نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تحليلًا، شارك في إعداده جلين كيسلر، وسالفادور ريزو، وميج كيلي، حول الادعاءات والمزاعم الكاذبة والمضللة التي تفوه بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ توليه السلطة، متوهمًا أنه حين يكرر مزاعمه التي يسهل إثبات كذبها على مسامع الجمهور سوف يقتنعون بصحتها.  

بعد ثلاث سنوات من أداء اليمين الدستورية، أطلق الرئيس ترامب أكثر من 16200 ادعاء كاذب أو مضلل؛ وهي علامة بارزة لم يكن من الممكن تصورها عندما أطلقت صحيفة «واشنطن بوست» للمرة الأولى «قاعدة بيانات مدقق الحقائق»، التي تحلل وتصنف وتتعقب كل بيان مشبوه يتفوه به الرئيس.

يضيف الكتاب: «بدأنا هذا المشروع جزءًا من تغطيتنا للمئة يوم الأولى التي قضاها الرئيس في البيت الأبيض، ويعود السبب في ذلك إلى حد كبير إلى أننا لم نتمكن من مواكبة وتيرة وحجم البيانات المغلوطة التي ينطق بها الرئيس تباعًا. إذ سجلنا خلال تلك الفترة 492 ادعاء – أي ما يربو على خمسة ادعاءات في اليوم تقريبًا – وكان أن طالب القراء بإبقاء المشروع مستمرًّا لبقية رئاسة ترامب».

يتابع التحليل: في الواقع لم نكن نعرف ماذا يمكن أن يتمخض عنه هذا الرصد. في عام 2017، أطلق ترامب 1999 ادعاء كاذبًا أو مضللًا. وفي عام 2018، أضاف 5689 ادعاء آخر، ليصبح المجموع 7688. وفي عام 2019، أطلق 8155 ادعاء مشبوهًا.

بمعنى آخر، في السنة الأخيرة فقط، أطلق الرئيس ادعاءات كاذبة أو مضللة يفوق عددها إجمالي عدد الادعاءات التي أطلقها على مدار العامين السابقين. بعبارة أخرى: بلغ متوسط الادعاءات التي يطلقها من هذا النوع في اليوم الواحد حوالي ستة ادعاءات في عام 2017، لكن هذا الرقم تضاعف إلى حوالي 16 ادعاء في اليوم في عام 2018، ثم قفز إلى أكثر من 22 ادعاء في اليوم الواحد خلال عام 2019.

سياسة

منذ سنتين
عامٌ على ترامب.. التصريحات الأكثر «صبيانية» لرئيس أمريكا في 2017

وبحلول 19 يناير (كانون الثاني)، وهو يومه الـ1095 في البيت الأبيض، كان ترامب قد أطلق 16241 ادعاء كاذبًا أو مضللًا. وما زال أمامه حوالي 366 يومًا سيقضيها في البيت الأبيض، على الأقل في هذه الفترة الأولى من رئاسته.

أضاف ترامب إلى مجموعته من الادعاءات مساء يوم الأحد أكثر من 20 ادعاء جديدًا – العديد منها من ادعاءاته المفضلة القديمة – خلال خطاب مفعم بلهجة الانتصار في المؤتمر السنوي لاتحاد المكاتب الزراعية الأمريكية (وهي شركة تأمين وجماعة ضغط قوية). 

يضيف التحليل: جانب الترامب الصواب في وصفه للاتفاقيات التجارية – مشيرًا إلى إلغاء التعريفات الجمركية على منتجات الألبان الكندية، ومتحدثًا عن الاتفاق مع اليابان لخفض الرسوم الجمركية على منتجات زراعية قيمتها 7 مليارات دولار بأنها «صفقة بقيمة 40 مليار دولار» – كما أكد زورًا أن المزارعين ومربي الماشية «الأقوياء» كانوا يبكون أثناء توقيعه قرارًا بإلغاء لوائح عهد أوباما، لكن فيديو الحدث لا يظهر أي شخص وهو يبكي. 

أكتوبر ونوفمبر هما أكثر شهور الكذب في عامين متتاليين

في عامي 2018 و2019، صُنِّف شهرا أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) على أنهما الشهران اللذان أطلق فيها ترامب أكثر الادعاءات الكاذبة أو المضللة: أكتوبر 2018: 1205؛ وأكتوبر 2019: 1159؛ ونوفمبر 2019: 903؛ ونوفمبر 2018: 867.

ويشير التحليل إلى أنه في عام 2018، طاف ترامب أرجاء الولايات المتحدة في محاولة لإحباط استحواذ الحزب الديمقراطي على مجلس النواب. وكان أكبر يومين للادعاءات الكاذبة هما اليومان اللذان سبقا الانتخابات: 5 نوفمبر 139 ادعاء، و3 نوفمبر 128 ادعاء.

كانت الأسباب الرئيسية لزيادة عدد الادعاءات في العام الماضي، خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، هي: الضجة التي أثيرت بشأن مكالمة هاتفية في 25 يوليو (تموز)، والتي حث فيها ترامب الرئيس الأوكراني على إطلاق تحقيق مع نائب الرئيس السابق جو بايدن، وهو منافس محتمل له في انتخابات عام 2020، وما تلاها من التحقيق الذي يهدف إلى مساءلته في مجلس النواب. وما يقرب من ألف من الادعاءات الكاذبة والمضللة التي أطلقها الرئيس ترامب كانت تتعلق بالتحقيق الأوكراني، على الرغم من أن هذه المسألة لم تلفت الأنظار إلا منذ أربعة أشهر.

ترامب أثناء إعلان مقتل زعم داعش أبو بكر البغدادي

التغلب على المحاكمة من خلال الأكاذيب

يتابع التحليل: يبدو أن الرئيس يعتقد أنه قادر على التغلب على المساءلة الرامية إلى عزله من خلال التكرار الصارخ للأكاذيب التي يسهل إثبات كذبها. 

على سبيل المثال، أطلق ترامب مزاعم تقترب من 70 مرة أن شكوى «نافخي الصافرات» الذين أبلغوا عن المكالمة كانت غير دقيقة.

ورصد التقرير بدقة محتوى مكالمة ترامب، وتثبت من العديد من التفاصيل الأخرى. وتبين أن ترامب ادعى ما يقرب من مئة مرة أن مكالمته الهاتفية مع الرئيس الأوكراني كانت «رائعة»، على الرغم من أنها أثارت قلق المسؤولين في البيت الأبيض لدرجة أن العديد منهم أثار اعتراضات خاصة على الفور.

ترامب وبينوكيو

يكمل التحليل: توجد ثلاثة ادعاءات حول التحقيق في أوكرانيا أدرجت الآن على قائمتنا التي تحمل اسم «بينوكيو الذي لا قعر له» Bottomless Pinocchio (في إشارة إلى تعذر سبر غور أكاذيبه). ما يستحق الدخول في هذه القائمة هو تكرار ثلاثة أو أربعة ادعاءات 20 مرة، ويوجد الآن في القائمة 32 ادعاءً). 

إلى جانب الادعاء بشأن المبلغين عن المخالفات، فإن الادعاءين الآخرين المدرجين في قائمة «بينوكيو» هما: أن بايدن أجبر المدعي العام الأوكراني على الاستقالة؛ لأنه كان يحقق مع ابنه هانتر بايدن. وأن هانتر حصل على 1.5 مليار دولار من الصين بعد أن قام برحلة على طائرة سلاح الجو رقم 2 مع والده.

يقول التحليل إن ترامب تجاوز علامة العشرة آلاف ادعاء كاذب في 26 أبريل (نيسان). ومنذ بداية رئاسته، بلغ متوسط ادعاءاته نحو 15 في اليوم. وكان حوالي واحد من كل خمسة من هذه المزاعم يدور حول الاقتصاد أو الوظائف.

وبينما يقترب ترامب من حملة قاسية لإعادة انتخابه، فإن ادعاءه الأكثر تكرارًا – 257 مرة – هو: أن الاقتصاد الأمريكي اليوم هو الأفضل في التاريخ. بدأ في إطلاق هذا الادعاء في يونيو (حزيران) 2018، وسرعان ما أصبح أحد ادعاءاته المفضلة. 

يعلق التحليل على هذا الادعاء بالقول: يمكن للرئيس أن يتفاخر بالتأكيد بحالة الاقتصاد، لكنه يواجه مشكلة عندما يُقدِم مرارًا وتكرارًا على التلاعب بكتب التاريخ. ووفقًا لكل المقاييس تقريبًا، فإن الاقتصاد اليوم لا يعد ناجحًا كما كان عليه الحال في عهد الرؤساء دوايت أيزنهاور، أو ليندون جونسون، أو بيل كلينتون – أو يوليسيس جرانت. علاوة على ذلك، بدأ الاقتصاد في مواجهة رياح معاكسة ناجمة عن حروب ترامب التجارية، في ظل حالة ركود واضح تضرب قطاع الصناعات التحويلية.

ادعاء من بين كل ستة يتعلق بالهجرة

يتعلق واحد تقريبًا من بين كل ستة مزاعم أطلقها ترامب بالهجرة، التي تعد قضيته الرئيسية، وهي النسبة المئوية التي زادت في أوائل عام 2019 عندما جرى إغلاق الحكومة جزئيًّا بسبب تمويل جداره الموعود على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. 

في الواقع، كان ادعاؤه الثاني الأكثر تكرارًا – 242 مرة – هو أن جداره الحدودي كان في طور البناء. لكن الكونجرس رفض تمويل الحاجز الخرساني الذي تصوره، لذا حاول أن يقيم سياجًا من الأعمدة، لا يعدو كونه في الغالب إصلاحات للحواجز الموجودة بوصفه «جدارًا». (كل المئة ميل تقريبًا التي جرى استكمالها هي استبدال للحواجز السابقة). 

وأوردت صحيفة واشنطن بوست أن سياج الأعمدة سهل الاختراق، إذ يستخدم المهربون المنشار للمرور من خلاله، على الرغم من ادعاءات ترامب بأنه من المستحيل اجتيازه.

أكبر خفض ضريبي

قال ترامب كذبًا 184 مرة إنه مرر أكبر خفض ضريبي في التاريخ. فحتى قبل تطبيق خفضه الضريبي، وعد بأنه سيكون الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة؛ أكبر من الخفض الضريبي الذي تبناه رونالد ريجان في عام 1981. وبلغ الخفض الضريبي الذي طبقه ريجان 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين لم يقترب أي من المقترحات التي يجرى دراستها من هذا المستوى. ومع ذلك، استمر ترامب في هذا الاختلاق حتى عندما رسا الخفض الضريبي في النهاية على شاطئ 0.9% من إجمالي الناتج المحلي، مما يجعله ثامن أكبر تخفيض ضريبي في 100 عام. بيد أن هذا الادعاء ما يزال يمثل نقطة مثيرة للاحتفاء ومتعددة الأغراض في تجمعات الرئيس.

الخسارة الناجمة من العجز التجاري مجرد وهم

في 176 مناسبة، زعم ترامب أن الولايات المتحدة «خسرت» أموالًا بسبب العجز التجاري. وهذا يعكس سوء فهم أساسي للاقتصاد، كما يوضح التحليل. فلا «تخسر» الدول الأموال بسبب العجز التجاري. فالعجز التجاري يعني ببساطة أن الناس في بلد ما يشترون المزيد من البضائع من بلد آخر أكثر مما يشتريه الناس في البلد الثاني من البلد الأول. كما يتأثر العجز التجاري بعوامل الاقتصاد الكلي، مثل العملات، والنمو الاقتصادي، ومعدلات الادخار والاستثمار.

 يضيف وابل التغريدات التي ينشرها الرئيس على تويتر المزيد إلى قائمة ادعاءاته. فما يقرب من 20% من التصريحات الكاذبة والمضللة إنما هي نتاج طرقعات أصابعه على تويتر.  

ويتضح ميل ترامب لتكرار الادعاءات الكاذبة من خلال حقيقة أن «قاعدة بيانات مدقق الحقائق» سجلت أكثر من 400 حالة كرر فيها صيغة مختلفة للادعاء نفسه ثلاث مرات على الأقل.

ويختتم التحليل بالإشارة إلى أن موقع «قاعدة البيانات» الحاصل على جوائز، والذي أنشأته المراسلة ليزلي شابيرو، يحتوي على محرك بحث سريع للغاية، يحدد بسرعة البيانات المشبوهة التي أدلى بها الرئيس. وتشجع الصحيفة القراء على الغوص في أعماقه، والاطلاع على ميزة جديدة توفر رابطًا URL لكل ادعاء يجري التحقق منه، مما يتيح للقراء نشر الرابط على وسائل التواصل الاجتماعي.

*يحتفظ مدقق الحقائق في الصحيفة بقائمة يجري تحديثها باستمرار للادعاءات الكاذبة أو المضللة التي يتفوه بها ترامب بانتظام. 

دولي

منذ 9 شهور
أخطر 4 قرارات اتخذها ترامب قد تغير مستقبل الشرق الأوسط لعقود قادمة

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد