نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقريرًا عن نظر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في خيارات لمهاجمة إيران من أجل إيقاف برنامجها النووي، وهي الخطوة التي أثناه عنها مستشاروه الذين حذروا من أن الأمور قد تتصاعد إلى صراع أوسع في الأسابيع الأخيرة له في المنصب.

وكشفت الصحيفة في مستهل تقريرها، الذي أعدَّه مجموعة من المراسلين، (إريك شميت، وماجي هابرمان، وديفيد إي سانجر، وهيلين كوبر، ولارا جاكس) أن الرئيس ترامب سأل كبار المستشارين في اجتماع بالمكتب البيضاوي يوم الخميس عما إذا كانت لديه خيارات لاتخاذ إجراءات ضد الموقع النووي الإيراني الرئيس في الأسابيع المقبلة.

وقال أربعة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين يوم الاثنين إن الاجتماع عُقِد بعد يوم من إعلان المفتشين الدوليين زيادة كبيرة في مخزون إيران من المواد النووية.

منطقة الشرق

منذ 3 أسابيع
«لا مع ترامب ولا مع بايدن».. هكذا ترى إيران الانتخابات الأمريكية

التحذير من صراع أوسع

وأوضحت الصحيفة أن مجموعة من كبار المستشارين أثنوا الرئيس عن المضي قدمًا في تنفيذ ضربة عسكرية، لافتةً إلى أن مستشاريه، بمن في ذلك نائب الرئيس، مايك بنس، ووزير الخارجية، مايك بومبيو، ووزير الدفاع بالوكالة، كريستوفر ميلر، والجنرال مارك ميللي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، حذروه من أن الضربة ضد المنشآت الإيرانية قد تتصاعد بسهولة إلى صراع أوسع نطاقًا في الأسابيع الأخيرة من رئاسته.

وأكدت الصحيفة أن أي ضربة، سواء كانت صاروخية أو سيبرانية، ستركز على منشأة نطنز النووية، حيث أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الأربعاء بأن مخزون إيران من اليورانيوم أصبح الآن أكبر بنحو 12 مرة من المسموح به بموجب الاتفاق النووي الذي تخلى عنه ترامب في عام 2018، وأشارت الوكالة الدولية كذلك إلى أن إيران لم تسمح لها بالوصول إلى موقع آخر مشتبه به؛ حيث توجد أدلة على نشاط نووي سابق.

وقال المسؤولون إن ترامب سأل كبار مساعديه في مجال الأمن القومي عن الخيارات المتاحة وكيفية الرد على ذلك.

وبعد أن وصف بومبيو والجنرال ميللي المخاطر المحتملة للتصعيد العسكري، غادر المسؤولون الاجتماع معتقدين أن الهجوم الصاروخي ضد إيران لم يَعُد مطروحًا على الطاولة، وذلك وفقًا لمسؤولين في الإدارة على دراية بالاجتماع.

«: قبل رحيله..ترامب يستشير إدارته لتوجيه ضربة لإيران

وقال المسؤولون إنه محتمل أن ترامب ما يزال ينظر في طرق لضرب المنشآت الإيرانية وحلفاء إيران، بما في ذلك الميليشيات في العراق، وكانت مجموعة صغيرة من مساعدي الأمن القومي قد اجتمعت في وقت متأخر من يوم الأربعاء لمناقشة مسألة إيران، قبل يوم من الاجتماع مع الرئيس. ولم يرد مسؤولو البيت الأبيض على طلبات التعليق التي تقدمت بها الصحيفة.

تسميم العلاقات مع إيران

وأشار التقرير إلى أن هذه الواقعة أبرزت كيف أن ترامب ما يزال يواجه مجموعة من التهديدات العالمية في الأسابيع الأخيرة من رئاسته. وأن توجيه ضربة ضد إيران قد لا تجد أصداءً جيدة وسط قاعدة مؤيديه الذين يعارضون إلى حد كبير انخراطًا أمريكيًّا أكبر في صراعات الشرق الأوسط، ولكن من الممكن أن تُسمِّم العلاقات مع طهران حتى يصبح من الصعب للغاية بالنسبة للرئيس المنتخب، جوزيف بايدن، أن يعيد إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، كما وعد.

ومنذ أن أقال ترامب وزير الدفاع، مارك إسبر، وغيره من كبار مساعدي البنتاجون الأسبوع الماضي، أعربت وزارة الدفاع وغيرها من مسؤولي الأمن القومي، في حدود ضيقة، عن مخاوفهم من أن يشن الرئيس عمليات، علنية أو سرية، ضد إيران أو غيرها من الخصوم في نهاية ولايته الرئاسية.

ونوَّه التقرير إلى أن أحداث الأيام القليلة الماضية ليست المرة الأولى التي تظهر فيها سياسة إيران في الأيام الأخيرة لإدارة راحلة؛ ففي أثناء الأيام الأخيرة لإدارة بوش في عام 2008، سعى المسؤولون الإسرائيليون، الذين شعروا بالقلق من أن إدارة أوباما القادمة ستعمل على منع إسرائيل من ضرب المنشآت النووية الإيرانية، للحصول على قنابل خارقة للتحصينات وقاذفات ومساعدة استخباراتية من الولايات المتحدة لشن ضربة تقودها إسرائيل.

وفي وقت لاحق كتب نائب الرئيس، ديك تشيني، في مذكراته أنه كان يؤيد الفكرة، ولم يفعل الرئيس جورج دبليو بوش ذلك في نهاية المطاف، ولكن النتيجة أثمرت تعاونًا أوثق مع إسرائيل في شن هجوم إلكتروني ضد منشأة نطنز، والذي دمر نحو ألف جهاز طرد مركزي نووي إيراني.

ومنذ ذلك الحين، راجع البنتاجون خطط الضربات عدة مرات، والآن أصبح لديه خيارات عسكرية تقليدية فضلًا عن خيارات إلكترونية، وبعضها يجمع بين الخيارين، وبعضها ينطوي على عمل مباشر من جانب إسرائيل.

الاتفاق النووي الموساد النظام الإيراني

برنامج إيران النووي.. كمية كبيرة من اليورانيوم

ولفت المراسلون إلى أن التقرير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلُص إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم المنخفض التخصيب يزيد الآن على 2.442 كيلوجرامًا، أو أكثر من 5.385 رطلًا، وهو مخزون يكفي لإنتاج سلاحين نوويين، وفقًا لتَحليل نشره معهد العلوم والأمن الدولي. ولكن الأمر سوف يتطلب عدة أشهر من المعالجة الإضافية لتخصيب اليورانيوم إلى المواد المستخدمة في القنابل، وهذا يعني أن إيران لن تتمكن من إنتاج قنبلة نووية حتى أواخر الربيع في أقرب تقدير، بعد مدة طويلة من ترك ترامب لمنصبه.

وفي حين أن الكمية مقلقة، فإنها أقل بكثير من كمية الوقود التي كانت تمتلكها إيران قبل أن يتوصل الرئيس باراك أوباما إلى اتفاق نووي مع طهران في يوليو (تمُّوز) 2015. وفي أواخر ذلك العام، وبموجب شروط الاتفاق، شحنت إيران حوالي 97% من مخزونها من الوقود إلى روسيا، حوالي 25 ألف رطل، الأمر الذي تركها بأقل مما تحتاج إليه لتصنيع سلاح نووي واحد.

وبحسب الصحيفة، التزم الإيرانيون بهذه القيود حتى بعد أن انسحب ترامب من الاتفاق مع إيران في عام 2018، وأعاد فرض العقوبات عليها، وبدأ الإيرانيون في التخلي ببطء عن الالتزام بهذه القيود في العام الماضي، مُعلنين أنه إذا كان ترامب يتمتع بحرية انتهاك شروط الاتفاقية، فإنهم لن يستمروا في الالتزام بها.

ولكن الإيرانيين لم يسارعوا إلى إنتاج مواد جديدة؛ فقد كان تقدمهم بطيئًا وثابتًا، وأنكروا السعي إلى تصنيع سلاح نووي، رغم أن الأدلة التي سرقتها إسرائيل من إيران قبل عدة سنوات أوضحت أن تلك كانت الخطة قبل عام 2003.

وأَلمحت الصحيفة إلى أن ترامب زعم منذ حملة عام 2016 أن إيران تُخفي بعض أفعالها وتتلاعب بتعهداتها، وقد منحه تقرير المفتشين في الأسبوع الماضي أول دليل جزئي يدعم هذه النظرة، كما انتقد التقرير إيران لعدم الإجابة عن سلسلة من الأسئلة حول مستودع في طهران عَثر فيه المفتشون على جزيئات من اليورانيوم، مما أثار الشبهات بأن المستودع كان ذات يوم نوعًا من منشآت المعالجة النووية، وقال التقرير إن إجابات إيران «ليست جديرة بالثقة من الناحية الفنية».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد اشتكت من قبل من منع المفتشين من إجراء فحوصات كاملة لبعض المواقع المشتبه فيها.

 ترامب يستشير إدارته لتوجيه ضربة لبرنامج إيران النووي

مخاوف في ذكرى مقتل سليماني

وتابعت الصحيفة: ليس الجيش الأمريكي وحده هو الذي يبحث في الخيارات؛ إذ قال مسؤولون إن بومبيو يراقب عن كثب الأحداث التي تتكشف على الأرض في العراق عن أي تلميح لأي عدوان من إيران أو ميليشياتها بالوكالة، ضد الدبلوماسيين أو القوات الأمريكية المرابطة هناك.

وقد وضع بومبيو بالفعل خططًا لإغلاق السفارة الأمريكية في بغداد بسبب مخاوف من تهديدات محتملة، بالرغم من أنه بدا في الأيام الأخيرة مستعدًا لترك ذلك القرار للإدارة القادمة، كما أن الهجمات بالهاون والصواريخ على السفارة تضاءلت خلال الأسابيع القليلة الماضية، وقد تستغرق مهمة إغلاق أكبر بعثة دبلوماسية أمريكية في العالم عدة أشهر حتى تكتمل.

لكن المسؤولين قالوا إن ذلك قد يتغير إذا قُتل أي أمريكي قبل يوم التنصيب.

 وأردفت الصحيفة أن المسؤولين يشعرون بالقلق على نحو خاص إزاء الذكرى السنوية في الثالث من يناير (كانون الثاني) للضربة الأمريكية التي قتلت الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والزعيم العراقي لميليشيا تدعمها إيران، والذين يصر القادة الإيرانيون بانتظام على أنهم لم ينتقموا لهما بعد.

وأوضح بومبيو مؤخرًا، الذي كان النصير الأكثر تشددًا بين مستشاري ترامب لتقييد إيران عندما كانت الإدارة ما تزال قادرة على ذلك، أن مقتل أي أمريكي خط أحمر قد يستوجب ردًّا عسكريًّا.

وهذا من شأنه أيضًا، بحسب ما تختتم به الصحيفة تقريرها، أن يزيد من التوترات بين واشنطن وبغداد، وقال الدبلوماسيون إن رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، سوف يعترض بالتأكيد على مقتل عراقيين، حتى المقاتلين المدعومين من إيران، على الأراضي العراقية على يد القوات الأمريكية التي تواجه بالفعل طلبات بالرحيل عن العراق.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد