بعد إصابة ترامب وزوجته بفيروس كورونا، ثارت مخاوف عديدة حول سير العمل داخل البيت الأبيض. وقد تساءل أندرو بروكوب في تقرير له في موقع «Vox» عما سيحدث إذا أضحى الرئيس الأمريكي مريضًا بشدة إلى الحد الذي يعيقه عن أداء مهام منصبه. وأوضح بروكوب أن هذا السؤال أثير عدة مرات في التاريخ الأمريكي، وقد يكون ذا صلة الآن بعد أن أثبت الرئيس دونالد ترامب إصابته بفيروس كورونا.

من المحتمل تمامًا أن تظل حالة الرئيس «بسيطة» كما يقول البيت الأبيض حاليًا، وأنه سيتعافى بسرعة. لكن بطبيعة الحال، عندما يصاب زعيم قوة عظمى عالمية بفيروس مميت، فإن الأمر يستحق النظر في خطط الطوارئ إذا ما أخذ الأمر منعطفًا نحو الأسوأ.

نعلم جميعًا أنه إذا مات الرئيس أثناء خدمته، فإن نائب الرئيس يؤدي اليمين ليحل محله. لقد حدث هذا مرات عدة في التاريخ الأمريكي – ثماني مرات تحديدًا، كان آخرها اغتيال جون كينيدي في عام 1963. تزداد الأمور تعقيدًا إذا ظل الرئيس على قيد الحياة ولكنه عجز عن أداء مهامه. وتصبح الأمور شائكة حقًا إذا كان الرئيس لا يزال يعتقد أنه يستطيع القيام بالمهمة – لكن مستشاريه يختلفون معه.

في هذه الحالات يدخل التعديل الخامس والعشرون للدستور حيز التنفيذ – يؤكد بروكوب.

سياسة

منذ 3 شهور
«سي إن إن»: هل يصاب ترامب بكورونا؟ هذه كواليس الإجراءات الوقائية المشددة حوله

أنشأ التعديل الخامس والعشرون، لأول مرة، عملية يمكن من خلالها لرئيس الولايات المتحدة أن يتخلى مؤقتًا عن سلطاته – أو أن تؤخذ منه – لأنه يُعتبر «غير قادر» على القيام بالمهمة. خلال رئاسة ترامب، ظهر التعديل الخامس والعشرون بشكل مفاجئ في كثير من الأحيان، لأن المعلقين وحتى بعض مستشاري ترامب ناقشوا تجريده من سلطاته الرئاسية رغمًا عنه، بسبب مخاوف بشأن سلوكه غير المنتظم وعدم ملاءمته للمنصب.

بيد أن هذا لم يحدث – يستدرك بروكوب. لكن بنود التعديل لم تكن تهدف حقًا إلى مواجهة السلوك المنحرف لسيد البيت الأبيض، بل كانت تهدف إلى مساعدة الحكومة على القيام بشيء حيال المشاكل الصحية للرئيس.

بشكل عام، يوفر التعديل الخامس والعشرون طريقين يمكن من خلالهما تعيين نائب الرئيس مايك بنس «رئيسًا بالنيابة». إذا جرى استدعاء أي منهما، فسيحصل بنس على الصلاحيات الكاملة للرئاسة – لكن ترامب سيتمكن لاحقًا من استعادة تلك الصلاحيات، في حالة تعافيه.

من أين أتى التعديل الخامس والعشرون؟

تمتع واضعو الدستور ببُعد نظر حول أشياء كثيرة، لكن الخلافة الرئاسية لم تكن من بينها. كان النص غامضًا في العديد من الأمور – ينوه بروكوب – بما في ذلك ما إذا كان نائب الرئيس يصبح رئيسًا بالكامل إذا مات الرئيس الحالي أو استقال (في الممارسة العملية، جرى تفسير الإجابة على أنها نعم)، وحول كيفية ملء منصب نائب الرئيس الشاغر الذي ينشأ أثناء الفترة الرئاسية (في الممارسة العملية، جرى تفسير الإجابة على أنها يُترك شاغرًا).

Embed from Getty Images

الأمر الأكثر إثارة للاهتمام بالنسبة إلى أهدافنا هو أن النص الأصلي للدستور، ينص على أنه يمكن عزل الرئيس من منصبه بسبب «عجزه»، ولكن لا يعطي أي تفاصيل محددة حول كيفية تحديد ذلك أو تنفيذه بالفعل. لذلك عندما كان الرئيس جيمس جارفيلد طريح الفراش بعد إصابته بالرصاص وكان الرئيس وودرو ويلسون عاجزًا بسبب سكتة دماغية، بقيا ببساطة في الرئاسة دون أن يفعلا الكثير لأشهر، لأنه لم يكن أحد يعرف ما الذي يمكن فعله بينما كانا لا يزالان أحياء.

ربما لم تظهر هذه السيناريوهات السيئة للغاية في الولايات المتحدة في تسعينيات القرن الثامن عشر، ولكن بحلول منتصف القرن العشرين، أصبحت البلاد قوة عظمى عالمية، وأوجدت أدوات الاتصال الحديثة مطالب في كل مكان للقرارات والإجراءات الرئاسية.

أدت الفوضى وعدم الاستقرار التي أعقبت اغتيال كينيدي أخيرًا إلى دفع السياسيين للتحرك نحو حل الغموض والمشكلات من هذا القبيل. تحرك الكونجرس بسرعة – يضيف بروكوب – فأصدر ما أصبح التعديل الخامس والعشرين للدستور عام 1965 وحظي بالتصديق عليه بحلول عام 1967.

ما الذي ينص عليه التعديل الخامس والعشرون؟

يوضح القسم 1 من التعديل أنه إذا أصبح منصب الرئيس شاغرًا بسبب الوفاة أو الاستقالة، يصبح نائب الرئيس هو الرئيس. ويحدد القسم 2 عملية لملء منصب نائب الرئيس الشاغر – من خلال الترشيح الرئاسي والتصديق من قبل مجلسي النواب والشيوخ.

لذلك إذا مات ترامب وهو رئيس، فسيصبح بنس رئيسًا. بعد ذلك سيرشح شخصًا آخر لمنصب نائب الرئيس، ويجب عليه كسب موافقة كل من مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، ومجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون. يتناول باقي التعديل موضوع العجز الرئاسي – ماذا يحدث عندما يقرر الرئيس أو زملاؤه أنه لم يعد قادرًا على أداء المهمة؟

يحدد القسم 3 طريقة للرئيس لتسليم صلاحياته طواعية ومؤقتًا – يقول بروكوب. إذا قدم الرئيس إعلانًا مؤقتا مكتوبًا إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشيوخ، سيتولى نائب الرئيس منصب القائم بأعمال الرئيس ويتولى جميع السلطات الرئاسية. ومع ذلك، إذا أراد الرئيس لاحقًا استعادة سلطاته، فيمكنه بذلك ببساطة عن طريق إرسال إعلان مكتوب آخر.

لذلك من الناحية النظرية، إذا أصبح ترامب مريضًا بشدة، يمكنه استدعاء القسم 3 من التعديل 25، وإرسال إعلان مكتوب إلى رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي والسناتور تشاك جراسلي، ثم يصبح بنس رئيسًا بالنيابة. لكن ترامب سيظل رئيسًا من الناحية الفنية. ويمكنه أن يستعيد سلطاته الرئاسية في أي وقت يريده، ويعيد بنس إلى منصب نائب الرئيس.

Embed from Getty Images

ثم هناك القسم 4، وهو الجزء المثير للاهتمام حقًا. إنه يوفر طريقة لتجريد الرئيس قسرًا من سلطاته.

اللاعبون الرئيسيون هنا هم نائب الرئيس وأغلبية «المسؤولين الرئيسيين في الإدارات التنفيذية» (فسرت وزارة العدل التابعة للرئيس ريجان هذا على أنه يعني الإدارات الرئيسية بمجلس الوزراء، التي يبلغ عددها اليوم 15). إذا أرسل بنس وثمانية وزراء على الأقل إعلانًا مكتوبًا يقول إن الرئيس «غير قادر» على إدارة شؤون البلاد إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشيوخ، فإن بنس سيصبح «على الفور» الرئيس بالإنابة.

يوفر القسم 4 أيضًا طريقة يمكن أن يستعيد بها الرئيس المهمش سلطاته – يواصل بروكوب حديثه – لكنها ليست تلقائية. إذا كان الرئيس في نزاع مستمر مع نائبه بالإضافة إلى مسؤولي الحكومة حول ما إذا كان يجب عليه استعادة سلطاته، فيجب على الكونجرس تسوية الأمر. يتطلب الأمر أغلبية ثلثي كل من مجلسي النواب والشيوخ لمنع الرئيس من استعادة سلطاته.

ما الحالات التي يستخدم فيها التعديل 25؟

استُخدم القسم 3 من التعديل الخامس والعشرين – وهو القسم الذي يتخلى فيه الرئيس طواعية، ومن المأمول مؤقتًا من قبل. استدعاه ريجان في عام 1985 عندما جرى تخديره لإجراء جراحة سرطان القولون، مما جعل جورج الأب الرئيس بالإنابة ليوم واحد. واستدعاه جورج دبليو بوش مرتين لإجراء تنظير القولون، في عامي 2002 و2007، مما جعل ديك تشيني رئيسًا بالإنابة لفترة وجيزة.

في الآونة الأخيرة – يؤكد بروكوب – ذكر مايكل شميدت، الصحفي في صحيفة نيويورك تايمز، في كتاب حديث أنه عندما نُقل ترامب بشكل غير متوقع إلى مستشفى والتر ريد في عام 2019، جرى إخبار بنس بأنه يجب أن يكون على أهبة الاستعداد ليصبح رئيسًا بالإنابة. لا تزال المشكلة الصحية التي كان ترامب يتعامل معها في ذلك الوقت غير معروفة، ولم يُستدعَ القسم 3 في النهاية.

في غضون ذلك، لم يستخدم القسم 4 قط. إن نصه واسع ويمكن أن ينطبق على مجموعة من الظروف. السيناريو الأقل إثارة للجدل هو ما إذا أصبح الرئيس منهكًا جسديًا من المرض، لدرجة أنه لا يستطيع التواصل ولكن يظل على قيد الحياة. من الواضح تمامًا استخدام القسم 4 لتعيين نائب الرئيس في المسؤولية ما لم يتعاف الرئيس.

Embed from Getty Images

لكن يمكن للمرء أيضًا أن يتخيل مواقف تكون فيها الصحة البدنية أو العقلية للرئيس موضوعًا لبعض الخلاف. كما قال تقرير مركز ميلر عام 1988:

«بالعودة إلى الوراء، ربما كان من الممكن تطبيق [القسم 4] على الفترات الأخيرة لرئاسة وودرو ويلسون أو فرانكلين دي روزفلت. يشمل هذا البند رئيسًا مريضًا إما أن يرفض أو لا يستطيع مواجهة إعاقته. بعبارة أخرى، ينطبق هذا القسم بشكل أساسي على رئيس عاجز لكنه غير راغب في التنحي. قد يكون عنيدًا، أو يكون في يد طاقم عمل قوي أو شريكة قوية الإرادة، والأخيرة هي حالة ويلسون».

تم طرح القسم 4 أيضًا خلال ولاية ريجان الثانية. كان الأخير يعاني من مرض الزهايمر في سنواته الأخيرة – يقول بروكوب. ويجادل البعض بأنه أظهر أعراضًا مبكرة عندما كان لا يزال في منصبه. في بداية عام 1987، كتب أحد مساعدي البيت الأبيض مذكرة حث فيها رئيس موظفي البيت الأبيض هوارد بيكر على «النظر في إمكانية تطبيق القسم الرابع من التعديل الخامس والعشرين». لكن هذا لم يحدث – فسرعان ما قرر بيكر أن ريجان لا يزال يمتلك قدراته، وبقي الرئيس في منصبه عامين كاملين.

أخيرًا، جرت مناقشة هذا البند أيضًا فيما يتعلق بترامب، بسبب مخاوف كبار مستشاريه بشأن حالته العقلية وقدرته على الحكم. على سبيل المثال، بعد وقت قصير من إقالة ترامب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي في مايو 2017، ورد أن نائب المدعي العام رود روزنشتاين ناقش إمكانية استدعاء التعديل الخامس والعشرين لتجريد ترامب من سلطاته في اجتماع خاص.

كتب مسؤول مجهول في إدارة ترامب مقال رأي لصحيفة نيويورك تايمز وكتابًا لاحقًا، حيث زعم أيضًا أن الموضوع أثير بين المسؤولين بعد طرد كومي، كتب يقول:

«كانت الفوضى شديدة للغاية – والقلق بشأن مزاج ترامب كبيرًا – لدرجة أن مساعديه تحدثوا عما يمكن أن يحدث إذا ساء الوضع. وشمل ذلك مقارنة عدة احتمالات. ما هو مستوى عدم الاستقرار الذي يبرر عزل الرئيس؟ هل هو ضعف الإدراك؟ أم أمر طائش يضع الشعب الأمريكي في خطر؟ لا يوجد دليل لهذه المواقف».

ومع ذلك، يستمر المسؤول المجهول ليقول إن أي حديث من هذا القبيل كان «خافتًا وعابرًا»، نظرًا لأن القسم 4 لم يكن مصممًا حقًا لإقالة رئيس قد يقاوم – لأنه إذا قاوم، فقد تصبح الأمور قبيحة وسريعة جدًا. في النهاية، اعتاد مستشارو ترامب على الطريقة التي تعمل بها الأمور الآن، وتم إسقاط الحديث عن الاحتجاج بالتعديل.

ومع ذلك، يبدو أن مرض الرئيس أقرب بكثير مما كان يدور في أذهان واضعي التعديل الخامس والعشرين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد