نشر موقع «المنتدى الاقتصادي العالمي» تقريرًا أعدَّه بريكلين دواير، كبير الاقتصاديين ورئيس معهد ماستركارد للاقتصاد، يستعرض فيه أبرز 10 دول تتمتع بأسرع وتيرة نمو في الأعمال الصغيرة، وأسباب أهمية تلك المسألة.

  • أوجد الابتكار الذي وُلِد من رحم أزمة جائحة كوفيد-19 مجموعة من الشركات المحلية الرقمية الجديدة المصممة لتلبية الاحتياجات المتطورة وفرص السوق الجديدة.
  • الوقود الذي يحرك هذا النمو المطَّرد لتشكيلات الأعمال الصغيرة الجديدة في جميع أنحاء العالم هو سهولة العمليات الرقمية وإمكانية الوصول إليها.
  • كانت أعلى البلدان التي شهدت أكبر نمو في تكوين الأعمال الجديدة في عام 2020 هي المملكة المتحدة (+101%)، والولايات المتحدة (+86%)، وأستراليا (+73%)، وألمانيا (+62%)، وكندا (+58%).

يستهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن الأزمة الصحية العالمية عطَّلت الأعمال التجارية في جميع أنحاء العالم بطرق مختلفة إلى حد كبير، ولكنها عطَّلت الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم تعطيلًا من نوع خاص، وهي التي تشكل أكثر من 90% من إجمالي الشركات في جميع أنحاء العالم. فقد أغلقت العديد من الشركات أبوابها مؤقتًا، وأغلقت بعض الشركات الأخرى أبوابها للأبد، بينما شهدت بعض الشركات الأخرى نموًا غير مسبوق.

الأعمال الصغيرة.. ابتكار من رحم الأزمة

ومع ذلك – وحسب ما يوضح الكاتب – كانت النتيجة الأقل شهرة خلال الأشهر 18 الماضية متمثلة في الابتكار الناجم عن هذا الاضطراب العالمي؛ إذ تأسست مجموعة من الأعمال المحلية الرقمية الجديدة لتلبية الاحتياجات الناشئة، وفرص السوق الجديدة، والتحول العالمي إلى بيئات العمل عن بعد؛ الأمر الذي مكَّن رواد الأعمال من تحقيق الازدهار.

ريادة أعمال

منذ 8 شهور
«فوربس»: دروس نجاح من الملاكمة يمكن تطبيقها للنجاح في عالم ريادة الأعمال

ولفت الكاتب إلى أن رؤى ماستركارد للإنعاش: تقرير إعادة ضبط الأعمال الصغيرة هي الأحدث التي تؤكد هذا التطور، وتكشف عن ازدهار هائل في الأعمال الصغيرة. ووفقًا للتقرير فقد زادت الشركات الصغيرة والمتوسطة زيادة تصل نسبتها إلى 32% في عام 2020 على مستوى العالم، ذلك أن المدخرات الكامنة، وتعطل سوق العمل، وتطور السلوك الاستهلاكي، أدَّى إلى تحريك مشروعات جديدة. ومن المملكة المتحدة، وكندا، إلى اليابان، والبرازيل، شهدت البلدان في جميع أنحاء العالم نموًا غير مسبوق في تكوين الأعمال التجارية الجديدة؛ إذ شهدت المراكز العشرة الأولى زيادة بنسبة 30% تقريبًا أو أكثر. ونادرًا ما يتفاعل السوق الاقتصادي العالمي بمثل هذا الانسجام، خاصةً نتيجة للأزمات، إلا أن هذا النمو يوضح بداية مشهد عالمي جديد لأعمال التجارة الإلكترونية.

مؤشرات التقدم

ونوَّه الكاتب إلى أن شبكة «ماستركارد» ابتكرت منهجية جديدة للقياس الدقيق، وذلك بهدف تطوير قائمة بأكبر 10 دول شهدت أكبر نمو جديد في الأعمال التجارية. وبالاعتماد على تحليل الملكية وأنشطة المبيعات المجمَّعة والمجهولة الهوية داخل شبكة «ماستركارد»، بالإضافة إلى مجموعات بيانات الطرف الثالث، تركَّزت النتائج تركيزًا خاصًا على الشركات التي تقبل مدفوعات البطاقات.

Embed from Getty Images

وفيما يخص هذا التقرير صُنِّفت الشركات الصغيرة والمتوسطة باستخدام مجموعة من المؤشرات المميزة والخوارزميات الشاملة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وتضمنت المقاييس عدد المواقع، وحجم المبيعات، وعدد المعاملات، ومتوسط ​​حجم المعاملات.

تشمل البلدان العشرة الأولى التي شهدت أكبر نمو في تكوين الأعمال التجارية الجديدة على أساس سنوي في عام 2020 ما يلي:

1) المملكة المتحدة (101%).

2) الولايات المتحدة (86%).

3) أستراليا (73%).

4) ألمانيا (62%).

5) كندا (58%).

6) إيطاليا (44%).

7) فرنسا (40%).

8) اليابان (38%).

9) البرازيل (35%).

10) تايلاند (29%).

التسارع نحو المكاسب الرقمية

وأوضح الكاتب أن الوقود الذي يحرك هذا النمو المطرد لتشكيلات الأعمال التجارية الصغيرة الجديدة في جميع أنحاء العالم هو سهولة العمليات الرقمية وإمكانية الوصول إليها. وعلى الفور تقريبًا أثارت جائحة كوفيد-19 الاعتماد على العمليات الرقمية، وكان الإنفاق بالكامل تقريبًا يجري من خلال التجارة الإلكترونية. ووجد الملايين من المواطنين حول العالم أنفسهم مطالبين أو يختارون العمل وتناول الطعام وممارسة الرياضة والترفيه عن أنفسهم داخل حدود المنزل؛ مما حصر التركيز على الحياة عبر الإنترنت. وبحلول النصف الثاني من عام 2020 وجد كثيرون فرصًا لريادة الأعمال في هذا الهيكل، والتي لم تكن موجودة، أو ربما لم تكن ممكنة من قبل.

علاوةً على ذلك تضاعف عدد الأعمال التجارية ذات الحضور المادي التي تحوَّلت إلى العالم الرقمي لأول مرة خلال الجائحة ثلاث مرات في عام 2020، وهي علامة مؤكدة على أن التسارع نحو التكنولوجيا الرقمية يكتسب سرعة كبيرة. وقد انعكس هذا التحول المتزايد تجاه قبول التجارة الإلكترونية في جميع أنحاء العالم، وإن كان بدرجات متفاوتة. في البرازيل – على سبيل المثال – نما عدد الشركات القائمة التي تحولت إلى منصات رقمية لأول مرة في عام 2020 مقارنةً بعام 2019 بنسبة 208%، في حين بلغ معدل النمو في ألمانيا 38%.

واضطرت الأعمال التجارية الصغيرة إلى الابتكار والمرونة من أجل الحفاظ على عملياتها خلال ذروة الأزمة؛ لأن التنافس بين تجار التجزئة على الإنترنت كان محمومًا بلا شك، في ضوء زيادة ريادة الأعمال. ونظرًا لانخفاض تكلفة الدخول مقارنةً بالقنوات التقليدية، كان إنشاء منصات إلكترونية وإحالة الشحن وغير ذلك من القنوات الجديدة المباشرة إلى المستهلكين سهلًا للغاية. ولم يؤدِ ذلك إلى زيادة المنافسة بين تجار التجزئة الحاليين للشركات الصغيرة والمتوسطة الذين تحولوا إلى العالم الرقمي فحسب، بل أدَّى أيضًا إلى المنافسة مع موجة الوافدين الجدد الذين وُلِدوا من رحم الأزمة.

Embed from Getty Images

لقد أتى التحول إلى التكنولوجيا الرقمية ثماره للشركات التي تمكَّنت من التحول إلى الرقمية. وفقًا لتحليل أجرته ماستركارد تِست آند ليرن، والذي استخدم منهجية الاختبار والتحكم لفهم كيفية تأثير قبول مدفوعات التجارة الإلكترونية على المبيعات أثناء الجائحة، اجتذبت الشركات الصغيرة والمتوسطة مزيدًا من العملاء وعززت الإيرادات. وشهدت الشركات الصغيرة والمتوسطة التي مُكِّنت رقميًّا زيادة بنسبة 5.0% في إنفاق العملاء وزيادة بنسبة 4.5% في المعاملات مقارنةً بأقرانها. كما أنها جذبت إيرادات من عملاء جدد أكثر من أقرانهم (زيادة بنسبة 6.4% في الإنفاق). ووجد التحليل أيضًا أن 34% من مبيعات التجارة الإلكترونية للشركات الصغيرة والمتوسطة كانت تزايدية بحتة، ولم تكن لتحدث بالوجود المادي وحده.

التواجد على الإنترنت مع استمرار القوة

ويلفت الكاتب إلى أن الضغوط والنجاحات الخاصة بالأعمال التي تواجهها الشركات في جميع أنحاء العالم تباينت بسبب الجائحة بناءً على الظروف داخل نطاق سيطرتها وخارجه، بما في ذلك الموقع والقيود الحكومية والدعم المالي والاستعداد للتركيز ونوع الصناعة وغيرها من العوامل. ولكن فيما يخص أي شركة صغيرة، فإن تحقيق القفزة عبر الإنترنت يعني استثمار الدولارات والموارد في وجود قابل للاستمرار على الإنترنت مع الاحتفاظ بالقوة.

وعلى الرغم من أن هذا كان خيارًا موجودًا منذ عقود، فإن جائحة كوفيد-19 غذَّت مزيدًا من السرعة والتبصر لعمليات الوقاية المستقبلية. والنتيجة الطبيعية للوجود الفعَّال على الإنترنت تعني القدرة على جذب المستهلكين والتوسع عالميًّا، ولكن أيضًا المنافسة على نطاق واسع. وكما رأينا في الأشهر الثمانية عشر الماضية، لم تستمر الشركات الصغيرة والمتوسطة في التحول إلى التكنولوجيا الرقمية فحسب، بل إنها تتسابق نحو ذلك بسرعة، وتختار أن تكون شركة محلية رقمية عند تشكيلها للاستفادة من الحد الأدنى من تكاليف البدء وانخفاض المخاطر. وهذه الشركات هي التي تبشر بمشهد اقتصادي عالمي جديد، والتي ظهرت لتبقى.

وعلى الرغم من أنه لم يزل يمثل تحديًا، فإن بدء عمل تجاري صغير محلي رقميًّا، أو تحويل نشاط تجاري قائم عبر الإنترنت لم يكن أسهل من هذه الفترة، حتى برغم الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن الأزمة الصحية العالمية. ومع استمرار السوق في تسريع تحوله إلى التكنولوجيا الرقمية، نشهد توسع التكنولوجيا حتى تتمكن من دعم هذه المشروعات، وهو الأمر الذي يزيد من فرص ريادة الأعمال.

Embed from Getty Images

لقد كانت القدرات الرقمية وإمكانية الوصول إليها تاريخيًّا عقبات لا يمكن التغلب عليها من جانب كثيرين من الذين يسعون إلى إنشاء أعمال تجارية صغيرة جديدة، لكننا في خضم هذا التغيير. ومع استمرار تشكل الشركات الصغيرة يصبح من الحكمة على نحو متزايد إجراء بحوث إضافية، وتتبع هذا التطور في جميع أنحاء الاقتصاد.

وشدد الكاتب في ختام تقريره قائلًا: نحن في ماستركارد ملتزمون بدعم الأعمال التجارية الصغيرة وتطوير حلول مبتكرة تسمح بتحول أكثر سلاسة عبر الإنترنت، وعمليات رقمية أكثر تأثيرًا، ونشجع بقية صناعة التكنولوجيا على تركيز الاستثمار الذي يعزز هذا الابتكار.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد