قالت كوري تشيك في مقال لها على موقع «ذي أتلانتك»: إن الرئيس دونالد ترامب تدخل في ثلاث قضايا تتعلق بجرائم حرب، وانحاز فيها إلى مرتكبيها. فقد أصدر عفوًا عن جندي أدين بجرائم بشعة، وآخر في انتظار محاكمته على جرائم بشعة أيضًا. كما أنه أبطل تخفيض رتبة أحد رجال القوات الخاصة أدين بالتقاط صور ساخرة مع جثة مقاتل عدو. جميعهم قُدموا للعدالة من قبل زملائهم، واعتمدت النيابة على شهادة جنود شهدوا هذه الجرائم وأبلغوا رؤسائهم بها.

وهذا يجعل ترامب أول قائد في الذاكرة يعفو عن الجنود الأمريكيين عن جرائم مرتكبة بالزي العسكري. يمكن العثور على المبرر في بيان أصدره ترامب في عام 2016: «عليك أن تمارس اللعبة بطريقتهم». وهذا يعني أن على الولايات المتحدة أن تعمل بالطريقة التي يعمل بها الإرهابيون.

لم يكترث الرؤساء السابقون بهذه الأمور – تشير تشيك. لقد اكتسبت الولايات المتحدة العديد من المزايا من خلال تمسكها بالمبادئ أكثر من أعدائها. من بين هذه المزايا هناك حلفاء على استعداد لإقامة قواعد أمريكية على أراضيهم والمشاركة في الحروب التي تخوضها. إن الانضباط العسكري والالتزام بمعايير أخلاقية واضحة يخدم أيضًا الغرض الأساسي المتمثل في مساعدة قدامى المحاربين على إعادة الاندماج في المجتمع المدني والتأقلم مع العنف الذي ارتكبوه باسم أمريكا.

ربما كان الرئيس يسعى لكسب دعم البنتاجون، أو تذكير المدنيين بشعبيته لدى الجيش في لحظة سياسية عصيبة. إلا أن كلًا من القيادة المدنية والعسكرية التابعة لوزارة الدفاع عارضت قرارات العفو. فقد تحدث وزير الدفاع مارك إسبر، وقائد الجيش ريان مكارثي، وكبار القادة العسكريين ضد العفو، خشية أن «يلحق الضرر بسلامة النظام القضائي العسكري، وقدرة القادة العسكريين على ضمان حسن النظام والانضباط؛ مما قد يزعزع ثقة حلفاء الولايات المتحدة وشركائها الذين يستضيفون القوات الأمريكية». وأوضح وزير الدفاع أنه دخل في جدال حامٍ مع الرئيس عندما أريد أن ينقل بوضوح استنكار البنتاجون قرار العفو.

اتضح أن المؤسسة العسكرية مستاءة من خلال تأكيدها أن الرئيس يتمتع بسلطة اتخاذ هذه الإجراءات، وأن قادتها سوف يمتثلون لها مضطرين. إذ غرد مدير إدارة الإعلام بالبحرية قائلًا: «نحن نقر بالأمر وننفذه».

ربما كان الرئيس يهدف إلى مغازلة ضباط الصف بدلا من القيادة – تنوه تشيك. إنه يحظى بشعبية كبيرة بينهم؛ فقد عُرف عن المجندين والمجندات ارتداء قبعات Make America Great Again المميزة. وقد تحدى ترامب سابقًا نصيحة قادة وزارة الدفاع من خلال التأكيد على أنه يفهم أفضل منهم ما يحتاجه الجيش. جدير بالذكر أن وزير الدفاع السابق جيم ماتيس، ومستشار الأمن القومي السابق والملازم العام المتقاعد إتش. آر. ماكماستر، قالا إن الجنود يتفقون مع موقفه المتمثل في أن الولايات المتحدة يجب أن تنسحب من أفغانستان.

جلسة الاستماع الأولى في الكونجرس في قضية عزل ترامب

وذكرت شبكة «سي إن إن» أن المسؤولين العسكريين قلقون من أن الرئيس سيسعى إلى كسب دعم ضباط الصف لقرارات العفو، على حساب القادة العسكريين. وترى تشيك أن على المدنيين أيضًا أن يقلقوا بشأن سعي ترامب إلى تقويض سلسلة القيادة العسكرية لغرس ولاء شخصي أكثر لدى الجنود، خاصةً عندما يكون أساس هذا الولاء هو التصرف بطريقة غير أخلاقية وانتهاك القانون الموحد للعدالة العسكرية.

اختار الرئيس العفو عن الثلاثة في اليوم الثاني من جلسات الاستماع المتلفزة الخاصة بمحاكمته في مجلس النواب، إذ كان الدبلوماسيون المحترفون يعرضون نزاهتهم التي كسبوا بها ثقة الجمهور. وكان اليوم الذي صدر فيه العفو هو نفسه الذي أُدين فيه أحد أقرب مساعدي الرئيس في الحملة الانتخابية، روجر ستون، بسبع تهم تتعلق بالكذب على الكونجرس.

ربما كان الرئيس يأمل أن يصرف العفو الانتباه عن الأنباء الأخرى. إن إلغاء التسلسل القوي للقيادة المدنية والعسكرية سيكون ثمنه باهظًا مقابل أي منفعة سياسية، لكن ترامب لن يكون أول رئيس يستخدم الجيش لتحقيق مكاسب سياسية.

أو ربما كان يأمل الرئيس أن تؤثر قرارات العفو على خيارات من يُستدعون للإدلاء بشهادتهم، أو الذين يواجهون تهمًا بسبب الأنشطة التي قاموا بها لخدمة ترامب.

على أية حال استخدم الرئيس مرة أخرى الجيش عن طيب خاطر كأداة سياسية على حساب الجيش كمؤسسة. مهما كانت القيمة السياسية التي توفرها قرارات العفو للرئيس، فهي مسيئة للجيش الأمريكي ولعلاقته بالمجتمع المدني الأوسع.

«نيويورك تايمز»: ترامب والجيش.. كيف يحافظ البنتاجون على هذا الزواج المختلّ؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد