كتبت الصحفية الأمريكية المهتمة بشؤون الشرق الأوسط، ميريام بيرجر، تقريرًا نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تناولت فيه تصريحات ترامب بشأن سد النهضة المثير للجدل بين إثيوبيا ومصر التي رأى ترامب أنها لن تظل صامتة وستضرب السد، بل يتعيّن عليها ذلك.

وفي مستهل تقريرها، قالت الصحفية: إن أثيوبيا اتهمت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت بـ«التحريض على الحرب» بين أديس أبابا والقاهرة، بعد يوم واحد من تصريحات ترامب أن مصر «ستُفجّر» سد النهضة الإثيوبي محل النزاع.

تصاعد جديد للتوترات

وأشارت الكاتبة إلى أن الدولتين (مصر وإثيوبيا)، اللتين ترتبطان ببعضها البعض من خلال نهري النيل الأزرق والأبيض، على خلاف فيما بينهما منذ سنوات بسبب سد الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا ومخططات تقاسم المياه الإقليمية. إذ تنظر إثيوبيا إلى سد النهضة الإثيوبي، الذي أوشك على الانتهاء من بنائه بتكلفة بلغت 4.6 مليار دولار، على اعتبار أنه مشروع وطني حيوي لانتشال ملايين الإثيوبيين من الفقر. لكن مصر اعتبرت أن السد يُشكل تهديدًا وجوديًا لها بسبب مخاوف من أنه سيُعطل وصول المياه إلى سكانها ذوي الكثافة المتزايدة.

Embed from Getty Images

وأوضحت الكاتبة أن التوترات القديمة بين البلدين انفجرت مرة أخرى يوم الجمعة، عندما كان ترامب على تواصل مع السودان وإسرائيل للإعلان عن اتفاق لتطبيع العلاقات بين العدوين السابقين، ثم انحرفت تصريحات ترامب تجاه الخلاف حول السد الذي تشارك فيه السودان أيضًا، حيث إنها تقع بين مصر وإثيوبيا. وصرح ترامب قائلًا: «سينتهي الأمر بمصر بتفجير السد. قلتها وأقولها بصوت عال وواضح.. سيُفجرون هذا السد، وعليهم أن يفعلوا شيئًا».

إثيوبيا ترد بقوة

وردًا على هذه التصريحات ذكرت وكالة أسوشيتد برس ما قاله وزير الخارجية الإثيوبي في بيان له يوم السبت إن «تحريض الرئيس الأمريكي الحالي على الحرب بين إثيوبيا ومصر لا يعكس الشراكة طويلة الأمد والتحالف الإستراتيجي بين إثيوبيا والولايات المتحدة، كما أنه مخالف للقانون الدولي الذي يحكم العلاقات بين الدول». كما استدعى وزير الخارجية الإثيوبي سفير الولايات المتحدة لمزيد من الإيضاح.

وذكرت الكاتبة أن رئيس الوزراء الإثيوبي السابق، هيلي مريام ديسالين، أدلى برأيه أيضًا حول الأمر، إذ غرَّد يوم السبت متحدثًا عن ترامب: «إن الرجل ليس لديه أدنى فكرة عما يتحدث عنه». 

دولي

منذ 3 شهور
«قرصة أذن».. لماذا قررت أمريكا وقف مساعداتها عن إثيوبيا؟

وبحسب وكالة «أسوشيتد برس» أصدر مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بيانًا يوم السبت انتقد فيه طبيعة التصريحات، على الرغم من أنه لم يُشر إلى اسم ترامب مباشرة. إذ ذكر البيان أنه «من حين لآخر، تصدر تصريحات متفرقة تحمل بين ثناياها تهديدات عدوانية لإجبار إثيوبيا على قبول شروط غير عادلة. إن هذه التهديدات ومحاولات التعدي على السيادة الإثيوبية غير مثمرة وخاطئة، وتُمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي».

وأضاف مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي أن «إثيوبيا لن ترضخ لأي عدوان من أي نوع».

الضغط على إثيوبيا لتخضع

ونوهت الكاتبة إلى أن الولايات المتحدة حاولت التوسط في صفقة بين مصر، وإثيوبيا، والسودان، بشأن أزمة نهر النيل، لكن أديس أبابا اتهمت واشنطن بالانحياز فيما تبذله من جهود ومحادثات وانسحبت من المفاوضات في نهاية المطاف. وبعد ذلك أصدر ترامب في سبتمبر (آيلول) توجيهات إلى وزارة الخارجية الأمريكية لتعليق ملايين الدولارات من المساعدات الخارجية لإثيوبيا بعدما بدأت في ملء خزان السد.

وقد صرح ترامب يوم الجمعة عن هذه المساعدات قائلًا: «لن يروا تلك الأموال أبدًا ما لم يلتزموا بهذا الاتفاق». أما مصر، التي وصف ترامب رئيسها عبد الفتاح السيسي بأنه «ديكتاتوره المفضل» فقد أعلنت في فبراير (شباط) أنها قد تستخدم «جميع الوسائل المتاحة» للدفاع عن نفسها في مسألة سد النهضة.

Embed from Getty Images

ذعر في السودان بسبب التطبيع

ولفتت الكاتبة إلى أن أخبار يوم الجمعة أحدثت موجة من الذعر في السودان، إذ أُثيرت الكثير من الشكوك حول اتفاق التطبيع مع إسرائيل. ويمر السودان في الوقت الراهن بمرحلة انتقالية سياسية مصحوبة بأزمة اقتصادية بعد أن أطاحت الاحتجاجات الشعبية بالرئيس السابق عمر البشير العام الماضي.

ونظرًا لاحتياجهم للإغاثة الاقتصادية، ضغط قادة الحكومة الانتقالية في السودان على واشنطن لإزالة اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب لتحفيز الفرص الاستثمارية والمصرفية الجديدة.

وأبرزت الكاتبة أن الرئيس الأمريكي ترامب وقَّع أمرًا تنفيذيًا يوم الجمعة يقضي بإزالة اسم السوادان من قائمة الإرهاب، وهي الخطوة التي يُنظر إليها على أنها شرط من أجل الحصول على موافقة السودان على إبرام اتفاقية التطبيع التي تدعمها الولايات المتحدة مع إسرائيل. وبذلك تصبح السودان ثالث دولة عربية تبدأ في تطبيع العلاقات مع إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة.

معارضة سودانية للتطبيع

من جانبه انتقد رئيس الوزراء السوداني السابق، صادق المهدي، هذه التطورات يوم السبت، ووصف ترامب بالعنصري وحذَّر من أن الصفقة ستُهدد سلامة الحكومة الانتقالية الهشة المكونة من قادة مدنيين وعسكريين. ونقلت «وكالة أسوشيتد برس» ما ذكره المهدي في رسالة له قائلًا: «يتعارض هذا التصريح مع القانون الوطني السوداني، ويُسهم في القضاء على مشروع السلام في منطقة الشرق الأوسط، ومن ثم الاستعداد لإشعال حرب جديدة».

Embed from Getty Images

وألمحت الكاتبة إلى أن الصفقات الأخيرة بين قادة إسرائيل، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، أثارت انتقادات واستياء الشعوب العربية؛ لأنها استبعدت مصالح الفلسطينيين المنخرطين في صراع مع إسرائيل منذ عقود.

ويُعد المهدي رئيس أكبر حزب سياسي في السودان متحالف مع الحركة المؤيدة للديمقراطية في البلاد. وقد تعهدت الحكومة الانتقالية بإجراء انتخابات في عام 2022، وبعدها ستُشكل البلاد برلمانًا جديدًا يجب أن يُصادق بموجب القانون السوداني على أي اتفاق تطبيع مع إسرائيل. 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد