1,449

نشرت صحيفة «لافانغوارديا» الإسبانية تقريرًا، تحدثت فيه عن الأزمة التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية، التي قد تصل إلى حد المواجهة العسكرية؛ نظرًا لتصاعد وتيرة الاستفزازات بين الطرفين على حد السواء خلال الفترة الأخيرة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته «عربي 21»: «إن الحرب بين القوتين العالميتين قد تكون مكلفة للغاية. عمومًا، دخلت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية في دوامة من التهديدات، لم يسبق لها مثيل في تاريخ العلاقات بين البلدين. وفي هذا السياق، شهدت السياسة الخارجية الأمريكية تجاه كوريا الشمالية تحولًا من اتباع نهج دبلوماسي إلى توجيه تحذيرات نارية، خلال هذا الأسبوع. فهل نحن أمام احتمال نشوب مواجهة مسلحة بين القوتين النوويتين؟»

وأوضحت الصحيفة أنه في حال أخذنا بعين الاعتبار الإفادات الصادرة عن كلا الطرفين، فسندرك أننا على شفا صراع ستكون نتائجه كارثية، لكن وبالعودة إلى الحرب الباردة، غالبًا ما تكون الأسلحة النووية وسيلة مجدية لتجنب الصراعات، أو على الأقل، تحول هذه الترسانة دون اندلاع حرب مباشرة بين مختلف القوى النووية.

ومن المثير للاهتمام أن كلا البلدين يخضعان لحكم شخصين لا يمكن التنبؤ بمخططاتهما المستقبلية. وعلى الرغم من العداوة بين كيم جونغ أون ودونالد ترامب، إلا أنهما يتشابهان إلى حد كبير فيما يتعلق بميولاتهما. في المقابل يصعب – نوعًا ما – تصديق أن أيًا من الرئيسين: الأمريكي والكوري الشمالي، لن يخاطر بالتسبب في إبادة نووية تنهي حياة ملايين الأشخاص، في ظل العداوة الشديدة بينهما.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الحرب المحتملة قد يترتب عنها خسائر فادحة تتعدى المكاسب التي يطمح ترامب وجونغ أون إلى تحقيقها. في المقابل سيستفيد كلاهما على حد السواء في حال استمرت وتيرة الخلاف القائم بينهما، على هذا الشكل.

والجدير بالذكر أن ترامب عمد مؤخرًا إلى توظيف حيلة سياسية نموذجية تتركز على تحويل اهتمام المراقبين عن الفوضى التي تشهدها الإدارة الأمريكية في ظل حكمه. فضلًا عن ذلك يرغب ترامب في تشتيت أنظار العالم عن مؤشر شعبيته، الذي يعد الأقل نسبة في تاريخ البلاد، علاوة على التحقيق القضائي الذي من المحتمل أن يثبت تورط الكرملين في الانتخابات وتواطؤه معه.

ونقلت الصحيفة على لسان الخبير في الوضع في آسيا والمحيط الهادي، أوريول فاريس، الذي يعمل لدى مركز برشلونة للشؤون الدولية، أنه «على الرغم من أنه يصعب التنبؤ بتحركات ترامب المستقبلية؛ مما يجعل أغلب المتابعين لتطورات الأزمة يعتقدون أن الرئيس الأمريكي أقرب إلى الالتزام بالتصعيد العسكري؛ إلا أن واشنطن ترغب في تبني موقف مخالف تمامًا». وأضاف فاريس أن «الولايات المتحدة الأمريكية تعي جيدًا أنه في حال أقدمت على شن هجوم ضد كوريا الشمالية، فستتحرك كوريا الشمالية بدورها وترد على هذا الاعتداء».

وأوردت الصحيفة أن دخول هاتين القوتين العالميتين، في مواجهة عسكرية أمر معقد أكثر مما يبدو عليه. وفي هذا الصدد، قال فاريس: إنه «يجب الأخذ بعين الاعتبار الضوابط والموازين الدولية التي من شأنها أن تتولد على إثر اتخاذ قرار بالدخول في نزاع عسكري مع كوريا الشمالية». فضلًا عن ذلك، ونظرًا لأنها القوة العالمية الأولى، تربط الولايات المتحدة الأمريكية العديد من المسؤوليات تجاه المجتمع الدولي، الأمر الذي من شأنه أن يعرقل بشكل كبير اتخاذ قرار من هذا النوع من قبل البيت الأبيض.

وذكرت الصحيفة أنه بالنسبة لبيونج يانج، يعد وجود عدو خارجي (وهمي أو حقيقي)، بصدد تهديد مواطنيها بمحوهم من الخريطة، استراتيجية نموذجية أخرى، تلجأ لتوظيفها الأنظمة السلطوية من أجل إضفاء الشرعية عليها. وتبعًا لذلك، وفي الوقت الذي يتراجع فيه الدعم للنظام الكوري الخانق، يرى المحللون أن الكراهية الكورية الشمالية للولايات المتحدة الأمريكية ما زالت على حالها بفضل هذه الاستراتيجية.

من جانبه، أكد الخبير فاريس أن «كوريا الشمالية في وضع معقد للغاية. وكما بينته الكثير من عناوين الصحف، تكتسب هذه البلاد المزيد من القوة على نحو متزايد قبيل أن تقرر الجلوس لطاولة الحوار والتفاوض».

وذكرت الصحيفة أنه من المستبعد جدًا أن يتسبب أحد الطرفين في اندلاع معركة يمكن أن تضع نهاية للعالم. ففي وقت سابق، كان الصراع مع كوريا الشمالية ينذر باندلاع حرب شاملة، إلا أن كل التوقعات لم تتحقق. فعلى سبيل المثال، وخلال سنة 2010، شهد العالم أزمة حادة عندما بلغ الخلاف بين الكوريتين، الشمالية والجنوبية، أوجَه.

وأوردت الصحيفة تصريحات الخبير أوريول فاريس، الذي شدد على أنه «بالنسبة لواشنطن، نشبت هذه الأزمة مع بيونج يانج في الوقت الذي يناقش فيه البيت الأبيض الاستراتيجية الملائمة التي يجب اتباعها مع نظام كيم جونغ أون بعد أن فشلت العقوبات في الإطاحة به». وأضاف فاريس أنه «من الواضح أن الدبلوماسية لم تحقق أي نجاح يذكر إلى حد الآن» في ما يتعلق بكوريا الشمالية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك