كتب آدم ك. ليفين، وهو شريك مؤسس لموقع كريديت دوت كوم ورئيس لشركة سايبر سكاوت، مقالًا نشره في صحيفة «ذا هيل الأمريكية» يتناول احتمالات اختراق الانتخابات الأمريكية القادمة التي ستعقد في 2020.

استهل ليفين مقاله بالحديث عن مؤتمر ديف كون السنوي، حيث يسافر المخترقون إلى لاس فيجاس من جميع أنحاء العالم منذ عام 1993؛ لإظهار مهاراتهم في الاختراق، ويُكشف النقاب كل عام عن أهوال جديدة من الأمن الحاسوبي المنعدم، ففي العام الماضي، على سبيل المثال، غيَّر صبي في الحادية عشر من عمره نتائج الانتخابات على نسخة طبق الأصل من موقع انتخابات ولاية فلوريدا في أقل من 10 دقائق.

لم يكن هذا العام استثناء؛ فقد كشف المشاركون جميع أنواع الهجمات الذكية والثغرات الأمنية البائسة. وسمحت إحدى عمليات الاختراق لأحد الحضور بالتحكم التام في جهاز أيفون باستخدام سلك شحن ليس من إصدار «آبل»، بل مماثل لنسخة آبل. واكتشفت مجموعة أخرى كيفية استخدام حساب «نيتفليكس» لسرقة المعلومات المصرفية.

يعود الكاتب للحديث عن أمن الانتخابات؛ فبدون هذا الأمن تتعرض الديمقراطية للخطر، ويتساءل عن احتمالات السماح بإقامة حدث مثل ديف كون في جمهورية الصين الشعبية.

وبمناسبة الحديث عن الصين (أو روسيا، أو كوريا الشمالية، أو إيران، أو…)، يتساءل أيضًا: هل يمكن اختراق انتخابات عام 2020؟ ويجيب في كلمة واحدة: نعم.

Embed from Getty Images

وتابع ليفين: «وصف مقال لشبكة (سي إن إن) المشكلة العامة بأن: العديد من مسؤولي الانتخابات واللاعبين الرئيسيين في مجال الأعمال الانتخابية لا يشعرون بالقلق الكافي لتوقع التحديات المقبلة والاعتراف بها والتصدي لها».

وفي حين ترحب العديد من المنظمات بمخاوف المشاركين في ديف كون – بما في ذلك البنتاجون – إلا أن الشركات المصنعة لماكينات التصويت لا تبدو حريصة عموما على أن يوضح لها المتسللون من أي نوع موضع ثغراتها الأمنية… ويجب أن يقلقك ذلك.

ويوضح ليفين أن المشاركين في ديف كون كُلِّفوا باختراق الأشياء، وهذا فقط ما يفعلونه، وعندما قام السناتور رون وايدن (ديمقراطي- أوريجون) بجولة في قرية اقتراع ديف كون في هذا العام غادر وهو يقول: «نحن بحاجة إلى بطاقات اقتراع ورقية يا رجال».

هل كان السيناتور على حق؟ يجيب ليفين قائلًا: «إنه الحل الأسهل، لكنه ليس الحل الوحيد، ونظرًا لأن ماكينات الانتخابات ما زالت قابلة للاختراق حتى الآن، فإننا ما زلنا بحاجة إلى آثار ورقية مدققة».

السجلات الورقية ضرورية

بعد انتقاد النتائج السابقة للمشاركين في ديف كون، أعرب توم بيرت الرئيس التنفيذي لشركة إليكشن سيرفيس أند سوفت وير عن موقفه في مقال افتتاحي نشرته صحيفة «رول كول»، مطالبًا بسجلات ورقية واختبار آلي إلزامي؛ من أجل تأمين أنظمة التصويت الإلكتروني، وهي الخطوة التي تحظى بترحيب خبراء الأمن الحاسوبي.

وأضاف ليفين: «بعد انتخابات التجديد النصفي، التي شهدت مخالفات في جورجيا ونورث كارولينا وغيرها من الاختراقات الصغيرة وتحذيرات من أمثال المدعي الخاص روبرت مولر، لم يكن هناك أي إجراء ذي مغزى على الصعيد الوطني فيما يتعلق بأمن الانتخابات، بينما لا يزال شبح التدخل الجاد قائمًا. وقد رفض زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل (جمهوري- كنتاكي) بصرامة السماح حتى بالتصويت على تشريع ثنائي الحزب يتعلق بأمن الانتخابات، ناهيك عن إجراء نقاش؛ ولهذا السبب فإنه يُلقى باللوم عليه وعلى الحزب الجمهوري في تفضيل السياسة على حماية حقنا الديموقراطي الأعزّ».

على الرغم من أن الأخبار تدور حول دورات محمومة تغطي كل تغريدة أو مقطع صوتي ينطق به الرئيس ترامب، إلا أن القضايا الحرجة مثل الأمن الحاسوبي لا تخضع للنقاش، وهذا أمر مهم؛ بالنظر إلى أخبار ديف كون الأخيرة الخاصة بماكينات الانتخابات المتصلة بالإنترنت، عندما لا ينبغي أن تكون كذلك، والتهديد المستمر للهجمات التي ترعاها الدولة على ديمقراطيتنا.

Embed from Getty Images

هل تعتقد أن ماكينة الانتخابات التي أصدرتها وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية (داربا) غير القابلة للاختراق والبالغ قيمتها 10 ملايين دولار تثبت أن كل شيء على ما يرام؟ يجب الكاتب: ليس تمامًا؟ فحدوث اختلالات أثناء ضبط إعداد ماكينة داربا العجيبة يعني أن المشاركين في ديف كون لم يكن لديهم الوقت الكافي لاختراقها بشكل صحيح. وفي حالة عدم وجود دليل قاطع على عكس ذلك، ينبغي علينا افتراض أنه يمكن اختراقها.

ما العمل؟

بدلًا عن مناقشة قوانين هوية الناخبين الشخصية في البلاد، تحتاج أمريكا إلى التركيز على تأمين التصويت، بحسب الكاتب، في ظل أن تدخل روسيا  في انتخابات عام 2016 في جميع الولايات الخمسين أصبح من الحقائق الراسخة، وكشفت إسرائيل – حليف الرئيس – مؤخرًا أن الحكومة الروسية حددت الرئيس ترامب باعتباره المرشح الأكثر ترجيحًا أن يفيدها، وأنها استخدمت الروبوتات الحاسوبية لمساعدته على الفوز.

ويقول الكاتب: إن حقيقة فوز الرئيس ترامب في الانتخابات بقوة 80 ألف صوت فقط موزعة على ثلاث ولايات متأرجحة رئيسة؛ تظهر مدى أهمية معالجة القضية.

ويختم المقال بالإشارة إلىي اعتقاد بعض الخبراء أنه قريبا قد يفوت أوان تأمين انتخابات 2020 ضد تهديدات الاختراق التي ترعاها الدول، ولكن ليفين لا يعتقد ذلك، بل يرى أن الوقت قد حان لتأجيل إحراز النقاط السياسية والبدء في العمل.

مترجم: أكبر حادث تقني.. كيف تسربت المعلومات الشخصية لملايين الأمريكيين على الإنترنت؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد