نشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية تحليلًا لكبير مراسليها في الولايات المتحدة، أندرو بونكومب، حول دلالة وتأثير مقتل زعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي، في الرئيس الأمريكي ترامب وانتخابات الرئاسة المرتقبة في عام 2020.

في ربيع عام 2011، أعلن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مقتل أسامة بن لادن (أكثر الرجال المطلوبين في العالم آنذاك). وقال أوباما في خطاب متلفز بعد انتشار خبر مقتل ابن لادن في باكستان: «مر ما يقرب من 10 سنوات منذ أن أُظلم أحد أيام سبتمبر (أيلول) الأكثر إشراقًا بسبب أسوأ هجوم على الشعب الأمريكي في تاريخنا. صور 11 سبتمبر محفورة في ذاكرتنا الوطنية».

بعد مرور عام، وخلال سعي أوباما لإعادة انتخابه، تعرّض لانتقادات إلى جانب نائبه جو بايدن لاستغلالهما عملية القوات الخاصة (مقتل ابن لادن) في إعلان الحملة الانتخابية، ووصل الأمر إلى حد تشكيك بايدن في قدرة منافس الرئيس ميت رومني على أن يأمر بعملية مماثلة عالية الخطورة.

«بخصوص هذه القضية المتعلقة بالجرأة، نحن نعلم ما فعله الرئيس أوباما، لا يمكننا أن نقول على وجه اليقين ما الذي كان سيفعله الحاكم رومني»، هذا ما قاله بايدن، وهو أحد الأشخاص الذين يريدون مواجهة دونالد ترامب في عام 2020، خلال خطاب اقترح فيه أن يكون شعار إعادة انتخابهما «ابن لادن ميت، وجنرال موتورز على قيد الحياة».

«واشنطن بوست»: البحرية الأمريكية قد تكون سلاح ترامب الخفي للفوز في 2020

التشابه بين مقتل بن لادن ومقتل البغدادي

يرى أندرو بونكومب أن ظروف إعلان ترامب مقتل زعيم «داعش» أبي بكر البغدادي في غارة عسكرية أمريكية في سوريا كانت تشبه إلى حد كبير ظروف إعلان أوباما مقتل ابن لادن.

من ناحية الأسلوب، يرصد مراسل «الإندبندنت» هناك بعض نقاط الاختلاف: لم يستخدم أوباما كلمة «أنين» ست مرات، وكان الحليف المفترض مختلفًا – باكستان وليس تركيا– ولا يمكن الوثوق به للحفاظ على سرية العملية، وفي حين قُتل ابن لادن برصاص قوات «سيل» البحرية، قَتَل البغدادي نفسه بينما كان جنود قوة «دلتا» يحاصرونه.

Embed from Getty Images

وفي المقابل، يرصد وجه شبهٍ يتمثل في أن ترامب سيستخدم موت زعيم داعش لتعزيز فرص إعادة انتخابه، تمامًا كما فعل أوباما مع مقتل زعيم القاعدة، وبالفعل، أصدر البيت الأبيض صورة ترامب يراقب بوجهٍ صارم مع كبار جنرالاته سير العملية، تمامًا كما فعل أوباما.

وقال ترامب صباح الأحد، من غرفة الاستقبال الدبلوماسي في البيت الأبيض: «تبحث الولايات المتحدة عن البغدادي منذ سنوات عديدة… كان القبض على البغدادي أو قتله أحد أهم أولويات الأمن القومي لإدارتي».

وأضاف: «ظل البغدادي هاربًا منذ سنوات عديدة، قبل وقت طويل من تولي منصبي. لكن بناءً على توجيهي، بصفتي القائد الأعلى للولايات المتحدة، محونا خلافته، بنسبة 100%، في مارس (آذار) من هذا العام».

مقتل البغدادي وإعادة انتخاب ترامب

ويضيف التحليل: لا شك أن مقتل البغدادي يساعد في إعادة انتخاب ترامب؛ ذلك أن الموقف العسكري الصارم تجاه مكافحة الإرهاب يعزف على مشاعر الكثير من الأمريكيين، خاصةً إذا أدى إلى مقتل رجل أعدمت منظمته أربعة رهائن أمريكيين، وبثت الرعب عبر الإنترنت.

وتابع بونكومب: اعترافًا بفضل العدد الكبير من الإنجيليين الذين صوّتوا لصالحه في عام 2016، كان ترامب حريصًا في كلمته على الإشارة إلى أن تنظيم «داعش» كان مسؤولًا عن مقتل أعداد كبيرة من المسيحيين والأقليات الدينية الأخرى في الشرق الأوسط.

Embed from Getty Images

وفي ما قد يكون محاولة لتخفيف بعض الفجيعة التي يشعر بها هؤلاء الجمهوريون الغاضبون من قراره السابق، بسحب القوات الأمريكية من شمال سوريا، والتخلي عن الحلفاء الأكراد، أشاد ترامب بدور الأكراد السوريين في المساعدة في تحديد موقع البغدادي. كما أثنى على حكومات روسيا، وسوريا، وتركيا، والعراق. وقالت موسكو يوم الاثنين إن العملية ستكون رصيدًا لترامب.

الأمر الأقل وضوحًا، في رأي مراسل «الإندبندنت»، هو إلى أي مدى سيعزز موت البغدادي حظوظ ترامب في عام 2020، ذلك أن مستوى تأييده الشعبي، بحسب ريل كلير بوليتيكس، يبلغ 41 نقطة فقط، وهي نسبة منخفضة بشكل خطير بالنسبة لرئيس يسعى لإعادة انتخابه، لكن يمكننا أن نتوقع أن ترتفع نسبة تأييده بواقع نقاط قليلة خلال الأيام المقبلة، مع ظهور أثر الاقتراع الجديد.

ويلفت بونكومب إلى أن المشكلة بالنسبة للرئيس هي أن معظم الأميركيين قد حسموا أمرهم بشأنه بالفعل، أما عدد الناخبين المستقلين الذين ما يزال بالإمكان الفوز بأصواتهم فضئيل.

ومع ذلك، شق ترامب طريقه إلى أضيق الانتصارات بحوالي 70 ألف صوت موزعة على ثلاث ولايات في الغرب الأوسط العلوي: ويسكونسن، وميتشيجان، وبنسلفانيا. ويستخدم هو ومدير حملته، براد بارسكيل، مئات الملايين من الدولارات في محاولة للفوز بكل صوت، ومن المرجح أن تظهر وفاة البغدادي بكثافة في تلك الحملة.

ترامب يأمل أن يعيد تجربة بوش

في هذا الصدد، يقول الكاتب إن المقارنة التي ينبغي النظر إليها لا تتعلق أكثر باستراتيجية إعادة انتخاب أوباما في عام 2012، بل بتجربة جورج دبليو بوش في عام 2004. وفي تلك الحالة، فإن مرشح الجمهوريين الذي كان يخلط في نطق الأسماء الأجنبية يجعل إعلان ترامب بخصوص وفاة أبي بكر البغدادي يبدو وكأنه قراءة لنشرة أخبار في بي بي سي.

وأردف بونكومب: كان بوش رئيسًا مثيرًا للانقسام، وكان قد شن للتو حربًا لا تحظى بشعبية في الشرق الأوسط، وكان يواجه منافسًا ديمقراطيًّا، جون كيري، لديه سجل في الخدمة الفعلية في الجيش، بخلاف الرئيس.

وتحت إشراف المستشار السياسي كارل روف، تمكن بوش مع وعده بالقبض على ابن لادن «ميتًا أو حيًّا» من الوصول إلى خط النهاية بفوز شعبي بأغلبية 51 إلى 48 صوتًا.

ويختم التحليل بالقول: سوف يأمل ترامب أيضًا أن يتمكن من فعل الشيء ذاته، وأن يناله بعض سحر روف. وقد قال يوم الأحد: «الليلة الماضية كانت ليلة عظيمة للولايات المتحدة والعالم». وأضاف: «قاتل وحشي، تسبب في الكثير من المشقة والموت، قُضي عليه بعنف. لن يؤذي أبدًا أي رجل أو امرأة أو طفل بريء. مات مثل كلب. مات جبانًا. العالم الآن مكان أكثر أمانًا».

«ذا هيل»: اختراق الانتخابات الأمريكية 2020 حتمي.. وهذا ما يجب فعله لتفاديه

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد