قال جيريمي فينوك في مقال له على موقع «ذي أتلانتك» إنّ المائة يوم الأولى من جلوس ترامب على المكتب البيضاوي – والتي تميزت بالاستقطاب الحاد – قد أثّرت على شركاته ودفعت الكثير من الزبائن إلى التخلي عنها.

اقرأ أيضًا:الإيكونومست: كيف يغير دونالد ترامب قواعد التجارة الأمريكية؟

شركاته تخسر عملائها

اعتبر فينوك في مقاله أنّ شركات ترامب تواجه تحديًا جديدًا يتمثّل فيما أسماه «الطبيعة المثيرة للجدل لإدارته». قبل أيام قليلة، أعلن مطعم Koi أنّه سيغلق فرعه في برج Trump SoHo في نيويورك. وكشفت مدونة Grub Street المتخصصة في المأكولات أنّ السبب هو تراجع أرباح المطعم. إلا أنه من غير الواضح ما هو السبب في تراجع الأرباح، لكن التخمينات تدور حول طريقة ترامب في إدارة الدولة.

لا يقتصر الأمر على مغادرة مطعم «Koi» لبرج ترامب، فقد أكدت صحيفة «شيكاجو تريبيون» أنّ برج ترامب الدولي في شيكاجو يواجه انخفاضًا شديدًا في الطلب عليه، حيث إنّ معظم وحدات المبنى شاغرة.

لكن أداء شركات ترامب لا يعتبر بالضرورة مؤشرًا على أدائه كرئيس – يقول فينوك – لكنه يعكس كيف يشعر عملاؤه – ومعظمهم من الطبقة الراقية – حيال سمعته. وهكذا، فلا عجب أن يكون معظم التراجع في الأرباح قد تركز في المدن الكبرى، حيث تتركز المعارضة ضد ترامب. كما أنّ حقيقة وجود العديد من ممتلكات ترامب في مناطق تتبع اليسار يدعم الحديث عن ابتعاد العملاء عن شركاته. ومع ذلك، فإن معظم ما عانته شركاته كان بسبب وقوفه في وجه المدن الكبرى التي تضم شركاته.

أداء شركات ترامب لا يعتبر بالضرورة مؤشرًا على أدائه كرئيس، لكنه يعكس كيف يشعر عملاؤه – ومعظمهم من الطبقة الراقية – حيال سمعته. وهكذا، فلا عجب أن يكون معظم التراجع في الأرباح قد تركز في المدن الكبرى، حيث تتركز المعارضة ضد ترامب.

ويشير فينوك إلى أنّ انخفاض أرباح شركات ترامب يسبق وصوله إلى الرئاسة. فقد بدأ ذلك منذ إعلانه ترشحه للرئاسة في يونيو (حزيران) من عام 2015. حينئذٍ أعلنت شبكة NBC الأمريكية إنهاء شراكتها مع ترامب في إنتاج برنامج «The Celebrity Apprentice»، كما أعلنت عدة علامات تجارية مثل «Macy’s» و«Serta» وغيرها عن إنهاء تعاقداتها مع شركات ترامب، وانسحب الطباخ الشهير خوسيه أندريس من اتفاقية لفتح مطعم في فندق ترامب الدولي في واشنطن. كما بدأ الناس حملة لمقاطعة شركات ترامب بعد تسرب تسجيل له يتباهى فيه بالتحرش جنسيًا بالنساء.

لم يتوقف النزيف حتى بعد انتخابه؛ فبعد فوزه بالرئاسة، نجح سكان المجمعات السكنية التابعة له في إزالة كافة الإعلانات الخاصة به من على واجهات البنايات. كما أعلنت أربع فرق من دوري المحترفين لكرة السلة مقاطعتها ممتلكات ترامب. وأكد بعض أعضاء الحزب الديمقراطي في الكونجرس أنّ فندق ترامب في واشنطن خسر أكثر من مليون دولار بين سبتمبر (أيلول) 2016 ويناير (كانون الثاني) 2017.

ينقل التقرير عن صحيفة «ميامي هيرالد» قولها إنّ مفتشي الصحة كشفوا عن 13 مخالفة في مطبخ أحد المطاعم التابعة لترامب في بالم بيتش، حيث قضى ترامب عدة عطلات منذ أن أصبح رئيسًا. كما أنّ العديد من أصوله حول العالم تعاني من أزمات مالية. في غضون ذلك، أكدت مجلة فوربس أنّ ترامب قد خسر حوالي مليار دولار خلال العام المنصرم وانخفض ترتيبه 220 موقعًا في قائمة أثرياء العالم.

اقرأ أيضًا:لوبيات المال المظلم: حينما يصبح ترامب دمية تحركها الأصابع من خلف الستار

أرباح رئاسية

ولكن بطبيعة الحال، فإنه يجب مقارنة الخسائر التي مُنيت بها شركات ترامب بالأرباح التي حققتها منذ بلوغه منصب الرئاسة، والتي ربما تتجاوز بسهولة أي اضطرابات واجهتها شركاته. يرى فينوك أنّ تقلد ترامب منصب الرئاسة يمنحه دعاية مجانية، فتجذب نحوه محبي الخير والراغبين في تملقه في آن واحد. على سبيل المثال، ضاعف المنتجع الذي يملكه ترامب في بالم بيتش من تكلفة استئجاره منذ وصوله للرئاسة. كما يمكنه الاستفادة من منصبه في تأجير مكاتب للاستخبارات ووزارة الدفاع لتخفيض الضرائب التي يدفعها.

وبالرغم من ذلك – يضيف التقرير – يحاول أبناء ترامب تقليل الآثار السيئة لرئاسته على تجارتهم. ينقل التقرير عن صحيفة «واشنطن بوست» قولها: إن أبناء ترامب مهتمون بدعمه كرئيس وحفظ هيبة العائلة في وقت يحاولون فيه التوسع في بناء الفنادق. وثمة اعتقاد أنّ هذا أحد العناصر التي دفعت بترامب إلى تهميش ستيف بانون – كبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض – حيث قررت عائلة ترامب بعد تقييم شامل أنها إذا أرادت الفوز بالمنصب لفترة ثانية، فسيكون ذلك عبر أسلوب مغاير لذلك الذي اتبعته في 2016؛ لأنّ اسم العائلة لا يتحمل حجم الضرر الذي سيلحق بها.

ضاعف المنتجع الذي يملكه ترامب في بالم بيتش من تكلفة استئجاره منذ وصوله للرئاسة، كما استفاد من منصبه في تأجير مكاتب للاستخبارات ووزارة الدفاع لتخفيض الضرائب التي يدفعها.

وهذا قد يفسر قيام مجموعة ترامب بإطلاق سلسلة جديدة من الفنادق تسمى « Scion» خلال حملته الانتخابية، عندما كانت كافة استطلاعات الرأي تشير إلى أنه سيُمنى بهزيمة كبيرة. وكان الغرض من ذلك هو تنويع المحفظة الاستثمارية عبر توفير بديل رخيص يناسب أصحاب الدخول المتوسطة. لكن الإحصاءات أظهرت أنّ نسبة الحجوزات كانت منخفضة في الفنادق التي يملكها ترامب مما جعل المراقبين يخمنون أنّ الهدف من تدشين السلسلة الجديدة هو فصلها عن اسم العائلة المثير للجدل.

لكن الاسم الجديد لم يحقق النجاح المطلوب – يؤكد التقرير. فقد قالت صحيفة «دالاس مورننج نيوز»: إنّ صفقة إنشاء فندق في دالاس قد فشلت بسبب المعارضة الشعبية للمشروع. وقد بررت متحدثة باسم ترامب الأمر بالقول: إنّ من الشائع في صناعة الفنادق أن تفشل بعض المشاريع.

يختتم التقرير بالقول: إنّه ليس من الواضح معرفة إلى أي حد ستتعارض تلك المشكلات مع حجم الفرص المتاحة أمام عائلة ترامب لجني المزيد من الثروة من كونه رئيسًا، لكن الأزمة التي خلقتها إدارة ترامب لشركاته تقدم نافذة فريدة على الآثار الملموسة لرئاسته المثيرة للجدل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات