نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريرًا للمراسلَين، سمر سعيد وجاستين تشيك، تحدثا فيه عن حملة الاعتقالات الأخيرة التي نفذتها السلطات السعودية في حق الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، ولي العهد السابق، والأمير أحمد بن عبد العزيز، الشقيق الأصغر للملك سلمان بن عبد العزيز، بتهمة الخيانة، وتناولا فيه ما قد تؤدي إليه مثل هذه الخطوة من تعزيز لسلطة محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للمملكة.

حقوق إنسان

منذ 8 شهور
«ناشيونال إنترست»: مقتل خاشقجي لا يزال أسوأ كوابيس ابن سلمان

واستهل المراسلان تقريرهما بالقول: «احتجزت السلطات السعودية اثنين من الشخصيات البارزة في المملكة تحت زعم مشاركتهما في محاولة انقلاب، في خطوة من شأنها تعزيز سلطة محمد بن سلمان، ابن الملك وولي عهده، وإزاحة أقوى منافسيه على كرسي الحكم من طريقه، وذلك وفقًا لمصادر مطلعة. ونُفِّذ الاعتقال في وقت مبكر من صبيحة يوم الجمعة عندما وصل رجال مُقنَّعون من الحرس الملكي يرتدون ملابس سوداء إلى منزلي الرجلين؛ واقتادوهما إلى الحجز بعد أن فتشوا منزليهما، حسبما أفادت المصادر المطلعة».

ولفت التقرير إلى أنه: «قد أشيع أن الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود، شقيق الملك سلمان، والأمير محمد بن نايف آل سعود، ابن شقيق الملك الذي يشار له بالأحرف الثلاثة الأولى من اسمه «م ب ن (MBN)»، اعتقلا بتهمة الخيانة. كما ألقى الحرس القبض على أحد إخوة الأمير محمد بن نايف. واتهم الديوان الملكي السعودي الرجلين بالتخطيط لانقلاب يهدف إلى الإطاحة بالملك سلمان وولي عهده، كما ذكرت مصادر مطلعة. والآن أصبح الرجلان اللذان كانا يومًا ما مُرشحيَن للجلوس على عرش المملكة يواجهان تهديدًا بالسجن مدى الحياة، أو حكمًا بالإعدام، وفقًا لما أوردته المصادر المطلعة. ولم يتسنَ معرفة تفاصيل محاولة الانقلاب المزعومة». 

مناصب رفيعة وعلاقات دولية لم تُجدِ نفعًا

وأوضح المراسلان أن «الأمير أحمد والأمير محمد بن نايف كانا قد شغلا منصب وزير الداخلية في السابق؛ وهو منصب متنفِّذ يشرف على الجيش وجهاز المخابرات السعودي. وكان لمحمد بن نايف علاقات وثيقة بالمخابرات الأمريكية، وكان يحظى بالتقدير لإحاطته بالمسائل الأمنية والتهديدات الإرهابية في الشرق الأوسط.

Embed from Getty Images

ولكن تراجعت مكانتهما على مدى السنوات القليلة الماضية في العائلة المالكة بعدما عزز الملك سلمان من سلطته وعيَّن ابنه محمد بن سلمان، أو (MBS)، وليًّا للعهد وحاكمًا فعليًّا للبلاد. وقد أدَّت هذه الاعتقالات إلى إزاحة رجلين كانا من الممكن أن ينافسا ابن سلمان على العرش إذا ما توفي الملك سلمان البالغ من العمر 84 عامًا، أو تنازل عن السلطة. وكان محمد بن نايف أول المرشحين للوصول إلى العرش؛ بصفته ولي عهد الملك سلمان حتى عام 2017، عندما حل محله محمد بن سلمان كولي للعهد (وأعفي محمد بن نايف من جميع مناصبه). 

إصلاحات وتكتيكات عديمة الفائدة

وأشار المراسلان إلى أنه «في وقت مبكر من صعود ابن سلمان ساهمت إصلاحاته الاجتماعية والاقتصادية في إرضاء العديد من المسؤولين الغربيين الذين طالما طالبوا المملكة برفع القيود المفروضة على النساء، واعتماد اقتصاد أكثر تنوعًا بدلًا عن الاعتماد بقوة على النفط، لكن تكتيكات الأمير في مواجهة الفساد وإسكات المعارضين وتهميشهم صرفت عنه الكثيرين في الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة بعدما عُيِّن ابن سلمان وليًّا للعهد؛ إذ أطلق ابن سلمان حملة مفاجئة عام 2017 لمحاربة الفساد، والتي شهدت احتجاز رجال أعمال وأعضاء بارزين من العائلة المالكة في فندق «ريتز كارلتون» في الرياض؛ بسبب تهم تتعلق بالفساد. وأُطلق سراح الكثيرين منهم بعد الموافقة على دفع عشرات الملايين من الدولارات للديوان الملكي.

سياسة

منذ سنتين
«ليلة بلا قمر».. ابن سلمان يطيح بباقي المعارضة في العائلة!

وفي العام التالي قُتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الكاتب في صحيفة «واشنطن بوست»، وقُطِّع جسده إلى أشلاء في تركيا على أيدي رجال يعملون لحساب ابن سلمان. وقد أدى ذلك إلى رد فعل عنيف مَثَّل أكبر تهديد حدث لولي العهد. وفي حملة أخرى على المعارضة اعتقل الأمير محمد المعارضين على شبكة الإنترنت، وجنَّد جيشًا من الحسابات المزيفة على «تويتر» لانتقاد المشككين في حكمه. ووجهت وزارة العدل الأمريكية العام الماضي تهمًا لرجال يعملون لصالحه بأنهم يدفعون رواتب لموظفيَن في موقع «تويتر» مقابل الحصول على معلومات خاصة عن المعارضين.

وأفاد التقرير أن «اعتقال محمد بن نايف يأتي في أعقاب انتقادات عنيفة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونجرس الأمريكي للمملكة. وكان قد تراجع الدعم الأمريكي للمملكة بالفعل بعد مقتل خاشقجي ووقوع ضحايا كثيرين من المدنيين في اليمن على يد التحالف الذي تقوده السعودية التي تستخدم أسلحة زودتها بها الولايات المتحدة».

حليف أكثر موثوقية وخطأ كبير

وتابع المراسلان: «كان محمد بن نايف جهة اتصال موثوقة لدى مسؤولي الأمن والمخابرات في الولايات المتحدة، وبصفته رئيسًا للجهود السعودية في مكافحة الإرهاب شارك المعلومات مع نظرائه الأمريكيين حول الهجمات المخطط لها، وكسب حلفاء في وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية. وقال العديد من المسؤولين السابقين في المخابرات ووزارة الخارجية إنهم أصيبوا بالفزع بسبب إقالته في 2017؛ لأنهم كانوا يعدُّونه الحليف الأكثر موثوقية للولايات المتحدة داخل العائلة المالكة. وظل محمد بن نايف قيد الإقامة الجبرية في منزله معظم الوقت منذ حل محمد بن سلمان محله في منصب ولي العهد، على الرغم من ظهوره في مناسبات خاصة؛ ظهر خلال المؤتمر الدولي للاستثمار الخريف الماضي، وفقًا لمصادر مطلعة. 

Embed from Getty Images

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان 

وكان دور الأمير أحمد أكثر تعقيدًا؛ فمنذ وفاة مؤسس المملكة العربية السعودية انتقلت السلطة من ابن إلى آخر من أبنائه، وكانت دائمًا تنتقل من أخٍ إلى أخٍ. وقالت مصادر مطلعة إن بعض أفراد من العائلة الحاكمة أرادوا نقل السلطة إلى الأمير أحمد، شقيق الملك، بدلًا عن ابنه محمد بن سلمان. وابتعد الأمير أحمد كثيرًا عن أمور السياسة منذ تولى الملك سلمان السلطة، ولكنه أدلى بتصريحات عام 2018 حمَّل فيها الملك سلمان وابنه مسؤولية المشكلات الحاصلة في المملكة، وكان ذلك أمام متظاهرين بالقرب من منزله في العاصمة لندن. ولم يمضِ وقت طويل قبل أن يرسل الديوان الملكي مبعوثًا إلى لندن لإقناعه بالعودة إلى المملكة.

يقول صديق للأمير أحمد إنه نصحه بعدم العودة إلى السعودية مؤكدًا أن «العودة إلى السعودية في هذا التوقيت خطأ كبير». لكن الأمير أحمد قال، كما يروي الصديق، إنه لا يشعر بالقلق لأنه وبالرغم من علاقته السيئة مع ابن سلمان إلا أنه على علاقة جيدة بأخيه الملك سلمان. ومن ثم عاد إلى المملكة بعد فترة وجيزة. 

حرية مقيدة وغضب مكتوم

وأردف المراسلان قائلين: «بينما بقي الأمير أحمد هادئًا في العلن منذ ذلك الحين، كثيرًا ما دار حديث بين أفراد من العائلة المالكة طوال الأشهر الأخيرة حول نزعه لصورة أخيه وابن أخيه من على جدار مجلسه – وهو المكان المخصص لاستقبال مَن يأتون لزيارته – وفقًا لما صرح به شخص شارك في هذه النقاشات. وعلى الجانب الآخر توارى محمد بن نايف بعيدًا عن الأعين منذ تنحيته عن ولاية العهد في تلك الليلة التي شهدت تحركات ابن سلمان في ساعات متأخرة قبيل الفجر.

ولم يُسمَح له بمغادرة المملكة. وأعطى ظهوره العلني في أواخر العام الماضي انطباعًا لدى معارفه بأن قد يكون مُنح مزيدًا من الحرية. ولكن قبل بضعة أشهر، ووفقًا لشهادة مصادر مطلعة، جرَّد ابن سلمان محمد بن نايف من موظفيه الرئيسين، بمن فيهم الحرس الخاص الذين عملوا معه لفترة طويلة، وحل محلهم آخرون من الموالين للديوان الملكي.

واختتم المراسلان تقريرهما قائلين: «وفي هذه الأثناء كان الأمير أحمد قد ذهب مؤخرًا في رحلة للصيد البري استمرت لأسابيع، وعاد منها منذ أيام قليلة، وتوقعت المصادر المطلعة أن تكون الاعتقالات التي جرت يوم الجمعة قد حُدِّدت بعد عودته».

مواقع أخرى

منذ 10 شهور
«فورين أفيرز»: المملكة المقهورة.. هل ستتعافى السعودية من 5 سنوات من الغطرسة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد