بعض ممن زاروا البلد رفضوا المطالبات التي وجدوا أنها تعرضهم للخطر، وآخرون اعتقدوا أنها تهديدات واضحة.

غادر جيمس كوريا الشمالية هذا العام، وكان بحوزته عملات مهربة وطوابع بريدية، وصورة كبيرة للقائد العظيم كيم إل سونغ كان قد اشتراها من السوق السوداء، منذ عدة أشهر توفي زميل جيمس الأمريكي «أوتو وارمبر» بعد معاناته من إصابة عقلية غامضة حينما كان محتجزًا في كوريا الشمالية، وقد وجُهت إليه تهمة سرقة لوحة دعائية من الفندق الذي يقيم فيه.

تلك التفاصيل ذكرتها صحيفة «الجارديان» البريطانية، وأضاف التقرير أن وزارة الخارجية الأمريكية كانت قد حذرت منذ وقت طويل من السفر إلى كوريا الشمالية، لكن وفاة «وارمبر» دفع وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون إلى إصدار قرار بمنع المواطنين الأمريكيين من السفر إلى هناك، وقد أعلن عن القرار يوم الجمعة 21 يوليو (تموز) الماضي، وسوف يدخل القرار حيز التنفيذ بحلول نهاية أغسطس (آب) الجاري.

آخر من زاروا كوريا الشمالية بالإضافة إلى الوكالات السياحية؛ رفضوا بعض المطالبات التي وجهت لهم هناك، والتي كشفوا أنها تُعرضهم للخطر، وعلى الرغم من أن جيمس استطاع تجاوز أجهزة الأمن ببضائع مهربة؛ لكن أعلن تحذيره للأمريكيين من السفر إلى هناك.

صرح جيمس لـ«الجارديان»: «لن يستطيع عقلي تحمل رؤية المزيد من كوريا الشمالية، لكنني بصدق مازلت أشعر أن صوت السيف يعلو، أنا أعتقد أنه من الجنون لأي أمريكي أن يذهب إلى هناك»، وأضاف جيمس: «بالرغم من كونك تقوم بالتبشير للمسيحية وتشعر أنك تؤدي واجب الرب، لكنني لا أستطيع تخيل أن أذهب إلى هناك مرة أخرى». لم تذكر «الجارديان» هوية جيمس الحقيقية لحماية الكوريين الشماليين الذين قابلهم في رحلته.

يقدر تعداد الذين يزورون كوريا الشمالية كل عام بما يقارب 5 آلاف غربي، من بينهم 800 أمريكي، ويكون ذلك عن طريق وكالات السياحة.

في الشهر الماضي ذكرت شركة «Young Pioneer Tours» – هي ذاتها التي نسقت رحلة وارمبر – أنها لن تصطحب الأمريكيين مرة أخرى إلى كوريا الشمالية، وقد وصفت درجة الخطر هناك بأنها كبيرة جدًا في حين عرضت الوكالات الأخرى قبول الزوار الأمريكيين، سواء كان ذلك قبل حادثة الوفاة أو بعدها.

رفض مصدر في هيئة صناعة السياحة بكوريا الشمالية فكرة أن الأمريكيين يتم استهدافهم عمدًا، وقال: «الأمر لا يتعلق بالجنسية، لكنك ستواجه الطبيعة التعسفية لنظام العدالة إذا كسرت القانون، أما فكرة أن الأمريكيين يتم احتجازهم كرهائن سياسيين إذا سافروا إلى كوريا الشمالية فهذا ليس حقيقي»، وقد رفض المصدر أن تذكر «الجارديان» اسمه.

اقرأ أيضًا: كوريا الشمالية تمتلك أقوى بحرية في العالم.. فهل ينبغي الخوف منها؟

وأضاف أيضًا: «لن أقول بأن الخطر ليس موجودًا، لكنه ليس كبيرًا إلى هذا الحد، كل الذين سافروا إلى كوريا الشمالية يعرفون ذلك، بشكل عام، فإن المحتجزين من جنسيات أجنبية يُعاملون بشكل أفضل من مواطني كوريا الشمالية القابعين في معسكرات الاعتقال السياسي».

لقد دفعت وفاة «وارمبر» الإدارة الأمريكية إلى وضع كوريا الشمالية في قائمة حظر السفر بالنسبة لمواطنيها.

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية «هيثر نوريت» أن وزير الخارجية تيلرسون قد فعَّل قانون تقييد السفر الجغرافي (GTR)؛ بسبب تصاعد المخاوف الناتجة عن استمرار تعرض مواطنيين أمريكيين للاعتقال والاحتجاز طويل الأجل تحت مظلة نظام كوريا الشمالية.

ومن الجدير بالذكر أن قانون «GTR» تقييد السفر الجغرافي هو قانون فرضته الخارجية الأمريكية لمنع السفر من جانب واحد إلى بعض الدول وهي «إيران، العراق، لبنان، كوبا، ليبيا»، وقد بدأ تطبيق القانون خلال الـ50 عامًا الماضية.

«درو بينسكي» أمريكي زار كوريا الشمالية في إبريل (نيسان) الماضي كجزء من محاولته لزيارة كل بلدان العالم؛ رفض فكرة منع الأمريكيين من زيارة كوريا الشمالية، يستطيع بينسكي التحدث بالكورية، وكان قادرًا على التواصل مع بعض السكان المحليين خلال رحلته، وقال للصحيفة: «أخبرتهم أنني أمريكي، وقد أظهروا اهتمامًا رائعًا، وأخذوا في طرح الأسئلة عليَّ. لم يكن يبدو عليهم الخوف من أمريكا، أو الشعور بالكراهية نحو أمريكا، وقد كان ذلك مطمئنًا».

لقد كان بينسكي بين مجموعة معظمهم من أستراليا ودول أوروبا، وقد كان يلقى نفس معاملتهم على الرغم من الاختلاف الواضح، وهو كيف تبرز صورة أمريكا في الإعلام، قال بينسكي إنه توقع أن يرى صورًا لجثث محترقة عند البيت الأبيض، وقنابل تسقط في نيويورك. توقف جيمس عند بعض الصور، لقد شاهد لوحات تصف الأمريكيين بأنهم إرهابيون وأنهم يرسلون الأوبئة مثل الطاعون والكوليرا إلى كوريا الشمالية، وقال: «لقد كانت هناك نزعة معادية لأمريكا في بعض الأماكن، وهو ما أشعرني بعدم الراحة.. هذا ما قاله جيمس أيضًا».

لكن بالحديث مع الكوريين بشكل عام لم يلحظ جيمس انتشار نزعة العدائية، وقال: «كل من شاهدتهم في كوريا الشمالية كانوا كوريين، لم يكن بينهم وحوش أو متحولين أو شواذ عن الطبيعة».

سكوت ماكفيرسون وروس كينج زارا كوريا الشمالية في أبريل (نيسان) الماضي مع «Young Pioneer Tours» وقالا إنهما لم يشعرا بالخطر؛ ذلك لأنهما أسكتلنديان. قال ماكفيرسون: «لو أنني أمريكي، فلن أذهب إلى هناك، لكن لكوني بريطانيًا فلم أشعر بالخطر من أن يتم اعتقالي أو استخدامي كرهينة سياسية»، وأضاف: «لكن عليك أن تتأكد ألا تذهب إلى هناك مغمض العينين».

يجادل البعض قائلًا: إن السفر إلى كوريا الشمالية يعد عملًا غير أخلاقي، قائلين أن النظام الكوري يربح من السياحة ما بين 30 إلى 40 مليون دولار يستخدمها في تطوير برنامج التسليح النووي وgulags، وقالوا إنه على أقل تقدير فإن السفر إلى هناك بمثابة إعطاء شرعية لجرائم النظام وانتهاكه لحقوق الإنسان التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها «ليس لها مثيل في عالمنا المعاصر».

ونقلت «الجارديان» ما ذكره «سوكي كيم» وهو كاتب أمريكي كوري في آخر تعليق له علي الإنترنت واصفًا السياحة هناك بأنها «تعذيب إباحي»، وقد أمضى كيم ستة أشهر هناك كأستاذ جامعي. كتب كيم: «إن التجول في كوريا الشمالية أقرب إلى المشي مسافات طويلة في معسكر اعتقال الأوشفيتز النازي».

وقد قال روس كينج أحد المسافرين إلى هناك أنه وأصدقائه كانوا على علمٍ بوحشية النظام القمعي هناك، لكنهم حاربوا ذلك بزيارة البلد لإثبات جرائم النظام ضد شعبه، وقال كينج: «أعتقد أن الناس في كوريا الشمالية في حاجة إلى مباشرة التواصل مع الغربيين. على عكس الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، فإن كوريا الشمالية قد تم اقتطاعها من العالم، لذا فإنه لن يتغير شيء إذا استمرت كوريا في عزلتها»، وأضاف: «إنني لا أقترح أن نتدخل في تغيير النظام السياسي، لكن زيارتنا إلى هناك ستدعم التبادل الثقافي، وقد تعلمنا من ذلك التبادل الكثير».

اقرأ أيضًا: مترجم: بعد تهديدها بضرب ألاسكا.. 9 أسئلة عن صراع كوريا الشمالية الدائم مع أمريكا

أكدت الخارجية الأمريكية على تحذيرها من السفر إلى كوريا الشمالية، وذكرت أن هناك على الأقل 16 أمريكيًا تم اعتقالهم خلال العقد الماضي، الحكومة الأسترالية بدورها نصحت مواطنيها بإعادة النظر في حاجتهم للسفر هناك نظرًا للقيود الموضوعة على الأجانب، والاختلاف الكبير في القواعد المتبعة في التعامل هناك، بالإضافة إلى التهديدات المتقطعة التي تبديها كوريا تجاه المصالح الدولية.

وقد صنفت نيوزيلاندا كوريا الشمالية بأنها بلد شديد الخطورة، ونصحت السياح وغيرهم بعدم السفر إلى هناك. لم تعلن الحكومة البريطانية عن أية نصائح معادية للسفر إلى هناك، لكنها طالبت مواطنيها باتباع القواعد الأمنية والسياسية قدر المستطاع، والبقاء على اتصال دائم مع المنظمات المضيفة أو وكالات السياحة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد