أعلن المستشار الخاص روبرت مولر، في مايو (أيار) الماضي أنه لا يستطيع توجيه اتهام للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى في ظل توافر الأدلة على التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية. في مقال نشره موقع فوكس الأمريكي، يوثق الكاتب شون إيلينج شهادات خبراء قانونيين يثبتون خلالها أنه يمكن مقاضاة الرئيس ترامب، ناهيك عن توجيه الاتهام إليه.

استهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى ما قاله محامي الرئيس ترامب في محكمة اتحادية، صباح الأربعاء الماضي، بأنه لا يمكن مقاضاته بسبب ارتكابه جريمة، حتى وإن أطلق النار على شخص ما في وضح النهار وسط الجادة الخامسة في نيويورك.

وقد جاءت تصريحات محامي ترامب في أثناء جلسة في محكمة استئناف ضد سايروس ڤانس، المدعي العام في منطقة مانهاتن، الذي يسعى إلى استصدار حكم بشأن عائدات ترامب الضريبية كجزءٍ من تحقيقٍ جنائيٍ جارٍ. ومبدأ حصانة الرئيس من الاتهام أو المقاضاة الجنائية ليس جديدًا؛ إذ تتبع وزارة العدل سياسة منذ أمد بعيد حددها مكتب المستشار القانوني، وتفيد بأنه لا يمكن اتهام الرئيس الذي يتولى مهام منصبه بجريمة اتحادية.

يقول الكاتب: «كان المستشار الخاص روبيرت مولر قد احتج بهذه السياسة (وحتى أكون صريحًا هي سياسة وليست قانونًا) عندما قدَّم ملخصًا لنتائج التحقيق في التدخُّل الروسي. وقال مولر: «إن مكتب المستشار الخاص يُعد جزءًا من وزارة العدل». وبموجب القاعدة التنظيمية، التزم (مكتب المستشار الخاص) بسياسة الوزارة. وبالتالي، فإن اتهام الرئيس بجريمة لم يكن خيارًا يمكننا النظر فيه».

وأضاف: «وفي مايو، بعد صدور قرار مولر، تواصلت مع 16 خبيرًا قانونيًّا وسألتهم عن مدى دستورية هذه السياسة. وبدقة أكبر، سألتهم حول إن كان رئيس الولايات المتحدة فوق القانون، بالفعل؟

وفيما يلي بعض ردودهم التي حُررت مراعاة للوضوح والشفافية:

حماقة متناهية.. «يمكن إجراء تحقيق بشأن الرئيس ولا يمكن توجيه اتهام إليه!»

يقول جينز ديفيد أولين، أستاذ القانون بجامعة كورنيل: «إن مولر يتبع سياسة وزارة العدل اتباعًا صادقًا، لكن هذه السياسة خاطئة تمامًا؛ إذ يقول مولر إنه يمكن إجراء تحقيق بشأن الرئيس ولكن لا يمكن استدعائه أو اتهامه. وتقوم حُجته الرامية إلى عدم اتهام الرئيس بارتكاب جريمة على أنه «من الإجحاف» اتهام شخص ليس لديه قاعة محكمة ليحتج على براءته/ أو براءتها.

ويضيف أولين: «لكن هذه حماقة متناهية: فالرئيس ليس لديه قاعة محكمة لإثبات براءته فقط؛ لأن وزارة العدل قررت أن منصبه يحصنه ضد توجيه الاتهام إليه في المقام الأول. والأمر عبارة عن جزء من تفكير منطقي يستبعد الرئيس من نطاق القوانين الجنائية المعمول بها عمومًا. فإذا ما ارتكب الرئيس جريمة اتحادية عنيفة، فمن غير المعقول التزام وزارة العدل الصمت إزاء هذا الأمر، لمجرد أن الرئيس لا يمكن اتهامه».

الرئيس ليس فوق القانون!

تقول سيارا توريس سبليسي، أستاذ القانون بجامعة ستيتسون: «وفقًا لما أفاد به تقرير مولر المُنقَّح، لا يبرئ مكتب المستشار الخاص الرئيس ترامب من قضية عرقلة سير العدالة، لكن المكتب لا يمكنه توجيه الاتهام للرئيس الذي يتولى مهام منصبه بموجب اللوائح المنظمة لوزارة العدل».

وتضيف: «حتى أكون صريحة، لا يوجد في الدستور ما ينص على أنه لا يمكن توجيه الاتهام للرئيس الذي يتولى مهام منصبه. وتشير اللغة المستخدمة في قضيتي كلينتون ضد جونز، والولايات المتحدة ضد ريتشارد نيكسون، أن الرئيس ليس فوق القانون. وإذا رفض المدعون العامون احتجاز الرئيس في إطار المعايير القضائية نفسها كأي مواطن آخر، يمكن ان يتهم المدعون العامون الحكوميون الرئيس بجريمة حكومية بكل تأكيد بما يكفي من الأدلة».

الكرة في ملعب الكونجرس

ينقل الكاتب عن باول باتلر، أستاذ القانون بجامعة جورج تاون، قوله: «إن هذا السؤال في غير محله، فيما يتعلق بسبب اهتمام أي أحد في هذه اللحظة التاريخية. فلن يوجَّه اتهام للرئيس ترامب أبدًا طالما أنه يتولى مهام منصبه. ويلتزم أي مدعٍ عامٍ اتحادي بإرشادات وزارة العدل. وبالتالي، لن يحدث هذا الأمر».

ويضيف: «وحتى- لنستخدم المثال الذي ذكره ترامب – لو أطلق النار على شخص ما في وسط الجادة الخامسة- فإن العزاء الوحيد لهذا الأمر هو عزل مجلس النواب للرئيس أو إدانته وتنحيته من منصبه عبر مجلس الشيوخ، ثم مقاضاته فقط في محكمة جنائية. وقد أوضح مولر في مايو أن الكرة في ملعب الكونجرس؛ فإذا لم يكن هناك عزل، فهذه أزمة سياسية، ليست دستورية».

يجب اختبار تفسير وزارة العدل للدستور في المحاكم

يقول جوشوا دريسلر، أستاذ القانون بجامعة ولاية أوهايو: «هل يمكن توجيه الاتهام للرئيس؟ ما تزال الإجابة عن هذا السؤال مجهولة، وستظل كذلك ما لم يُختَبر تفسير وزارة العدل للدستور في المحاكم (أي إنه لا يمكن توجيه اتهام إلى الرئيس). وبما أن تفسير وزارة العدل لم يختلف بغض النظر عن حزب الرئيس السياسي، فمن المنطقي تجاوز ذلك السؤال. ويكمن السؤال (أو الأسئلة) الآن هو: 1) هل يُعزَل الرئيس ويُدان إذا ارتكب جرائمًا تقتضي عزله؟ 2) وهل يوَّجَه الاتهام للرئيس، بعد ترك منصبه، على أي جرائم كان قد ارتكبها أو سيرتكبها في المستقبل؟

دونالد ترامب مع زوجته ميلانيا ترامب

السعي إلى توجيه الاتهام لن يأتي بفائدة‏

يقول كيث إي ويتنجتون، أستاذ السياسات بجامعة برنستون: «إن رأي وزارة العدل الحالي، بناءً على آراء متكررة أعدها مكتب المستشار الخاص، هي أن الرئيس الذي يشغل منصبه لا يمكن توجيه الاتهام إليه، ناهيك عن مقاضاته. وبموجب قانون المستشار المستقل القديم، كان بإمكان أي مستشار مستقل «مثل كينيث ستار» الوصول إلى استنتاج مختلف والسعي إلى توجيه الاتهام (للرئيس)».

«وبالنسبة للمستشار الخاص المُعيَّن داخل وزارة العدل ذاتها، كما كان مولر، فإن توجيه الاتهام للرئيس خارج الحسبان ما لم يصل المدعي العام أو مكتب المستشار الخاص إلى استنتاج جديد بشأن القضايا الدستورية».

وأضاف: «وبما أن المحاكم لن يُسنَح لها فرصة النظر في هذه المسألة حتى يُشرع في الإجراءات القانونية، فمن المُستبعد الحصول على رأي قضائي إزاء هذه المسألة حتى تغير وزارة العدل قرارها. وبطبيعة الحال، فحتى إذا خلُصَ المدعي العام إلى استنتاج مفاده أنه يمكن توجيه الاتهام إلى الرئيس الذي يشغل منصبه في إطار دستوري، فسوف تظل هناك إمكانية أن الرئيس، كقائد للبلاد، سيوجِّه مدَّعي وزارة العدل العامين بعدم السعي إلى الوصول إلى توجيه هذا الاتهام أو فصل أي مُدَّعي عام يحاول الوصول إلى هذا الأمر من منصبه».

«وليس بالغريب أن يحاول بعض المدعين العامين الحكوميين الوصول إلى توجيه الاتهام إلى الرئيس الذي يشغل منصبه، وأن ذلك قد ينتج عنه رأي قضائي، إلا أن المشكلات الدستورية لمثل هذه الخطوة أشد صرامة من احتمالية توجيه الاتهام الاتحادي».

الدستور والمحكمة العليا لا يمنعان توجيه الاتهام للرئيس

تقول جيسيكا ليفينسون، أستاذ القانون بكلية لويولا للقانون: «لا يوجد في الدستور ما يمنع توجيه الاتهام إلى الرئيس الذي يشغل منصبه. وكذا لا يوجد في آراء المحكمة العليا ما يمنع توجيه الاتهام إلى الرئيس الذي يشغل منصبه. فجميع ما لدينا هو سياسة وزارة العدل، القائمة إلى حد كبير على المخاوف من فصل السلطات. ومن ناحية أخرى، هناك مبدأ مهم يوجِّه نظامنا القضائي مفاده أنه لا أحد فوق القانون، إذ يُقوَّض ذلك المبدأ بصورة أساسية من خلال السياسة التي تقضي بأن الرئيس الذي يشغل منصبه مُحصن ضد توجيه الاتهام إليه».

مبادئ قانونية تقف حجر عثرة أمام توجيه الاتهام للرئيس

واستطلعت الصحيفة أيضًا رأي ديان ماري أمان، أستاذ القانون بجامعة جورجيا، التي تقول: «إن أحد المبادئ الأساسية لدستور الولايات المتحدة هو أنه لا أحد فوق القانون. وقد كان هذا المبدأ الأساسي قد تعرض للتآكل في بعض الأوقات؛ على سبيل المثال، من خلال المبادئ القانونية التي تُحصِّن أشخاصَا بعينهم من الملاحقة القضائية، في بعض الحالات. وتعتمد سياسة وزارة العدل الرامية إلى توجيه اتهام إلى الرئيس على أحد هذه المبادئ.

وكما حدث مع مذكرات مشابهة من ذي قبل، خَلُصَت المذكرة التي أعدتها وزارة العدل عام 2000 إلى أنه حتى وإن نص الدستور على أن العزل سبيل لمغادرة المنصب، فإنه يحول دون عزل الرئيس الذي يشغل منصبه. وقد اعتمد ذلك التحليل الذي صدر عام 2000 على موازنة المصالح الافتراضية».

وتضيف: «بل لك أن تتصور أن مجموعة من الحقائق قد تُحدث خللًا في هذا التوازن؛ مثل الارتكاب العام لعملٍ من أعمال العنف التي يحظرها القانون الاتحادي بشكل صريح. وبوجه خاص، إذا لم تبدأ إجراءات العزل مباشرة، فقد تصل إعادة النظر إلى المصالح إلى نتيجة مختلفة عن تلك التي جرى الوصول إليها عام 2000. وإن الحقائق المطروحة مختلفة بالطبع، لكن المسار الدستوري الواضح واحد. وبالتالي، فكما هو الحال منذ صدور خطاب ويليام بر في مارس (آذار)، تظل الكرة في ملعب الكونجرس.

الاعتبارات الفنية لآراء مكتب المستشار الخاص لا يُعوَّل عليها

يقول بيتر إم شين، أستاذ القانون بجامعة ولاية أوهايو: «أتفق مع الرأي الذي أعرب عنه رونالد روتوندا، العالم الدستوري المحافظ الراحل، الذي يفيد أنه قد يوَجَّه الاتهام للرؤساء بالفعل في أثناء شغل منصبهم، والقانون لا يقول غير ذلك، وإن الاعتبارات الفنية التي تقف خلف آراء مكتب المستشار الخاص لا يُعوَّل عليها».

ويضيف: «وتدعم العديد من آراء المحكمة العليا فكرة أن الرئيس ليس فوق القانون، وهو القلق الذي أعربت عنه العديد من العقول القضائية البارزة بين الجيل المؤسس. على سبيل المثال، قال جيمز إيردل، القاضي بالمحكمة العليا، أثناء «نقاش نورث كارولينا بشأن الدستور»: «إذا ارتكب «الرئيس» أي جنحة في أثناء شغل منصبه، يجري عزله. وإذا ارتكب أي جريمة أخرى، يجري معاقبته بموجب قانون بلده الخاص، وقد يُحرَم من حياته في القضايا التي تنطوي على عقوبة الإعدام».

«ونظرًا إلى أن وزارة العدل اتخذت موقفًا مناقضًا، اضطر المستشار الخاص إلى اتباع سياسة الوزارة، لكن هذه المشكلة إدارية وليست دستورية».

«فورين بوليسي»: لماذا تختلف فضيحة ترامب مع أوكرانيا عن فضيحة التدخل الروسي؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد