يواجه الكثيرون العديد من المشكلات في الحب والعلاقات العاطفية، أقلها الاختلافات العادية بين أي شريكين، وأكبرها العنف والتعرض للإساءة النفسية، أو البدنية. لكن على عكس المتوقع، لا يدرك الناس الفرق بين الاختلاف العادي، والتجاوزات المدمرة التي تؤذي الشريك والعلاقة معًا.

لذا كتب المدون مارك مانسون في موقع «بوكت» عن أشهر ست عادات يعتقد الناس بأنَّها عادية في العلاقات العاطفية، لكنَّها في الواقع ليست كذلك.

مترجم: كيف تنجو؟ 11 علامة تخبرك أن شخصًا ما يتلاعب بك نفسيًا

مارك مانسون هو كاتب ومدون أمريكي، نُشرت له مقالات عن الحياة والأفكار والعلاقات في مواقع مثل «فايس»، و«نيويورك تايمز»، و«سي إن إن». وكذلك حقق كتابه «فن اللامبالاة» مبيعاتٍ ضخمة عالميًّا وعربيًّا، خاصةً بعد انتشار الصورة الشهيرة للاعب الكرة المصري محمد صلاح بصحبة الكتاب.

يبدأ مارك مقاله مشيرًا إلى أنَّنا لا نتلقى أي حصص في المدرسة الثانوية تعلمنا ألا نكون شركاء سيئين. ربما ندرس الجنس بيولوجيًّا، أو الزواج، أو قصص حب خالدة عبر الزمان، لكن في ما يتعلق بالعلاقات نفسها، لا أحد يرشدنا، والأسوأ أنَّنا نُمنح النصيحة من الأعمدة المكتوبة في مجلات المرأة.

لكنَّ جزءًا من المشكلة في رأيه هو أنَّ العادات غير الصحية في العلاقات متجذرة في ثقافتنا. فنحن نقدس الحب الرومانسي، ونهزأ من الأنشطة الجنسية العملية، أو غير الاعتيادية. ويُربى الرجال والنساء على تسليع بعضهم البعض وتسليع علاقاتهم، وبالتالي نرى شريكنا على أنَّه ضمن ممتلكاتنا، ليس شخصًا نشاركه دعمنا العاطفي.

ويتابع بأنَّ الكثير من الأدوات الأدبية التي يمكن أن يستخدمها الفرد لتثقيف نفسه غير مفيدة، ويعلق قائلًا: «لا، الرجال والنساء ليسوا من كوكبين مختلفين أيها المُعمِّمون»، في إيماءةٍ إلى كتاب «الرجال من المريخ والنساء من الزهرة». ويشير إلى أنَّ الأب والأم بالنسبة للكثير منا لم يكونا أفضل قدوةً لنتعلم منهما.

لكنَّه يوضح أنَّه لحسن الحظ، أُجريت الكثير من الأبحاث عن العلاقات الصحية السعيدة خلال العقود الأخيرة، تكشف بعض المبادئ التي يجهلها الناس، أو يتجنبون تتبعها، والحقيقة هي أنَّ بعض هذه المبادئ يتعارض تمامًا مع الفكرة التقليدية عن الرومانسية، أو الأمور الطبيعية في العلاقات.

ولهذا وضع الكاتب قائمةً بأشهر ست عادات يعتقد الناس بأنَّها صحية وطبيعية، لكنَّها في الحقيقة مدمرة ومؤذية:

1- بطاقة تقييم أداء لعلاقة الحب

ترمز الفكرة بحسب مانسون إلى الظاهرة التي تجعل شخصًا تواعده يواصل لومك على أخطاءٍ سابقة فعلتها في علاقتكما. إذا كان الشريكان يفعلان ذلك، تصبح العلاقة كما يسميها الكاتب مثل «بطاقة التقييم»، والتي يتصارع فيها الشريكان ليعرفا من الطرف الأكثر أخطاءً خلال أشهر أو سنوات العلاقة، وبالتالي يصبح المخطئ مدينًا للآخر.

Embed from Getty Images

قد تقول شريكتك إنَّك كنت وغدًا في حفلة عيد ميلاد شخصٍ ما عام 2010، وهذا يفسد حياتك منذ ذلك الوقت؛ لأنَّها لا تفوت أسبوعًا واحدًا دون أن تذكرك بالخطأ، وأنت في المقابل أمسكت بها وهي تتبادل رسائل الغزل مع زميل عمل، وهذا سحب منها حق الغيرة. وبينما قد تبدوان متعادلين، لكنَّ مانسون يشير إلى أنَّ الموقف كله غير سليم بالمرة.

في رأي الكاتب، هذه عادة مدمرة، وتتطور مع الوقت لأن يستخدم الشريكان أخطاء الماضي لمحاولة تبرير حقهما في فعل أخطاءٍ جديدة. والأمر سيئ على مستويين، ليس فقط لأنَّك تشتت التركيز على المشكلة الحالية نفسها، لكن لأنَّك أيضًا تستحضر الماضي لاستحضار شعور الذنب والمرارة والتلاعب بشريكك، وتشعره بأنَّه مُخطئ في الوقت الحالي.

ولو استمرت هذه العادة لوقتٍ طويل بما فيه الكفاية، سيهدر الشريكان في النهاية معظم طاقتهما في محاولة إثبات هوية الشخص الأقل خطأً، بدلًا من التركيز على حل المشكلة الحالية. وسيقضي الناس وقتهم كله في محاولة أن يكونوا أقل خطأً من الطرف الآخر، بدلًا من أن يكونوا ملائمين أكثر له.

وينصح مانسون بأنَّه بدلًا من هذه العادة، ما عليك فعله هو التعامل مع المشكلات كل على حدة، إلا إذا كانت مرتبطةً ببعضها فعلًا. لو كان شخصًا ما يخونك باستمرار، فهذه مشكلة متكررة، لكن حقيقة أنَّ شريكتك أحرجتك مرةً في 2010، وهي الآن حزينة وتجاهلتك اليوم بطوله، لا يرتبطان ببعضهما، لذا لا تجعل الأمر يبدو كذلك.

وعليك أيضًا إدراك أنَّك باختيار شريكك، فأنت تختار أيضًا أن تكون مع كل أفعاله وسلوكياته التي فعلها في الماضي، إن كنتَّ لا تقبل هذه الأفعال فهذا يعني بالضرورة أنَّك لا تقبله. لو أزعجك شيءٌ حدث العام الماضي إلى هذا الحد، ما كان عليك الانتظار لمناقشته بعد مضي عامٍ كامل.

2- التلميحات والسلوكيات العدوانية الأخرى

يشير مانسون إلى أنَّه في هذه العادة، بدلًا من أن يعلن شريكك رغبته أو الفكرة التي تدور في ذهنه، يحاول توجيهك لتكتشف بنفسك. أي بدلًا من أن تقول بشكل مباشر ما يزعجك، تجد طرقًا بسيطة لإزعاج شريكك بحيث تجد مبررًا لتخبره بشكواك.

وهذا يدمر علاقتكما لأنَّه ببساطة يُظهر أنَّ كليكما غير مرتاحين في التواصل مع بعضكما البعض بوضوحٍ وانفتاح. إذ لن يشعر شريكك بحاجته لأن يمارس سلوكيات العدوانية السلبية هذه إذا كان يشعر بالأمان الكافي للتعبير عن غضبه، أو شعوره بعدم الاستقرار في العلاقة. وكذلك لن يشعر بالحاجة إلى التلميح لو كان يشعر أنَّه لن يتعرض لنقدٍ أو حكم إن عبر عمَّا يضايقه.

وينصح مانسون بدلًا من ذلك بإعلان مشاعرك ورغباتك بأريحية، وتوضيح أنَّ الطرف الثاني ليس مسؤولًا عنها، أو ملزمًا بأي شكلٍ تجاهها، لكنَّك تحب أن تحظى بدعمه. لو كان الطرف الآخر يحبك، سيكون قادرًا في أغلب الأحوال على منحك دعمه.

تسعى لعلاقة سعيدة وصحية مع شريك الحياة؟ إليك 5 أسرار قد تساعدك

3- التهديد بإنهاء العلاقة

يحدث هذا بحسب مانسون حين يكون لدى أحد طرفي العلاقة مشكلة بسيطة مع شريكه، ويبتز الشخص الآخر بالتهديد بالالتزام بالعلاقة كلها. كمثالٍ على ذلك، لو كان الطرف الآخر يشعر بأنَّك متبلد المشاعر، فيقول: «لا يمكنني مواعدة شخص متبلد المشاعر هكذا طوال الوقت»، بدلًا من قول: «أشعر بأنَّك متبلد المشاعر أحيانًا».

يرى مانسون أنَّ هذا ابتزازٌ عاطفي، ويخلق الكثير من المشكلات غير الضرورية. فحينها تؤثر كل مشكلة بسيطة عابرة في العلاقة في الالتزام المُفترض تجاهها. ومن المهم أن يدرك طرفا العلاقة أنَّ الأفكار والمشاعر السلبية يمكن أن تُوصَّل بهدوء إلى الطرف الآخر دون تهديد العلاقة نفسها. وإلا سيلجأ كلاهما إلى كبح الأفكار والمشاعر الحقيقية، ما يقود في النهاية إلى بيئةٍ مليئة بانعدام الثقة والتلاعب.

ويوضح الكاتب أنَّه لا بأس أن تشعر بالسوء ناحية شريكك، أو تكره شيئًا فيه، فهذا يعني أنَّك إنسانٌ طبيعي. لكن تفهَّم أنَّ الالتزام تجاه شخصٍ وحبه طوال الوقت ليسا الشيء نفسه، فالإنسان يمكن أن يلتزم تجاه شخصٍ دون أن يحب كل شيءٍ فيه، ويمكن أيضًا أن يكون مهووسًا بشخصٍ ما، لكنَّه في الحقيقة يزعجه أو يغضبه أحيانًا. والشريكان القادران على التواصل ونقد بعضهما دون أحكامٍ، أو ابتزاز يزداد التزامهما تجاه بعضها البعض قوةً على المدى البعيد.

4- لوم شريكك على مشاعرك

لنفترض أنَّك تمر بيومٍ سيئ، وشريكك ليس داعمًا أو متعاطفًا بشكلٍ كبير، ربما انشغل على الهاتف مع أشخاص من العمل، أو كان ذهنه مشتتًا حين عانقته. أنت ترغب في الاسترخاء في البيت معه ومشاهدة فيلم في الليل، لكنَّه لديه خطط أخرى للخروج ورؤية الأصدقاء.

إن انتقدته لأنَّه متبلد الشعور وقاسٍ تجاهك، لأنَّك تمر بيومٍ سيئ وهو لم يفعل شيئًا حيال ذلك، وأنَّه يجب أن يعلم أنك تحتاجه دون أن تطلب، وأنَّ عليه ترك هاتفه وإلغاء خططه وفقًا لحالتك المزاجية السيئة، فهذه عادةٌ ستدمر علاقتكما في النهاية بحسب مانسون.

Embed from Getty Images

وفي رأيه، السبب هو أنَّ لوم شريكك على مشاعرك هو صورةٌ مختلفة دقيقة من الأنانية، ومثال على عدم الحفاظ على الحدود الشخصية. فحين تفترض أنَّ شريكك مسؤولٌ عن شعورك طوال الوقت (والعكس بالعكس)، ستصبح لديكما ميولٌ اعتمادية. وسيصبح شريكك مطالبًا فجأة بألا يرتب أنشطةً دون تفقد أنشطتك أولًا.

وكذلك سيكون التفاوض حول الأنشطة المنزلية حتميًّا حتى لو كانت قراءة الكتب ومشاهدة التلفاز، وستحتاجان إلى مناقشتها والوصول إلى تسويةٍ بخصوصها. وحين يستاء أحد الطرفين، سيتوجب على الآخر إهمال كل رغباته الشخصية؛ لأنَّه أصبح مسؤولًا عن إسعاده.

وأكبر مشكلة في تنمية الميول الاعتمادية هذه أنَّها تولد الاستياء. إذ يقول مانسون إنَّه يتفهم لو غضبت عليه شريكته مرةً واحدة خلال فترةٍ طويلة؛ لأنَّها مرت بيومٍ سيئ وكانت تشعر بالإحباط وتريد انتباهه، لكن لو صارت تتوقع أنَّ حياته تدور حول صحتها العاطفية طوال الوقت، سيكون غاضبًا بشدة وربما يتلاعب بمشاعرها ورغباتها.

بدلًا من هذا، ينصحك مانسون بأن تكون مسؤولًا عن مشاعرك، وتتوقع من شريكك أن يكون مسؤولًا كذلك عن مشاعره. فهناك فرقٌ دقيق ومهم بين كونك داعمًا لشريكك، وبين كونك ملتزمًا تجاهه. ويجب أن تكون أي تضحيات اختيارًا ذاتيًّا ممن يقدمها، لا أن تصبح أمرًا متوقعًا من جانب الطرف الآخر. ولو أصبح طرفا العلاقة مسؤولين عن الحالة المزاجية للآخر، سيمنح هذا كليهما حافزًا لإخفاء مشاعرهما الحقيقية والتلاعب ببعضهما.

5- إظهار الغيرة

هذا يعني أن تغضب حين يتحدث شريكك أو يلمس أو يهاتف أو يراسل شخصًا آخر، أو يقابله، ومن ثم توجه غضبك عليه في محاولة للتحكم في تصرفاته. فبحسب مانسون، يقود هذا غالبًا إلى سلوكياتٍ متهورة ومجنونة مثل قرصنة البريد الإلكتروني لشريكك، أو تفقد رسائله النصية بينما يستحم، أو حتى تتبعه والظهور فجأة دون إعلامه بقدومك بينما لا يتوقع وجودك.

ويندهش الكاتب لأنَّ بعض الناس يصفون هذا السلوك بأنَّه إظهارٌ للمحبة. ويتصورن أنَّ الشريك إذا لم يغار، فهذا يعني بطريقةٍ ما أنَّه لا يحبهم.

وهذا في رأيه جنونٌ مطلق، لأنَّه سلوك ينطوي على التحكم والمراوغة، ويخلق الكثير من المشكلات والعراك. ويبعث برسالةٍ فحواها عدم الثقة في الشريك. وهو سلوك أيضًا مهين، لأنَّ حبيبته إن كانت لا تثق به أثناء وجوده مع نساءٍ جميلات بمفرده، فهذا يعني أنَّها مقتنعة بأنَّه كاذب، أو عاجز عن السيطرة على اندفاعاته، وهذا في الحالتين يجعله غير راغبٍ في مواعدتها.

ما عليك فعله بدلًا من إظهار غيرتك في رأي الكاتب هو الثقة في شريكك. وربما تكون تلك فكرةً متطرفة لأنَّ بعض الغيرة هي أمرٌ طبيعي، لكنَّ الغيرة المفرطة والتحكم في سلوكيات شريكك علامات على شعورك بعدم الاستحقاق، وعليك أن تتعلم كيف تتعامل معها، وليس التعامل من خلالها مع المقربين منك؛ لأنَّك إن لم تتعامل معها، ستتسبب في النهاية في إبعاد شريكك عنك.

Embed from Getty Images

6- حل المشكلات عن طريق شراء الهدايا

وقتما ينشب صراعٌ، أو تحدث مشكلةٌ كبيرة في العلاقة، بدلًا من حلها، يلجأ البعض للقضاء على آثارها بالحماس والمشاعر الجيدة التي تنتج عند شراء شيءٍ لطيف، أو الذهاب في رحلةٍ لمكان ما.
ويستشهد الكاتب بقصةٍ من خبراته الشخصية، إذ يقول إنَّ والديه كانا يقومان بهذه العادة، وأنَّها أخذت علاقتهما إلى مرحلةٍ صعبة، وانتهت بالطلاق وانقطاع التواصل بينهما تقريبًا لمدة 15 عامًا. وكلاهما أخبره بأنَّ المشكلة الأساسية في زواجهما كانت التغطية المتواصلة على المشكلات الحقيقية بالسعادة السطحية.

وفي رأي مانسون، هذه العادة مدمرة ليس فقط لأنَّها تُخفي المشكلة الحقيقية مثلما تُخفَى الأتربة تحت السجاد، ثم ستعاود المشكلة الظهور دائمًا بعد أن تتفاقم، لكنَّها أيضًا تضع قاعدةً غير صحية في العلاقة. تصوَّر مثلًا أنَّ امرأة ما غضبت من حبيبها أو زوجها، ويحل الرجل المشكلة بشراءٍ شيء جميل لها، أو اصطحابها إلى مطعمٍ لطيف.

هذا ليس فقط يوفر للمرأة حوافز لا تعيها لإيجاد أسبابٍ أكثر للغضب من شريكها، بل يسلب من الرجل أيضًا أي دافعٍ يجعله مسؤولًا عن المشكلات في العلاقة. وبهذا يصبح الزوج منفصلًا عن العلاقة، ويشعر كأنَّه ماكينة صرف آلي، وتصبح المرأة غاضبةً باستمرار لأنَّها تشعر بأنَّه لا يسمعها.

والحل في رأيه هو التعامل مع المشاكل. فإن كانت الثقة مفقودة، تحدثا عما يجب فعله لإعادة بنائها، وإن كان أحدكما يشعر بأنَّ الآخر تجاهله، أو لا يقدره، تحدثا عن طرقٍ استعادة التقدير المتبادل بينكما، وتواصلا معًا.

لا يوجد خطأ بالطبع في أن تُقدم على بادرةٍ لطيفة تجاه شريكك بعد شجارٍ لتُظهر تضامنك معه، وتعيد تأكيد التزامك نحوه. لكن لا ينبغي لك أبدًا شراء هدية أو شيءٍ فاخر بدلًا من التعامل مع المشكلات العاطفية الكامنة. تُسمى الهدايا والرحلات بالكماليات لسبب، ولن تُفرح هذه الأمور شريكك فعلًا ما لم تكن علاقتكما جيدة. أما إذا كنت تستخدم هذه الأمور للتحايُل على مشكلاتك، ستجد نفسك في مواجهة مشكلاتٍ أكبر بكثير لاحقًا.

مترجم: 14 نصيحة من خبراء لاستعادة بريق الحياة الزوجية وإحياء الحب والرومانسية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد