يسعى الديمقراطيون في الكونجرس لعزل الرئيس ترامب، ثم اتخاذ خطوة أخرى هي: منعه من الترشح لمنصب الرئاسة مرة أخرى. صحيحٌ أن هذه العقوبة لم تُفرَض على أي رئيس أمريكي من قبل، لكن دولًا أخرى فعلت ذلك.

من بيرو إلى البرازيل، ومن إيطاليا إلى إسرائيل، حُرِم القادة السياسيون، الذين ثبتت إدانتهم بارتكاب مخالفات، من الترشُّح للانتخابات لعدة سنوات أو إلى الأبد، كما تستعرض ماري بيث شيريدان وشيرا روبين في تقريرهما المنشور على صفحات واشنطن بوست. 

هل آتت هذه العقوبة ثمارها في الدول التي طبقتها؟

في بعض الحالات، تضرَّرت المسيرة المهنية للسياسييين أو دُمِّرت تمامًا. وفي حالات أخرى، نجا حلفاؤهم وحركاتهم السياسية من المحاسبة، بل وازدهروا سياسيًّا، على الرغم من حرمان قياداتهم من الترشح للانتخابات مرة أخرى. 

يستعرض تقرير واشنطن بوست نموذج بيرو، حيث منع المشرعون في عام 2001 الرئيس ألبرتو فوجيموري من الترشح لمنصب الرئاسة لمدة 10 سنوات، بعد عزله بسبب فضيحة فساد. لكن ابنته كيكو، بدعمٍ من مؤيديه، كانت على مرمى حجر من الفوز بالرئاسة في عامي 2011 و2016. 

Embed from Getty Images

وفي البرازيل، عُزِل الرئيس خوان بيرون إثر انقلاب عام 1955، ومُنع من الترشح للرئاسة مرة أخرى. لكنه استطاع العودة مرة أخرى إلى أعلى منصب حكوميّ في عام 1973، ليس هذا فقط، بل أصبحت حركته أيضًا هي الدعامة الأساسية للسياسة الأرجنتينية، حتى أن الرئيس الحالي ألبرتو فرنانديز يتبع مبادئ الراحل بيرون.

لكن في بعض الحالات التي شهدتها دول أمريكا اللاتينية، لم يكن فرض «حظر شرعيّ على الشخصيات الشعبوية الرئيسية؛ بسبب سلوكهم المناهض للديمقراطية ناجحًا، بل كانت النتيجة مزعزعة للاستقرار»، كما يقول ستيفن ليفيتسكي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد.

يرجع ذلك إلى أن هؤلاء القيادات صوروا أنفسهم كما لو كانوا شهداء، وحافظوا على معدل كبير من الشعبية، كما يؤكد ليفيتسكي، المؤلف المشارك لكتاب «كيف تموت الديمقراطيات؟». مضيفًا: كان كثير من الناس يدعم هؤلاء السياسيين، لكنهم لم يتمكنوا من التصويت لهم.

ومع ذلك، فإن السماح لهذه القيادات التي ترتكب انتهاكات بالترشح مرة أخرى يمثل مشكلة أيضًا، كما يلفت ليفيتسكي، موضحًا أن جهود ترامب لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية ترقى إلى مستوى توجيه «طعنة إلى قلب الديمقراطية». يضيف ليفيتسكي: «إذا سُمح له (يعني: ترامب) بالترشح (للرئاسة مرة أخرى)؛ فسيتعين على النظام أن يتغاضى جوهريًا عن سلوكه» (وصف ترامب محاولات عزله بأنها «مطاردة ساحرات»).

يرصد التقرير في السطور التالية بعض قادة العالم الذين مُنعوا من العودة إلى مناصبهم، والتداعيات التي ترتبت على ذلك:

1- رئيس البرازيل فرناندو كولور دي ميلو (1990-1992)

بعد عامين من تولي كولور دي ميلو منصب الرئاسة في البرازيل، عُزِلَ بتهم فساد، ومُنع من الترشح للمنصب لمدة ثماني سنوات. لكن مسيرته السياسية لم تنته بذلك؛ إذ انتُخِب لعضوية مجلس الشيوخ في عام 2006، وأعيد انتخابه في عام 2014.

يستعرض التقرير أيضًا تجربة الرئيس البرازيلي السابق، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي كان متقدمًا في استطلاعات الرأي لشغل المنصب لولايةٍ أخرى في 2018، لولا أن محكمة انتخابية فرضت عليه حظرًا بعد إدانته بالفساد.

مهّد هذا الحظر الطريق لانتخاب سياسي هامشيّ هو: خايير بولسونارو. لكن هل انتهت مسيرة لولا دا سيلفا؟ يشير التقرير إلى أنه على الرغم من حظره، فإنه لا يزال أحد السياسيين الأكثر شعبية في البرازيل.

2- رئيس بيرو ألبرتو فوجيموري (1990-2000)

اعتبر المشرعون في بيرو الرئيس الشعبوي المحافظ ألبرتو فوجيموري أنه «غير لائق أخلاقيًّا»؛ بسبب تورطه في فضيحة فساد، تُوِّجَت بعزله من الرئاسة في عام 2000، ثم منعه من تولي الوظائف العامة. 

Embed from Getty Images

لكن ابنته كيكو ارتدت عباءته السياسية، وتبنت المبادئ التي حملت بصمته الشخصية، مستفيدة من الدعم الذي ظل والدها يتمتع به في أوساط فقراء بيرو. وهكذا صعدت كيكو لقيادة حزب القوة الشعبية اليميني في الكونجرس، واحتلت المركز الثاني في السباقات الرئاسية التي أجريت في عامي 2011 و2016. 

صحيح أن ألبرتو فوجيموري يقضي حُكمًا بالسجن لمدة 25 عامًا بتهم الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، كما تخضع كيكو فوجيموري للتحقيق بشأن مزاعم بتورطها في غسل أموال – وهي تقول إنها بريئة – لكنها قد تنافس في الانتخابات الرئاسية المقرر انعقادها في شهر أبريل (نيسان).

3- رئيس جواتيمالا إفراين ريوس مونت (1982-1983)

تولى الجنرال إفراين ريوس مونت السلطة إثر انقلاب عام 1982، لكن الجيش عزله بعد عام واحد؛ ذلك أن الإصلاح الدستوري الذي طبق في عام 1985 منع قادة الانقلاب السابقين وأقاربهم من الترشح للرئاسة.

على الرغم من ذلك، ترشح الديكتاتور السابق لمنصب الرئاسة في عام 2003، بحجة أن الحظر لا ينطبق عليه. وبينما لم يحصل إلا على نسبة 11% من الأصوات، استطاع دخول الكونجرس ما بين عامي 2004 و2012. في عام 2013، بعد أن خسر مقعده في الكونجرس، وبالتالي رُفِعَت عنه الحصانة من الملاحقة القضائية؛ أدين بارتكاب إبادة جماعية بسبب المذبحة الوحشية التي تعرض لها مواطنو المايا خلال الحرب الأهلية التي اندلعت في هذا البلد.

أُلغِي الحكم، وحوكم مرة أخرى، لكن الموت عاجله في عام 2018. وكانت ابنة زوري مرشحة بارزة في انتخابات الرئاسة، تحظى بدعم اليمين المتطرف، في عام 2019، لكنها استبعدت بموجب الحظر الدستوري.

4- رئيس وزراء إسرائيل إيهود أولمرت (2006 – 2009)

بعدما ترك إيهود أولمرت منصب رئيس الوزراء، أدين بالرشوة والاحتيال وعرقلة سير العدالة وخيانة الأمانة، وقضى 16 شهرًا في السجن. يلفت التقرير إلى أن القانون الإسرائيلي يحظر على الأشخاص المدانين بجرائم «الفساد الأخلاقي» الترشح للكنيست لمدة سبع سنوات، تُحتَسب بعد إطلاق سراحهم من السجن.

بعد أن قضى أولمرت فترة عقوبته في عام 2017، سعى إلى تبرئة ساحته. وعلى الرغم من تشويه سمعته، لم يخسر أولمرت شعبيته تمامًا؛ لأن النظام البرلماني الإسرائيلي يتمحور حول الأحزاب، أكثر مما يدور حول القادة الأفراد، حسبما يوضح التقرير.

5- رئيس وزراء إيطاليا سيلفيو برلسكوني (1994-1995، 2001-2006، 2008-2011)

شغل القطب الإعلامي والسياسي الذي ينتمي ليمين الوسط، سيلفيو برلسكوني، منصب رئيس وزراء إيطاليا لأكثر من تسع سنوات بين عامي 1994 و2011. لكنه في عام 2013، أدين بتهمة الاحتيال الضريبي؛ ما أدى إلى عزله من مجلس الشيوخ، وحرمانه من تولي أي منصب سياسي لمدة ست سنوات.

دولي

منذ شهر
مترجم: بعد طرده من «تويتر».. 10 من تغريدات ترامب الأكثر معاداة للمسلمين

لكن برلسكوني ظل مؤثرًا في الساحة الإيطالية من خلال المنصات الإعلامية التي يمتلكها، وقيادته لحزب «فوزرا إيطاليا» (تعني بالإيطالية: إلى الأمام يا إيطاليًا). ثم رفعت محكمة إيطالية الحظر السياسي المفروض عليه في عام 2018، قبل عامٍ من انتهاء فترة الحظر، مستشهدة بـ«حسن سيرته وسلوكه». وعلى الرغم من تراجع شعبية حزب برلسكوني، استطاع الفوز بمقعد في البرلمان الأوروبي في عام 2019.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد