يسرد الصحافي توماس فولر في مقالٍ أعدَّه لصحيفة «نيويورك تايمز» وجوهًا عدّة حول مهنة جمع القمامة في مدينة سان فرانسيسكو، من خلال تجربة جندي متقاعد يعمل كجامع قمامة في المدينة.

يقول فولر في تقريره إنَّه منذ حوالي عامين أثار اهتمامه ما أخبرته به شيرا فرينكل، المراسلة المنضمة حديثًا لصحيفة «نيويورك تايمز»، عن تولية جامعي القمامة اهتمامٍ كبير لنفايات كبرى شركات التكنولوجيا، بسبب ارتفاع جودة بقايا الأطعمة.

«كنتُ مراسلًا حربيًا».. كيف تصنع المجد من خلف كاميرتك؟

وعلى مدار العام التالي، أصبح فولر يتجول أثناء وقت فراغه بالقرب من مكبات نفايات شركة «تويتر» وغيرها من الشركات التقنية الأصغر، للتحدث مع نباشيّ القمامة والمشردين، لكنَّه اكتشف بعد ذلك عدم صحة هذه المعلومات.

وكشف أنَّه عادةً ما يأتي عمال إعادة التدوير لجمع الكثير من الورق المقوى والعلب المعدنية، بينما تتولى منظمات غير ربحية جمع بقايا الطعام وتوصيلها لمساكن اللاجئين والمطاعم الخيرية في محيط خليج سان فرانسيسكو، مثل منظمة «ريبلات»، التي أنشأها مهاجر سوري الجنسية درس في جامعة كاليفورنيا.

وقادته هذه المعلومات للاندماج أكثر في عالم جمع القمامة، حتى نشر مقالًا عن جاك أورتا، الجندي السابق في سلاح الطيران، والذي يعمل حاليًا كجامع للقمامة بدوامٍ كامل، ويعيش على بعد ثلاث بنايات من منزل مارك زوكربيرج، مؤسس موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

بحسب الصحافي، أورتا من مواليد ولاية تكساس، وبالإضافة لفترة خدمته في الجيش، عمل أيضًا طبَّاخًا، لكنَّه فقد عمله وأصبح مشردًا في الشوارع، وأدمن المخدرات.

مهنة جمع القمامة ليست جديدةً في سان فرانسيسكو. إذ يشير فولر إلى أنَّه على مدار الأجيال السابقة، جمع الناس الأثاث والأجهزة المنزلية والخشب، سواءٌ من على الأرصفة أو من حاويات النفايات. لكن في الوقت الحالي، تتزامن هذه المهنة مع الثراء الفاحش في المدينة، الذي أدي لارتفاع تكاليف السكن؛ مما يجعل عائلة مكونة من أربعة أفراد دخلها أقل من 117.5 ألف دولار أمريكي في السنة مستحقة للحصول على منزل في إسكان منخفضي الدخل.

Embed from Getty Images

قابل فولر الكثير من جامعي النفايات على مدار العامين السابقين، وبعضهم تردد في الإفصاح عن هويته، والبعض الآخر رفض قطعيًا، حتي قابل أورتا عن طريق نيك مارزانو، المصور الفوتوغرافي الأسترالي الذي وثَّق مهنة جمع القمامة في مجلته غير الربحية «ميشن جولد».
وخلال فصل شتاءٍ ممطر في سان فرانسيسكو، تجول الصحافي مع جيم ويلسون، مصور مكتب «نيويورك تايمز»، عبر الشوارع والتلال لتوثيق مهمة أورتا في نبش النفايات، وبحثه عن الأشياء التي يمكن بيعها.

تنقسم سان فرانسيسكو إلى عدة مناطق، مثل نوب هيل وباسيفيك هايتس، التي تُعرف بالقصور والفنادق الراقية. أما الحي الذي يسكنه أورتا، فهو مزيج من منازل متهالكة وأخرى مرممة حديثًا على التصميم الفيكتوري، ومحلات بقالة تلبي احتياجات الطبقة المتوسطة من اللاتينيين، ومحال أخرى لبيع قطع الشكولاتة والنظارات الشمسية والأحذية الجلدية. وبحسب فولر، وقتما يبدأ أورتا عمله في المساء، يمكنك أن ترى الحافلات المزودة بخدمة الوايفاي وهي تجوب الشوارع لتوصيل العمال التقنيين من منطقة وادي السيليكون.

ورغم التقدم التكنولوجي في مدينة سان فرانسيسكو، الذي يتيح لك إمكانية إنجاز أي مهمة عبر تطبيقات الهاتف، لم يكن أورتا يمتلك هاتفًا نقّالًا؛ مما جعل عملية التواصل والتنسيق معه صعبةً بعض الشيء؛ إذ كان فولر يتفق معه حول موعدٍ للقاء في شقَّته، لكنَّه في الغالب لا يأتي، وعندما خسر فريقه المفضل «دالاس كاوبويز» أمام فريق «لوس أنجلوس رامز» في تصفيات شهر يناير (كانون الثاني) لم يُرد أورتا الخروج من شقته الصغيرة.

وبحسب فولر، فإنَّ أورتا ليس من نشطاء صراع الطبقات الاجتماعية، ولا يتبنى رأيًا محددًا حول السياسة أو عدم المساواة في الدخول. ولم يكن أيضًا ليعلم أنَّه يبحث في نفايات منزل مارك زوكربيرج حتى أخبره الصحافي بذلك. ويبدو أنَّه لا يملك رؤيةً واضحة حول مهنته كجامع للقمامة، رغم عمله بها لأكثر من ستة أعوام. فهو أحيانًا يصفها بالإدمان، ويشعر بالإثارة حول ما يمكن أن يجده أثناء بحثه.

وأحيانًا يتمنى أن يعود للعمل في الطبخ، قائلًا: «أريد أن أحصل على عربة للأطعمة، وأن أعد لحم البريسكت على طريقة تكساس. ثم أشار إلى حقيبة تنقصها عجلة وجدها في إحدى سلات القمامة، وقال: «هذا ليس قمة طموحي».

«ذي إنترسبت»: دراسة: الصحف الأمريكية تتحيز دائمًا لإسرائيل ضد فلسطين

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد