ما يزال عسيرًا معرفة ما يحدث داخل معسكرات «إعادة التثقيف» والاحتجاز الصينية، إذ تُحاط هذه المعتقلات بالحراسة المشددة والتعتيم الإعلامي، لكن شهادات جديدة أوردتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» تتحدث عن «عمليات اغتصاب ممنهجة، وتعذيب، وتعقيم، وغسل دماغ». ينقل مراسل مجلة «فايس» الأمريكية غافن بتلر بعض أبرز ما جاء في هذه الشهادات، علمًا أن «ساسة بوست» يحذر القراء بأن التفاصيل الواردة في التقرير قد تكون مروّعة.

Embed from Getty Images

اعتداءات ممنهجة

مع صدور تقارير جديدة تتحدث عن تعرض مسلمين محتجزين في معسكرات اعتقال في الصين للاغتصاب الممنهج والاعتداء الجنسي، تجددت دعوات المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات ملائمة ضد الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان في شينجيانغ.

ترسم الشهادات الجديدة التي أدلت بها نسوة محتجزات في معسكرات «إعادة التثقيف» الصينية لبي بي سي صورةً أقل ما توصف بالمروّعة لما يحدث داخل معسكرات الاعتقال، هناك حيث يحتجز قسرًا ما يقدر بمليون فرد من العرق الإيغوري والجماعات الإسلامية الأخرى. وينقل التقرير عن الإذاعة البريطانية قولها بإن عددًا من المحتجزين السابقين، علاوة على أحد الحرس، أكدوا أنهم «شهدوا أو شاهدوا أدلة تشير إلى وجود نظام ممنهج للاغتصاب الجماعي، والاعتداء الجنسي، والتعذيب»، مع العلم بندرة صدور أي تقارير موثقة عن معسكرات الاعتقال.

وتورد «بي بي سي» عن إحدى المحتجزات الفارات من إقليم شينجيانغ بعد أن أطلق سراحها، أن النسوة كن يجبرن على مغادرة زنازنهن «كل ليلة»، ويُغتصبن من قبل رجل أو رجال صينيين ملثمين، وأضافت أنها عُذِبت، ومن ثم اغتصبت بشكل جماعي في ثلاث مناسبات، شارك في كل منها اثنان أو ثلاثة من الرجال. قالت «بي بي سي»: إنه «من المستحيل» التحقق بشكل كامل من رواية المحتجزة السابقة، اللاجئة في الولايات المتحدة حاليًا، ولكن هيئة الإذاعة البريطانية نوّهت إلى اتساق وثائق السفر التي أبرزتها المحتجزة مع الجدول الزمني لقصتها.

Embed from Getty Images

تورد «بي بي سي» شهادة امرأة كازاخية أخرى كانت قد احتجزت لمدة 18 شهرا في المعسكرات، والتي قالت إنها أجبرت على تجريد نساء إيغوريات من ملابسهن وتقييد أياديهن كي يتمكن الحراس من اغتصابهن، ثم أخذتهن للاستحمام ونظفت الغرف التي حدث بها الاغتصاب. ووصفت محتجزات سابقات في المعسكرات كيف كن يجبرن على مجاراة الحرس وإلا فالعقوبات بانتظارهنّ، وتوضح المرأة الكازاخية إنها لم تكن تمتلك القدرة على المقاومة أو التدخل.

Embed from Getty Images

وتحدثت محتجزة ثالثة عن أن بعض النساء تعرضن للتعذيب على أيدي حراس اغتصبوهن بعصا كهربائية، وتقول المرأة الإيغورية التي احتُجزت في معسكرات الاعتقال لمدة تسعة أشهر بأن فتاة تعرضت للتعذيب بهذه الطريقة جعلتها تتغير تمامًا بعد هذه الحادثة: «لم تعد تتحدث إلى أحد، وكانت تجلس بصمت كأنها في غيبوبة. فقد الكثير من نزلاء تلك الزنزانات عقولهم». تنوّه فايس على عدم قدرتها على التحقق من أيّ من الشهادات بصورةٍ مستقلة.

Embed from Getty Images

قلقٌ إيغوريّ

تقول الجماعات المناصرة للإيغور: إن مثل هذه التفاصيل المروعة تأتي لتشكل دليلًا آخر على الإساءة الشديدة وألوان المعاملة السيئة المستهدفة للإيغور من قبل السلطات الصينية. وينقل تقرير فايس عن الناشطة الإيغورية نورغول ساوت – وهي من مجموعة الحملة من أجل الإيغور Campaign for Uyghurs – قولها لشبكة «ABC»: «رجال الشرطة وموظفو المعسكر الصينيين ومناهجهم في ممارسة الاعتداء الجنسي والتعذيب ضد نساء الإيغور متماثلة ومتسقة. أساليبهم الشائعة هي: الاغتصاب الجماعي، والاعتداء على كرامة نساء الإيغور، وبيع نساء الإيغور كرقيق لتجارة الجنس».

قالت الحكومة الأمريكية يوم الأربعاء: إنها «منزعجة للغاية» من تقارير الاعتداء الجنسي، وكررت الاتهامات الأمريكية بأن تصرفات بكين في شينجيانغ ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية»، وفقًا لما ينقله التقرير عن وكالة «رويترز». وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية: إن على الصين أن تسمح على الفور بإجراء تحقيقات مستقلة في مزاعم الاغتصاب وغيرها من الفظائع في شينجيانغ.

Embed from Getty Images

ما هي معسكرات التثقيف؟

برز قمع الصين للإيغور بموافقة الدولة الصينية منذ مايو (أيار) عام 2014 على الأقل، وذلك عندما أطلق الحزب الشيوعي الصيني ما أسماه بـ«حملة صارمة ضد الإرهاب العنيف»، ومن حينها تضاعفت عمليات الاحتجاز القسري والزجّ بـ«معسكرات التثقيف السياسي» التي لا تتسق مع القوانين الصينية ويحرم المحتجزون فيها من حقوق الإجراءات القانونية ويتعرضون للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة وفقًا لتقرير «القضاء على الفيروسات الأيديولوجية: حملة الصين لقمع مسلمي شنيجيانغ» الصادر عن «هيومن رايس ووتش».

تتحدث المنظمة المختصة بالدفاع عن حقوق الإنسان عن انتهاك ممنهج لحقوق الإنسان في معسكرات الاعتقال تلك، حيث يجبر المعتقلون على تعلم لغة المندرين وعلى غناء أناشيد لتبجيل الحزب الشيوعي في الصين، ومن يعارض أو من لا يجيد ذلك يتعرض للعقاب.

حقوق إنسان

منذ سنة واحدة
«فورين بوليسي»: هل يمكن إيقاف اضطهاد المسلمين الإيغور بهجمات إلكترونية؟

ينوّه تقرير فايس أيضًا للتكنولوجيا المتقدمة التي وُجد أن الصين تستخدمها لإجراء عمليات الشرطة التنبؤية المستهدفة الأقليات المسلمة بأغلبها، وكيف تختارهم للاحتجاز بناءً على سلوكيات غير ضارة ظاهريًا. وتنقل «بي بي سي» عن حارسٍ سابق في معسكرات الاعتقالات كيف كان النزلاء يُعاقبون أو يضربون ويحرمون من الطعام لأنواع شتى من المخالفات، بما في ذلك عجزهم عن الحفظ الدقيق لمقاطع لكتب لشي جينبينغ، مضيفًا للإذاعة البريطانية «كنا في إحدى المرات نصطحب عددًا من المعتقلين إلى المعسكر، ورأيت الجميع وهم يحاولون حفظ هذه الكتب. كانوا يجلسون لساعات وهم يحاولون حفظ النصوص، وكان الجميع يحملون الكتب في أيديهم». تقول «بي بي سي» أن الحارس قدم وثائق يبدو أنها تؤكد خدمته في أحد المعسكرات بالفعل.

شرح الحارس إن الذين يخفقون في هذه الاختبارات كانوا يجبرون على ارتداء ملابس بألوان ثلاثة مختلفة حسب عدد المرات التي أخفقوا فيها، وكانوا يتعرضون لدرجات مختلفة من العقاب نتيجة ذلك، ومن ضمنها الضرب والحرمان من الطعام، ويتنقل عنه التقرير القول: «دخلت إلى تلك المعسكرات، وأخذت محتجزين إليها. رأيت أولئك الناس المرضى البؤساء. كانوا قد تعرضوا لشتى أشكال التعذيب… أنا متأكد من ذلك».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد