كتب المعلق في صحيفة «الإندبندنت» روبرت فيسك، مقالًا تحت عنوان «الرثاء لأمريكا من رئيسها المجنون دونالد ترامب: وهذا ما قاله رجل إيران في العراق»، يعلق فيه على زيارة وزير الخارجية مايك بومبيو المفاجئة إلى العراق.

بعيدًا عن التعبيرات الدبلوماسية.. هل تحتل إيران العراق حقًا؟

ويشير فيسك في مقاله، الذي ترجمه «عربي21»، إلى أن صحيفة «نيويورك تايمز» وصفت هذه الزيارة بأنها «مغلفة بالسرية»؛ إذ كان يحمل معه رسالة إلى الحكومة العراقية بضرورة التوقف عن استيراد الطاقة الإيرانية، وعدم السماح للقوات الموالية لطهران استهداف القوات الأمريكية الموجودة في العراق.

ويعلق الكاتب قائلًا إن بومبيو ربما زار «رجل إيران» في العراق، ولفهم الموقف فهمًا أفضل، في إشارة إلى النائب في البرلمان العراقي هادي العامري.

ويقول فيسك إنه زار العامري قبل أيام من وصول بومبيو، مشيرًا إلى أن العامري (63 عامًا) هو صديق شخصي للجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، الذي تعده الولايات المتحدة «الإرهابي الخارق» في الشرق الأوسط، وقاتل معه في حرب الثماني سنوات ضد صدام حسين.

ويقول الكاتب: «أتخيل ما كان سيقوله لبومبيو لأن هذا ما قاله لي، (نرثي لأمريكا بسبب المجنون دونالد ترامب! كان هناك 180 ألف جندي أمريكي في العراق ولم نستسلم لنواياهم وأمانيهم، واليوم نريد بناء عراق يعتمد على نفسه، قوي، ذي سيادة في المنطقة، وسنبني علاقات مع دول المنطقة كلها لصالح الشعب العراقي، لا من أجل أمريكا أو السعودية أو إيران، ولن نسمح للولايات المتحدة باستخدام العراق لتراقب دول المنطقة، ولن نسمح بتحول العراق لساحة حرب لتتخلص من ديونها)».

ويضيف فيسك: «(ليس بالنسبة لإيران) ذلك أن هادي العامري يقدم نفسه اليوم على أنه وطني عراقي أولًا، وشيعي ثانيًا، مع أن أعداءه لا يوافقون على ما يقول، فهو يعتمد في سجله على مشاركه فصيله (فيلق بدر) في المعارك ضد تنظيم الدولة، الذي سيطر على ثلث العراق عام 2014».

ويشير الكاتب إلى أنه «في أثناء المعارك الحامية ضد تنظيم الدولة لم يكن (الحشد الشعبي) الذي كان فيلقه يشكل العصب الرئيسي متحالفًا مع الأكراد فقط، أو مع الجيش العراقي، بل وبطريقة غير مباشرة مع الولايات المتحدة، التي وفرت الغطاء الجوي لعمليات الحشد الشعبي».

ويورد فيسك نقلًا عن العامري، قوله: «أمريكا ليست هي أمريكا القديمة، فهي ضعيفة أكثر من أي وقت مضى، ولم يستطيعوا عمل شيء مع جارتهم كوبا، أو فنزويلا عندما كانوا قوة عظمى، فماذا سيفعلون هنا، دع ترامب يحل مشكلاته مع الكونجرس أولًا، هل أنت خائف من القوة الأمريكية؟ ولو قاتلوا هنا فإنهم سيواجهون الهزيمة كما في فيتنام».

وقال العامري: «لا حق لهم لفرض إرادتهم على بقية الشعوب، دعهم يحاولون، دعهم يبدأون من لبنان وسوريا وفلسطين، ولم يستطع محمد بن سلمان أو نتنياهو المساس بغزة رغم قربها منهما، ولم ينجح الإسرائيليون في جنوب لبنان، أو الجولان، وأقول لك إن أي شخص يحاول عمل هذا في العراق فسيفشل»، ويعلق فيسك على كلامه قائلًا: إن غزة تضررت كما لبنان من فترة لأخرى.

ويلفت الكاتب إلى أن العامري يعود إلى الوضع العراقي، فهو وزير نقل سابق، ويمثل تكتلًا شيعيًّا مكونًا من الأحزاب الدينية في البرلمان، ويقدم نفسه على أنه وطني خارق، وقال: «نحن جزء من الدولة العراقية، ونعد أنفسنا جزءًا من الحكومة العراقية، وأي شخص سيهاجمنا فإننا سنرد، ونحن لسنا بحاجة لمساعدة إيران، ولدينا المصادر والقدرات لعمل هذا بأنفسنا، والتقيت مع (جورج) كيسي، وأخبرته: أنا أقوى منك، فأنت تعتمد على سلطة الاحتلال، وسترحل ونبقى نحن».

ويعلق فيسك قائلًا: إن «كيسي كان قائد القوات الأمريكية في العراق في الفترة ما بين 2004- 2007، وكان معارضًا لزيادة عدد القوات الأمريكية، ويفضل تسليم المهام الأمنية للعراقيين، وهذا يفسر إعجاب العامري به، وأصبح قائدًا لهيئة الأركان المشتركة، ويعرف بواقعيته، وقد تقاعد قبل عصر ترامب».

وينوه الكاتب إلى أن «العامري فضل بناء أسهمه العسكرية على محاربة العراق لتنظيم الدولة أو (داعش) كما يفضل تسميته، واستطاع فعل هذا دون ذكر كلمة (شيعة)، وقال: (في عام 2014، بدأت منظمة الجيش (الحكومي) بالانهيار، وسيطر داعش على الموصل وكركوك وصلاح الدين والأنبار وأجزاء من ديالى وحاصر بغداد، وفي ذلك الوقت كان كل مؤرخ يقول إن العراق قد انتهى، وقلت لهم سننتصر، وقلت هذا في اليوم الأول، وكانت معنويات الجيش تحت الصفر)».

ويذكر فيسك أن العامري زعم أن «الأمريكيين لم يشاركوا في العمليات إلا عندما شاهدونا نتقدم»، أي الحشد الشعبي، مشيرًا إلى أن الأمريكيين لم يشاركوا في معظم العمليات، وقال: «حررنا الرمادي دون مساعدتهم، ومعظم محافظة صلاح الدين دون مساعدتهم، وحررنا الفلوجة دون مساعدتهم، بل عارض الأمريكيون تحركنا نحو الفلوجة، وشاركوا في المعركة على مركز الرمادي، هذا كل ما في الأمر، أما الموصل فقد حولوها إلى أنقاض».

ويفيد الكاتب بأن العامري عرف في أثناء تسلمه منصب وزير النقل بسماحه للطيران الإيراني المحمل بالسلاح بعبور الأجواء العراقية في الطريق إلى سوريا، وعلق العامري على هذه الاتهامات، قائلًا: «جاء السفير الأمريكي في بغداد لزيارتي عندما كنت وزيرًا للنقل، وقال: (يجب منع الطيران الإيراني من المرور إلى سوريا، قلت: ليس من حقك إصدار الأوامر، وهناك منظمة دولية (الأمم المتحدة) تقوم بتنظيم الرحلات الدولية، لا أتلقى أوامر منك، وأقول لك إن (داعش) هم إرهابيون، جمعتموهم من أنحاء العالم، وفي يوم ما ستقاتلونهم وسيجلبون الشر إلى أوروبا، وبعد ستة أشهر…».

ويشير فيسك إلى أن العامري يوافق على أن إيران وروسيا ساعدتا بشار الأسد، قائلًا: «كانت مساعدة إيران وروسيا مهمة، وأوقفتهم (الإسلاميون) وشارك الروس، وحزب الله أيضًا، وقاتل الجيش السوري بمساعدة من حزب الله، وأدى الحشد الدولي الدور الذي قام يه حزب الله في سوريا».

ويقول الكاتب إن «هذه مقارنة مثيرة للغرابة، فالجيش السوري يعتقد أن الروس هم حليفه الأهم لا الإيرانيين، ويعود العامري إلى الكلام ذاته، فيقول: (لو أصبحت أمريكا ضدنا فإن الجيش العراقي سيتحد مرة أخرى، لقد حاولوا تدمير العراق وسوريا في الوقت ذاته، لكن العراق موحد والطائفية ميتة، وكان الأمريكيون يقولون: العامري طائفي، لكنه يحظى بشعبية بين السنة أكثر من الشيعة اليوم، أما السعوديون فقد كانوا حمقى، وتحرك محمد بن سلمان بطريقة طفولية إلى اليمن، وأخبرني الأمريكيون أن الحرب في اليمن ستنتهي في أسبوعين، وبعد ذلك قالوا 40 يومًا، ثم أربعة أشهر، ومضى على ذلك الآن خمسة أعوام، ويخسر السعوديون كل يوم، ويضحون كل يوم)».

ويورد فيسك عن العامري، قوله عن إيران، إنها «تعرف مصالحها جيدًا، ويمكننا الحديث عن مصالحنا وواجباتنا، ولو حصل هجوم علينا فلن تقف الصين وروسيا على الحياد، وستقف طهران معنا، وما أعرفه عن الإيرانيين هو أنه كلما زاد عليهم الضغط اتحدوا معًا»، وأضاف أن «إيران اتحدت عندما حاول حسن روحاني التحاور مع الغرب رغم الخلافات الداخلية، وكانت العقوبات هي التي دفعت الإيرانيين لتطوير الصواريخ الباليستية وأجهزة الطرد المركزي، وكلما زاد الضغط عليها زاد استقلالهم العلمي».

وتنقل الصحيفة عن العامري، قوله إنه مع السوق المفتوحة والتجارة الحرة، وذكر بأن معظم الاقتصاد الإيراني يقوم على القطاع الخاص، بما في ذلك الطاقة التي توفر للعراق.

ويلفت الكاتب إلى أن العامري قال عن قاسم سليماني: «لقد ساعدنا كثيرًا في تنسيق المعارضة، وفي أثناء المعركة ضد (داعش) ساعد العراقيين نيابة عن الأمة الإيرانية، وكان ناصحًا جيدًا، ومئات المستشارين في العراق، الذين استشهدوا على الأرض العراقية، كانوا معه على خطوط القتال، ومات أفضلهم، ولهذا السبب تركوا أثرًا جيدًا في المعركة».

ويعلق فيسك قائلًا إن «معظم ما قاله العامري هو ما يقوله الإيرانيون، وروايته عن التاريخ هي الرواية الإيرانية، ولو سألته إن كان رجل أمريكا في العراق لضحك على تلك الفكرة السخيفة».

ويختم الكاتب مقاله بالقول: «مع ذلك أعطيته بطاقتي عمل لي، واحدة له وأخرى لسليماني، فأنا أريد مقابلة هذا الرجل، ووضع العامري يده على رأسه قائلًا: (لا أعلم متى أراه مرة ثانية)».

مترجم: حملة الأنفال.. فصل مظلم في تاريخ الأكراد كتبه صدام حسين

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات