظرًا على مغادرة الأطفال المستشفيات عقب الولادة أو أن تخصص ميزانيات بمئات ملايين الدولارات لمراقبة أماكن توجد الأطفال والتجسس عليهم بهدف حماية المواطن الأمريكي من خطرهم.

الأرقام تتحدث

الإرهابيين

رسم يوضح نسبة القتلى على يد أطفال إلى القتلى على يد إرهابيين مسلمين في أمريكا، في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2016 حتى مايو (أيار) 2016

وفقًا للتقرير، في 2016، بلغ عدد القتلى على يد الأطفال الدارجين 23 حالة قتل، من بينها 9 حوادث قُتِلَ فيها الطفل أو الطفلة نفسها.

كما ذكر التقرير أنه في الفترة من1 يناير (كانون الثاني) 2015 إلى 30 أبريل (نيسان) 2015، قتل 18 شخص على يد أطفال أيضًا، بينما إجمالي عدد من قتلوا على يد أطفال يتراوح عمرهم من 1-3 سنوات بلغ بنهاية عام 2015
58 قتيلًا، ليصل العدد خلال عام ونصف إلى 81 قتيلًا.

تباين النسب بين الولايات

الإرهابيين

خريطة توضح نسب القتل على يد الأطفال بين أعمار 1إلى 3 سنوات في كل ولاية

ذكر تقرير «الواشنطن بوست» أن ولايتي «جورجيا» و«ميسوري» شهدتا أكبر عدد من حوادث القتل على يد أطفالٍ في عام 2015.

أما ولاية «نيويورك» كانت هي الأقل من حيث عدد تلك الحوادث، إذ بلغ حالة قتل واحدة خلال عام ونصف.

لماذا؟

الإرهابيين

حاول الكاتب الوصول للسبب وراء تلك الأرقام الصادمة من خلال طرح مجموعة تساؤلات، هل العوامل البيئية هي المسؤولة عن تلك المآسي؟ أم أن قوانين حمل السلاح ليست حازمة بدرجة كافية فيما يخص التشديد على إجراءات تخزينها بعيدًا عن متناول الأطفال؟

وإذا كان الأمر يتعلق بالقوانين، على سبيل المثال ولاية «نيويورك» ليس لديها أية قوانين تتعلق بحيازة السلاح، ومع ذلك هي الأقل في عدد القتلى؟ لماذا إذًا يزداد العدد في ولايات «ميسوري» و«جورجيا» و«فلوريدا» و«تكساس»؟ ربما هذا السبب ليس كافيًا لتفسير تلك الفظائع.

جرائم الكره ضد المسلمين

الإرهابيين

بعد عرض تلك الحقائق، ومع غياب أي رد فعل تجاهها، يتطرق الكاتب لبعض ردود الفعل المبالغ فيها ضد المسلمين.

 

يقول أنه منذ أحداث 11 سبتمبر (أيلول) تفاقم عدد جرائم الكره ضد المسلمين أو السيخ – الذين يعتقد خطأ أنهم مسلمون – وتبع ذلك سلسلة ممارسات وإجراءات اتخذتها الإدارة الأمريكية لتجريمها، (جدير بالذكر أن هناك 34 مجموعة مناهضة للمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية).  ولعل أبرزها إنهاء رئيس شرطة نيويورك عمل ما عُرِفت ب«الوحدة الديموغرافية» التابعة لشرطة نيويورك، والتي كرَّست سنوات وموارد استخباراتية هائلة طوال 11 عامًا (2003- 2014) في سبيل مراقبة والتجسس على الأحياء التي يقطنها المسلمون، لأنها ببساطة لم تخرج بأي معلومة استخباراتية حقيقية بشأن أي نشاط إرهابي للمسلمين فيها.


فعلى الرغم من أن «الإرهابيين المسلمين» لم يقتلوا أحدًا خلال أول خمسة أشهر من عام 2016، أجبر المسلمون في أمريكا على المعاناة بسبب «الإسلاموفوبيا» والأحكام العرقية المسبقة. على سبيل المثال توجد حتى الآن 6 حوادث موثقة أجبر فيها أفراد مسلمون على النزول من طائرات في نوفمبر الماضي، لمجرد شعور ركاب الطائرة «بالتهديد» لأنهم مسلمون. ويضيف الكاتب إنه من المحزن أن يجبر طالب على النزول من الطائرة لأن راكبة سمعته يتحدث العربية فشعرت بالتهديد.

يختتم الكاتب تقريره مؤكدًا أنه إذا كانت هناك أي فائدة لتلك الإحصاءات والأرقام فهي بالتأكيد مراجعة رد فعل الأمريكيين والإدارة الأمريكية تجاه كارثة حمل الأطفال السلاح في مقابل رد الفعل تجاه المسلمين. وربما الدرس الأهم هو «ألا نحكم على عرق بأكمله بسبب بعض الحوادث الفردية»، وقد يتطلب الأمر أيضًا انتباهًا أكثر للأطفال الصغار.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد