قال علي حرب في مقال له على موقع «ميدل إيست آي»: إن أبرز المتنافسين على الحصول على دعم الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في 2020، يعتزمون مقاطعة مؤتمر منظمة أيباك -أكبر مجموعة داعمة لإسرائيل في أمريكا- في ما يراه تحولًا في المزاج الديمقراطي تجاه القضية الفلسطينية. وإليكم ترجمة المقال كاملًا:

بينما من المتوقع أن يتدفق الآلاف من المشرعين المؤيدين لإسرائيل وجماعات الضغط والمندوبين إلى مركز مؤتمرات واشنطن، خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ لحضور المؤتمر الوطني السنوي لمنظمة أيباك، قد تكون القصة الأكبر هي أولئك الذين لن يحضروا.

فقد أعلن العديد من المرشحين الديمقراطيين للرئاسة أنهم يخططون لمقاطعة مؤتمر جماعة الضغط الموالية لإسرائيل، وهو قرار يعكس الجدل المتزايد داخل الحزب حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ودعم الولايات المتحدة لإسرائيل.

بحلول يوم الجمعة الماضي، قال كل من بيرني ساندرز، وبيتو أورورك، وكامالا هاريس، وإليزابيث وارين -الذين يتقدمون حتى الآن السباق على الترشيح الديمقراطي وفقًا لمعظم استطلاعات الرأي العامة- إنهم لن يحضروا الحدث الذي يستمر ثلاثة أيام، وبدأ يوم الأحد الماضي.

بيرني ساندرز أحد المرشحين الديمقراطيين للرئاسة

علاوة على ذلك، لا تضم قائمة المتحدثين المؤكدين في المؤتمر ديمقراطيًّا واحدًا من المترشحين للرئاسة، ولا يشمل أولئك الذين ما زال من المتوقع أن يرشحوا أنفسهم، بما في ذلك نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن. وكانت حركة MoveOn، وهي مجموعة تقدمية مؤثرة، قد دعت المرشحين للرئاسة إلى مقاطعة هذا الحدث.

نقلًا عن دراسة استقصائية داخلية جديدة، قالت المنظمة يوم الأربعاء إن أكثر من 74% من أعضائها وافقوا أو وافقوا بشدة على البيان التالي: «إن أي متنافس يطمح للظفر بدعم الديمقراطيين للرئاسة يجب أن يقاطع مؤتمر أيباك».

التحيز الحزبي داخل منظمة أيباك

قالت إيرام علي، مديرة حملات في MoveOn، إن أيباك تتحالف بشكل متزايد مع الجمهوريين، مشيرة إلى معارضة الجماعة للاتفاق النووي الإيراني، الذي وقعه الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما.

وقالت إبرام لميدل إيست آي: «من الواضح أن هناك تحولًا يحدث في القاعدة التقدمية، إذ لم يعد بالإمكان إخفاء تحيز أيباك للجمهوريين».

وأضافت أن العديد من الديمقراطيين اليساريين ينأون بأنفسهم عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط تورط حكومته في انتهاكات حقوق الإنسان.

جماعات الضغط وصناعة القرار الأمريكي.. «أيباك» ذراع إسرائيل في أمريكا

كما أشارت إلى تقرير الأمم المتحدة الأخير الذي يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب محتملة ضد المحتجين الفلسطينيين في غزة. وقالت: «لقد أظهرت أيباك تحيزها للجمهوريين برعايتها الخطاب المعادي للمسلمين والعرب، بينما رفضت إدانة معاداة السامية من الجمهوريين».

في وقت سابق من هذا الأسبوع، اتهم آدم ميلشتاين، أحد المؤيدين الرئيسيين لإسرائيل، والذي كان من المقرر أن يتحدث في المؤتمر، زيفًا، عضوتي الكونجرس المسلمتين رشيدة طليب، وإلهان عمر بعلاقاتهما مع جماعة الإخوان المسلمين وحماس.

ثم ألغى ظهوره في مؤتمر أيباك، قائلًا إنه لا يريد أن يؤثر الجدل الذي تلا تصريحاته في المؤتمر.

تحول في المسار

على الرغم من الرفض الواضح للنشطاء اليساريين لأيباك، فإن العديد من الديمقراطيين البارزين في الكونجرس، بمن فيهم رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، سيتحدثون في المؤتمر.

قال حاتم أبو دية، أحد مؤسسي شبكة الجالية الفلسطينية الأمريكية، وهي مجموعة مناصرة للفلسطينيين: إنه من الصعب على بعض الديمقراطيين التخلي عن أيباك، ليس فقط بسبب الضغط من اللوبي الموالي لإسرائيل نفسه، ولكن أيضًا بسبب طبيعة السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

عضوة مجلس النواب الديمقراطية إلهان عمر

وقال أبو دية: «لا تزال الولايات المتحدة هي التي تحدد السياسة الخارجية، وما زالت إسرائيل هي التي تلعب دور الحارس للولايات المتحدة والإمبريالية الأمريكية في العالم العربي».

وأضاف في حديثه مع ميدل إيست آي أن «التحول في الخطاب حول إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي يأتي من الأسفل إلى الأعلى، وليس من السياسيين. لقد حدث التغيير بسبب الحركة الجماهيرية، وليس بسبب المرشحين الديمقراطيين الفرديين».

وأرجع أبو دية الفضل أيضًا إلى المشرعين مثل إلهان ورشيدة «اللتين تنتميان فعلًا إلى الحركة الجماهيرية»، لفتح النقاش حول أيباك وإسرائيل.

وقال أبو دية لميدل إيست آي: «يمكن لأعضاء الكونجرس الفرديين إحداث تغيير، خاصة عندما يكونون شبابًا وحيويين، ويتمتعون بشعبية كبيرة، مثل إلهان ورشيدة وبدرجة أقل -على الأقل حول فلسطين- ألكساندريا أوكاسيو كورتيز».

الحزب الديمقراطي وسياسة خارجية تقدمية

أثارت إلهان عمر ضجة الشهر الماضي عندما انتقدت أيباك، مشيرة إلى أن الدعم لإسرائيل مدفوع بالمساهمات المالية التي تقدمها المنظمة للسياسيين. وقد اتُهمت عضوة الكونجرس بمعاداة السامية ووبخها زملاؤها الديمقراطيون في مجلس النواب.

وعلى الرغم من رد الفعل العكسي هذا، ما زال أبو دية متفائلًا بحذر بشأن التغييرات التي قد يجلبها سباق 2020.

قال لميدل إيست آي: «أعتقد أنه سيكون من الخطأ عدم النظر إلى هذه اللحظة في الوقت المناسب، والقول إنه قد تكون هناك فرصة لإثارة قضية فلسطين والحقوق الوطنية الفلسطينية في انتخابات عام 2020». وقال إن الديمقراطيين لم يعودوا متجانسين في دعمهم لإسرائيل؛ بسبب عمل المنظمات المدافعة عن حقوق الفلسطينيين.

ومع ذلك، سيتنافس أكثر من 10 من الديمقراطيين على ترشيح حزبهم في الانتخابات التمهيدية لعام 2020، قبل أن يحاول الفائز هزيمة دونالد ترامب في الانتخابات العامة في وقت لاحق من العام نفسه.

في المراحل الأولى من العملية، يتبنى المرشحون تقليديًّا مواقف تلائم قاعدة حزبهم؛ وبعبارة أخرى، فإنهم يغازلون الناس الذين سيصوتون لهم في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية الحاسمة.

ومع ذلك، ما زال النشطاء التقدميون ينتقلون بالحزب الديمقراطي إلى اليسار بخطوات واسعة بشأن العديد من القضايا المحلية، إذ إن جميع المرشحين الحاليين يدعمون الآن نظام رعاية صحية شامل، وتشريعات صارمة لحماية البيئة، وتحديد حد أدنى للأجور.

في هذا السياق، قالت إيرام علي من حركة MoveOn إنه يجب على مرشحي 2020 وضع «سياسة خارجية تقدمية قوية قائمة على المبادئ».

وقالت: «نعتقد أن ذلك يأتي عبر دعم حقوق الإنسان، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على تعزيز التعاون العالمي. ونأمل أن توجههم بعض هذه المبادئ في عملية صنع القرارات الخاصة بالبلدان التي تشهد انتهاكات حقوق الإنسان».

«الوثائقي المحجوب».. كيف تعمل ماكينة اللوبي الإسرائيلي في أمريكا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد