كتبت جيانا سيمياليك وأنا سواسنون تقريرًا في صحيفة «نيويورك تايمز» حول الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الواردات الصينية، والتي أثارت جدلًا كبيرًا بين الدولتين وألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي. 

وترى الكاتبتان أن هذه الرسوم يتحملها المواطنون الأمريكيون والشركات الأمريكية، وليست الصين، كما يتوهم الرئيس الأمريكي، أو يحاول إقناع شعبه لتأييد هذا اللون من الحروب التجارية.

في البداية قالت الكاتبتان: إن «مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وباحثين أكاديميين، خلصوا إلى أن المستهلكين والشركات الأمريكية هم من يتحملون عبء الحرب التجارية التي يشنها ترامب».

دولي

منذ 5 شهور
المارد الصيني يغزو أمريكا اللاتينية.. ما الذي تفعله الصين في فناء أمريكا الخلفي؟

وأظهرت بيانات جديدة أن الشركات والمستهلكين الأمريكيين، وليس الصين، هم من يتحملون العبء المالي للحرب التجارية للرئيس ترامب؛ مما يقوض تأكيد الرئيس على أن الولايات المتحدة» تكبد الصين ثمنًا باهظًا بالضرائب التي تفرضها عليها.

وكتبت ماري أميتي، الخبيرة الاقتصادية في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في ورقة عمل مقدمة إلى المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، وشارك في كتابتها كل من ديفيد وينشتاين من جامعة كولومبيا وستيفن ريدنج من جامعة برنستون، أن «الشركات والمستهلكون الأمريكيون لا يزالون يتحملون كامل الرسوم الجمركية». 

عند دراسة أثر هذه الرسوم الجمركية من خلال البيانات حتى شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وجد الباحثون الذين أعدوا الورقة أن الأمريكيين استمروا في دفع الرسوم التي زادت بشكل كبير على مدار العام. وتوصلت الورقة، التي تعد تحديثًا لأبحاث سابقة، إلى أن «حوالي 100٪» من ضرائب الاستيراد تقع على كاهل المشترين الأمريكيين.

هذه النتائج هي أحدث دليل على أن الناخبين والشركات الأمريكية يدفعون تكلفة ميل ترامب لاستخدام الرسوم الجمركية في محاولة لإعادة صياغة الشروط التجارية بما يصب في مصلحة الولايات المتحدة. 

ويشير المقال إلى تراجع الصناعات التحويلية، وهي حقيقة يعزوها خبراء الاقتصاد جزئيًا على الأقل إلى عدم اليقين الناجم عن النزاعات التجارية. وفي الوقت ذاته يعانى الاستثمار في الأعمال التجارية؛ لأن المديرين التنفيذيين للشركات ينتظرون لمعرفة كيف سينتهي هذا التوتر، أو ما إذا كان سينتهي أصلًا. 

وتوصلت الولايات المتحدة والصين إلى هدنة تجارية، ومن المتوقع أن يوقع البلدان اتفاقًا أوليًا هذا الشهر، لكن التعريفة الجمركية على بضائع صينية تبلغ قيمتها 360 مليار دولار ستظل سارية. وأجبرت هذه الرسوم التي تصل إلى 25٪ بعض الشركات متعددة الجنسيات على نقل عملياتها إلى خارج الصين، والتوجه صوب دول مثل فيتنام والمكسيك.

ترامب يرى أن الصين هي التي تدفع التعريفات

يقول ترامب وأنصاره: إن الولايات المتحدة ليس لديها خيار سوى اللجوء إلى أساليب صارمة في محاولة لإجبار الصين على التخلي عن السلوكيات الاقتصادية غير العادلة، مثل التعدي على الملكية الفكرية الأمريكية وتقديم الدعم الحكومي للشركات الصينية. 

ويؤكد المقال مرة أخرى أن ترامب أخطأ حين واصل التأكيد على أن الصين – وليست الشركات الأمريكية والمستهلكين – هي من يدفع تكلفة التعريفات الجمركية.

ربما تكون التعريفات ناجحة كورقة تفاوضية لحمل الصين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكن الأبحاث الأكاديمية الأخيرة تُظهر أن هذا التأثير جاء بتكلفة باهظًة بالنسبة لبعض الشركات والمستهلكين الأمريكيين.

تأثير ضئيل للتعريفات على الصين

استند مؤلفو الدراسة الأخيرة إلى البيانات الجمركية لتتبع التداعيات المترتبة على نهج ترامب، فدرسوا قيمة الاستيراد قبل فرض التعريفات وبعدها، وخلصوا في النهاية إلى أن التعريفات كان لها تأثير ضئيل على الصين. ونقلت الصحيفة عن البروفيسور وينشتاين قوله: «نحن لا نرى أن الأجانب يتحملون التكلفة، وهو أمر يثير دهشتي البالغة».

كما وجدت الدراسة أيضًا تأثيرًا متأخرًا للتعريفات الجمركية، مع انخفاض بعض الواردات بمقدار الضعف تقريبًا في المتوسط خلال السنة الثانية من فرض الرسوم. ويرى مؤلفو الدراسة أن ذلك يعود إلى أن «الأمر يستغرق بعض الوقت للشركات لإعادة تنظيم سلاسل التوريد الخاصة بها حتى يتمكنوا من تجنب الرسوم الجمركية».

بيد أن ردود الفعل على التعريفات تباينت عبر قطاعات الأعمال. ففي صناعة الصلب – على سبيل المثال – خفضت الشركات التي تصدر إلى الولايات المتحدة أسعارها؛ مما يشير إلى أن دولًا أخرى تدفع في الواقع «ما يقارب نصف» تكلفة التعريفات.

الصين عاشر أكبر مصدر للصلب إلى أمريكا

ولأن الصين ليست سوى أكبر عاشر مورد للصلب للولايات المتحدة، يتحمل المصدرون في الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية على الأرجح الكثير من هذه التكلفة. ومع انخفاض الأسعار الأجنبية، لم يكد الإنتاج المحلي للفولاذ يتزحزح قدر أنملة، وهو ما ينبئ عن ضعف التوظيف في صناعة الصلب بالولايات المتحدة، كما يشير معدو الدراسة.

وقال البروفيسور وينشتاين: «لا تحصل صناعة الصلب على هذا القدر الكبير من الحماية، نتيجة لذلك».

ويشير المقال إلى بحث سابق، وجد مؤلفوه أنه بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2018 كانت رسوم الاستيراد تكلف مستهلكي الولايات المتحدة والشركات المستوردة 3.2 مليار دولار شهريا كضرائب مضافة، و1.4 مليار دولار شهريًا كخسائر في الكفاءة. وإن لم يحدثوا هذه الأرقام في أحدث دراسة.

وتنضم هذه الورقة إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تدرس آثار الرسوم الجمركية المتصاعدة التي فرضها ترامب منذ بداية عام 2018.

الآثار الإيجابية على الشركات الأمريكية وهمية

وكشفت دراسة صدرت في أواخر ديسمبر وأعدها اثنان من الاقتصاديين في بنك الاحتياطي الفيدرالي، هما آرون فلين وجوستين بيرس، أن أي آثار إيجابية توفرها التعريفات للشركات الأمريكية، من حيث الحماية في مواجهة الواردات الصينية، تعد تكلفتها أعلى بكثير. 

وقال الاقتصاديون: «إن هذه التكاليف تشمل ارتفاع الأسعار التي يتعين على الشركات دفعها للاستيراد من الصين، والتعريفات الجمركية الانتقامية التي فرضتها الصين على الولايات المتحدة ردًا على ذلك».

وخلصت دراسة أخرى نشرها باحثون في جامعة هارفارد وجامعة شيكاغو وبنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن جميع تكاليف التعريفة الجمركية تقريبًا تنتقل من الشركات في الصين لتثقل كاهل المستوردين الأمريكيين.

ووجدت دراسة أكتوبر أن الوضع لم يكن هو نفسه بالنسبة للتعريفة التي فرضتها الصين على البضائع الأمريكية على سبيل الانتقام. وخلص الباحثون إلى أن الشركات الأمريكية حققت نجاحًا أقل في نقل تكاليف تلك التعريفات إلى المستوردين الصينيين، على الأرجح بسبب أنواع البضائع التي يتم بيعها.

Embed from Getty Images

سلع أمريكا للصين غير متميزة ويمكنها استبدالها بسهولة

يلفت المقال إلى أن العديد من المنتجات التي تبيعها الولايات المتحدة إلى الصين هي سلع غير متميزة، مثل السلع الزراعية، لكن الصين ترسل العديد من السلع الاستهلاكية المتخصصة مثل التطريز الحريري وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية إلى الولايات المتحدة. 

وقال الباحثون: «إن الصين يمكنها بسهولة مبادلة فول الصويا البرازيلي بالأصناف الأمريكية، لكن أنواع البضائع التي ترسلها الصين إلى الولايات المتحدة سيكون من الأكثر صعوبة على الشركات الأمريكية استبدالها».

في الختام أشار المقال إلى أن زملاء السيدة أميتي في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك يتتبعون تكاليف التعريفات في الأبحاث الأخرى. وتوصلت دراستهم بالمثل إلى أن أسعار الواردات على السلع القادمة من الصين ظلت دون تغيير إلى حد كبير مع فرض التعريفات، وجادلوا بأن هوامش الربح الضيقة أصلًا – والتي لا تترك مجالًا للتخفيض – إضافة إلى ندرة المنافسين؛ يمكن أن تكون من بين العوامل التي تحمي المصدرين الصينيين.

اقتصاد الناس

منذ 8 شهور
«ن. تايمز»: بالأرقام.. هذا ما سيخسره الأمريكيون بسبب الحرب التجارية نهاية 2019

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد