قالت الكاتبة لافداي موريس في مقال لها في صحيفة «واشنطن بوست» إن الأجواء الاحتفالية كانت غائبة أثناء إضاءة شجرة عيد الميلاد في القدس، بالقرب من الموقع الذي يعتقد المسيحيون أن ملاكًا أعلن منه ولادة السيد المسيح للرعاة المحليين.

كان البطريرك ميشال صباح رئيس أساقفة القدس والبطريرك اللاتيني السابق للقدس يتحدث أمام حشد في بلدة بيت ساحور في الضفة الغربية المحتلة حين قال: «قرر الاحتلال حرماننا من فرحة عيد الميلاد. قالها ترامب صراحة؛ القدس ليست لكم».

أثار قرار إدارة ترامب الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية هناك، معارضة واسعة بين المسيحيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط – تشير موريس. وعندما يصل نائب الرئيس بنس الأسبوع المقبل في رحلة للتحقق من حقيقة اضطهاد المسيحيين في المنطقة، فإنه سيواجه رد فعل عنيف محرج.

اقرأ أيضًا: ما لا تعرفه عن كراهية إسرائيل للمسيحية!

وكان بابا الكنيسة القبطية المصرية – الذي يقود أكبر طائفة مسيحية في الشرق الأوسط – قد ألغى اجتماعًا مقررًا مع بنس في القاهرة. وحذرت الكنيسة الكلدانية في العراق من أن خطوة البيت الأبيض حول القدس ستثير العنف الإقليمي والتطرف، وطالبت إدارة ترامب باحترام قرارات الأمم المتحدة حول المدينة.

وفي مدينة بيت لحم بالضفة الغربية التي يسكنها حوالي 12% من المسيحيين، التي من المقرر أن يزورها بنس، أُطفئت أضواء شجرة عيد الميلاد هناك احتجاجًا على إعلان البيت الأبيض. حين تتجول في المدينة – تضيف موريس – ترى على الجدار العازل الذي بنته إسرائيل ويفصل بين بيت لحم والقدس عبارة «سيد بنس، أنت غير مرحب بك».

كما أقام المتظاهرون اعتصامًا خارج كنيسة المهد التي بنيت على الموقع الذي يُعتقد أنه مسقط رأس السيد المسيح. وقال صالح بانداك – وهو سياسي مسيحي في بيت لحم – : «لن نستقبل السيد بنس هنا».

مسيرة رافضة لقرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس -بيروت

بينما أثار النبأ استياء المجتمعات المسيحية في الشرق الأوسط، كان الهدف من الخطوة إرضاء الناخبين الإنجيليين البيض، الذين دعموا ترامب بأغلبية ساحقة في انتخابات الرئاسة في العام الماضي. كان المسيحيون الإنجيليون في أمريكا – الذين يعتقدون أن حق اليهود في القدس ورد في الكتاب المقدس وأن هذا تمهيد ليوم القيامة – قوة ضغط قوية وراء القرار.
يشكو المسيحيون الفلسطينيون من أن دعم المسيحيين الإنجيليين لإسرائيل لا يأخذ في الاعتبار حقوق واحتياجات المسيحيين في وطنهم.

وقال القس متري راهب، القس اللوثري في بيت لحم: «هذا هو المكان الذي بدأ فيه كل شيء. ظهر الكتاب المقدس في فلسطين، وليس في الحزام الإنجيلي في الولايات المتحدة، ولكن سكان الحزام يفسرون الكتاب المقدس بطريقة تجعل حياتنا صعبة».

حصد ترامب حوالى 80% من الأصوات الإنجيلية، وفقًا لاستطلاعات الرأي، وهذا أكثر من أي مرشح جمهوري آخر للرئاسة. وقد اعترفت حملته بأهمية التصويت الإنجيلي من خلال اختيار بنس، حاكم ولاية إنديانا، باعتباره نائبًا لترامب. الذي يصف نفسه كإنجيلي كاثوليكي.

اقرأ أيضًا: روبرت فيسك: هؤلاء القادة المسلمون ضعفاء وكهول.. ولم يعودوا مؤثرين!

تجاهل البيت الأبيض تحذيرات البابا فرنسيس؛ رئيس أساقفة كانتربري، الذي يرأس كنيسة إنجلترا، وهو زعيم للإنجليكيين في جميع أنحاء العالم؛ ورؤساء وبطاركة الكنائس المختلفة في القدس. وأكدت الكنيسة القبطية المصرية أن القرار تجاهل مشاعر الملايين من العرب.

وردًا على الاعتراف الأمريكي – تشير موريس – ألغى الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقاءه مع بنس، مما يجعل من غير الواضح ما إذا كان الأخير ما زال يعتزم زيارة بيت لحم في جولة كان من المفترض أن تشمل القدس والضفة الغربية ومصر. وقالت متحدثة باسم بنس إنها غير مخولة بمشاركة تفاصيل التغييرات في جدول أعماله في الوقت الراهن.

عبرت الولايات المتحدة مرارًا عن رغبتها في حماية المسيحيين في الشرق الأوسط، وهم أقل من 2% من الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وغزة، ويعتبرون أقلية متقلصة ولكنها مؤثرة. ومعظمهم من الأرثوذكسيين اليونانيين، ولكنهم يشملون أيضًا الكاثوليك واللوثريين والإنجليكيين.

قال راهب: «عندما يتحدثون عن الخطر المحيط بالأقليات المسيحية، فهم يشيرون إلى العراق والمناطق الأخرى التي يشكل فيها داعش تهديدًا. لكنهم يتجاهلون قضية المسيحيين الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال الإسرائيلي». يضيف التقرير أن بنس لطالما أيد خطوة نقل السفارة، وألمح إلى قرار ترامب في خطاب له قبل أسبوع من الإعلان. وفي رسالة فيديو إلى الجمهوريين في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وصف بنس القدس بـ«العاصمة الأبدية غير المجزأة للشعب اليهودي».

تظاهرة رافضة لقرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس -بيروت

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن السيادة الإسرائيلية على القدس وحدها هي التي تضمن حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة في القدس لليهود والمسيحيين والمسلمين على حد سواء. كان اليهود قد استولوا على البلدة القديمة في القدس في حرب عام 1948 وجرى نهب الكنائس وتدميرها. وخلال تلك الحرب؛ فر العديد من المسيحيين الفلسطينيين أو طردوا من مناطق تخضع الآن للسيطرة الإسرائيلية؛ وهم محرومون من حق العودة. وطمأن نتنياهو العالم بالتأكيد على أن وضع الأماكن المقدسة لن يتغير.

تشدد إسرائيل على أنها توفر الحماية للمسيحيين – تنوه موريس – وتدلل على ذلك بتزايد حجم الأقلية المسيحية في إسرائيل مقابل تقلصها في الأراضي الفلسطينية. ويقول الفلسطينيون إن تجربة العيش تحت الاحتلال هي السبب في هجرة المسيحيين.

اقرأ أيضًا: «ذي أتلانتك»: تهديدات ينتظرها العالم في 2018.. تعرف عليها وعلى دور أمريكا فيها

ويؤكد راهب أن الرجال المسيحيين والمسلمين الذين تقل أعمارهم عن 55 عامًا يعانون للوصول إلى الأماكن المقدسة في القدس. كما أن النساء اللواتي تقل أعمارهن عن 50 سنة في الضفة الغربية يحتجن إلى الحصول على تصريح للزيارة. كما ينقل التقرير عن راهب قوله: «مجرد وجودنا باعتبارنا مسيحيين هنا غير مريح، فهذا يعني أن هذا الصراع لا يمكن اعتباره حربًا دينية بين اليهود والمسلمين. هذا ليس صراعًا دينيًا. بل صراعًا سياسيًّا على الأرض والموارد».

من جانبه، قال القس خضر – الكاهن الراعي لمجموعة كاثوليكية تضم 500 أسرة في مدينة رام الله بالضفة الغربية – لموريس إنه يخشى من أن يثير قرار البيت الأبيض الطائفية بين المسيحيين والمسلمين، ويعطي المتطرفين ذريعة لمهاجمة المسيحيين. وشدد خضر على أن إعلان ترامب نقل السفارة وخلفه شجرة عيد الميلاد، يعطي إشارة بأن الغرب المسيحي يستهدف العالم الإسلامي. وقال: «إننا نحاول إقناع الناس وخاصة المسيحيين بتجنب العنف. لكنني قلق. كيف يمكنني إقناع الشباب بالرد بطريقة غير عنيفة؟».

لقطة من خطاب ترامب الذي أعلن فيه نقل سفارته إلى القدس

وفي أعقاب إعلان ترامب، وقعت اشتباكات بين قوات الأمن الإسرائيلية والمتظاهرين الفلسطينيين بالضفة الغربية بالإضافة إلى قطاع غزة. يقول التقرير ن ترامب يدَّعي أن إعلانه لا يعني أن الولايات المتحدة تتخذ موقفًا حول ما إذا كانت إسرائيل تمتلك السيادة على كل القدس.

تنقل موريس عن ثيوفيلوس الثالث، بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في القدس قوله: «بالطبع الجميع مستاء من ذلك. القدس هي مدينة للعالم كله وشعبين وثلاثة ديانات». يضيف التقرير أن الإنجيليون الأمريكيون سارعوا بالثناء على القرار. فيما قالت منظمة مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل في إعلان على صفحة كاملة في صحيفة واشنطن بوست «نحن وملايين المسيحيين الذين نمثلهم لن ننسى فعلكم الشجاع».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد