قال كولم لينش في مقال له بمجلة «فورين بوليسي» إنه منذ أسابيع، تعرقل الولايات المتحدة وروسيا سرًّا جهود الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، وحلفاء غربيين رئيسيين، تهدف لتشجيع وقف شامل لإطلاق النار، عبر حث جميع الدول والجماعات المسلحة على «إسكات الأسلحة»، وتكريس طاقاتها لمحاربة جائحة فيروس كورونا، وفقًا لمقابلات مع عدة مصادر دبلوماسية.

دولي

منذ شهر
«واشنطن بوست»: فيروس كورونا يجبر جيوش العالم على إيقاف الحرب

وأوضح لينش أن كلًّا من واشنطن وموسكو أكدتا لنظرائهما أنهما يفضلان وقف إطلاق النار في مناطق النزاع، من ليبيا إلى سوريا واليمن. لكن الحكومتين تخشيان من أن وقف إطلاق النار الشامل، من المحتمل أن يحد من جهودهما الخاصة لتصعيد ما يعدونه عمليات مكافحة الإرهاب المشروعة في الخارج. وتشعر الولايات المتحدة بالقلق أيضًا من أن وقف إطلاق النار الشامل يمكن أن يعوق قدرة إسرائيل على المشاركة في العمليات العسكرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

يوم الأربعاء الماضي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إحراز تقدم في المفاوضات مع قادة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، بشأن أول قرار يخص جائحة الفيروس التاجي.

ومن المتوقع أن يشجع القرار وقف إطلاق النار المحدود، في مناطق الصراع التي يراقبها المجلس المؤلف من 15 دولة، لكنه لن يوافق على نداء جوتيريس من أجل وقف عالمي شامل لإطلاق النار، وسيستثني القرار العمليات العسكرية ضد الأفراد والجماعات المسلحة، التي يراها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إرهابية.

وأشار لينش إلى تأكيد ماكرون أنه ما زال يحاول تأمين الدعم للقرار من بوتين بالقول: «لقد أكد كل من الرئيس شي جين بينج، والرئيس ترامب، ورئيس الوزراء بوريس جونسون موافقتهم. وأعتقد أن الرئيس بوتين سيوافق أيضًا». يأمل ماكرون أن يُعلن اتفاق حول الإجراءات في قمة افتراضية بين قادة الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، الذين يتمتعون بحق النقض، وهم بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

مخاوف من ازدياد الإرهاب

ربما تنبع معارضة الولايات المتحدة وقف إطلاق النار الشامل عالميًّا، من اعتماد إدارة ترامب الشديد على عمليات مكافحة الإرهاب النخبوية، والضربات السرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والعناصر العسكرية المرتبطة بإيران، على مدى الأشهر الستة الماضية.

قال مسؤول كبير سابق في إدارة ترامب لفورين بوليسي: «لا أعتقد أنه يمكن أن يكون لدينا تفويض باستخدام القوات العسكرية لأداء عمل عسكري مباشر ضد الإرهابيين، ونوقع اتفاقية سلام عالمية في آن واحد».

لكن الخبراء يقولون إن المقترح قد يحد من قدرة إدارة ترامب على ملاحقة شخصيات عسكرية إيرانية رفيعة، بعد أن قتلت طائرة أمريكية بدون طيار قائد فيلق القدس قاسم سليماني في مطار بغداد الدولي بالعاصمة العراقية.

قال سكوت أندرسون، المحامي السابق في وزارة الخارجية خلال إدارة أوباما، ويعمل الآن في معهد «بروكينجز»: «إن معظم عمليات مكافحة الإرهاب التي تشنها الولايات المتحدة انتقائية للغاية. فغالبًا ما تكون هناك نافذة ضيقة يتعين عليهم العمل فيها. وعلى الأرجح لن نلتزم بذلك».

أضاف أندرسون أن الولايات المتحدة ما زالت تستطيع تبرير توجيه ضربات ضد كتائب حزب الله المدعومة من إيران في العراق، للدفاع عن النفس.

Embed from Getty Images
الحرب في اليمن تعرقل جهود مكافحة كورونا

ومع عدم قدرة مجلس الأمن الدولي على التحرك – بحسب الكاتب – وجه جوتيريس نداء في يوم 23 مارس (آذار) إلى الأطراف المتحاربة في جميع أنحاء العالم جاء فيه: «أوقفوا الأعمال العدائية. وأسكتوا البنادق والمدفعية؛ وضعوا حدًّا للغارات الجوية. هذا أمر حاسم للمساعدة في إنشاء ممرات لإنقاذ الأرواح، وفتح نوافذ ثمينة للدبلوماسية، لجلب الأمل إلى الأماكن الأكثر عرضة لكوفيد-19».

وأضاف: «إن شدة الفيروس توضح حماقة الحرب. لهذا السبب، أنا أدعو اليوم إلى وقف فوري لإطلاق النار في جميع أنحاء العالم. لقد حان الوقت لوقف النزاعات المسلحة، والتركيز معًا على المعركة الحقيقية في حياتنا».

تأييد عالمي للمبادرة

لقد أثبتت المبادرة شعبيتها – يضيف لينش – وحصلت على تأييد من عشرات الحكومات والمنظمات الإقليمية الرئيسية، والزعماء السياسيين والدينيين، بما في ذلك البابا فرانسيس، بل إنها دفعت بعض الأطراف المتحاربة إلى بدء سلسلة ترتيبات لوقف إطلاق النار.

في الثاني من أبريل (نيسان)، أيد تحالف من 193 جمعية خيرية دولية خاصة، ومنظمات دينية، وجماعات حقوق الإنسان، نداء رئيس الأمم المتحدة من أجل وقف إطلاق نار عالمي، وحثه على استخدام نفوذه لإقناع مجلس الأمن بأن يحذو حذوه.

جاء في الرسالة: «نحن قلقون من أن مجلس الأمن الدولي لم يتخذ إجراءً بعد، ونعتقد أنك في وضع أفضل للقيادة من أجل الوحدة في المجلس، ومساعدة أعضائه على التغلب على الخلافات، بما في ذلك محاولات إلقاء اللوم، واستخدام روايات مكافحة الإرهاب لإعفاء الدول الأعضاء من الالتزام بالقرار».

كانت الدول التي تتمتع بحق النقض أكثر تناقضًا. يكشف لينش أن بكين – على سبيل المثال – دعمت ضغط المجلس من أجل وقف إطلاق نار محدود أكثر، لكنها وزعت أيضًا مذكرة دبلوماسية على الأعضاء الآخرين ترحب فيها بمبادرة جوتيريس.

وفقًا لبيان صيني غير رسمي وزعه سفير الصين لدى الأمم المتحدة يوم الخميس: «تدعم الصين بقوة قيادة الأمين العام في مكافحة جائحة كورونا، وتولي أهمية كبيرة لندائه من أجل وقف إطلاق نار عالمي. كما تدعو الصين الأطراف إلى دعم هذه المبادرة؛ من أجل شراء الوقت للوقاية والاحتواء، وفتح مساحة للتعاون وتهيئة الظروف للحلول السياسية».

من جهتها، أثنت كيلي نايت كرافت، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، على دعوة جوتيريس إلى «وقف إطلاق نار عالمي»، مشيرة إلى أن هذا دليل على أن الأمم المتحدة كانت نشطة منذ شهور في محاولة التعامل مع الأزمة، وقالت إنها تأمل في الانتهاء من المفاوضات حول مشروع القرار الذي صاغته فرنسا – والذي قالت إنه سيدعم وقف القتال – بحلول نهاية الأسبوع، أو أوائل الأسبوع المقبل.

Embed from Getty Images
مئات الآلاف من اللاجئين السوريين مهددون من الجائحة

وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لفورين بوليسي قائلًا: إن «الولايات المتحدة تدعم دعوة الأمين العام إلى وقف عالمي لإطلاق النار، لكننا سنواصل تنفيذ مهمتنا المشروعة في مكافحة الإرهاب».

وراء الكواليس – يقول لينش – ساهم المفاوضون الأمريكيون في تأخير الاتفاق على القرار الفرنسي الخاص بكورونا، وقرار وقف إطلاق النار؛ إذ أصرت الولايات المتحدة على أن النص يجب أن يوضح أن فيروس كورونا الجديد نشأ في الصين، وأنه ينبغي وصفه في القرار على أنه «فيروس ووهان» – وهو موقف كان من المؤكد أنه سيؤدي إلى فيتو صيني.

منذ ذلك الحين أقنع الفرنسيون الأمريكيين بالتخلي عن هذا الطلب، لكن الولايات المتحدة رفضت منح تأييد صريح للمبادرة العالمية لوقف إطلاق النار التي أطلقتها الأمم المتحدة، مما أجبر باريس على تقديم اقتراح محدود بوقف إطلاق النار، وقد رفضت الولايات المتحدة أيضًا الانضمام إلى قائمة تضم أكثر من 70 دولة، بما في ذلك حلفاء مقربون، مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وقعت على رسالة ترحب بدعوة الأمين العام لوقف إطلاق النار.

عربي

منذ شهر
«نيويورك تايمز»: بينما لا ينتبه العالم.. هل يشهد السودان انقلابًا عسكريًّا؟

في وقت سابق من هذا الأسبوع – يواصل لينش حديثه – أثارت الولايات المتحدة اعتراضات جديدة على بند في القرار الفرنسي أعرب عن دعمه للعمل الذي تؤديه منظمة الصحة العالمية لمحاربة انتشار الوباء.

جاء الموقف الأمريكي الجديد بعد إعلان ترامب وقف التمويل الأمريكي للمنظمة، في انتظار تحقيق حول تحيزها المزعوم نحو الصين. في غضون ذلك، دعت الصين وروسيا إلى تعزيز اللغة الداعمة لدور منظمة الصحة العالمية في مكافحة الوباء.

كما عارضت روسيا وقفًا شاملًا لإطلاق النار، قائلة إنها تحتاج إلى حرية تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب في أماكن مثل سوريا.

قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: «نحن نؤيد البيان الذي أدلى به الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، في 23 مارس، ونحث جميع الأطراف في النزاعات المسلحة الإقليمية على وقف الأعمال العدائية على الفور، وتأمين وقف إطلاق النار، وفرض هدنة إنسانية»، لكنها أضافت: «إننا قلقون للغاية بشأن الوضع في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية، التي لا تهتم كثيرًا بشأن صحة الناس. قد تصبح هذه المناطق أكثر عرضة لانتشار العدوى. نحن واثقون من أنه يجب تنفيذ إجراءات مكافحة الإرهاب هناك».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد