بعد الهجوم الذي قام به الغوغاء من أنصار الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب، على مبنى الكونجرس يوم الأربعاء الماضي في أعقاب تصريحات تحريضيَّة وغير مسؤولة لترامب، نشرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية تقريرًا لمراسلها لشؤون البنتاجون والأمن القومي، جاك ديتش، ناقش فيه إمكانية أن يأمر الرئيس الذي وصفه بـ«المختل» بتوجيه ضربة نووية، ومدى إمكانية منعه من ذلك وفقًا لما ينص عليه دستور البلاد.

مَن يحمي أمريكا وشعبها من تصرفات رئيس مختل؟

استهل الكاتب تقريره قائلًا: وسط حملة متجددة تطالب بعزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد اقتحام الحشود لمبنى الكونجرس الأمريكي (الكابيتول) الأسبوع الماضي، أصدرت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، بيانًا مذهلًا يوم الجمعة دعَت فيه الجيش الأمريكي إلى النظر في الاحتياطات الممكنة لمنع القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية من القيام بعمل عسكري، أو الأمر بتوجيه ضربة نووية.

وأدَّى البيان، الذي جاء في أعقاب محادثة بيلوسي الثانية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة، مارك ميلي، في غضون أيام، إلى إدخال العاصمة الأمريكية المهووسة بالفعل في حالة من الارتباك، لكن لم يتضح على الفور كيف ردَّت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) على هذا الأمر. وقالت بيلوسي، في بيان اتَّهم ترامب أيضًا بارتكاب أفعالٍ خطيرة ومثيرة للفتنة، إنه: «لا يمكن أن يكون وضْع هذا الرئيس المختل غير المُتَّزِن أكثر خطورة مما هو عليه الآن، ولذلك، علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لحماية الشعب الأمريكي من هجومه الأرعن على بلادنا وديمقراطيتنا». 

Embed from Getty Images

وقال متحدث باسم رئيس هيئة الأركان المشتركة، مارك ميلي، إن بيلوسي بادرت بإجراء مكالمة هاتفية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة، وأن المسؤول العسكري الأمريكي الكبير «أجاب عن أسئلتها المتعلقة بعملية سلطة القيادة النووية»، لكن المتحدث لم يُقدِّم أي تفاصيل أخرى في هذا الشأن.

سلطة إصدار أوامر الهجمات النووية

للمساعدة في الإجابة عن الأسئلة حول ما يمكن (وما لا يمكن) فعله للتحقق من سُلطة الرئيس في إمكانية شن ضربة نووية، ألقت مجلة «فورين بوليسي» نظرة على كيفية التوصل إلى أي قرار محتمل في هذا الشأن، وطرحت التساؤلات التالية:-

ما الذي يمكن أن يفعله الجيش والكونجرس لمنع الرئيس من توجيه ضربة نووية؟

وأجاب التقرير: من الناحية القانونية، لا يستطيع الجيش أو الكونجرس أن يفعلا شيئًا ذا بال، إن كان بإمكانِهما فِعل أي شيء من الأساس. إذ إن بيلوسي وميلي غير مُدْرَجَين في التسلسل القيادي لاتخاذ القرار بشأن استخدام الأسلحة النووية، وهذه السلطة مُخوَّلة لترامب ووزير الدفاع الأمريكي، اللذين من شأنهما التشاور معًا عند اتخاذ مثل هذه الخطوة.

وفي حين أن المسؤولين مثل رئيس هيئة الأركان المشتركة وقائد القيادة الاستراتيجية الأمريكية، التي تشرف على الثالوث النووي الأمريكي، (الذي يتألف من ثلاثة مكونات، قاذفة قنابل استراتيجية، صاروخ باليستي عابر للقارات، صواريخ بالستية تطلق من الغواصات، بهدف تقليل خطر التدمير الكامل للقوة النووية على يد أي عدو، ورفع قابلية توجيه الرد)، مكلفون بنقل أوامر استخدام تلك الأسلحة وتقديم المشورة للرئيس بشأن إطلاقها، لا يحتاج ترامب إلى موافقة الجيش أو الكونجرس قبل الأمر بإطلاقها.

Embed from Getty Images

وردًّا على سؤال للصحافيين يوم الاثنين عن مدى إمكانية تنفيذ أمر ترامب بتوجيه ضربة نووية ضد إيران، قال رئيس ستراتكوم (القيادة الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية، وهي واحدة من إحدى عشرة قيادة مقاتلة موحَّدة في وزارة الدفاع الأمريكية، مسؤولة عن الردع الاستراتيجي، والإضراب العالمي، وتشغيل شبكة المعلومات العالمية التابعة للوزارة)، الأدميرال تشارلز ريتشارد، إنه «سينفذ أي أمر قانوني يصدر له»، وأضاف أن نظام القيادة والسيطرة النوويين «خدمنا جيدًا لمدة 70 عامًا». 

وبينما يتفق الخبراء على أنه لا توجد طريقة لتحدي سلطة الرئيس في الأمر بشن ضربة نووية، لا نجد الجميع متأكدين مثل ريتشارد من أن ذلك يُعد فكرة جيدة. وفي هذا الشأن، غرَّد جيفري لويس، خبير منع انتشار الأسلحة النووية في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري، قائلًا: «يتمتع الرئيس بسُلطة مطلقة لاستخدام الأسلحة النووية دون الحاجة إلى إجراء تصويت ثانٍ على قراره». وتابع: «إذا كنت تعتقد أن هذا جنون، فأنا أتفق معك. لكنَّ عديدًا من الأشخاص الذين عيَّنهم بايدن في وظائف الأمن القومي يختلفون معنا في هذا الرأي».

من أين يأتي هذا القلق؟

يقول تقرير المجلة: إن الأمر ليس واضحًا تمامًا. وعلى الرغم من أن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020 أن ترامب سعى للحصول على خيارات لضرب برنامج إيران النووي، بعد أيام فقط من خسارته في الانتخابات، فإن المحادثات الخاصة بهذا الأمر تلاشت على ما يبدو، حتى عندما أرسلت الولايات المتحدة قاذفات نووية إلى الشرق الأوسط في ذكرى مرور عام على الضربة الأمريكية التي شُنت عبر طائرة من دون طيار وقتلت قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، في شهر يناير (كانون الثاني) عام 2020.

لكن تصريح بيلوسي يأتي في أعقاب تقارير تفيد بأن ترامب يبدو مضطربًا وغير مُتَّزِن على نحو متزايد، بعد الهجوم الذي شنَّه أنصاره على مبنى الكونجرس الأمريكي، كما تضمَّنت تهديدات رئيسة مجلس النواب إمكانية عزل القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية (ترامب) – وهو الأمر الذي يدعمه الآن أكثر من 200 عضو في الكونجرس – إذا لم يترك منصبه على الفور، أو إذا قرر مجلس الوزراء عدم اللجوء إلى التعديل الخامس والعشرين لدستور الولايات المتحدة وإقالته من منصبه.

ما مدى السرعة التي يمكن أن يأمر بها ترامب بشن ضربة نووية؟

يجيب التقرير بأن ذلك الأمر يعتمد على سيناريو الأحداث. ويحمل المساعدون العسكريون للرئيس في جميع الأوقات حقيبة تحتوي على شفرات إطلاق الترسانة النووية المعروفة شعبيًّا باسم «كرة القدم النووية». ويسمح ذلك للقائد العام أن يأمر بسرعة بتوجيه ضربة نووية، على أن يُتحقَّق من ذلك من خلال بطاقة هوية يستأثر بها البيت الأبيض، وتؤكد لمسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أن الأمر شرعي. 

Embed from Getty Images

واختتم المراسل تقريره بالإشارة إلى ما كتبه جيفري لويس، خبير حظر الانتشار النووي، في هذا الشأن في مجلة «فورين بوليسي» في عام 2016، أن الرئيس ربما يكون لديه ما لا يقل عن ثماني دقائق ليقرر ما إذا كان سيوجه ضربة نووية، على الرغم من أن خطط الضربة النووية التي وضعها البنتاجون تمنح القائد العام أيضًا القدرة على الموافقة على شن هجوم مؤجل أو هجوم مضاد. ويمكن إطلاق الصواريخ الأرضية ذات الرؤوس النووية في غضون دقيقتين من أمر الإطلاق الفوري الصادر من الرئيس الأمريكي، بينما يمكن إطلاق الصواريخ التي تُطلَق من الغواصات في غضون 15 دقيقة، بحسب ما أوردته خدمة أبحاث الكونجرس.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد