تعتمد الديمقراطية على صحافة حرة ومستقلة، وهذا هو السبب الذي دفع كل الطغاة إلى محاولة سحق هذه الصحافة.

وذكر السياسي الأمريكي «روبرت رايخ»، وزير العمل الأسبق في إدارة بيل كلينتون، في مقال له أن هؤلاء الطغاة يستخدمون سبع تقنيات يوظفها، بشكل مقلق، الرئيس الأمريكي المنتخب «دونالد ترامب» بالفعل.

المقال رصد هذه التقنيات فيما يلي:

1. توبيخ وسائل الإعلام

الأسبوع الماضي، استدعى «ترامب» عشرات من مقدمي الأخبار والمديرين التنفيذيين في محطات التلفزة، ووسائل الإعلام المختلفة إلى الطابق الخامس والعشرين من برج «ترامب»؛ لتوبيخهم على التقارير الخاصة التي قدموها عنه خلال الانتخابات.

لمدة 20 دقيقة ثار الرئيس الأمريكي المنتخب على ما وصفه بتغطيتهم «المخزية»، و«غير الأمينة». وفقًا لأحد الحضور، فقد قال «ترامب»: «نحن في غرفة من الكذابين، ووسائل الإعلام غير الأمينة المخادعة…»، ووصف قناة CNN بأنها «شبكة من الكاذبين». واتهم قناة NBC باستخدام صور غير لائقة له، مطالبًا بمعرفة السبب الذي أدى إلى عدم استخدامهم صورًا «أجمل» له.

وقال شخص آخر حضر الاجتماع إن ترامب «حقًا لا يبدو أنه يفهم التعديل الأول. إنه يعتقد أنه من المفترض علينا أن نقول ما يقول، وهذا كل شيء».

2. وضع وسائل الإعلام الناقدة على القائمة السوداء

خلال الحملة، وضع «ترامب» على القائمة السوداء وكالات الأنباء التي لا يوافق على تغطيتها. في يونيو (حزيران) سحب الاعتماد الصحافي لصحيفة «واشنطن بوست» بناءً على التغطية «غير الدقيقة» للصحيفة، على حد وصفه في منشور له على فيسبوك.

بعد الانتخابات وافق «ترامب» على عقد لقاء مع صحيفة «نيويورك تايمز»، ثم ألغى فجأة الاجتماع عندما لم تعجبه الشروط، وغرد بقوله: «ربما سيتم تحديد لقاء جديد مع نيويورك تايمز. في الوقت الحالي ما تزال تغطيتهم بشأني غير دقيقة ولهجتها مقرفة!».

3. حشد الجمهور ضد وسائل الإعلام

وصف «ترامب» الصحافيين بـ«الكاذبين»، و«المخادعين»، و«المثيرين للاشمئزاز» و«الحثالة». في إشارة إلى الصحافيين في مؤتمراته الانتخابية، وقال «ترامب»: «إنني أكره البعض من هؤلاء الناس». مضيفًا بقوله (ردًّا على مزاعم بتعامل فلاديمير بوتين مع الصحافيين المنشقين):  «ولكني أبدًا لن أقتلهم».

وهو يشكك في دوافع الصحافة، مدعيًا، على سبيل المثال، أن صحيفة «واشنطن بوست» قامت بتغطية الأمور السلبية عنه لأن ناشر الصحيفة، «جيفري بيزوس»، مؤسس شركة أمازون، يعتقد أن الرئيس المنتخب سيقاضيه بتهم تتعلق بالاحتكار، وعندما كتبت «نيويورك تايمز» أن فريقه الانتقالي كان في حالة من الفوضى، غرد «ترامب» بقوله إن الصحيفة كانت «تعاني من حالة اضطراب لأنهم بدوا مثل الحمقى في تغطيتهم لي» خلال حملة الانتخابات الرئاسية.

4. إدانة التعليقات الساخرة أو الناقدة

ما يزال «ترامب» يدين التغطية التي يتلقاها من برنامج «Saturday Night Live». وردًّا على تجسيد الممثل الأمريكي «أليك بالدوين» مؤخرًا شخصية «ترامب»، غرد بقوله إن العرض كان «منحازًا تمامًا ومن جانب واحد- لا شيء مضحك على الإطلاق».

عندما قرأ «براندون فيكتور ديكسون»، الممثل الذي أدى دور «آرون بور» في مسرحية «هاملتون»، من المسرح رسالة إلى نائب الرئيس المنتخب «مايك بنس»، الذي كان من بين الحضور، معربًا عن مخاوفه بشأن حظر إدارة «ترامب» لـ«مجموعة متنوعة من الرجال والنساء من مختلف الألوان والمذاهب والتوجهات»، أعرب «ترامب» عن غضبه.

5-تهديد وسائل الإعلام مباشرة

قال «ترامب» إنه يعتزم تغيير قوانين التشهير في الولايات المتحدة، حتى يتسنى له تقديم دعوى قضائية ضد وكالات الأنباء.

وخلال الحملة، هدد «ترامب» برفع دعوى قضائية ضد صحيفة «نيويورك تايمز» بتهمة القذف، ردًّا على تقرير نشرته الصحيفة، وعرض اتهامات ضد «ترامب» بالتحرش الجنسي ضد امرأتين منذ عدة سنوات. ادعى «ترامب» أن الادعاءات كانت كاذبة، وطالب محاموه الصحيفة بالتراجع عن نشر القصة، وتقديم اعتذار. كما هدد «ترامب» باتخاذ الإجراءات القانونية بعد أن نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرًا حول جزء من الإقرار الضريبي للرئيس المنتخب، يعود إلى عام 1995.

6. الحد من وصول وسائل الإعلام

لم يعقد «ترامب» أي مؤتمر صحافي منذ يوليو (تموز) الماضي. وقد منعت وسائل الإعلام من السفر معه، أو حتى معرفة من يلتقيه. حتى أن المكالمة التي أجراها مع الرئيس الروسي بعد فترة وجيزة من الانتخابات، كشف عنها الكرملين.

وبالمقارنة، فقد دعا الرئيس المنتخب «جورج بوش» في عام 2000 إلى مؤتمر صحافي بعد ثلاثة أيام من إقرار المحكمة العليا لنتيجة الانتخابات. في عام 2008، عقد الرئيس المنتخب «أوباما» أيضًا مؤتمرًا صحافيًّا بعد ثلاثة أيام من انتخابه.

7. تجاوز وسائل الإعلام والتواصل مع الجمهور مباشرة

يعلم الشعب الأمريكي عن برامج الرئيس الأمريكي المنتخب من خلال تغريداته على تويتر. بعد فترة وجيزة من الانتخابات، نشر «ترامب» رسالة فيديو توضح بعض الإجراءات التنفيذية التي يعتزم اتخاذها في أول يوم له في منصبه.

ويقول مساعدوه إنه أعرب أيضًا عن اهتمامه بالاستمرار في عقد التجمعات الكبيرة التي أصبحت عنصرًا أساسيًّا في ترشيحه.

وأخيرًا، قال التقرير إن كلمة «ميديا» تأتي من كلمة «وسيط أو intermediate» بين صانعي الأخبار، والجمهور. لدى وسائل الإعلام المسؤولية القوية للمساءلة من خلال سؤالهم الأسئلة الصعبة، والإبلاغ عما يفعلونه.

وبحسب التقرير، يبدو أن «ترامب» يريد القضاء على هؤلاء الوسطاء.

واختتم التقرير بقوله: «تاريخيًّا، استخدم الديماغوجيون هذه التقنيات السبعة لتقويض حرية واستقلالية الصحافة. حتى قبل أدائه اليمين الدستورية، يبدو أن ترامب عازم على استخدام هذه التقنيات».

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد