انحسر اهتمام الولايات المتحدة بمصر مؤخرًا؛ مع تركيزها بشكل أكبر على الحرب الأهلية في سوريا، والأزمة السياسية التي تضرب العراق، والعلاقة مع السعودية. لكن مصر تشهد من التطورات والمشكلات ما قد يلفت انتباه واشنطن مجددًا. هذا ما يرصده «بول بيلار» في مقاله الذي نشر مؤخرًا في مجلة «ناشيونال إنترست» ذائعة الصيت.

يقول الكاتب «إن وحشية النظام المصري الحالي وقمعه للحريات فاقت ما فعله الرئيس المخلوع (حسني مبارك)، الذي أطاحت به ثورة شعبية». وينقل الكاتب عن مسئول في منظمة «هيومن رايتس ووتش» قوله «إن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر شملت الاستخدام المفرط للقوة من قبل أجهزة الأمن، بما يشمل القتل والتعذيب. وكذلك قمع الحريات، والحبس دون سقف زمني محدد، ومحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، والتضييق على حرية التعبير والإعلام والتجمع».

ووفقًا لبيلار، فقد أدى تجاهل مطالب الشعب السلمية، وقمع المعارضين، إلى إشعال العنف المتطرف على مستوى العالم. ولم يقدم نظام السيسي أي حلول سحرية لمشكلة الاقتصاد المتفاقمة؛ فما تزال معدلات البطالة توفر أرضًا خصبة لتغذية التطرف.

يشير المقال إلى أن «عبد الفتاح السيسي» أتى إلى سدة الحكم، بعد أن أطاح بالرئيس المنتخب ديمقراطيًا، «محمد مرسي»، في انقلاب عسكري في 2013. ومعظم حملة القمع التي تشهدها البلاد حاليًا تستهدف جماعة «الإخوان المسلمين»، التي كانت تلعب دور المعارضة السلمية إبان حكم مبارك، رغم حظرها رسميًا. ولكن مع حملة القمع الشديدة الحالية، ساد اقتناع لدى بعض شباب الجماعة أنه ما من مخرج من الوضع الحالي، إلا بحمل السلاح ضد الدولة، ما جعلهم ينخرطون في عمليات إرهابية، بحسب وصف الكاتب.

وفي رد على تصاعد حملة القمع التي يمارسها النظام، اشتعل تمرد مسلح في سيناء، تقوده جماعة أعلنت الولاء لتنظيم داعش، وهذا لا يمثل مفاجأة.

في زيارة له مؤخرًا إلى مصر، بحث قائد الأركان الأمريكية المشتركة، الجنرال «جوزيف دنفورد»، التعاون المشترك في ميدان مكافحة الإرهاب؛ إذ تعتبر واشنطن القاهرة شريكًا رئيسًا في تلك الحرب. تتحالف الحكومتان للقضاء على التنظيمات المتشددة، لكن سياسات نظام السيسي أججت العنف بدلاً من أن تخمده؛ إذ يعتقد النظام الحاكم أن بإمكانه كسر التمرد الإسلامي المسلح باستخدام الجيش والشرطة، مثلما فعل مبارك في التسعينيات. إلا أنه، وبالنظر إلى مجمل السياسات التي تتبعها الحكومة المصرية، فإن ذلك محل شك.

توسع الاحتجاجات

يقول الكاتب «إن الحال تبدل أوائل الشهر، بعد أن شهدت مصر أعنف تظاهرات خلال عامين، ما يؤشر إلى أن رقعة الاحتجاجات ضد السيسي تتوسع».

ووفقًا لما يرصده المقال، فقد اشتعلت الاحتجاجات على خلفية التخلي عن جزيرتين في البحر الأحمر إلى السعودية، لكن الشعارات التي رفعها المحتجون مست مطالب أعمق بكثير. ويعتقد أن تلك الاحتجاجات ستزيد من حدة القمع وسترفع من مستوى الغضب، لكن تأثيرها لن يصل إلى حد إسقاط النظام، ولا يمكن التنبؤ بوضع الرئيس المصري على المدى الطويل. كما أنه بات يُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها تساند نظامًا لا يحظى بتأييد شعبي كبير.

يشير الكاتب إلى أن احتفاظ الولايات المتحدة بعلاقاتها مع مصر يجلب عليها منفعتين: أولاهما هو حرية مرور البارجات الحربية الأمريكية عبر قناة السويس. وثانيهما هو التزام مصر المتواصل باتفاقية السلام المبرمة مع إسرائيل منذ العام 1979. وتحصل مصر على مساعدات عسكرية كبيرة كنتيجة مباشرة لتوقيعها الاتفاقية. وهو ما يجعل الولايات المتحدة مطمئنة من أن اندلاع حرب بين مصر وإسرائيل أمر مستبعد، لكن مبعث الاطمئنان الأمريكي ليس الاتفاقية؛ وإنما اضمحلال القدرات العسكرية المصرية أمام قدرات الجيش الإسرائيلي، وهو ما يجعل أي حرب بين البلدين انتصارًا سهلًا لإسرائيل.

يقول الكاتب «إنه منذ قدومه على رأس السلطة، تواطأ عبد الفتاح السيسي ونظامه مع إسرائيل في خنق قطاع غزة. وقد حفز هذا التعاون بين الجانبين العلاقة التاريخية بين حركة «حماس» وجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر. وهذا الدور الذي يؤديه النظام المصري يساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية التي تضرب القطاع.

يختتم الكاتب بالقول «إن ثمة أسبابًا تدعو إلى الاعتقاد بأن مصر ستعود إلى واجهة الأحداث في المستقبل القريب، وأن على واشنطن الاستعداد الجيد لذلك اليوم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد