نشر مركز «ستراتفور» الأمريكي تقريرًا سلَّط فيه الضوء على تداعيات إصابة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المؤكدة بمرض كوفيد-19 على السياسة الخارجية الأمريكية، مشيرًا إلى ما قد تجْنِيه دول منافسة مثل روسيا والصين من مكاسب فور الإعلان عن تأكد إصابة ترامب وكيفية استغلال المنظمات والكيانات غير الحكومية لهذه الإصابة.

إصابة ترامب خفيفة ولكن!

استهل المركز التقرير قائلًا: صحيحٌ أن المشهد لا يفتقر إلى الآراء والتحليلات التي تُبرز تداعيات إصابة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المؤكدة بمرض كوفيد-19 مؤخرًا على السياسة الأمريكية داخليًّا، والتي تُفيد التقارير بأن أعراض المرض لا تزال خفيفة حتى الآن. لكن هناك أيضًا ثَمَّة مسألة تتعلق بما إذا كانت إصابته بالمرض ستخلق قدرًا جديدًا لا بأس به من الضغوط على السياسة الخارجية الأمريكية وتُسَّبب تشتيتًا لتأثير مبادراتها وقراراتها، فضلًا عن حسابات نظيرات واشنطن من الدول في الخارج.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، تتبنى أغلب الدول بالفعل نهجًا حذِرًا تجاه الولايات المتحدة، ومن غير المحتمل إلى حد كبير أن تُغَيِّر هذه الدول علاقاتها بواشنطن ببساطة؛ لأن إصابة رئيسها بكوفيد-19 أصبح أمرًا مؤكدًا. وما دامت أعراض إصابة ترامب بالمرض لا تزال خفيفة، فإن مدى تأثير إصابته على السياسة الخارجية سيقتصر بالأساس على مكاسب القوة الناعمة التي يجنيها منافسو الولايات المتحدة الأمريكية مثل الصين، بالإضافة إلى المكاسب السياسية والاستقطابيَّة المحتملة التي تُحققها المنظمات غير الحكومية مثل الميليشيات المدعومة إيرانيًّا في العراق.

Embed from Getty Images

تأثير الإصابة على السياسة الخارجية الأمريكية

واستبعد التقرير أن تكون أعراض الإصابة بكوفيد-19 الخفيفة أو حتى المتوسطة سببًا في الحد من قدرة ترامب إلى حد كبير على القيام بمهامه الرئاسية أو التباحث مع كبار مسؤولي مجلس الوزراء والموظفين. إذ إن معظم مهام الحكومة ومبادراتها تُدار على المستوى الوزاري، ولن تتأثر إلا بقدر ضئيل بتغير ما تُوليها الرئاسة الأمريكية لها من اهتمام. كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت أعراض ترامب الخفيفة ستُسبب تشتيتًا لحملة ترامب الانتخابية أكبر بكثير من الذي تشهده فعليًّا.

ومن الواضح أن معظم أولويات سياسة البيت الأبيض الخارجية القصيرة الأمد ستكون عالقة إلى حد كبير قبل إجراء الانتخابات الأمريكية في نوفمبر (تشرين الثاني). على سبيل المثال، جارٍ سحب القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان بالفعل. كما أنه لم يكن من المحتمل حدوث تغيير كبير في الجانب التجاري بين الولايات المتحدة والصين قبل إصابة ترامب بالمرض، ولم يُتوقع كثيرًا أيضًا وقوع أي مفاجآت فيما يتعلق بالتواصل بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. فضلًا عن أن عددًا من مبادرات السياسة الخارجية للبيت الأبيض في الوقت الراهن، لا سيما في الجوانب الاقتصادية أو التنظيمية، أصبحت حبيسة عمليات بيروقراطية أو قانونية، ونتيجةً لذلك لن تتأثر كثيرًا بأي تهميش عارض لاهتمام ترامب بها.

تأثير الإصابة على الأطراف الخارجية الفاعلة

ونوَّه التقرير إلى أنه بالنسبة لتأثير إصابة ترامب بكوفيد-19 على الصعيد الخارجي، فإن الحلفاء والمنافسين، على حد سواء، كانوا بالفعل يتبنون نهجًا حذِرًا تجاه الولايات المتحدة بسبب حالة عدم اليقين بشأن نتائج انتخابات نوفمبر. وربما تجد بعض الحكومات في إصابة ترامب بالمرض فرصة سانحة لتمرير بعض المبادرات والإجراءات الإقليمية دون أن تُلاحظها الولايات المتحدة. ولكن نظرًا لأن الانتخابات الأمريكية ستنعقد قريبًا، يُدرك الجميع أيضًا حقيقة أن أجهزة الاستخبارات والدفاع الأمريكية في حالة تأهب قصوى فعليًّا، وهي الحالة التي لن تزيدها الأزمة الصحية للرئيس الأمريكي سوى مزيد من الاستعداد والتأهب. ولذلك فيمكن إدراك مدى التأثير المباشر على تصرفات القوة الناعمة من المنافسين وعلى الجهات الفاعلة غير الحكومية فيما يلي:

Embed from Getty Images

بالنسبة للكيانات الرسمية: تسعى كلٌ من روسيا والصين وغيرهما من الدول إلى إحداث مزيد من التشويش والانقسام بين المواطنين الأمريكيين قبل الانتخابات، إذ إن الإعلان عن إصابة الرئيس الأمريكي بالمرض سيوفر قدرًا وافرًا من الروايات والأقاويل التي يُمكن استغلالها على وسائل التواصل الاجتماعي شديدة الاستقطاب في الولايات المتحدة. ولن تؤدي إصابة ترامب بكوفيد-19 بالنسبة للصين تحديدًا إلا إلى تعميق تصورها المستمر منذ شهور عن أن الولايات المتحدة مشتتة الانتباه.

وتابع التقرير قائلًا: عكفتْ كلٌ من واشنطن وبكين على المنافسة بالقوة الناعمة فيما يتعلق بالقدرة على إدارة أزمة جائحة كوفيد-19 والتوصُّل إلى الوسائل الأكثر فعالية لكبح جماحها، ويشمل ذلك تطوير لقاح للفيروس. لكن نتيجة اختبار ترامب الإيجابية بالفيروس تمنح بكين فرصة لتعزيز روايتها بشأن كوفيد-19 وتُثير الشكوك والانتقادات حول قيادة الولايات المتحدة للعالم باعتبارها نموذجًا موثوقًا به مقارنةً بالنموذج الصيني.

وهذا بدوره ربما يُوفر للصين نافذة موجزة لزيادة عروضها للتعاون في تطوير اللقاح وتوزيعه، ليس في دول العالم النامية فحسب، بل ربما في دول حلفاء الولايات المتحدة وشركائها التقليديين في أوروبا وآسيا الذين ينتابهم القلق أيضًا بشأن الإستراتيجية التي تنتهجها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية حيال التعامل مع جائحة كوفيد-19 والحصول على لقاح وطني.

Embed from Getty Images

أما الكيانات والجهات الفاعلة غير الحكومية – بحسب التقرير – سيكون بمقدور المنظمات المسلحة استغلال مرض الرئيس الأمريكي لحشد الدعم وتذكير المجندين المحتملين بأن الولايات المتحدة ليست حِصنًا منيعًا لا يُقهر. ومع ذلك، لن تؤدِ إصابة ترامب بالمرض إلى إصابة واشنطن بالتشتت الشديد أو أن تصبح غير مدركة لكيفية الرد على الهجمات المسلحة أو الإرهابية. ولكن حتى في ظل وجود خطر الانتقام العسكري، قد نظل نشهد تصاعدًا في الهجمات في أماكن مثل العراق، حيث ضاعفت الميليشيات المدعومة إيرانيًّا، خلال العام الماضي، من هجماتها الصاروخية ضد المواكب الأمريكية وضد أهداف أخرى.

وفي ختام تقريره أشار مركز ستراتفور إلى إمكانية استغلال «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» وغيره من المجموعات المسلحة ضَعْف الولايات المتحدة الحديث والملموس لتحقيق مكاسب دعائية، واستخدام هذا الضعف كوسيلة لكسب مزيد من الانتباه للهجمات التي ينفذونها.

دولي

منذ 3 أسابيع
مترجم: هذه السيناريوهات المحتملة للانتخابات الأمريكية بعد إصابة ترامب بكورونا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد