نشر موقع «ميدل إيست آي» تقريرًا للمحللة السياسية الإسبانية «تانيا إلديفونسو»، تقول فيه: «إن التوافق الذي حصل بين الإسلاميين والعلمانيين في تونس يؤسس لديمقراطية قوية»، مستدركةً بأنه تجب معالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، التي أشعلت الثورة عام 2011، وأنه ينبغي على المجتمع الدولي أن يعد تونس حليفًا ديمقراطيًا، وتساعده على تخطي التحديات الأمنية والاقتصادية.

وتقول الكاتبة: «إن أمين عام الأمم المتحدة «بان كي مون» حضر الجلسة الختامية للحوار الوطني للتشغيل، حيث علق على التطور الديمقراطي في البلد، وقال في مؤتمر صحفي: «التقينا (أنا ورئيس البنك الدولي) مع فخامة الرئيس باجي قايد السبسي، هنأته للتقدم الديمقراطي الذي حققته تونس، وأشدت أيضا بجهوده لتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، وأكدت له أن الأمم المتحدة تقف مع تونس حكومة وشعبا في وقت تمر فيه البلد بحالة تغيير».

وتستدرك «إلديفونسو» بأن «التحول» في تونس، ليس كاملًا، في البلد الذي يوصف بأنه الناجي الوحيد من بلدان الربيع العربي، وعلى المجتمع الدولي أن يدعم التقدم الديمقراطي الرائع الذي حصل في تونس، وأن ينسب هذا التقدم الإيجابي على المستوى السياسي لحزب النهضة، وهو أكبر حزب إسلامي في تونس، كما أن على المجتمع الدولي أن يساعد الحكومة التونسية على تحقيق التقدم على مستويات أخرى، وبالذات المستوى الاقتصادي.

ويتحدث الموقع عن كيفية حصول التحول في 17 ديسمبر (كانون الأزل)، إذ قامت الشرطة بمصادرة عربة «بوعزيزي» (26 عاما)، وبعدها بساعة حاول «بوعزيزي» تقديم شكوى في مكتب المحافظة في «سيدي بوزيد»، فرفضت مقابلته، فقام بحرق نفسه أمام مدخل البناية، ومات بعد 18 يومًا في بلدة «بن عروس» الساحلية، مشيرا إلى أن عملية الحرق أدت إلى مظاهرات في شوارع تونس ضد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي شغل مكتب الرئاسة منذ عام 1987.

ويشير التقرير، الذي ترجمه موقع «عربي 21»، إلى أن هذه المظاهرات أشعلت موجة من الثورات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضد الأنظمة الديكتاتورية، وعرفت هذه الموجة بالربيع العربي، ولم تظهر فيها مشاركة علنية للمجموعات الإسلاميةـ ولم يبرز الخطاب الإسلامي، إلا قليلا.

وتذكر الكاتبة أن الثورة في تونس، التي يشار إليها بثورة الياسمين، حطمت نظام «الحزب الواحد»، الذي شكل الحياة السياسية فيها منذ الاستقلال عام 1956، بالإضاقة إلى أن الثورة أدت إلى عودة ظهور المعارضة المقموعة.

ويرى الموقع أن التحول الديمقراطي الذي حصل بعد ذلك كان نجاحًا غير عادي، على عكس ما حدث في الدول المجاورة؛ إذ خرجت تونس من الربيع العربي ديمقراطية فاعلة، لافتًا إلى أن التونسيين انتخبوا في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الجمعية الوطنية التأسيسية، التي فاز فيها حزب «النهضة»، الذي كان محظورًا أيام الرئيس «زين الدين بن علي»، بأكثر من ثلث المقاعد؛ إذ أصبح أقوى الأحزاب في أول انتخابات حرة في تونس.

وتقول «إلديفونسو»: إنه «لحسن الحظ، اختار الحزب التعاون مع القوى العلمانية، وشكل حكومة ائتلاف مع حزبين غير  إسلاميين: «المؤتمر من أجل الجمهور» و«التكتل»، ولكن عندما أصبح في السلطة بدأ حزب النهضة بالتصرف كونه يملك الأغلبية، وخشي التونسيون أن يكون استخدام الحزب للديمقراطية كاستراتيجية طويلة الأمد؛ لفرض القوانين الإسلامية على الحياة التونسية، وظهر كأن حزب النهضة يتقبل السلفيين التونسيين؛ إذ سعى إلى إدماجهم في الساحة السياسية، وهي خطوة ضرورية لإقامة حكومة ديمقراطية شاملة، وهذا أثر على حزب النهضة، خاصة بعد اغتيال السياسيين اليساريين «شكري بلعيد» و«محمد براهمي»، وبعدها غير الحزب موقفه من جماعة أنصار الشريعة، وأعلنها منظمة إرهابية، ومع ذلك دعا المتظاهرين المعارضين للنهضة إلى حل الجمعية الوطنية التأسيسية وإجراء انتخابات جديدة».

وتضيف الكاتبة أنه «لحسن الحظ أيضا، كانت القيادة الإسلامية التي برزت بعد الثورة مستعدة للعمل مع أحزاب المعارضة لتشجيع عملية سياسية تقوم على الإجماع وحكم القانون واحترام حقوق الإنسان».

ويلفت التقرير إلى أن المفاوضات أجريت عن طريق «رباعية الحوار الوطني التونسي»، التي ضمت أربع جمعيات مجتمع مدني، قدمت بديلًا عن العنف والاغتيالات السياسية والاضطرابات المدنية، إذ وافق حزب النهضة في يناير (كانون الثاني) 2014 على تسليم السلطة لحكومة إدارة أعمال مستقلة سياسيًا، مشيرًا إلى أنه لم تحصل مثل هذه التسوية السلمية في المنطقة أبدًا.

ويبين الموقع أن هذه العملية غير العادية أدت إلى تبني دستور علماني في أوائل عام 2014، وإلى انتخابات برلمانية ورئاسية حرة لاحقًا في ذلك العام، كسب فيها الحزب العلماني «نداء تونس» 86 مقعدًا من 217 مقعدًا، وانتخب فيها قائد الحزب «باجي قايد السبسي» رئيسًا لتونس.

وتنوه «إلديفونسو» إلى أنه «اعترافًا بالدور الذي قامت به رباعية الحوار الوطني التونسي، فقد كافأها المجتمع الدولي بجائزة نوبل للسلام، ومع أن هذا الاعتراف الدولي مشجع، إلا أنه بحاجة للقيام بالمزيد لمساعدة تونس لأن تواجه التحديات، فبالرغم من التقدم السياسي إلى الآن، إلا أن القادة التونسيين بحاجة إلى معالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، من خلال عمليات إصلاح اقتصادي كبيرة لمكافحة البطالة المتفشية،خاصة بين الشباب، كما أن هناك حاجة لتطبيق إصلاحات اقتصادية لمكافحة التضخم المستشري».

ويجد التقرير أن على القيادة التونسية التعامل مع الوضع الأمني والمخاطر التي تواجهها البلاد من المجموعات العنيفة التي تعمل في تونس وعبر الحدود في ليبيا، مشيرًا إلى أن عدد المقاتلين التونسيين في سوريا والعراق يقدر  بحوالي 6 إلى 7 آلاف مقاتل من بلد عدد سكانه 11 مليونا، ما يجعل تونس أكبر منتج للجهاديين.

ويختم «ميدل إيست آي» تقريره بالإشارة إلى أنه إذا لم تنجح الحكومة في تحقيق الأمن والاستقرار، فإنها ستواجه خطر الانهيار ابتداء بقطاع السياحة، لافتة إلى أن التهديد لا يقف عند حدود تونس، بل يتعداها إلى الدول الأوروبية المجاورة، ويحث المجتمع الدولي على ضرورة زيادة المساعدة لتونس؛ حتى تستطيع أن تواجه التحديات الاقتصادية والأمنية.

هذا المحتوى منقول عن عربي 21

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات