بدأت الكاتبة كارا ماكجوجان مقالها المنشور في صحيفة «التيليجراف»، أنّه إذا كانت ستيلا أومالي طفلة اليوم، فمن الأكيد أنّها ستخضع لعملية تحويل جنسها، أومالي معالجة نفسية، ومقدمة برنامج وثائق عن الأطفال المتحولين، وتبلغ من العمر 43 عامًا، صُنّفت أومالي على أنّها ذكر في الثمانينات من القرن العشرين، قبل أنّ يصبح «الديسفوريا» (اضطراب الهوية الجنسية) مصطلحًا شائعًا بين الأوساط الطبية أو الاجتماعية، لم تشعر أومالي بالاستقرار حتى وصلت سن البلوغ، عندما أتتها الدورة الشهرية لأول مرة، وحينها قالت أومالي إنّها «أخيرًا اتصلت» بهويتها البيولوجية.

تذكر الكاتبة أنّه بعد مرور ثلاثة عقود، شهدت الخدمة الصحية الوطنية في تافيستوك وبورتمان بلندن زيادة 2500% من حالات الديسفوريا خلال التسع سنوات الماضية، فمئات من الأطفال يتناولون أدوية تؤجل سن بلوغهم حتى سن الـ16؛ وذلك ليبلغوا عمرًا يعرفون من خلاله احتياجهم للمعالجة الهرمونية. أفادت بعض التقارير الحديثة أنّ 17 طالبًا يتناولون موانع لتأخير البلوغ، وشُجعوا من قبل زملائهم للقيام بذلك. وفقًا لبعض الأبحاث، فمعظم الأفراد الذين يتناولون هذه الموانع، يقومون بتحويل جنسهم في النهاية.

يُلاحظ ازدياد عدد الأشخاص النادمين على تحويل جنسهم، والذين يسعون لإعادة جنسهم الطبيعي، ولكنّ نادرًا ما تُناقش حالتهم. يذكر البروفيسور ميروسلاف ديجوردفيتيش، وهو جراح للأعضاء التناسلية، أنّ 40 شخصًا تواصلوا معه العام الماضي لإجراء عمليات يستعيدون فيها جنسهم، وتدرس القليل من الأبحاث آثار العلاج الهرموني والجراحي على المدى البعيد؛ لأنّ الأكاديميين وجدوا أنفسهم مهاجمين من قبل النشطاء المتحولين جنسيًا.

ذكرت الكاتبة أنّ أومالي تناقش هذه القضية الحساسة في برنامج الأطفال المتحولين، وتتساءل هل نؤذي أطفالنا بجعلهم يبدأون عملية التحول الجنسي مبكرًا، تقول أومالي: «لا شك لدي أنّ لمعظم الناس قد يكون التحول الجنسي الطريق الصحيح»، وتضيف أيضًا: «ولكنّ بالرغم من أن الأشخاص الذين قابلتهم ما زالوا غير مرتاحين لفكرة أنّ الأطفال يتناولون أدوية قد تسبب تغيرًا في أجسادهم. أنا قلقة أنّ هنالك أطفالًا يعيشون حالتي، والذين من الممكن أن يغيروا رأيهم فيما بعد».

أحد الأشخاص الذين قابلتهم أومالي في برنامجها هي كالي صاحبة الـ25 عامًا، المتحولة إلى رجل سابقًا، واختارت بعدها أنّ تعود لجنسها الأصلي قبل عامين، بعد أن خضعت لعملية استئصال الثدي.

تذكر الكاتبة عن كالي التي تشارك قصتها، أن كالي عاشت طفولة معقدة، فوالداها طُلقا وهي في عمر صغيرة، ولم يكن لديها أصدقاء، تذكر كالي: «بدأت بإيذاء نفسي في عمر العاشرة، وفي أحد الأيام بينما كنت أبحث عن الصحة النفسية على موقع ويكيبيديا، مرت بمصطلح «التحول الجنسي»، والذي يعني أن يعيش الإنسان في جسد خاطئ، وبدا لي أنّ المصطلح يفسر جميع مشاكلي النفسية».

مترجم: التحول الجنسي في إيران.. الدولة التي تتصدر العالم في عدد المتحولين جنسيًّا

عندما كانت كالي في عمر الـ16 بدأت العلاج الطبي الهرموني، حيث كانت الشخص الوحيد في مدرستها الذي يسعى لتحويل جنسه، ولم يسبق لها أنّ عرفت أي شخص خضع لعملية التحويل. تذكر كالي: «لم يستوعب أبي الموضوع، وأخذ وقتًا طويلًا ليستطيع التعايش معه، وكان قلقًا أنّه لن يستطيع التعامل معي كرجل، وكان قلقًا أنّ أُؤذي هرمونات جسدي، وقالت لي أمي إنّها ستدعمني؛ لأنّها كان ترى حياتي تعيسة».

تذكر الكاتبة عن كالي أنّها كانت تتناول حبوب التستوستيرون، وأنّ الطلاب في مدرستها تقبلوها واسمها الجديد شين، ولم يزعجها أيّ شخص، ولكنّ كالي كانت مهووسة أنّ يتقبلها الناس كذكر؛ فكلما كان شخص يظنّها أنثى، كانت تصحح له. كانت كالي تظن في معظم الأحيان أنّه من الواضح أنّها متحولة، وأنّ الناس كانوا يتجاهلون العلامات البارزة. كُلّ هذا جعل كالي لا تطيق نفسها، وتتساءل: «لماذا لا يمكنهم تقبلي؟»، وظنّت أنّ سبب كل مشاكلها في الحياة هي أنّ المجتمع لا يقبلها، وأنّه في اليوم الذي سأتحول فيه بشكل كامل، سيعاملها الناس كما تحب.

تذكر كالي: «بعد فترة من الزمن، أصبحت أكثر ثقة بنفسي، وجزء من سبب الثقة هي الآثار النفسية لتناول التستوستيرون. عندما أصبحت 23 عامًا، قررت أنّ أخضع لعملية استئصال للثدي. كنت مؤمنة أنني عندما أظهر كرجل بما فيه الكفاية، سيعم السلام عليّ».

تُخبر الكاتبة أنّه بعد سنواتٍ من تناول كالي للهرمونات، وتحول صوتها وشكلها، استمر اضطراب هويتها الجنسية، واتضح لها أنّ الهرمونات والعمليات الجراحية لا يمكن أنّ تساعدها على التعامل مع مشكلتها النفسية، ولكنّ صديقها كان قادرًا على ذلك.

تذكر كالي: «كان صديقي ميم منذ أنّ كنت 18 عامًا، عندما كنت حزينة ومضطربة، وقال لي: إنّني إذا كنت أريد أن أحول جنسي، فإنّه سيدعمني»، قال لها صديقها إنّه يقبل ويحب جسدها، والذي سمح لي أنّ أحب جسده أيضًا. اختبرت كالي قلقها وصدمات طفولتها وتصالحت مع وجودهم، وتعلمت التوقف عن الهرب من مشاكلها لتصبح شخصًا آخر.

تذكر الكاتبة أنّه عندما شاهدت كالي فيديوهات زفاف شقيقة صديقها، كانت نقطة التحول بالنسبة لكالي، تقول كالي: «شعرت بالحزن الكبير لأنني مهما حاولت فلن أشاهد عرسي أنا وصديقي، شعرت أنّه من الخطأ أنّ أرتدي بدلة أو أُنادى (بابا)، وهو كشعوري بأنني أعيش حياة شخصٍ آخر»، على الرغم من أنّ كالي تعتقد أنّه لن يكون لديها أسرة أو أطفال، تذكر الكاتبة أنّ كالي تساءلت عن رغبتها بامتلاك منزل وأسرة، بعد كل ما حدث معها.

Embed from Getty Images

بعد سنوات عدة، قررت كالي ألا تخضع لعملية جراحية لعضوها التناسلي؛ لأنّ العملية مكلفة جدًا، وتتطلب إجراءات متعددة، ولا ضمان للناتج النهائي للعملية، ولم ترغب كالي بالخضوع للعملية، بالرغم من الاضطراب الذي تعيشه.

تذكر الكاتبة أنّه رويدًا رويدًا أدركت كالي أنّها لا تنزعج من حقيقة أنّه ينظر إليها كأنثى، وتوقفت عن الدفاع عن أدوار الجنسين، عملت كالي بجد على الحفاظ على صورتها كرجل، وحاولت الحفاظ عليها، وأصبح صعبًا عليها تحمل الحقنات العضلية لهرمون التستوستيرون.

تذكر كالي: «عندما قررت أنّ أعود بالتحويل الجنسي إلى ما كان عليه، لم تحدث ضجة، لم أحتج تحاليل طبية، ولا عيادة لرعاية المتحولين، ولا عمليات جراحية لتعديل ما قمت به مسبقًا، توقفت عن تناول الأدوية وفقط. حينها عاد جسدي إلى طبيعته مع مرور الوقت، وتوقعنا أنا وصديقي أنني سأعود إلى حالتي الطبيعية، كانت مسألة تدريجية بالنسبة لنا».

«فورين آفيرز»: اضطهاد المجتمع والسلطة.. معاناة المتحولين جنسيًّا في مصر

وتسهب كالي عن تجربتها: «أشعر بالسلام الداخلي كامرأة، ولأول مرة وأنا في عمر الـ25 متصالحة مع جسدي، وأشعر أنني وأخيرًا صريحة مع نفسي، لا أشعر بالندم على الهرمونات التي كنت أتناولها، أو عملية استئصال ثديي، كان ما فعلته ضروريًا لأنضج كإنسان، وأفهم ما الذي مررت به، تعلمت أيضًا الكثير عندما عشت كرجل، والتي لم أكن أستطيع تعلمه بدون خوض التجربة».

تذكر الكاتبة أنّه عندما قررت كالي تحويل جنسها إلى ما كان عليه، تواصلت مع بعض المجموعات المتحولة عبر الإنترنت، ولكنّها رُفضت ومُنعت من دخول هذه المجموعات، إلا من مجموعة واحدة، والتي طلبت من كالي المغادرة في اللحظة التي أصبحت غير متحولة، وبقيت الشخص الوحيد الذي عاد من تحوله.

Embed from Getty Images

تذكر كالي أنّه من المحزن أنّ الأشخاص الذين يعودوا من تحولهم لا يتلقون الدعم الكافي، ويُهاجمون من قبل النشطاء المتحولين. الخطاب الرئيس للمتحولين على أنّ الإنسان إمّا أنّ يولد كمتحول أو لا، ولكنّه يوجد أشخاصًا ككالي، عانوا من الديسفوريا، وحولوا جنسهم بصعوبة، وبعدها غيروا آراءهم.

تختتم الكاتبة  بقول كالي :«على لوبي المتحولين، التوقف عن إزعاج ومراقبة الذين يعودون من تحولهم، وعلى الأطباء التأكد من أنّه لا يمكن للأطفال اتخاذ قرارٍ قد يضرب أجسادهم، وبذلك يؤخرون سن بلوغهم والذي قد يصيبهم بالعقم»، في النهاية تذكر كالي، أنّ الديسفوريا التي عاشتها كانت حقيقية، ولكنّها الآن أصبحت من الماضي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!