تناول تقرير على موقع «The Conversation» من إعداد الباحثة باسيما سيسيمور والباحثة روندا إيتاوي السياسات التي تقنن التمييز ضد المسلمين.

ويقول التقرير في 19 يناير (كانون الثاني)، بعد عام واحد من صدور أول حظر على السفر لدونالد ترامب، وافقت المحكمة العليا على سماع مرافعة ضد النسخة الثالثة لقرار الحظر التي وقعها ترامب في 24 سبتمبر (أيلول) 2017. هذا الإصدار لا يزال ساري المفعول.

بموجب الحظر، يخضع مواطنون من ثماني دول لقيود على السفر تتفاوت في شدتها حسب الدولة. فنزويلا وكوريا الشمالية مدرجة في القائمة، لكن الحظر يستهدف بشكل كبير الدول ذات الأغلبية المسلمة: تشاد وإيران وسوريا وليبيا والصومال واليمن. ولذلك، فإن ما أطلق عليه اتحاد الحريات المدنية الأمريكي «حظر المسلمين» سيكون له عواقب وخيمة على 150 مليون شخص، غالبيتهم من المسلمين.

5 أشياء مثيرة يؤمن بها ترامب عن المسلمين

ويضيف التقرير هذه السياسة لم تأت من فراغ. فنتائج الأبحاث التي نشرت مؤخرًا تكشف عن 15 تدبيرًا فيدراليًا و194 مشروع قانون للدولة تؤثر على المسلمين مباشرة. وهنا لمحة موجزة عن بعض التدابير الأكثر أهمية التي تم تجاهلها.

التدابير الفيدرالية المعادية للمسلمين

بعد أحداث 11 سبتمبر، أصبحت الهجرة قضية أمن وطني رئيسية. ونتيجة لذلك، نُفذ 15 برنامجًا ومبادرة فيدرالية تستهدف الأفراد والمجتمعات المسلمة وتميز ضدهم. وتعتمد هذه التدابير على سرد يصور المسلمين على أنهم غير جديرين بالثقة ويصارعون القيم الأمريكية. وقد برر هذا التأطير المراقبة والتنميط العنصري وانتهاك حقوق المواطنين والحماية المنصوص عليها في الدستور الأمريكي.

ويشير التقرير إلى أن هناك نوعيْن من التدابير الهامة التي غالبًا ما يتم التغاضي عنها والتي تميز ضد المسلمين والعرب: نظام الأمن الوطني لتسجيل الدخول والخروج، وتغييرات عام 2015 على برنامج الإعفاء من التأشيرة. قد حاول نظام تسجيل الدخول والخروج، الذي وضعته وزارة العدل في عام 2002، تتبع جميع الذكور غير المواطنين الذين تزيد أعمارهم عن 16 سنة من 25 دولة.

باستثناء كوريا الشمالية، كان جميع البلدان الخمسة والعشرين من ذوي الأغلبية المسلمة وسُجل أكثر من 85 ألف شخص في النظام. وقد نُفذ برنامج المراقبة كأداة لمكافحة الإرهاب، إلا أن البرنامج لم يثبت أي فاعلية لإدانة الإرهاب. وعلى الرغم من إزالة جميع البلدان المستهدفة بالبرنامج في عام 2011، ظلت بنيتها التنظيمية قائمة لمدة 14 عامًا، وكان من الممكن إعادتها في أي وقت.

في ديسمبر (كانون الأول) 2016، قام الرئيس باراك أوباما بتفكيك البرنامج رسميًا. ويرى التقرير أن أوباما فعل ذلك لمنع إدارة ترامب من إحياء البرنامج. إذ كان أحد وعود حملة ترامب عمل سجل للمسلمين. وأُضيفت سياسات جديدة ضد المسلمين عقب هجمات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 وهجوم سان برناردينو عام 2015 في كاليفورنيا.

قرارات ترامب ضد الدول الإسلامية.. العالم يرفض والصمت يخيم على العرب!

أدت الهجمات إلى إحداث تغييرات في برنامج الإعفاء من التأشيرة. فقد أعفت تغييرات عام 2015 العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة بما في ذلك إيران والعراق والسودان وسوريا من امتيازات السفر إلى الولايات المتحدة لمدة تصل إلى 90 يومًا دون الحصول على تأشيرة دخول.

ونُفذت تحديثات إضافية في عام 2017 لاستهداف مواطني إيران والعراق والسودان وسوريا وليبيا والصومال واليمن وزوار تلك البلدان.

التشريعات المناهضة للمسلمين

بالإضافة إلى التدابير الفيدرالية – يقول التقرير – وثقت قاعدة البيانات 194 مشروع قانون مُعادٍ للشريعة أُدخل في 39 مجلسًا تشريعيًا للولايات في جميع أنحاء الولايات المتحدة من 2010 إلى 2016.

والحركة المناهضة للشريعة هي المسؤولة عن إنشاء هذه القوانين، برعاية منظمات معادية للمسلمين مثل ACT for America، والسياسيين الذين ينشرون الفهم الخاطئ والمخاوف حول الشريعة. هذه الحركة تصور الشريعة كمجموعة قاسية وعنيفة من القوانين الإسلامية التي تتسلل إلى المحاكم الأمريكية لتقويض القيم والحريات الأمريكية.

الشريعة دستور أخلاقي تأسس على تعاليم القرآن وسنة النبي محمد – يقول التقرير – الشريعة ليست القوانين الإسلامية، ولكن هي التي توضح كيف ينبغي للمسلمين المتدينين التعامل مع العالم، من ماذا يأكلون إلى كيفية القيام بالأعمال والشؤون الشخصية.

مشاريع قوانين مكافحة الشريعة، التي تأسست على الخوف من فكرة زحف الشريعة، تعرف الشريعة بأنها قانون أجنبي وبالتالي يحظر استخدامها في المحاكم. ومع ذلك، تقوم المحاكم الأمريكية بتفسير وتطبيق القوانين الأجنبية بانتظام، طالما أنها لا تنتهك الدستور الأمريكي.

وأوضح التقرير أن القضاة لا يستطيعون إنفاذ العقود الشخصية التي تدعو إلى تطبيق الشريعة في الولايات التي حظرت استخدام القانون الأجنبي، وهذا يقيد المسلمين من التمسك بمجموعة من الاتفاقات الشخصية بما في ذلك الزواج، وتوزيع الممتلكات بعد الوفاة، أو منح تعويضات في المنازعات التجارية أو مسائل الإهمال.

«بوليتيكو»: بعد تأييد المحكمة العليا.. 5 أسئلة حول مستقبل قرار ترامب بحظر السفر

وعلى سبيل المثال، سنت الهيئة التشريعية لولاية كانساس مشروع قانون مجلس الشيوخ المناهض للشريعة في عام 2012. وفي وقت لاحق من ذلك العام، قدمت امرأة اسمها إلهام سليماني، وهي مسلمة مهاجرة من إيران، طلبًا للطلاق من زوجها. وكان من المقرر أن تحصل على 677 ألف دولار في حالة الطلاق بموجب عقد الزواج الإسلامي الذي وقعت عليه هي وزوجها. ورفضت المحكمة تنفيذ الاتفاق، مستشهدة بقانون الشريعة الذي صدر.

ويلفت التقرير إلى أن القوانين المناهضة للشريعة لا تؤجج الخوف العام من الإسلام والمسلمين فحسب، بل تمنع المسلمين من استخدام الشريعة في الأحكام المرتبطة بالسياق الثقافي.

المراقبة والقيود المفروضة على السفر والقوانين المعادية للشريعة توضح طرق تمييز السياسات الأمريكية ضد المسلمين. وبينما نتوقع قرار المحكمة العليا في يونيو (حزيران) إما بدعم أو إلغاء قرار حظر السفر الذي أصدره ترامب، يبقى السؤال: هل ستواصل المحكمة العليا السماح بالتمييز القانوني ضد المسلمين في الولايات المتحدة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد