نشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية تقريرًا شارك في إعداده كل من جوناثان أوكونيل، وديفيد فهرنثولد، وكارول دي ليونيج، وجوش داوسي، تناولوا فيه العلاقات التجارية غير المسبوقة التي تربط بين الرئيس دونالد ترامب مع الحكومة الأمريكية، مؤكدين أن إحدى الشركات التابعة لترامب تتقاضى آلاف الدولارات من عملاء الخدمة السرية نظير الإقامة في منتجع مار إيه لاجو، ذلك المَعْلَم الوطني التاريخي في مدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا، للقيام بمهمة حماية ترامب.

وفي بداية تقريرهم ذكر المراسلون أن «شركة تابعة لدونالد ترامب تتقاضى مبالغ ضخمة من جهاز الخدمة السرية، نظير إقامة عملائه في الغرف أثناء أدائهم مهمة حماية ترامب أثناء تواجده داخل ممتلكاته الفاخرة؛ مما يكلف دافعي الضرائب الأمريكيين فاتورة تصل إلى 650 دولارًا أمريكيًّا (500 جنيه إسترليني) في الليلة الواحدة، وذلك وفقًا للسجلات الفيدرالية والأشخاص الذين اطلعوا بأنفسهم على فواتير المدفوعات. وتكشف هذه المبالغ الضخمة التي يحصرها هذا التقرير لأول مرة عن وجود علاقة تجارية غير مسبوقة – وسرية إلى حد كبير – تربط بين الرئيس الأمريكي ومؤسسات حكومته».

دولي

منذ 3 شهور
«ذي أتلانتك»: فضائح ترامب تتوالى.. وابتزاز أوكرانيا ليس سوى البداية

فعندما يزور السيد ترامب منتجعاته في مدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا، وفي بلدة بدمينستر في مقاطعة سومرست بولاية نيو جيرسي، تحتاج الخدمة السرية إلى مساحة لنشر الحراس وتخزين المعدات. وتقول شركة ترامب إنها تتقاضى الحد الأدنى من الرسوم فحسب، لكن سجلات الخدمة السرية لا تشير إلى ذلك، بحسب التقرير.

تكاليف باهظة

ولفت التقرير إلى أنه «في منتجع مار أيه لاجو الخاص بالسيد ترامب، تكبدت الخدمة السرية رسومًا بمعدل 650 دولارًا أمريكيًّا (500 جنيه استرليني) لعشرات المرات في عام 2017، وبسعر مختلف بلغ 396 ألف و15 دولارًا أمريكيًّا (305 جنيهات إسترلينية) لعشرات المرات الأخرى في عام 2018، وذلك وفقًا لوثائق من زيارات السيد ترامب. وفي منتجع ترامب الوطني للجولف في بلدة بدمينستر، تكبدت الخدمة السرية رسومًا بقيمة 17 ألف دولار أمريكي (13 ألف جنيه إسترليني) شهريًّا نظير استخدام منزل ريفي من ثلاث غرف نوم. وهي قيمة إيجارية باهظة على نحو غير عادي بالنسبة لمعدلات إيجارات المنازل في تلك المنطقة، وفقًا لفواتير المدفوعات في عام 2017. واحتسبت شركة ترامب فواتير على الحكومة حتى في الأيام التي لم يكن السيد ترامب موجودًا هناك».

Embed from Getty Images

وذكرت «الإندبندنت» أن قيمة هذه المدفوعات تبدو متناقضة مع التصريحات الصادرة عن منظمة ترامب حول ما تتقاضاه من أعضاء حاشيته الحكومية. وقال إريك ترامب، نجل السيد ترامب، في مقابلة مع موقع «ياهو فاينانس»: «عندما يسافر والدي، فإنهم يقيمون في فنادقنا مجانًا، بمعنى أنهم يكلفوننا خدمة تنظيف الغرف مثلًا».

وإجمالي المدفوعات الخاصة بالخدمة السرية الذي تتقاضاه شركة ترامب غير معروف. ولم تسجل الخدمة السرية هذه المدفوعات في قواعد البيانات العامة الخاصة بالإنفاق الفيدرالي، كما هو مطلوب عادةً بالنسبة للمدفوعات التي تزيد عن 10 آلاف دولار (7 آلاف و700 جنيه إسترليني).

وبدلًا عن ذلك ظهرت الوثائق شيئًا فشيئًا، من خلال طلبات الحصول على السجلات العامة التي تقدمت بها المؤسسات الإخبارية والهيئات الرقابية.

سَعَت صحيفة «واشنطن بوست» لتجميع السجلات المتوفرة، وحصلت على 103 سجلات خاصة بمدفوعات الخدمة السرية لشركة السيد ترامب، مؤرخة في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 حتى أبريل (نيسان) 2018.

وتوضح هذه السجلات أن أكثر من 471 ألف دولار أمريكي (364 ألف جنيه إسترليني) من أموال دافعي الضرائب تذهب إلى شركات ترامب. ولكن نظرًا لأن هذه السجلات لا تغطي سوى جزء بسيط من سفريات السيد ترامب خلال فترة بسيطة من ولايته فمن المرجح أن يكون إجمالي المدفوعات الفعلي أكبر من ذلك».

ضرب من الجنون

ونقل التقرير عن جوردان ليبويتس من هيئة «مواطنون من أجل المسؤولية والقيم في واشنطن الرقابية (Citizens for Responsibility and Ethics in Washington)» قوله: «الأمر أكثر من مقلق، إذ نما إلى عِلمنا أن الأمور تمضي على هذا النحو، لكننا لا نعرف شيئًا عن الأرقام الحقيقية. إنه لضرب من الجنون أن نعرف أن الرئيس يتربح من مؤسسة الرئاسة، ونحن لا نعرف كيف يجري ذلك. ولا نعرف مقدار الدولارات التي تذهب إلى جيبه من أموال دافعي الضرائب».

ولم ينبس البيت الأبيض ببنت شَفَة بشأن الأسئلة المتعلقة بمعرفة السيد ترامب بهذه المدفوعات. لكن جهاز الخدمة السرية قال في بيانٍ: إن إنفاقه «يوازن بين الأمن التشغيلي والتخصيص الحكيم للموارد».

وبموجب القانون، يُعفى عملاء الخدمة السرية من حدود الإنفاق اليومي المعتادة بالنسبة للحكومة أثناء أدائهم لمهمة حماية الرئيس. لكن جهاز الخدمة السرية لم يرد على سؤال حول سبب عدم تسجيل المدفوعات في قواعد البيانات العامة.

وأكد المراسلون أن «السيد ترامب لا يزال يمتلك هذه الشركة. وردًا على أسئلة توجهت بها صحيفة «واشنطن بوست»، قال المتحدث باسم الشركة: «إن مار أيه لاجو لا يتقاضى من الخدمة السرية رسومًا بقيمة 650 دولارًا أمريكيًّا (500 جنيه إسترليني) للغرفة الواحدة»، ولكنه لم يتطرق إلى حقيقة ما إذا كانت الشركة تقاضت هذه الرسوم في الماضي. وأشارت الشركة أيضًا إلى أن المنزل الريفي المستأجر في بلدة بدمينستر يحتوي على «غرف متعددة و(يضم) العديد من المساحات المشتركة». ولم تجب الشركة على أسئلة متعلقة بالرسوم التي تتقاضاها من جهاز الخدمة السرية الآن.

خلال حملته الرئاسية في عام 2016، أخبر المرشح دونالد ترامب صحيفة «ذا هِل» بأنه – إذا انتُخِب – فلن يكون لديه وقت للسفر.

وقال إريك ترامب، نائب الرئيس التنفيذي لمنظمة ترامب، في بيان: «نقدم الغرف بسعر التكلفة، ويمكننا كسب المزيد من المال نظير تأجير الغرف للعملاء أو الضيوف». لكنه لم يقدم أي تفاصيل حول الكيفية التي تستخدمها الشركة لحساب «سعر التكلفة».

وخلال حملته الرئاسية في عام 2016 أخبر المرشح دونالد ترامب صحيفة «ذا هِل» بأنه – إذا انتُخِب – فلن يكون لديه وقت للسفر. وفي مقابلة معه في يونيو (حزيران) 2015، قال ترامب: «نادرًا ما سأغادر البيت الأبيض لأن هناك الكثير من العمل الذي يتعين عليَّ القيام به. ولن أكون رئيسًا يأخذ إجازات. ولكن سأكون رئيسًا يستقطع وقتًا للراحة».

واستدرك المراسلون قائلين: «لكن منذ توليه منصبه، أمضى الرئيس ترامب أكثر من 342 يومًا – أي ثلث فترة رئاسته بالكامل – في الأندية والفنادق الخاصة به، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن صحيفة «ذا بوست».

وقال السيد ترامب إنه يعمل خلال هذه الرحلات. ودائمًا ما تذهب الخدمة السرية معه، كما هو الحال بالنسبة لجميع الرؤساء. لكن منظمة ترامب أكدت للجمهور أنها تقدم للحكومة صفقات رابحة. وفي العام الماضي، أخبر إريك ترامب «ياهو فاينانس» أنه عندما يزور الوالد ممتلكاته، فإن القانون يُلزِمه بإنفاق بعض الأموال.

ولم يوضح إريك ترامب ماهية القانون الذي يُلْزِم حكومة السيد ترامب بإنفاق مثل هذه الأموال، ولم يرد جهاز الخدمة السرية على الأسئلة المتعلقة بالقانون الذي كان يشير إليه نجل ترامب. وجهاز الخدمة السرية جزء من وزارة الأمن الداخلي، التي تنص توجيهاتها الداخلية على ما يلي: «قد تقبل وزارة الأمن الداخلي الهدايا للقيام بمهام البرنامج».

وقال إريك ترامب: «إذا أقام (الوالد) في أحد الفنادق الخاصة به، فإن الحكومة في الواقع… توفر أموالًا طائلة، لأنه إذا ذهب للإقامة في فندق على الجانب الآخر من الشارع مثلًا، فسوف تتكبد الحكومة رسومًا بقيمة 500 دولار أمريكي في الليلة الواحدة، في حين أننا نتقاضى منها 50 دولارًا أمريكيًّا كما تعلمون». ويبدو أن نجل ترامب مخطئ في هذا أيضًا، بحسب التقرير.

تقارير نصف سنوية

أوضح التقرير أن «جهاز الخدمة السرية مطالب بإخبار الكونجرس مرتين في العام بما ينفقه لحماية الرئيس ترامب أثناء الإقامة في ممتلكاته. لكنه منذ عام 2016، قدم تقريرين فقط من أصل ستة تقارير مطلوبة، وذلك وفقًا لمكاتب الكونجرس. والسبب في ذلك وفقًا لمسؤولي الخدمة السرية أن الموظفين الرئيسين غادروا الخدمة، ولم يتولَ أحد المهمة بدلًا عنهم».

وحتى في هذين التقريرين كانت الصفحات المتعلقة ببلدة بدمينستر ومنتجع مار إيه لاجو بيضاء فارغة. وقال مسؤولو الخدمة السرية إنهم يلتزمون بالقانون فحسب، لكنهم لم يوضحوا كيفية ذلك الالتزام. وربما يشيرون إلى بند يطالبهم بإخبار الكونجرس عن التكاليف «الثابتة». وقد لا يرون أن ما فعلوه في أي منتجع يتطلب نوعًا من التكاليف الثابتة.

Embed from Getty Images

وطلب الديمقراطيون في مجلس الشيوخ من إدارة ترامب تقديم المزيد من التفاصيل حول تكاليف سفر ترامب، كجزء من المفاوضات حول مشروع قانون يحكم عمل جهاز الخدمة السرية. لكن ستيفن منوشين، وزير الخزانة الأمريكي، أخبر لجنة مجلس الشيوخ أنه يرفض طلب تسليم تلك التفاصيل حتى ديسمبر (كانون الأول) 2020 على أقرب تقدير، والذي يحل بعد الانتخابات الرئاسية.

وقال السيناتور توم أودال، النائب الديمقراطي عن ولاية نيومكسيكو: «لقد أعاقوا بالفعل مشروع القانون الذي تقدمنا به. إنه يحاول إخفاء التفاصيل عن الجمهور؛ لأنه يعلم مدى السوء الذي تنطوي عليه. وهذه هي حقيقة الأمر. إنه ملياردير، لكننا ننفق ملايين الدولارات لدعم منتجعاته وشركاته الهادفة للربح».

وأشار المراسلون إلى أن «صحيفة «واشنطن بوست» سَعَت إلى تحديد جزء معين من هذا الإنفاق؛ وهي الأموال التي تذهب مباشرةً إلى أعمال ترامب الخاصة. وذهبت معظم المدفوعات البالغ عددها 103 التي اكتشفتها صحيفة «الواشنطن بوست» إلى ثلاث ممتلكات فقط: فندق ترامب الدولي في واشنطن والنوادي المملوكة للرئيس في منتجع مار إيه لاجو وبلدة بدمينستر».

وأوضحت الصحيفة أن السيد ترامب سرعان ما حطم سوابق الرؤساء الذين سكنوا البيض الأبيض قبله؛ إذ سمح رؤساء آخرون للخدمة السرية باستخدام ممتلكاتهم – مجمع جورج بوش الأب السكني في ولاية مين، ومنزل بيل كلينتون في ضواحي نيويورك، ومزرعة جورج دبليو بوش في ولاية تكساس – مجانًا، وذلك وفقًا لما ذكره جهاز الخدمة السرية والمتحدثون الرسميون لهؤلاء الرؤساء السابقين.

ترامب يحطم الرقم القياسي

وألمح المراسلون إلى أن «صحيفة واشنطن بوست لم تجد سوى نموذج آخر حديث على تقاضي رئيس أو نائب رئيس رسوم الإيجار من جهاز الخدمة السرية الخاصة به. إذ كان نائب الرئيس السابق جو بايدن يتقاضى ألفين و200 دولار أمريكي شهريًّا نظير إيجار منزل ريفي من ممتلكاته في ولاية ديلاوير. وعلى عكس المدفوعات إلى السيد ترامب، سُجلت مدفوعات السيد بايدن في قواعد بيانات الإنفاق العام. ودُفع إلى السيد بايدن ما مجموعه 171 و600 دولار أمريكي على مدار ست سنوات. وتشير السجلات إلى أن السيد ترامب تجاوز هذا المجموع في غضون ثلاثة أشهر فقط.

في فبراير (شباط) 2017 – على سبيل المثال – ذهب السيد ترامب في أول رحلة رئاسية له إلى مار أيه لاجو، وهو نادٍ يهدف للربح ويقدم غرف ضيوف وأجنحة للأعضاء.

وأرسل جهاز الخدمة السرية العشرات من عملائه. وأقام معظمهم في فنادق أخرى مجاورة للنادي. لكنهم استأجروا أيضًا ثلاث غرف على الأقل في مار أيه لاجو، حسبما تشير السجلات. وكان السعر: 650 دولارًا أمريكيًّا (500 جنيه إسترليني) في الليلة الواحدة، وفقًا لشخصين رأوا إيصالات الدفع. وتحدثوا بذلك شريطة عدم الكشف عن هويتهم؛ لأنهم غير مخولين بالتحدث في هذا الشأن.

يُعفى الرؤساء من قواعد تضارب المصالح الفيدرالية، كما تُعفى الخدمة السرية من حدود الإنفاق في الغرف الفندقية.

ويربو هذا على أكثر من ثلاثة أضعاف الحد الطبيعي للإنفاق الفيدرالي للإقامة في غرفة فندقية في تلك المنطقة، إذ يبلغ ذلك الحد 182 دولارًا أمريكيًّا (141 جنيهًا إسترلينيًّا). وزاد أيضًا عن ما دفعته وزارة الخارجية نظير الإقامة في غرف في مار أيه لاجو في الوقت ذاته تقريبًا، والذي تراوح من 520 دولارًا أمريكيًّا (118 جنيهًا إسترلينيًّا) إلى 546 دولارًا أمريكيًّا (422 جنيهًا إسترلينيًّا).

وقالت المتحدثة باسم جهاز الخدمة السرية: «قد تختلف الاحتياجات التشغيلية للخدمة السرية عن الاحتياجات الخاصة بوزارة الخارجية»، لشرح أسباب زيادة تكلفة غرفهم عن تكلفة وزارة الخارجية. ويُعفى الرؤساء من قواعد تضارب المصالح الفيدرالية. كما تُعفى الخدمة السرية من حدود الإنفاق في الغرف الفندقية. ولذلك تمتعت شركة السيد ترامب بالحرية في أن تتقاضى ما تشاء.

ضيف شرف

وأردف المراسلون قائلين: «ووفقًا لمسؤول سابق في الإدارة العليا على دراية مباشرة بالعملية، غالبًا ما كان المنتجع يعامل جهاز الخدمة السرية كأي عميل آخر». وتحدث المسؤول بشرط عدم الكشف عن هويته للحفاظ على العلاقات مع إدارة ترامب.

وقال المسؤول السابق: «أراد المنتجع أن يتقاضى الرسوم العادية دون تخفيضات»، موضحًا أنه في بعض الأحيان كان على المسؤولين استدعاء إيريك ترامب للضغط من أجل الحصول على سعر أقل. «لم يكن مديرو المنتجع دائمًا بهذا القدر من المجاملة».

Embed from Getty Images

وفي عام 2018 كان سعر الغرفة الذي دفعه جهاز الخدمة السرية أقل: 396 و15 دولارًا أمريكيًّا (306 جنيهات إسترلينية) في الليلة الواحدة، وذلك وفقًا للسجلات العامة التي حصلت عليها مجموعة «Judicial Watch» الرقابية.

وأحد الأسباب المحتملة لانخفاض السعر أن إيصالات الدفع في عام 2018 سجلت جهاز الخدمة السرية على أنه «ضيف شرف» في النادي، وهو ما أهَّله للحصول على خصم كأعضاء النادي».

واستدرك المراسلون قائلين: «لكن في عام 2018، تشير إيصالات الدفع إلى أن جهاز الخدمة السرية كان يميل إلى حجز مزيد من الغرف والإقامة لفترة أطول مما كان عليه الحال في عام 2017. ففي إحدى المرات، عندما جاء ترامب لمدة أسبوعين على التوالي، استأجر جهاز الخدمة السرية أربع غرف لمدة تسع ليالٍ لكل فرد. وأقاموا طيلة الأسبوع، حتى بعدما غادر السيد ترامب.

وفي بدمينستر، توضح السجلات أن الخدمة السرية ذهبت إلى أبعد من ذلك؛ إذ لم تدفع الرسوم على أساس يومي، ولكن لمدة شهر كامل دفعةً واحدة.

واستأجرت الخدمة السرية منزل سارازن (Sarazen) الريفي التابع للمنتجع، وهو مبنى من ثلاث غرف نوم بالقرب من فيلا ترامب الخاصة، في الفترة من 1 يوليو (تمّوز) إلى 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2017.

وقال المسؤول الكبير السابق في الإدارة: «إن ذلك المنزل الريفي كان ضروريًّا لتخزين المعدات وتوفير مساحة للمعيشة لخمسة أو ستة عملاء. ولذلك كانت المعدات موجودة كل يوم، بالرغم من أن ترامب مكث هناك لثلث الوقت تقريبًا فقط، ولهذا دفعوا رسوم مدة الإقامة كاملة»، بحسب التقرير.

وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته للحفاظ على العلاقات مع إدارة ترامب: «لا يمكنك تأجير الفيلا في جزء من العام لشخص آخر، لأنه يتعين أن تظل مساحة خاصة بالخدمة السرية».

أسعار مرتفعة للغاية

ونوَّه المراسلون إلى أن «نادي ترامب لا يقدم بيانات عن الأسعار العادية لهذه المنازل الريفية، حتى لأعضاء النادي أنفسهم. وطُلب من الأعضاء الاتصال بالإدارة للحصول على عرض أسعار، وفقًا لكتيبات الأعضاء التي حصلت عليها صحيفة «الواشنطن بوست». لكن سعر 17 ألف دولار أمريكي (13 ألف جنيه إسترليني) شهريًّا يبدو مرتفعًا على نحو غير عادي بالنسبة للإيجار الشهري.

ومنذ خريف عام 2017 كانت هناك 100 قائمة تأجير للمنازل التي تحتوي على ثلاث غرف نوم أو أكثر في بلدة بدمينستر، وفقًا لموقع «Zillow.com». ولم يصل السعر في أي مكان إلى ما وصل إليه سعر غرف السيد ترامب. وكان متوسط ​​معدل الإيجار 3 آلاف و400 دولار أمريكي، ووصل أعلى سعر معلن على موقع «Zillow» إلى 8 آلاف و500 دولار أمريكي. بينما كان نادي الرئيس ترامب يتقاضى ضعف ذلك.

ومن غير الواضح ما إذا كانت المدفوعات الشهرية لشركة ترامب قد بدأت في وقت مبكر أم استمرت بعد تاريخ السجل الأخير. والمستندات التي حصلت عليها Property of the People – وهي جهة رقابية أُنشئت للبحث عن مستندات تتعلق بإدارة ترامب – توضح أيضًا أن سعر 17 ألف دولار أمريكي (13 ألف جنيه إسترليني) شهريًا كان يُدفع في شهر مايو (أيار) 2017. وقال مديرون سابقون في نادي بدمينستر إن الخدمة السرية استمرت في استخدام المنزل الريفي بعد فترة طويلة من تاريخ انتهاء هذه السجلات، حتى عام 2018.

وأبلغ زائر آخر للنادي – تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته للحفاظ على إمكانية استخدام النادي – عن رؤية عملاء الخدمة السرية في المنزل الريفي مؤخرًا في ديسمبر. ولم يرد جهاز الخدمة السرية على أسئلة حول ما إذا كان لا يزال يدفع رسوم الإقامة للنادي».

أسئلة بلا إجابة

وشدد التقرير على أن: «الفجوات الكثيرة الموجودة في بيانات الخدمة السرية تترك العديد من الأسئلة بلا إجابة. ومن ذلك: لماذا لم تُسجل هذه المدفوعات الخاصة بأندية ترامب في قواعد البيانات العامة للإنفاق الفيدرالي، مثل موقع usaspending.gov؟

وسجلت الخدمة السرية علانيةً العديد من المعاملات الأخرى المتعلقة بإقامة السيد ترامب في أنديته – رسوم استئجار عربات الجولف والخيام والمراحيض المحمولة. لكنها لم تسجل أيًّا من هذه المدفوعات لشركات الرئيس ترامب الخاصة.

وقال شون مولتون من مؤسسة «Project on Government Oversight» الرقابية: «إنها مفاجأة أن هذه المدفوعات غير مسجلة». وأضاف أنه بدون بيانات عامة حول المدفوعات إلى السيد ترامب، فإن: «الجمهور لا يعرف حتى الأسئلة التي يجب طرحها».

أيضًا: لماذا أنفق جهاز الخدمة السرية كثيرًا في فندق ترامب في واشنطن العاصمة، وهو المكان الذي لم يقضِ فيه ترامب ليلة حتى الصباح – على عكس بيدمينستر ومار أيه لاجو – منذ توليه المنصب؟ واستجابةً لمطالب «إن بي سي نيوز» بتقديم السجلات، أصدرت وزارة الأمن الداخلي قائمة تضم 39 عملية دفع هناك خلال السنة الأولى لترامب في منصبه، بلغ مجموع تكلفتها 159 ألف دولار أمريكي (123 ألف جنيه إسترليني).

واختتم المراسلون تقريرهم قائلين: إن «الوثائق لم تشر إلى أسباب هذه المدفوعات، أو السعر الذي تقاضته شركة السيد ترامب».

اقتصاد الناس

منذ 3 شهور
مترجم: هؤلاء يدفعون ثمن حرب ترامب التجارية ضد الصين

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد