يعدّد تقرير نشرته صحيفة «ذي أتلانتك» الأمريكية، 15 معلومة مغلوطة، أو «كبرى الأكاذيب» كما يصفها التقرير، التي أوردها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن خطاباته أو تغريداته أو تصريحاته العلنية منذ انتشار فيروس كورونا في الولايات المتحدة، وبعد إعلان حالة طوارئ قومية لمواجهة الأزمة.

عن طبيعة فيروس كورونا

الزمان: الجمعة 7 فبراير (شباط)، والأربعاء 19 فبراير

الادعاء: سوف يضعف فيروس كورونا «عندما نصل إلى أبريل، في الطقس الأدفأ».. زاعمًا أن الفيروس سيختفي مع ارتفاع درجات الحرارة، لأن الفيروس لا يحتمل الدرجات العالية.

الحقيقة: يوضح التقرير أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان انتشار الفيروس سيضعف مع الطقس الدافئ. يحتمل أن تكون فيروسات الجهاز التنفسي موسمية، لكن منظمة الصحة العالمية تقول إن الفيروس التاجي الجديد «يمكن أن ينتقل في جميع المناطق، بما في ذلك الأماكن ذات الطقس الحار والرطب».

«سيختفي، في يوم من الأيام مثل المعجزة. سيختفي».

الزمان: الخميس 27 فبراير

الادعاء: تفشي الفيروس أمر مؤقت: «سيختفي، في يوم من الأيام مثل المعجزة. سيختفي».

الحقيقة: بعد أيام من تصريح ترامب، أعرب مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية أنثوني فوسي عن قلقه من أنه «بمرور الأسبوع أو الأسبوعين أو الثلاثة القادمة، سنشهد الكثير من الحالات المتعلقة بمخالطة المجتمعات المحلية».

«ستخسر المزيد من الناس بوضع بلد في ركود أو كساد هائلين».

الزمان: الاثنين 23 مارس (آذار)

الادعاء: إذا استمرّت حالة الركود الاقتصادي التي تسببت بها الجائحة، فإن أعداد المنتحرين ستفوق أعداد وفيات الفيروس، قال ترامب: «ستخسر المزيد من الناس بوضع بلدِ في ركود أو كساد هائلين.. ستخسر أشخاصًا.. سيكون لديك حالات انتحار بالآلاف».

الحقيقة: تقدر مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أنه – وفي أسوأ السيناريوهات – يحتمل أن يموت 200 ألف إلى 1.7 مليون أمريكي من كوفيد-19، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز». وتشير تقديرات أخرى إلى أن عدد الوفيات المحتملة يتراوح بين 1.1 مليون و 1.2 مليون أمريكي.

يعتبر الانتحار أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في الولايات المتحدة وفقًا لمركز مكافحة الأمراض، ولكن عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم بسبب الانتحار عام 2017 وصلوا تقريبًا إلى 47000 شخص، وهو رقم لا مجال لمقارنته أبدًا بأيّ من تقديرات الوفيات المتوقعة لفيروس كورونا.

Embed from Getty Images

إلقاء اللوم على إدارة أوباما

الزمان: الأربعاء 4 مارس

 الادعاء: تراجع البيت الأبيض في عهد ترامب عن لوائح إدارة الغذاء والدواء (FDA) القاضية بالحدّ من نوع الاختبارات المعملية المسموح للولايات إجرائها، والكيفية التي يمكن أن يجروها بها، يقول ترامب: «اتخذت إدارة أوباما قرارًا بشأن الاختبار اتضح ضرره البالغ».

الحقيقة: يوضح التقرير أن إدارة أوباما صاغت تغييرات في القواعد المنظمة للاختبارت المعملية التي تجريها الولايات، لكنها لم تنفذها. ساعدت التغييرات في سياسة ترامب على التخفيف من متطلبات إدارة الغذاء والدواء، التي كانت ستجبر المختبرات الخاصة على الانتظار للحصول على إذنٍ من الإدارة، قبل إجراء اختباراتهم الخاصة بالكورونا، وهي اختبارات غير معتمدة من مركز مكافحة الأمراض.

عن اختبار فيروس كورونا

الزمان: الجمعة 6 مارس

الادعاء: «من يحتاج الاختبار يخضع له. نحن.. إنهم موجودون، لديهم الاختبارات، والاختبارات جميلة».

الحقيقة: قدرات الاختبار في البلاد محدودة للغاية. يذكر التقرير أن العديد من الولايات شهدت نقصًا في أطقم الاختبار. كما أن نائب رئيس ترامب مايك بنس قد أقر قبل يومٍ واحد من ادعاء ترامب، بأنه «ليس لدينا اليوم ما يكفي من الاختبارات لتلبية ما نتوقعه من طلبٍ في المستقبل».

وافقت شركات التأمين فقط على استيعاب تكلفة اختبار الفيروس فقط.

الزمان: الأربعاء 11 مارس

الادعاء: أعلن ترامب في خطاب وجهه من البيت الأبيض أن شركات التأمين الصحي الخاصة «وافقت على التغاضي عن جميع المدفوعات المشتركة لعلاجات فيروس كورونا، وتمديد التغطية التأمينية لهذه العلاجات، ومنع الفواتير الطبية المفاجئة».

الحقيقة: وافقت شركات التأمين فقط على استيعاب تكلفة اختبار الفيروس فقط – التنازل عن الاشتراكات والاقتطاعات لإجراء الاختبار. لا يُغطّى العلاج اللاحق، ولا تكاليف الاختبارات أو العلاجات الأخرى غير المتعلقة بمرض كوفيد-19 للمصابين به، أو ممن يحاولون معرفة تشخيصهم. أما بالنسبة للفواتير الطبية المفاجئة، فالتخفيف منها يتطلب تعاون شركات التأمين والأطباء والمستشفيات سوية.

«يبني مهندسو جوجل موقع ويب لمساعدة الأمريكيين».

الزمان: الجمعة 13 مارس

الادعاء: يبني مهندسو جوجل موقع ويب لمساعدة الأمريكيين على تحديد حاجتهم إلى اختبار فيروس كورونا وتوجييهم إلى أقرب موقع اختبارٍ منهم.

الحقيقة: يشير التقرير إلى جهل حتى جوجل بهذا الخبر، بُني الموقع الذي وصفه ترامب –ومسؤولون إداريون آخرون – بالفعل لكن من قبل شركة Verily –وهي مؤسسة بحثية تابعة لشركة ألفابت، وتعد الشركة القابضة لشركة جوجل وشركاتٍ أخرى– ذكر موقع ذا فيرج الأمريكي خطأ ترامب مستشهدًا بممثل جوجل الذي أكد أن Verily هي من تعمل على موقع الفرز المذكور بتغطيةٍ محدودة لمنطقة خليج سان فرانسيسكو. ومنذ ذلك الحين، توجهت جوجل لتنفيذ إعلان ترامب العام، قائلة بأنها ستسرع لتطور موقع ويب جديد منفصل بنفس الغاية وفقًا لما ذكرته صحيفة واشنطن بوست.

عن حظر السفر والمسافرين

الزمان: الأربعاء 11 مارس

الادعاء: أعلن ترامب في خطاب وجهه من البيت الأبيض تعليق «جميع الرحلات من أوروبا إلى الولايات المتحدة لمدة ثلاثين يومًا» مستثنيًا المملكة المتحدة من ذلك القرار.

الحقيقة: لا ينطبق تقييد السفر على مواطني الولايات المتحدة أو المقيمين الدائمين القانونيين أو عائلاتهم العائدين من أوروبا. يوضح التقرير أن القرار طُبّق في البداية على 26 دولة أوروبية بصورةٍ محددة وهي الدول المشكّلة لمنطقة الشنغن، وليس كل أوروبا. أعلن ترامب لاحقًا إدراج المملكة المتحدة وأيرلندا ضمن الحظر.

ادعاء آخر: في نفس الخطاب، أضاف ترامب أن هذه القيود لن تنحصر فقط على «الحجم الهائل للتجارة والشحن» بين أوروبا والولايات المتحدة، بل ستمشل أيضًا «أشياء أخرى مختلفة ريثما نحصل على الموافقة».

الحقيقة: وضح ترامب لاحقًا في تغريدة أن التجارة والبضائع لن تخضع للقيود.

«إذا عاد أيّ أمريكي أو أيّ شخص، فإننا نخضعه للاختبار».

الزمان: الخميس 12 مارس

الادعاء: يخضع جميع المواطنين الأمريكيين الواصلين من أوروبا للفحص الطبي واختبار كوفيد-19 والحجر الصحي إذا لزم الأمر. قال ترامب: «إذا عاد أيّ أمريكي أو أيّ شخص، فإننا نخضعه للاختبار»، ومضيفًا: «لدينا أعداد هائلة من الاختبارات حيث يجب على الأشخاص القادمين الخضوع لها.. نحن لا ندعهم يستقّلون الطائرة في حال كانت نتائج اختباراتهم إيجابية، ولكن إن وصلوا إلى هنا نفرض عليهم الحجر الصحي».

الحقيقة: ينوّه التقرير إلى أن الاختبارات محدودة للغاية في الولايات المتحدة الأمريكية، وينقل عن شبكة «سي إن إن» نفيها لخبر خضوع جميع الأمريكيين العائدين إلى بلدهم للاختبارات المزعومة، ولا يخضع أحد للحجر الصحي كذلك.

Embed from Getty Images

عن مدى جدية التعامل مع الجائحة

الزمان: الثلاثاء 17 مارس

الادعاء: يلحّ ترامب على مدى اهتمامه وجدية تعامله مع الوباء: «علمت دائمًا أن هذا حقيقي–أنه جائحة. شعرت بأنه جائحة قبل وقتٍ طويل من أن يُطلق عليه جائحة.. لطالما اعتبرته أمرًا خطيرًا للغاية».

الحقيقة: يؤكد التقرير استهانة ترامب المتكررة بأهمية وخطورة فيروس كوفيد-19 المستجدّ أول تفشيه في الولايات المتحدة الأمريكية. في البداية، تلقّى ترامب انتقادًا لطريقة تعامله مع الفيروس ليعتبر الأمر مجرد «خدعة» موجهة ضده. لاحقًا قارن ترامب فيروس كورونا بالإنفلونزا الشائعة، وقلق من نزول الأمريكيين المصابين بالمرض من السفن السياحية، لأنهم سيزيدون من عدد الحالات المؤكدة في البلاد. بصورة عامةٍ، استخدم ترامب تصريحاته العلنية ليرسل إشاراتٍ متناقضة ويزرع الشكّ بشأن جدية وخطورة التفشّي.

عن علاجات ولقاحات كوفيد-19

الزمان: الاثنين 2 مارس

الادعاء: ادّعى ترامب في أول الشهر الجاري أن شركات الأدوية ستنتج «لقاحات، على ما أعتقد، في وقتٍ قريبٍ نسبيًا».

الحقيقة: في وقتٍ سابق من نفس اليوم الذي ادّعى ترامب فيه ذلك، خبراء الرئيس نفسه أبلغوه خلال اجتماع في البيت الأبيض مع كبار الأسماء في المجال الصيدلانيّ أن تطوير اللقاح قد يستغرق من عام إلى 18 شهرًا. ردّ ترامب على ذلك قائلًا بأنه يفضل ألا يستغرق الأمر سوى بضعة أشهر. لاحقًا، أعاد ترامب نفس الادعاء، قائلًا في تجمعٍ انتخابي في شارلوت بولاية نورث كارولينا أن اللقاح سيكون جاهزًا «قريبًا».

«تمت الموافقة عليه بسرعة كبيرة جدًا واعتُمِد الآن بوصفة طبية».

الزمان: الخميس 19 مارس

الادعاء: في مؤتمر صحفي مع فريق عمل فيروس كورونا، ادّعى ترامب موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية – الهيئة المسؤولة عن ترخيص الأدوية في أمريكا – على عقار الكلوروكين المضاد للملاريا لعلاج كوفيد-19، مضيفًا: «عادة ما تستغرق إدارة الأغذية والأدوية وقتًا طويلًا للموافقة على شيء من هذا القبيل، وقد تمت الموافقة عليه بسرعة كبيرة جدًا واعتُمِد الآن بوصفة طبية».

الحقيقة: سرعان ما أوضح مفوض إدارة الأغذية والعقاقير ستيفن هان –الذي كان في المؤتمر الصحفي– أنه ما يزال يتعين اختبار الدواء في بيئة سريرية، وأكّد أحد ممثلي إدارة الغذاء والدواء في وقت لاحق لموقع بلومبيرج عدم حصول الدواء على الموافقة بعد بالنسبة لفيروس كوفيد-19 المستجد، على الرغم من إمكانيه أن يصفه الطبيب لهذا الغرض. في اليوم نفسه، أوضح فوسي لشبكة سي إن إن عدم وجود «عقارٍ سحري» لعلاج كوفيد-19، مصرحًا: «لا توجد اليوم علاجات آمنة وفعالة ومثبتة لفيروس كورونا».

Embed from Getty Images

عن قانون الإنتاج الدفاعي

قانون الإنتاج الدفاعي (Defense Production Act)، هو قانون فيدرالي أمريكي سُن مع بداية حقبة الحرب الكورية، يخوّل هذا القانون الحكومة الفيدرالية الاستفادة من القاعدة الصناعية الأمريكية، عبر إصدارِ أوامر للصناعات الخاصة لإنتاج المواد اللازمة للاستخدام الوطني بهدفِ تسريع وتوسيع إمدادات الموارد التي تحتاج إليها الحكومة.

الزمان: الجمعة 20 مارس

الادعاء: في مؤتمرٍ صحفي أجراه مع فريق العمل الخاص لمكافحة الفيروس، أعلن ترامب مرتين تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي الأمريكي في مواجهة الجائحة، مضيفًا أن الحكومة الفيدرالية بدأت باستخدام سلطتها بمقتضى القانون بالفعل: «لدينا الكثير من الأشخاص ممن يعملون بجد على إنتاج أجهزة التنفس وأشياء أخرى متنوعة».

الحقيقة: صرح مدير الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ بيتر غاينور لشبكة سي إن إن في 22 مارس أن الرئيس لم يستخدم قانون الإنتاج الدفاعي بعد لإصدار أمرٍ للشركات الخاصة بإنتاج أي شيء. وبعد فترةٍ وجيزة، يوضح التقرير أن ترامب تراجع قائلًا إنه لم يجبر الشركات الخاصة على اتخاذ أي إجراءات. لاحقًا، وتحديدًا في يوم 24 مارس، أبلغ غاينور شبكة سي إن إن بتخطيط الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ لاستخدام القانون لأجل 60000 طقم اختبار. نشر ترامب بعدها على حسابه في تويتر أن قانون الإنتاج الدفاعي لن يُستخدم.

الزمان: السبت 21 مارس

الادعاء: شركات السيارات التي تطوعت لتصنيع المعدات الطبية –مثل أجهزة التنفس– «تصنعها الآن».

الحقيقة: صرّح ممثلو شركتي «فورد» و«جنرال موتورز» في وقتٍ سابق من شهر مارس لوكالة «أسوشيتد برس»، عن إيقافهما الإنتاج في جميع المصانع الواقعة في أمريكا الشمالية، وعن احتمال بدء إنتاجهم لأجهزة التنفس بعد أشهر. ومن بعدها، أوردت شبكة «سي إن إن» تصريح المدير والرئيس التنفيذي لشركة «فورد» جيمس هاكيت لها إن الشركة ستبدأ العمل مع شركة «3M» لإنتاج أقنعة التنفس، ومع شركة «جنرال إلكتريك» لتجميع أجهزة التنفس الصناعي. أعلنت «جنرال موتورز» أنها ستستكشف إمكانية إنتاج أجهزة التنفس في مصنع إنديانا. أما إيلون ماسك رئيس شركة «تسلا» الذي كان من بين من أشار إليهم ترامب في تغريدته، فقد أوضح أن الشركة تعمل على مسألة أجهزة التنفس، لكنها لا يمكنها إنتاجها «على الفور».

دولي

منذ 5 شهور
«واشنطن بوست»: ترامب أطلق أكثر من 16 ألف كذبة وتضليل في 3 سنوات

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد