في اللقاء الأخير بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال ترامب عن السيسي «نتفق على الكثير من الأشياء».

تسري تلك العبارة ليس على المواقف الرسمية للدولتين وفقط، وإنما على طريقة الحكم. ربّما لاحظت الأمر بالفعل، وربّما لا، لكن بيت دونالد ترامب الأبيض لا يخلو من التشابهات المذهلة مع الحكومات الديكتاتورية في الشرق الأوسط.

في تقريره بمجلة «فورتشن»، يُقدّم لنا «بريان كاتيولس»، الزميل في «مركز التقدّم» الأمريكي، خمس علامات على التشابه بين حُكم الرئيس ترامب والحُكم في دكتاتوريات الشرق الأوسط، بناءً على رحلاته البحثية إلى المنطقة وما رآه في مكاتب كبار موظفي الحكومة ومسؤوليها.

1. تعيين أفراد العائلة في الحكومة

الرئيس العراقي الراحل صدام حسين اعتمد على ابنيه عدي وقصي في أمور الدولة. الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ورّث الحكم بالفعل لابنه بشّار.

يتساءل «كاتيولس» ساخرًا: تُرى من أين استمدّ ترامب فكرة تعيين «جاريد كوشنر» مسؤولًا عن الإصلاحات الحكومية الأمريكية، ومبعوثًا للشرق الأوسط، وإيكاله بمهامٍ أخرى في مجالاتٍ لا يملك بها أي خبرة سابقة؟ ربّما من الملك سلمان، العاهل السعودي الذي عيّن ابنه وليّ وليّ العهد محمد بن سلمان وزيرًا للدفاع، وقائدًا لحركة إصلاحٍ اقتصادية ستغيّر وجه المملكة وعقدها الاجتماعي بالكامل.

يذكّر «كاتيولس» بأن ترامب ليس أول رئيس أمريكي يجلب أفراد عائلته إلى مناصب حكومية. فعلها من قبله «جون كينيدي» حين عيّن أخاه روبرت في منصب النائب العام، و«بيل كلينتون» حين وضع مسؤولية إصلاح نظام الرعاية الصحية في يدِ زوجته هيلاري. لكن ترامب يتميّز باتساع نطاق السلطة التي منحها لأفراد عائلته، وعدم رسميتها، خاصة مع افتقارهم للمؤهلات اللازمة لتلك الوظائف.

2. طمس الحدود الفاصلة بين السلطات

«امنح أفراد عائلتك نفوذًا كبيرًا في مختلف القضايا. يمنح هذا الأفضلية على الأجهزة الحكومية الكُبرى المسؤولة عن تنفيذ أوامرك، إذ تحتار تلك المؤسسات بين السُلطة الاسمية لصاحب المنصب والسُلطة الفعلية لفرد العائلة».

هذا التركيز على ما يعتقده الرئيس وأفراد عائلته، يقول «كاتيولس»، يُسيطر النقاشات الدائرة داخل الحكومة الأمريكية، ويُشاركهم لعبة التخمين هذه الدبلوماسيين الأجانب في مهمّتهم لمحاولة تفسير سياسات إدارة ترامب.

يُرسل الديكتاتور كذلك أفراد عائلته في مهمّاتٍ خارج البلاد إلى جانب كبار المسؤولين. وهذا بالضبط ما فعله ترامب مع كوشنر، حين أرسله إلى العراق إلى جانب القائد الأعلى للقوات الأمريكية.

3. الحفاظ على أعمال العائلة

استخدام الزعيم نفوذه الحكومي في إثراء عائلته ليس أمرًا غريبًا في الكثير من مناطق الشرق الأوسط. حُسني مبارك، الرئيس المصري الذي حكم قرابة 30 عامًا حتى الإطاحة به في 2011، عمِل ابناه علاء وجمال في القطاع الخاص، وأدينوا في النهاية باختلاس الأموال العامة، والتحقيق معهما في عدّة اتهامات.

منذ تولي ترامب الرئاسة، استمرّ ولداه إيريك ودونالد جونيور في إدارة أعمال العائلة، وتوسعة ممتلكات الرئيس واغتنام الفرص في جميع أنحاء العالم. صحيحٌ أن عائلة ترامب أعلنت عن البدء في تدابيرٍ للكشف عن أعمال العائلة تفاديًا لتضارب المصالح، لكن ما زالت الكثير من علامات الاستفهام الأخلاقية تحوم حول الموقف بأسره، خاصة مع انتفاع ابنته وزوجها من الممتلكات العقارية للعائلة، ومن ضمنها فندق ترامب في العاصمة واشنطن، المستأجَر من الحكومة الفيدرالية.

4. بث الكراهية ضد وسائل الإعلام

«وجّه الضربات للصحافة عن طريق متحدثين رسميين كثيري الصياح، وافعلها بنفسك بين الحين والآخر». يرى «كاتيولس» تشابهًا كبيرًا بين أداء المتحدث الإعلامي باسم البيت الأبيض «جون سبنسر» والمستشارة كيليان كونوي وبين أداء وزير المعلومات في عهد صدام حسين «محمد سعيد الصحاف»، والذي أنكر تواجد القوات الأمريكية في بغداد أثناء الغزو. وترامب يُشارك دومًا بالطبع من خلال المؤتمرات الصحفية وموقع تويتر.

5. الكثير من الجنرالات في الحكومة

عيّن حفنة من الجنرالات العسكريين في وكالات حكومية رئيسية، حتى مع عدم وجود صلة بين خبرتهم العسكرية وبين المنصب الذي يضطلعون به.

في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، عيّن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي جنرالات الجيش في العديد من الوزارات. وفي مصر، يستولي الجيش على قطاعاتٍ اقتصادية رئيسية، مثل المخابز وأعمال البناء.

وجود الجنرالات يُعطي مظهرًا بإحكام القبضة على البلاد، حتى وإن كانت الحقيقة أن الأوضاع فوضوية داخل إدارتك. في إدارة ترامب، يتولى ثلاثة جنرالات مجلس الأمن القومي، ووزارة الأمن الداخلي، والبنتاجون.

ينتهي «كاتيولس» إلى التذكير بأن الولايات المتّحدة ليست الشرق الأوسط. على مدار شهرين، نجح نظام التوازنات والضوابط داخل الحكومة الأمريكية في عرقلة العديد من سياسات إدارة ترامب. يظهر هذا بالأخص في قضية الهجرة واللاجئين، وفي فشل الكونجرس في استبدال نظام الرعاية الصحية الذي أرساه الرئيس السابق باراك أوباما. والأهم، يقول «كاتيولس»، أن الأمريكيين ما زالوا قادرين على التعبير عن أنفسهم بحرية، وهو شيءٌ يفتقر إليه الكثير من أصدقائه في الشرق الأوسط بعد كل هذه الأعوام.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد