تدفق الأموال الروسية في خزائن ترامب إلى جانب التوافق الكبير بين السياسة الخارجية لترامب مع سياسات بوتين، يعتبران مؤشرين خطيرين

نشر موقع «Talking Points Memo» الأمريكي (يُصنف من أشهر مواقع المدونات وأبرزها)، مقالًا للكاتب «جوش مارشال»، وهو صحافي ومدون ليبرالي أمريكي حائز على جائزة جورج بولك للصحافة، تحدّث فيه عن العلاقة بين الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين»، والمرشح للرئاسة الأمريكية «دونالد ترامب»؛ إذ تبادلا تصريحات امتدح فيها كل منهما الآخر، وذكر الكاتب أن ترامب حصل على العديد من الاستثمارات الروسية، إلى جانب عمل بعض مستشاريه في موسكو، مما يزيد من الشكوك المتعلقة بعلاقته بالرئيس الروسي.

شهد العام الماضي تقاربًا ملحوظًا بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، وقد ظهر ذلك من خلال تصريحاتهما. يعتقد الكثيرون أن ترامب معجبٌ بسياسة بوتين الاستبدادية، ويتوقعون أن ترامب، إذا ما أصبح رئيسًا للولايات المتحدة فسيكون مستبدًا في حكمه. تتدفق الكثير من الأموال الروسية، من أشخاص مقربين من الرئيس الروسي، إلى خزائن ترامب، كما يظهر اهتمام ترامب بمصالح السياسة الخارجية الروسية، والتي تتعارض مع السياسات الأمريكية، بحسب المقال.

وقد ذكر الكاتب الحقائق التالية:

1- شهدت ديون ترامب زيادة كبيرة خلال العام الماضي؛ إذ قفزت من 350 مليون دولار إلى 630 مليون دولار، إلى جانب انخفاض أصوله السائلة في العام ذاته.

2- اعتمد ترامب بعد إفلاسه على أموال الروس، وبالأخص كبار رجال الأعمال ذوي النفوذ، المقربين من بوتين. توضح صحيفة «واشنطن بوست» ذلك فيما يلي:

منذ ثمانينات القرن الماضي، ذهب ترامب مع أفراد أسرته في عدة رحلات إلى موسكو؛ بحثًا عن فرص للاستثمار في أعماله التجارية، وقد اعتمدوا على المستثمرين الروس في شراء عقاراتهم حول العالم.

وقد قال «دونالد ترامب جونيور» – نجل مرشح الرئاسة الأمريكي- في مؤتمر عقاري عام 2008 «يمتلك الروس حصة كبيرة جدًا من أصولنا. نرى الكثير من المال يتدفق إلينا من روسيا»، بحسب ما نشره موقع «eTurboNews»

3- واجه فندق «ترامب سوهو» في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأمريكية العديد من الدعاوى القضائية التي تتهم ترامب بالاحتيال على المستثمرين. وبعد إغلاق القضية، وردت أنباء عن تمويل سري للمشروع من روسيا وكازاخستان. سلطت الأخبار التي تناولت القضية الأضواء على مهاجر روسي شارك ترامب في الفندق، كان قد سُجِن مرتين من قبل، وله علاقات بمجرمين روس.

3026865741_87cdb1c06a_b

فندق ترامب سوهو

لكن هذا ليس هو الجزء الأكثر إثارة للانتباه في القصة، إذ تقول صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية:

توسّط «سلفاتوري لوريا» في استثمار لشركة أيسلندية بلغت قيمته 50 مليون دولار في فندق «ترامب سوهو» وثلاثة مشروعات أخرى تابعة لمجموعة «بايروك» – التي يعتبر ترامب شريكًا رئيسًا في استثماراتها- ووفقًا لدعوى قضائية ضد مجموعة «بايروك» من قِبَل أحد مسئوليها التنفيذيين السابقين، فإن الشركة الأيسلندية يُفضّلها أثرياء روس داعمين لبوتين.

بعد إفلاسه وفشل أعماله التجارية منذ حوالي عشرة أعوام، وجد ترامب صعوبة في العثور على مصادر لرأس المال من أجل القيام باستثمارات جديدة. رفضت جميع البنوك الكبرى في الولايات المتحدة إقراض ترامب، ما عدا البنك الألماني «Deutschebank». استقر ترامب بعد ذلك وأعاد بناء إمبراطوريته المالية معتمدًا بشكل كبير على رأس المال الروسي من مستثمرين مقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأوضح الكاتب أن نشر ترامب لإقراره الضريبي من شأنه أن يوضح مدى اعتماده على رأس المال الخاص بالأثرياء الروسيين المُقرّبين من بوتين، لكن رفض ترامب لنشره حتى الآن يثير الشكوك حوله.

4- «بول مانافورت» الذي يعمل الآن مديرًا لحملة ترامب، ويعتبر أحد أبرز مستشاريه عمل مستشار في حملة الرئيس الأوكراني المعزول «فيكتور يانوكوفيتش» الموالي لروسيا، وأحد المقربين من بوتين حتى الآن.

5- مستشار ترامب للسياسة الخارجية في الشأن الروسي والأوروبي، «كارتر بيج»، تركزت أعماله في الاستثمار في روسيا، وتربطه علاقات مالية وتوظيفية وثيقة ومستمرة بشركة الغاز الطبيعي «جازبروم» الروسية. لتعرف عن «جازبروم» بشكل أفضل، تخيّل أن شركة واحدة تسيطر على معظم إنتاج الطاقة في دولة ما، وأن الرئيس بنفسه يتحكم في تلك الشركة لمنفعة اقتصادية. وبالتالي ليس ممكنًا أن يصل أحد إلى مستوى يضاهي ما وصل له «كارتر بيج» في الشركة دون أن يكون منحازًا لسياسات بوتين، وفقًا لما ذكره المقال.

6- على مدار العام الماضي، حشد بوتين وسائل الإعلام الروسية التي تسيطر عليها الدولة لتأييد ترامب. يقول الكاتب فرانكلين فور في مقال لمجلة «slate» الأمريكية إن بوتين يحاول دائمًا دعم السياسيين اليمينيين والقوميين بالمال سواء سرًا أو علنًا، ويرجع ذلك إما لتأييدهم للسياسيات الروسية، أو لنشرهم الخلافات بين الدول المتحالفة مع الغرب. وبالطبع، أشاد ترامب بالرئيس بوتين عدة مرات، مما يفسر تأييد بوتين له.

7- لا يبالي ترامب ببرنامج حزبه، تحديدًا فيما يتعلق بتقديم المساعدة لأوكرانيا ضد العمليات العسكرية الروسية في شرق أوكرانيا، إذا رفض ترامب دعوة تسليح أوكرانيا ضد العدوان الروسي، بحسب ما ذكره المقال.

وقال الكاتب إن هذا لا يعني خضوع ترامب لروسيا أو لبوتين، لكن عمل العديد من كبار مستشاري ترامب لسنوات بالقرب من بوتين يعني توافق تفكيرهم وبرنامجهم معه، لكن بالتأكيد هذا ليس من قبيل المصادفة.

وذكر الكاتب أن تصريحات ترامب فيما يخص السياسة الخارجية تتفق مع سياسات بوتين تمامًا. على سبيل المثال، صرح ترامب بأن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو» قد يتوقفون عن الحماية التي يقدمها الناتو للدول الأعضاء في «البلطيق»؛ إذا ما تعرضت لعدوان روسي.

وأوضح الكاتب في ختام مقاله أن تدفق الأموال الروسية في خزائن ترامب، إلى جانب التوافق الكبير بين السياسة الخارجية لترامب مع سياسات بوتين، يعتبران مؤشرين خطيرين لا يمكننا تجاهلهما.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات