اهتم ديكتاتور كوريا الشمالية كيم يونغ إيل خلال فترة حكمه باستخدام الأفلام للدعاية بشكل كبير، حتى إنه كتب كتابًا يحمل عنوان «عن فن السينما – On the Art of The Cinema». في هذا الكتاب، وصف كيم يونغ إيل أسلوبه بأداة تعليمية من أجل نشر المُثُل العليا للأمة. من أجل صنع أفلام عالية الجودة، أمر كيم يونغ إيل باختطاف المُخرجين والممثلين الموهوبين من كوريا الجنوبية ليستطيع تقديم أفكاره في صورة أفلام.

على الرغم من الاختلاف الكبير في حبكة هذه الأفلام، إلا أنها كلها أفلام دعائية لجعل الشعب يؤمنون بـ«قائدهم العظيم»، وبالقِيم التي يريد أن ينشرها.

في تقريرها لموقع «listverse»، أعدّت الكاتبة شانون كوين قائمة بأهم عشرة أفلام دعائية لكوريا الشمالية.

10. Pulgasari

كان الكوري الجنوبي شين سانج أوك أحد المُخرجين المُختطفين الذين أُحضِروا إلى كوريا الشمالية. أُجبِر شين سانج أوك على إخراج فيلم بنفس فكرة الفيلم الياباني «جودزيلا»، وسُمِّي «Pulgasari».

تدور أحداث الفيلم في كوريا الإقطاعية، حيث نهبت الطبقة الغنية قرية زراعية وسجنت حداد القرية كبير السن. كان أولاده يحضرون الأرز له، لكنه لم يأكله، بل صنع به دمية صغيرة لوحش. عند اتصال دم ابنة الحداد بالدمية، تدُب الحياة في الوحش «Pulgasari» الذي ينقذ المزارعين من النظام الملكي.

تغذّى الوحش «Pulgasari» على الحديد، وكلما أكَلَ أكثر كلما أصبح أقوى وأكبر حجمًا، حتى أصبح لا يمكن تدميره. تحرر المزارعون من حكم الطبقة الملكية بمساعدة «Pulgasari»، لكن لم يتبقَّ من الحديد في القرية ما يكفي لإشباع جوع «Pulgasari» الذي أصبح ضخمًا للغاية.

أدركت ابنة الحدّاد أن الوحش «Pulgasari» سيتسبب في المجاعة والحرب، إذ إنه لا يستطيع التوقف عن استهلاك الحديد، لذلك قررت التضحية بنفسها من أجل البلاد، فانتحرت من أجل التخلص من الوحش «Pulgasari».

المقصود من وراء الفيلم هو التوعية بمخاطر الرأسمالية، ودعوة شعب كوريا الشمالية لمنعها من الحكم، حتى لو كان يعني ذلك التضحية بحياتهم.

9. The Favorite Young Man – الشاب المُفضَّل

الشخصية الرئيسية في الفيلم هو محارب قديم، وسيم وذكي وموهوب يُدعى كيم يونج باي، الذي يُقرر أن يعمل سباكًا بالرغم من كل ما لديه من إمكانات. يجتمع كيم بصديقة قديمة تمتهن الخياطة تُدعى سون آي، ويقع في حُبّها، إلا أن عائلتها رفضته لكونه سباكًا. في النهاية، تقتنع العائلة بكيم وبشخصيته، وكذلك كل من كان يُقلل من شأنه بسبب وظيفته، ويقوم كيم بإنقاذ المدينة عندما انفجرت الأنابيب بها.

في المجتمع الشيوعي الكوري الشمالي، تعتبر الرأسمالية والثروة الخاصة ممنوعتيْن تمامًا. دائمًا ما تشجّع الحكومة العمل الجاد والرضا عن الوظيفة التي اختارتها الحكومة لك، وخاصة بالنسبة للطبقات الدنيا في المجتمع. في عدة مشاهد في الفيلم، ينظر البطل إلى الكاميرا مباشرة ويتحدث عن أهمية السباكين في المجتمع. من الناحية الفنية، يعتبر الفيلم رومانسيًا كوميديًا، لكن الهدف الأساسي الذي يركز عليه الفيلم هو إقناع مواطني كوريا الشمالية بأهمية وظائف الياقات الزرقاء.

8. بلادي الاشتراكية – My Socialist Country

يُسرَد هذا الوثائقي بالإنجليزية، ويهدف إلى تثقيف الدول الأخرى حول الحياة في كوريا الشمالية. يزعم هذا الوثائقي أن كوريا الشمالية فيها كل ما يمكن أن يريده أي إنسان، كالغذاء والملبس والمسكن والرعاية الصحية وفرص العمل والتعليم الجامعي المجاني. بحسب الوثائقيّ، تتمكن كوريا الشمالية من توفير احتياجات جميع المواطنين دون فرض ضرائب عليهم. إذا شاهد أحد هذا الوثائقي دون أن يدرك الحقيقة وراءه، فقد يقتنع بأن كوريا الشمالية هي المدينة الفاضلة التي يحلم بها الجميع.

7. رفقاء خالدون – Eternal Comrades

في عام 1946، حاولت جماعة إرهابية قتل الرئيس الكوري الشمالي السابق كيم إل سونج، إلا أن ضابطًا سوفيتيًا يُدعى ياكوف نيفيتشينكو رأى القنبلة وضحّى بنفسه عن طريق رمي جسمه فوقها، لينقذ حياة كيم إل سونج. تبين بعد ذلك أن نيفيتشينكو كان يرتدي درعًا واقيًا بدائيًا أمام صدره مما كان كافيًا لإنقاذ حياته، على الرغم من إصابته بجروح متعددة، بما فيها فقدان إحدى ذراعيه. أُطلِق على نيفيتشينكو لقب «البطل القومي لكوريا الشمالية» وصُنِع تمثال تكريمًا له.

يُعيد فيلم «Eternal Comrades» تمثيل أحداث ذلك اليوم، والتي كانت سببًا في العلاقات الجيدة بين الاتحاد السوفيتي وكوريا الشمالية. الهدف من الفيلم هو التأكيد للمواطنين الكوريين الشماليين على أن قائدهم يستحق التضحية من أجله، لدرجة أن ضابطًا أجنبيًّا فعل ذلك.

6. احتجاج روح – Soul’s Protest

يروي الفيلم قصة حقيقية عن غرق السفينة يوكيشيما مارو عام 1945. وقد عُرِض الفيلم لأول مرة بعد إصدار فيلم تايتانك، في محاولة لتحقيق نجاح يضاهي ما حققه الفيلم الأمريكي. طُلِب من المخرج والممثلين وباقي طاقم العمل مشاهدة فيلم تايتانك أكثر من 100 مرة للتحضير للفيلم، لذلك يوجد الكثير من التشابه بين الفيلمين.

كانت السفينة تحمل كوريين عائدين إلى ديارهم من معسكرات العمل الإجباري في اليابان. تشير سجلات تاريخية إلى أن السفينة تفجرت نتيجة اصطدامها بلغم في المحيط، مما أسفر عن مقتل 524 كوريًا. زعم اليابانيون أن الحادث كان من قبيل الصدفة ولم يكن من الممكن تجنبه. ومع ذلك، اتهم الكوريون الشماليون اليابانيين بالتسبب في الحادث عمدًا. وبالرغم من بطلان تلك الاتهامات أمام المحكمة، يفترض الفيلم أن نظرية المؤامرة هذه صحيحة، وأن اليابانيين قتلوا العمال الكوريين في البحر للتستر على جريمتهم بإجبارهم على العمل القسري. بالرغم من أن قصة الفيلم مبنية على أحداث حقيقية، إلا أن الفيلم يهدف بشكل واضح للتحريض على الكراهية تجاه اليابانيين الذين يعتبرون – إلى جانب الأمريكيين – ألدّ الأعداء بالنسبة للكوريين.

5. فتاة الزهرة – The Flower Girl

يحكي هذا الفيلم قصة مواطنين كوريين يعيشون تحت الاحتلال الياباني في ثلاثينيات القرن الماضي. الشخصية الرئيسية في الفيلم هي فتاة كانت تتسلق الجبال كل يوم لتقطف الزهور وتبيعها في السوق. كانت ظروف هذه الفتاة صعبة للغاية إذ كانت أمها مريضة مرضًا شديدًا، وكانت شقيقتها الصغرى عمياء، وكان والدها ميتًا، بينما كان شقيقها بعيدًا عن المنزل يقاتل باعتباره جنديًا ثوريًا. على الرغم من هذه الظروف، لم يتعاطف صاحب المنزل مع الأسرة وهددهم بالطرد في حالة لم يدفعوا إيجارهم. تزداد معاناة الفتاة طوال الفيلم، وتصبح بلا مأوى بعد وفاة أمها التي لم تجد الدواء لعلاجها. وفي النهاية يعود شقيقها من الحرب، وتنال كوريا استقلالها من اليابان.

الهدف من الفيلم هو إظهار مساوئ الحياة قبل الشيوعية، التي يحصل فيها المواطنون على السكن والرعاية الصحية المجانية.

4. O Youth!

يحكي هذا الفيلم عن عائلة في كوريا الشمالية، تتكون من خمس فتيات كلهن رياضيات محترفات، وابن واحد، والأبوين. يعيش الابن الذي يعمل مؤرخًا مع والديه في الوقت الذي يعمل فيه على أطروحته للدكتوراه. في عمر الثلاثين، يقابل الابن فتاة ويُعجب بها، ليكتشف أنها لاعبة تايكوندو محترفة.

يلقي الفيلم الضوء على المجتمع الرياضي الذي بناه القائد كيم يونج إيل في العاصمة بيونج يانج، وتتحدث شخصيات الفيلم عن مجد قائدهم العظيم وتقديره الجم للمواهب الرياضية الشابة.

في أحد مشاهد الفيلم، تعرضت عصابة للابن وصديقته، ولكن قدرات صديقته القتالية أنقذتهما. بعد ذلك، طلب الابن من صديقته أن تلقي نظرة على أطروحته للدكتوراه التي تتحدث عن تاريخ التايكوندو، فتقترح عليه بأن يُثني على القائد العظيم بشكل أكبر، لأن الرياضة لم تكن تحظى بهذه الأهمية بدونه.

3. مرحبًا في كوريا الشمالية – Welcome Of North Korea

صُنِع هذا الفيديو الذي يُروى بالإنجليزية في ثمانينيات القرن الماضي بهدف تشجيع السياح الأجانب لزيارة كوريا الشمالية. يصور هذا الفيديو كوريا الشمالية بمكان يعيش فيه المواطنون في رفاهية، إذ توجد فيها مبانٍ ضخمة ويرتدي المواطنون ملابس جميلة، ولديهم الكثير من الطعام ليأكلوه. ويصور الفيديو للسياح الأجانب المباني التاريخية والشواطئ ومتاجر الهدايا التي يمكنهم الاستمتاع بزيارتها. أي شخص يشاهد هذا الفيديو سيأخذ انطباعًا بأن كوريا الشمالية مكان رائع للعيش، وأن الشائعات السلبية لا بد وأنها خاطئة.

2. الأمر رقم 27 – Order No. 27

في هذا الفيلم، يُطلب من الجنود الكوريين الشماليين الذهاب في مهمة سرية خطرة للغاية، لكنهم يقبلونها بكل سرور لخدمة القائد العظيم. يبدو الفيلم وكأنه ساخر فالمعارك تبدو خيالية والجنود لديهم مهارات تفوق طاقة البشر، لكنه جاد تمامًا.

ربما يهدف الفيلم إلى جعل الكوريين الشماليين – الذين يجب عليهم جميعم تلقي التدريب العسكري – متحمسين إلى دخول أية معركة، وربما أراد كيم يونج إيل أن يعتقد كل من يرى الفيلم من الدول الأخرى أن جميع جنود كوريا الشمالية فائقون.

يوضح الفيلم في نهايته أنه «عندما يموت جندي من أجل القائد العظيم والحزب الشيوعي، فإنه سيظل في أذهان الشعب دائمًا».

1. تحت الشمس – Under The Sun

كان هذا الوثائقي مشروعًا للمخرج الروسي فيتالي مانسكي، الذي أراد أن يوثّق الحياة في كوريا الشمالية، لكنه – بعد سنوات من التفاوض – سُمِح له بتصوير ما تريده الحكومة فقط. علم مانسكي أن كل ما كان يوثّقه كانت الحكومة قد أعدّته مسبقًا بهدف إخراج فيلم ترويجي. لكن مانسكي قرر أن يترك الكاميرا في وضع التصوير لأطول فترة ممكنة، وترك بعض المقتطفات في النسخة النهائية للفيلم حتى يتسنى للعالم رؤية كيف تتم معاملة الناس فعليًا في كوريا الشمالية، وأن المشاهد التي تبين رفاهية الحياة هي مدبّرة.

غضبت الحكومة الكورية الشمالية بالطبع بسبب هذا الفيلم ومنعت عرضه داخل كوريا الشمالية. بالرغم من ذلك، حاز الفيلم على عدة جوائز في عدة دول حول العالم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات