نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرًا، تعلق فيه على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن السعوديين لم يقدموا له الصفقة التي يريدها.

ويشير التقرير الذي ترجمه «عربي21» إلى أن ترامب الذي كان في حملة انتخابية في غرين بي في ولاية ويسكونسن هاجم حليفته السعودية قائلًا: «إنها بلد آخر يقدم له صفقة سيئة».

«ميدل إيست آي»: لهذه الأسباب يصر ترامب على إهانة السعودية

وتنقل الصحيفة عن ترامب قوله: «إن المملكة أنفقت 450 مليار دولار في الولايات المتحدة، ومع ذلك لا تزال واشنطن (تدعم) الجيش السعودي»، وقال إنه اشتكى للملك، وقال: «قلت: يا ملك (في تقليد ساخر)»، وقال: إن الولايات المتحدة تخسر كل شيء للدفاع عن السعودية، «ولديكم المال الكثير».

ويجد التقرير أنه «من غير المحتمل أن تكون المكالمة قد جرت بالطريقة التي وصفها ترامب، وعلى أي حال يبدو ترامب أساء وصف العلاقة بين أمريكا والسعودية»، مشيرًا إلى أن الصحيفة قامت بالتحقق من صحة كلام الرئيس.

وتقول الصحيفة إنه «بالنسبة للدعم العسكري، فإن العلاقة بين البلدين قامت على معادلة بسيطة: تشتري الولايات المتحدة فيها النفط السعودي مقابل شراء السعوديين السلاح الأمريكي، ودفاع الولايات المتحدة عن السعودية في حال تعرضت لعدوان أجنبي عليها، وهذا تفاهم وليس معاهدة دفاع مشترك».

ويلفت التقرير إلى أن ترامب قال خلال زيارته إلى السعودية في مايو (أيار) 2017، التي كانت أول زيارة خارجية له بعد فوزه بالرئاسة، إنه وقع على صفقات سلاح بقيمة 110 مليارات دولار مع المملكة، إلا أن المحلل السابق في «سي آي إيه» بروس ريدل، الذي يعمل حاليًا في معهد بروكينغز، كتب تحليلًا فند فيه كلام ترامب، فالصفقات التي تحدث عنها ترامب هي مجموعة من الرسائل غير الملزمة، وتعبر عن نوايا لعقد صفقات في المستقبل، وتلك التي بدأتها الإدارة السابقة لباراك أوباما، عندما اشترت المملكة أسلحة بقيمة 112 مليار دولار.

وتنوه الصحيفة إلى أنه بعد عامين على إعلانه فإنه لم يتم التوصل إلا إلى صفقة سلاح كبيرة مع السعودية، وأعطت البنتاجون في هذا الشهر عقدًا بقيمة 1.2 مليار دولار لشركة «لوكهيد مارتن»، لتوفير تكنولوجيا صاروخية للمملكة، وستدفع الرياض 1.2 مليار دولار لإنجاز هذه الصفقة.

ويفيد التقرير بأن السعودية واصلت دفع المال مقابل الحصول على ذخيرة، وصيانة للمعدات العسكرية، وتدريب بناء على صفقات سابقة، مشيرًا إلى أنه بالنسبة للدعم العسكري فإن المملكة تحصل على 10 آلاف دولار كدعم عسكري أمريكي، وذلك بحسب تقرير لوحدة أبحاث الكونجرس، و«يعني الدعم العسكري تخفيضات على عمليات التدريب الذي تدفع مقابله المملكة».

وتقول الصحيفة: «أما عن العلاقات المالية فهي قوية مع المملكة، التي تعد من أكبر شركاء الولايات المتحدة الأقوياء، ولدى المملكة ثاني أكبر احتياط للنفط في العالم بعد فنزويلا، وهي أكبر مصدر للنفط، ما يجعلها لاعبا مهما في سوق النفط العالمية».

ويستدرك التقرير بأنه رغم العلاقة القوية بين البلدين، إلا أنه لا توجد معلومات تعزز كلام ترامب عن استثمارات السعودية 450 مليار دولار في أمريكا، لافتًا إلى أن البيت الأبيض لم يقدم تفاصيل حول الكيفية التي توصل فيها ترامب إلى هذا الرقم.

وتبين الصحيفة أنه على المدى البعيد فإن زيادة إنتاج النفط الأمريكي ستضعف العلاقة التجارية بين البلدين، فكلما زاد إنتاج النفط الأمريكي قل اعتماد الولايات المتحدة على النفط السعودي، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تحصل على منافع أخرى من علاقتها مع السعودية.

ويشير التقرير إلى أن المملكة لديها سلطة دينية باعتبارها حامية للحرمين في مكة والمدينة، ولذلك فهي تؤدي دور الشريك الدبلوماسي المهم، بالإضافة إلى أنها تسهم عادة في مبادرات أمريكا في الشرق الأوسط، مثل التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، لافتًا إلى أنها قدمت في أكتوبر (تشرين الأول) 100 مليون دولار للمساهمة في تحقيق الاستقرار في مناطق شمال شرق سوريا، التي تحررت من سيطرة «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)».

وبحسب الصحيفة فإنه حتى في العلاقات الأمنية فإن المملكة عادة ما تتولى دفع الفاتورة، مشيرةً إلى أن المستشارين الأمريكيين يعملون في قطاعات الصناعة، والأمن، والطاقة، والأمن الإلكتروني.

وتختم «نيويورك تايمز» تقريرها بالإشارة إلى قول خدمات البحث في الكونجرس: «يظل الدعم في مجال التدريب الذي تقدمه أمريكا جهودًا تمولها السعودية، من خلال المبيعات العسكرية والعقود الأخرى».

لهذا يُحب ترامب السعودية على عكس ما يُشاع

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات