754

قال أليكس لوكي في مقال له على موقع «بيزنس إنسايدر»: إن إدارة ترامب ستعيد فرض العقوبات على طهران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية، وقد سارعت إيران بالتهديد برد قاسٍ على ذلك.

وأوضح لوكي أن العقوبات التي بدأ تفعيلها يوم الثلاثاء الماضي، تشمل البنك المركزي الإيراني، بما يبعث برسالة واضحة إلى حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين: التعاون التجاري مع الولايات المتحدة، أو مع إيران، ولكن ليس مع كليهما. وتعتزم الولايات المتحدة فرض عقوبات إضافية مستقبلًا تستهدف شريان حياة إيران: صادراتها النفطية.

على الفور، عدلت إيران سياساتها المتعلقة بالعملة الأجنبية -يشير لوكي- فأقالت محافظ مصرفها المركزي، وسجنت عشرات الأشخاص المتورطين في تجارة العملات، وهددت بوقف عمليات شحن النفط الإقليمي بالقوة العسكرية، بل وهددت حتى بتدمير كل ما يملكه الرئيس دونالد ترامب.

من سيكون الخاسر الأكبر إذا ألغى ترامب الاتفاق النووي مع إيران اليوم؟ 

تعليقًا على ذلك، قال دينيس روس -الذي انخرط في سياسة الشرق الأوسط في أربع إدارات أمريكية- للصحافيين: «من الواضح أن الإيرانيين يعانون من التدهور الاقتصادي». وأكد لوكي أن قيمة الريال الإيراني انخفضت بشدة هذا العام، إذ خسر حوالي نصف قيمته مقابل الدولار. وأضاف روس: «في الأسبوع الماضي، ارتفع سعر معجون الأسنان ثلاثة أضعاف».

وعلى وقع هذا التدهور الاقتصادي، شهدت إيران موجة من الاحتجاجات من قبل المواطنين الأغنياء والفقراء على حد سواء، وقد قمعتها الحكومة في كثير من الأحيان. يشير روس إلى أنه من غير المعتاد رؤية ملاك بازارات، وسائقي شاحنات، وبلدات محافظة يشاركون في الاحتجاجات، ويتعرضون للضرب من شرطة مكافحة الشغب، وأن الأمر «جدير بالملاحظة».

لكن روس قال إن انتخاب ترامب وتزايد التوقعات بعودة العقوبات كان له بعض التأثير في الاقتصاد الإيراني ولكنه «ليس السبب الأساسي في التدهور». وشدد روس على أن الفساد، وسوء إدارة المواهب، وسنوات من العزلة الدولية، ودور الحرس الثوري الإيراني الضخم في الاقتصاد، وقلة الشفافية هي الأسباب الحقيقية للوضع الاقتصادي المتأزم في إيران.

ولكن في الوقت نفسه –يستدرك لوكي- فإن انسحاب ترامب من الصفقة النووية، وإعادة فرض العقوبات قد وجه ضربة قوية لإيران، الأمر الذي سيؤثر بشكل كبير في إمكاناتها وحجم السيولة لديها. وقال روس إنه حتى لو استمرت الصين في شراء النفط الإيراني عقب فرض العقوبات الأمريكية، إلا أنها قد تطلب تخفيضًا. وبالمثل، حتى لو استمرت الهند في شراء النفط الإيراني، فقد تعرض السداد بالروبية فقط.

معظم تهديدات إيران جوفاء

ينقل لوكي عن مايكل أيزنشتات -الخبير في شؤون الأمن والدفاع في الشرق الأوسط- قوله للصحافيين في ندوة معهد واشنطن: إنه على الرغم من أن إيران قد هددت بردود حازمة، إلا أنها تمعنت بشدة في إجراءاتها لتجنب رد فعل أمريكي قوي.

وقال أيزنشتات: «تواجه إيران معضلة كبيرة. في الماضي، كان رد إيران الرئيسي هو مضاعفة الجهود في المجال النووي كرد فعل على الضغط الأمريكي، لكن إيران قللت من بنيتها التحتية النووية جزء من الصفقة النووية مع الولايات المتحدة وبلدان أخرى». كانت إيران قد هددت بإغلاق مضيق هرمز، إذ تمر نحو 30% من صادرات النفط العالمية، لكن أيزنشتات وخبراء آخرين يستبعدون بشدة قيام إيران بذلك.

ولكن بوسع إيران اتخاذ تدابير موجعة أخرى -ينوه لوكي- إذ يمكنها إرسال صواريخ إلى حلفائها الحوثيين في اليمن لاستهداف شحنات النفط الخاصة بحلفاء الولايات المتحدة، وهو ما أقدمت عليه بالفعل. ويمكنها أن تهاجم القوات الأمريكية في سوريا. ويمكن أن تعتقل مواطنين أمريكيين، أو تشن هجومًا إلكترونيًّا، أو تضايق سفن البحرية الأمريكية في الخليج الفارسي.

لم تفعل إيران أيًّا من هذه الأشياء بعد. وعندما هاجم الجيش الإيراني الولايات المتحدة في سوريا، ردت الأخيرة بضرب قواتها بشدة، وكذلك فعلت إسرائيل.

بوتين حمامة السلام؟

في الوقت الذي تجد فيه إيران نفسها محاصرة حصارًا متزايدًا بسبب الضغوط الأمريكية، عرض ترامب عقد قمة مع قيادة إيران. قال ترامب في تغريدة له على تويتر: «إيران واقتصادها ينهاران وبسرعة! سألتقي بهم، أم لا، لا يهم، الأمر متروك لهم». يرى لوكي أن عقد قمة مع ترامب من شأنه وضع حكام إيران المتشددين في وضع محرج إلى حد كبير، إذ لطالما زعموا أنهم ثوريون يعارضون الهيمنة الأمريكية، مرددين هتاف «الموت لأمريكا».

لكن وفقًا لروس، قد يكون لدى إيران خيار آخر: روسيا. قال روس: «أعتقد أنه حتى لو لم يحدث اللقاء بشكل مباشر، يمكنني بسهولة أن أرى في غضون ستة أشهر لجوء الإيرانيين إلى الروس، وسيسمحوا لهم بأن يكونوا قناتهم للتفاوض مع ترامب. فبالنظر إلى علاقة ترامب مع بوتين، يمكن لروسيا أن تقدم شيئًا، وتفتح باب المفاوضات». من خلال التعامل مع بوتين وليس ترامب، يمكن لإيران أن تحفظ ماء وجهها، بينما تتعامل مع انسحاب ترامب من الصفقة وقضاياها الاقتصادية الأخرى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك